مجمع يستحق الإجماع

مجمع يستحق الإجماع

الأربعاء - 5 صفر 1439 هـ - 25 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14211]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
قيل منذ القرون الأولى ما مضمونه أن الخير يولد، أحياناً، من رماد أتون الشر، على غير رغبةٍ ممن أشعل حرائق دمار أُريد لها أن تأتي نيران سعيرها على كل خيرٍ. مثلما يدرك أولو ألبابٍ كثر، وراسخون في علوم ما تضم بطون تاريخ الأمم والحضارات، حصل هذا مع أمم عدة استطاع التحكّم في مسارها، فتراتٍ من الزمن عصيبة، أدعياءُ ورعٍ زائف، وأولياء تنطع أسرفوا في إفساد أنفسهم إذ ضلوا عن سواء السبيل، بغرض التمكين لما أقنعوا ذاتهم به، فما همّهم إذا شاع في الأرض فساد فتاوى باسم الشرع، أو عمّ التضييق على الأنفس بزعم التشدد في تقوى خالق للناس لم يكلف نفسَ ما خَلق إلا وسعها، ومن ثَمّ ما تورعوا عن ضلال الادعاء أن تطرف فكرهم هو تطبيق لما أتى به أنبياء ورسل ما أُرسِلوا إلا رحمة للبشر أجمعين.
واقع المسلمين اليوم يقول إن أسباب ما لحق بالإسلام من أذى وشر خلال خواتيم القرن السابق، ومطالع الحالي، تتنوع مكاناً وزماناً، إنما يبرز في صدارتها الإساءة إلى محمد، الرسول الأمين وخاتم النبيين، صلى الله عليه وآله وسلم، من قِبل بعض المنتسبين لهذا الدين الحنيف، عبر تقويل النبي ما لم يقل، أو تفسير المُوثّق مما قال تفسيراً يماشي هوى سياسياً، أو أن تُنسَب إليه سنة لم يسّنها، أيضاً من منطلق تغليب الهوى الشخصي أو الحزبي، العِرقي أو الطائفي، على المتفق عليه بين أغلب مراجع العالم الإسلامي. في هذا السياق، لعل أسوأ إيذاء للرسول المُبين خلال سنوات فِتن التطرف تمثل في كل ادعاء باطلٍ برر منهج تكفير أناس وإخراجهم من الملّة، بل لقد أوغل ذلك البعض في إيذاء الرسول باستنطاق أحاديث شريفة له على غير ما قُصد منها، ولغرض استحلال دماء عبادٍ مسلمين في ديارهم، وأحياناً تحت قباب مساجدهم، وأثناء صلواتهم، تمهيداً لإحلال الدمار في البلاد كافة. حصل هذا على مرأى ومسمع من العالم أجمع، فما العجب إذا تساءل جاهلون بالإسلام: أهذا ما أتى به محمد؟
كلا، بكل تأكيد، والذي أرسل النبي بالحق، سبحانه، على ذلك شهيد: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). واضح أن تمادي البعض في استمرار سوء استخدام الحديث النبوي الشريف بلغ حداً يوجب التصدي. في هذا الإطار، يأتي إنشاء «مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف» ليشكل خطوة خير تدفع عن الإسلام شر سوء تفسير الأحاديث النبوية. هذه مهمة تستحق معاضدة كل المرجعيات الإسلامية الفاضلة في مشارق الأرض ومغاربها. إن قيام هيئة تجمع عدداً من كبار العلماء من مختلف أنحاء العالم، ويكون مقرها قرب المسجد النبوي بالمدينة المنوّرة، ومهمتها هي النهوض بمهمة التدقيق في استخدامات الأحاديث النبوية، فترفض أي تفاسير تؤذي مقاصد الأحاديث، أو تتعارض مع قيم الدين، بغرض تبرير جرائم الإرهاب، هو أمر ينصف تراث الرسول الكريم أولاً، ويبرئ الدين القيّم مما ابتلي به ثانياً، ويسهم، ثالثاً، في أن يسترد المسلمون دينهم ممن اختطفوه.
إنما، مع كل هذا الوضوح في مقاصد قرار إنشاء «مجمع الحديث النبوي الشريف»، عِوض الدعم والمساندة، تأبى أطراف واضحٌ لكل ذي بصر وبصيرة اختلافُ موقفها السياسي مع الموقف السعودي، إلا أن تُسيّس الأمر، فتسارع إلى إعطاء تفسيرها غير المستند إلى أي منطق، وتدفع الناطقين بمنهاجها عبر مواقع الإنترنت أو الفضائيات، كي يقللوا من شأن خطوة يُفترض أن يلتف حولها كل المعنيين بتنقية الإسلام مما يُنسب إليه في تبرير القتل والإرهاب.
ليس مهماً، قيل قديماً إن الغربال ليس بحاجب عين الشمس. المهم أن قرار قيام هيئة التدقيق في الأحاديث النبوية الشريفة صدر. هذا في حد ذاته يثلج صدور المعنيين بتنزيه الرسالة السماوية، والرسول الكريم، والصحابة الأجلاء، من كل ما لحق بها وبهم من أذى. إنه مجمع يستحق إجماع علماء المسلمين الأفاضل وإسهامهم في بحوثه ودراساته، مهمٌ أيضاً أن تأخذ خطى التطبيق مسارها على الطريق بتأنٍ وثبات.
هنيئاً، إذن، لمن يسارع للإسهام والمساندة، وفي ذلك تشريف له. أما تسييس من ليس لديه سوى التشكيك، فمردود على أصحابه.

التعليقات

امجد
البلد: 
فلسطين المحتلة
24/10/2017 - 22:23

حملة التشويه المقامة ضد الاسلام والفكر الاسلامي الصحيح كبيره وجدُ خطيرة
واقامة مجمع كهذا يخدم الدين وتفسيرات السنه النبويه والاحتديث الشريفه سيكون وقعه وصداه حسب اعتقادي جيد ومضاد حيوي وفعال لهذه الحملات الخبيثه
اتمنى ان يتوحد صف المسلمين تحت رايه لا اله الا الله محمد رسول الله بمعناها الصحيح والحقيقي والايمان بها قلبا وعقلا وجوارحا
اغلب المسلمون في بلادنا يفتقروا الى المعامله الحسنه
والى الاخلاق الحميدة التي تعد من اكثر الطرق فاعليه لنشر الاسلام وتعديل مفهومه لدى الغرب قال عليه الصلاه والسلام الدين المعامله .... لهذا طريقه التعامل والاخلاق الحميده تكون سببا جيدا لنشر مفهوم الاسلام الحقيقي بين الناس وهذا ما يجب ترسيخه ايضا في عقول المسلمين الجاهلين به

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين المحتلة
25/10/2017 - 03:40

منذ بدء الخليقة وإلى يوم القيامة والخير والشر الحق والباطل في صراع لا ينتهي ولا يهدأ ولا يعترف بهدنة زائفة لأن تصارعهما يجسد ناموس الإنسان والكون لحكمة قدرها الخالق الحكيم العليم فسبحانه علم ما لم يكن لو كان كيف يكون، وأعتقد أن فتح باب التأويل على مصراعيه دون التقيد بالضوابط الشرعية تسبب بعواقب وخيمة شرورها المستطيرة نحياها الآن،وهو أمر ليس خاصا بالمسلمين فانظر كيف تواطأ أحبار يهود على اختراع تلمودهم المثير للاشمئزاز والغثيان لبشاعة عنصريته وتحرضه على قتل الأغيار بل وقذفهم الأنبياء بما تبرأ منه عدالة الأرض والسماء،وانظر كم عدد اناجيل النصارى وكل طائفة تكفر الأخرى وتسحب منها الايمان المسيحي وبحور الدماء بينهم حتى الأمس القريب، أخيرا تشكيل الهيئة خطوة جيدة تليق بجهود المملكة العربية السعودية .

عادل
25/10/2017 - 04:14

استاذ بكر عندما تولى المعتصم الخلافة و امه روميةو قام بجلب الانشارية الروم لتثبيت حكمه و ىذى هؤلاء الروم اهالي بغداد فاخذ الناس يشكون منهم, فاجنمع رجال الدين و قالوا يجب ان نعمل شيئا لانقاذ اهلنا من هؤلاء الروم , فقرروا اختلاق حديث نبوي يقول :" من علامات الساعة ان يمشي في شوارع و ازقة بغداد بيض الوجوه و زرق العيون" و اخذوا يؤكدن على هذا الحديث في كل يوم بحث حتى الخليفة المعتصم قد خاف و بدا بنقل عاصمة خلافته الى سامراء و اخذ الانكشار ية معه .

محمود ديب
البلد: 
فلسطين
25/10/2017 - 10:43

خطوة السعودية نحو الدفاع عن دعوة الدين الحنيف الانسانية والمليئة بالرحمة بإنشاء مجمع خادم الحرمين للحديث النبوى لهي خطوة تستحق كل دعم ومساندة من كافة الدول الاسلاميه وأفراد المسلمين فكما رددنا سابقا أن نشر الدين الحنيف بدعوته المعتدله يقع في المقام الاول على أبناءه وقد وضح الكاتب مشكورا محاولات خلق وتفسير أحاديث في غير موضعها وتستغل في مصالح حزبية وأغراض خاصة والتي تسيئ الى الدين وهذه ليست جديدة فقد رأينا في تاريخنا الاسلامي الكثير من هذه المحاولات حيث كثرت الاحاديث الكاذبة على نبينا الكريم لتخدم أهداف أقوام نحو السيطرة والحكم وأذكر إن لم أكن مخطأ أن الامام مالك وبعد مائة عام من الدعوة جمع فقط حوالي 1008 حديث مؤكدة وفي عهد الشيخين بخاري ومسلم وصل عدد الاحاديث 100 ألف حديث وهذا يؤكد محاولات البعض لتشويه دعوة الدين الصحيحه

أبو فادي
البلد: 
فلسطين المحتلة
25/10/2017 - 11:04

هنيئاً لك أيها الكاتب ، وهنيئاً للمجمع مع الدعاء له بالتوفيق تحقيقاً لرسالته السامية.. لعل الكاتب والمجمع سينالون رضا المولى عز وجل ومحبة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

أم أحمد
البلد: 
فلسطين
25/10/2017 - 12:11

حقيقة يجب الإشادة بها وهي الدور المتعاظم للملكة العربية السعودية في ريادة العمل الإسلامي التنويري فمن طباعة المصحف الشريف وتأسيس مجمع لطباعته زمن الملك فهد بن عبد العزيز رحمة الله وتأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا ومؤسسات تثقيفية عديدة في كل أنحاء المملكة إلى هذا الصرح الحديث مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتفسير الأحاديث النبوية وتنقيتها آملين أن يضع حدا للمحاولات المشبوهة لاستغلال التفاسير المشوهة التي ارتكز عليها المتطرفون وهذا يصب في زيادة التركيز على توضيح رسالة الدعوة الإسلامية الحنيفيه الصحيحة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة