التكتل الجديد ضد طهران

التكتل الجديد ضد طهران

الثلاثاء - 27 محرم 1439 هـ - 17 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14203]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما، من الإصرار على الوفاء بالتزامات الاتفاق النووي إلى الإعلان عن تأييد مشروع ترمب بمواجهة نظام طهران في منطقة الشرق الأوسط.
ويبدو الأمر واضحاً، فالمشكلة ليست في الاتفاق على النشاط النووي بقدر ما هي في الحروب التي تديرها إيران إقليمياً. لا يعقل ترك النظام طليقاً في المنطقة ينشر الفوضى ويهدد الأنظمة، ويهيمن على العراق وسوريا ولبنان واليمن، وذلك مكافأة له على تقليص تخصيب اليورانيوم!
بريطانيا وألمانيا انتقدتا الممارسات الإيرانية، وأعلنتا انضمامهما إلى الولايات المتحدة في مواجهة سياسة طهران. موقف يفشل مسعى إيران التي حاولت وضع الاتفاق كحزمة واحدة، وفرضه على الجميع دون التمييز بين منع النشاط النووي الذي يؤهلها للتفوق العسكري، وبين ممارسات النظام الخطيرة المستفيدة من الاتفاق النووي نفسه.
ولا بد أن نعترف بأن البيت الأبيض أدار المعركة بذكاء مع حلفائه الأوروبيين الذين كانوا يرفضون تماماً التراجع عن الاتفاق، وكل ما يؤدي إلى توتر العلاقة مع طهران. لكن الرئيس دونالد ترمب وضعهم أمام خيارين؛ تصحيح الأخطاء التي صاحبت الاتفاق أو إلغائه كله، مصراً على رفض الاستمرار في الوضع السابق. وهو موقف ينسجم مع موقف الحزب الجمهوري، وبالطبع أيده أركان حكومته.
وستبدأ العجلة تدور من جديد في الضغط على نظام طهران الذي سيكون مسؤولاً عن الأزمة المقبلة التي ستلحق به، اقتصادياً وسياسياً، وذلك في حال رفض تعديل سلوكه والتوقف عن نشاطاته العسكرية والميليشياوية في المنطقة. الولايات المتحدة، والحكومات المتضامنة معها، لا تعارض حق إيران في بناء مشروعها النووي المدني، لكن تتوقع منها أن تلجم الحرس الثوري وأجهزتها الاستخبارية المنتشرة في المنطقة. عليها أن تسحب ميليشياتها، التي بناها الحرس الثوري الإيراني وقام بتربيتها، من اللاجئين المغلوبين على أمرهم، من أفغان وباكستانيين وعراقيين وغيرهم، كما طورت وظيفة ميليشيا «حزب الله»، التي حولها إلى مرتزقة تشن لها الحروب في المنطقة، وهي تجهز «أنصار الله» الحوثي في اليمن للهدف نفسه. أيضاً، قامت باستخدام شبكة بحرية لتهريب السلاح إلى مناطق القتال في اليمن وسوريا ولبنان. وقد نجحت سفن التهريب في تمويل الحرب اليمنية واستمرارها، وحاولت مد أشرعتها إلى موانئ سوريا على البحر المتوسط. ولإيران نشاطات في أفغانستان بدعم الحرب منذ الغزو الأميركي لأفغانستان بعد هجمات الحادي عشر سبتمبر (أيلول).
ما كان لإيران أن تنتشر بهذا الحجم المخيف في المنطقة لولا أن الموقعين على الاتفاق رضخوا لشروطها، ورفعوا كل العقوبات من دون تمييز أو انتقاء. وهي ما كان لها أن تتمدد في سوريا لولا أن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، تساهلت معها خشية أن تتراجع عن توقيع الاتفاق.
التحدي سيكون في طرح مشروع جديد يعرض على طهران، رفع للعقوبات مقابل الاستمرار في الاتفاق، وإضافة التزامها بسحب كل ميليشياتها الأجنبية من مناطق القتال، والتعهد بوقف دعم ميليشياتها الحليفة المحلية، مثل الحوثي و«عصائب الحق» و«حزب الله - العراق» وغيرها.
واشنطن، من باب الضغط على طهران، قالت إنها ستعيد إحياء دعمها للمعارضة الإيرانية التي تعمل على إسقاط النظام، الذي كانت قد أوقفته إدارة أوباما، وعطلت دعم النشاطات الأكاديمية والإعلامية والسياسية الموجهة ضد طهران، وذلك إرضاء لحكومة روحاني.
وبعودة المواجهة السياسية أصبحت المعادلة الجديدة أمام نظام طهران، إما وقف الحروب وإما عودة العقوبات. ومعها سيتشكل تكتل جديد هدفه الضغط عليها وضمان تنفيذ العقوبات.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/10/2017 - 00:23

الاستاذ العزيز عبد الرحمن المحترم . اميركا واوروبا معاً يتحملان الخطأ القاتل . ما ان جف حبر التوقيع على الاتفاق النووي الايراني الاميركي حتى سارعت الشركات الاوروبية والاميركية وبعض الاسيوية الى التهافت على طهران لتوقيع العقود التجارية والاستثمارية والاقتصادية وحتى بعضهم عقود لمعدات واسلحة عسكرية وطائرات وغيرها . مما جعل حكومة طهران تشعر بانها انتصرت واستطاعة جلب كل دول القرار الى حظيرتها . وهذا ما حصل فعلاً فهللوا ورقصوا بالشوارع والساحات واخذتهم نشوة الانتصار ظننا منهم انهم اصبحوا الرقم الصعب بالمنطقة والعالم وهذا حقهم طالما يوجد على راس اكبر دولة قرار بالعالم ( كركوز ) عصر زمانه ومقره البيت الابيض عنيت باراك اوباما وادارته الافسد والاغبى بالتاريخ . فاصبحت هي من يضع الشروط ان بسوريا او العراق او اليمن حتى بافغانستان وكل المنطقة العربية

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/10/2017 - 00:49

السؤال هل الولايات المتحدة الاميركية وادارتها الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب جادة فعلاً بتصحيح هذا الاعوجاج والفلتان والفوضى الخطيرة على منطقة الشرق الاوسط والعالم ؟ نعم العالم يمر باخطار لم يشهد مثيل لها بالتاريخ . لا زالت عواصم العالم تشهد تفجيرات ارهابية وان كانت بوتيرة اقل عن السابق . ولكن الاخطر ان اكثر الاقليات بدا يفكر جدياً بالانفصال عن نظام دولة الى اعلان دولة خاصة به وببيئه وديانته وعرقه وتقاليده . اي ان العالم سيصبح اكثر من ثلاثة الآف دولة . وهنا تقع الكارثة والكوارث . هنا الدور الروسي مهم ومهم جداً بالمنطقة فهي القادرة على لجم الدور الايراني وكبح جماح نفوذه المتهور بالمنطقة والكف عن تدخلاته عبر اجنحته العسكرية بكل المنطقة العربية وبعض اسيا وافريقيا والعالم . واول الغيث استنكارها لتصرفات كوريا الشمالية والتبرؤ من افعالها

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/10/2017 - 01:08

ان زيارة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود الى روسيا ليست للاستجمام وليست لشراء الاسلحة . بل لوضع القيادة الروسية باجواء المنطقة برمتها من اخطار محدقة وخطيرة لا يعرف الا الله مداها وان حدثت لا سمح الله ستصيب الجميع ولن ينجو منها احد . فليتحمل الجميع المسؤلية . وان المملكة العربية السعودية تمد يدها للجميع دون استثناء للتعاون لنزع هذا الفتيل كي لا ينفجر بالجميع فهي تنشد السلم و السلام والامن والامان للجميع وجعل هذه المنطقة الحيوية من العالم منزوعة من السلاح النووي والغيرتقليدي لانه سلاح فتاك يقتل الشعوب ولا يحيها ولا يحميها .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/10/2017 - 05:07

لم تكن التحولات الأوروبية الجديدة والمتسارعة والمؤيدة لواشنطن ولقرارات فخامة الرئيس الأمريكي السيد/دونالد ترمب مفاجئة لنا ( أ. عبد الرحمن) إنما في الحقيقة كانت متوقعة ولكن لم نكن نتوقعها بهذه السرعة وبهذه القوة ؟!
التحولات الأوروبية بهذه السرعة والقوة يجب أن تكون لأن هذه الدول هي من وقع الاتفاق النووي مع إيران وهي الدول الضامنة للاتفاق النووي أمام العالم وهي الدول أي الدول الأوروبية مثل ما تربطها علاقات ومصالح مع طهران..أيضاً ترتبط بمصالح وعلاقات مع الجانب العربي بأكبر قدر من (إيران) وهي تدرك تماماً في حال استمرت في انحيازها للطرف الإيراني وسكوتها على السلوك الإيراني فأن العرب وخصوصاً دول الخليج لن يتسامحو أو يتساهلوا مع هذه الدول وعندها فأن مصالحهم وعلاقاتهم ستتضرر كثيراً ولن تعوضها السوق الإيرانية اطلاقاً..كذلك القدرات النووية -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/10/2017 - 05:22

والصاروخية الإيرانية في ظل نظام الملالي والحرس الثوري (الإرهابي) الإيراني لن يكون خطره موجهاً فقط لدول الإقليم إنما الخطر النووي والصاروخي الإيراني سيطال حتى القارة الأوروبية أن لم يكن مباشراً فأنه على الاقل سيهدد مصالحها وجالياتها ومصالحهم في المنطقة ؟!
لذلك على حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين والعرب أن يدعموا ويؤيدوا الاستراتيجية الأمريكية وموقف الرئيس ترمب فيما يتعلق بمواجهة إيران ومنعها من تحقيق طموحاتها النووية والصاروخية وذلك لحماية المنطقة والعالم اجمع ،،إيران شر مدمر ومزعج بدون سلاح نووي فكيف الحال عندما تصبح تمتلك سلاح نووي وصاروخي متقدم لمسافات بعيدة ،، الله يحمينا من ظلمهم وكيدهم اللهم آمين آمين..تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/10/2017 - 09:05

ليس بخاف على احد ذلك السلوك الإيراني الممتد عبر عقود ولكنه إزداد حدة وإندفاعاً خلال السنوات الأخيرة ولا أعتقد بأن الأوروبيين لم يكونوا على علم بذلك فقد إستمر الأمر لزمن طويل وكثرت الشكوى منه، ولكنهم يغلبون مصالحهم كما هو العهد بهم دائماً وما أتت مقولة "الغرب المنافق" من فراغ، هي دول لا تسعى سوى لمصالحها ولا يهمها غير ذلك، حتى ما يحاولون إظهاره من حين لآخر حول حقوق الإنسان والبيئة وغيرها إنما هي مجرد أدوات يستخدمونها بإنتقائية متى ماشاؤا وضد من شاؤا، كما أن لديهم إعلاماً موجهاً بإمتياز بغض النظر عما يقال عن الإستقلالية وحرية الرأي والتعبير وو، يثيرون به الزوابع حيثما أرادوا ومتى ما أرادوا، الديمقراطية لا تغيير شيئاً من طبائع البشر.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة