الخيارات المتاحة بعد استفتاء كردستان

الخيارات المتاحة بعد استفتاء كردستان

الأربعاء - 21 محرم 1439 هـ - 11 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14197]
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
العراقيون والأتراك والإيرانيون يحذرون من «إسرائيل ثانية» إذا تحولت كردستان العراق إلى دولة مستقلة. وهذا حكم لا يخلو من مبالغة. إن قيام «إسرائيل ثانية» محتمل فقط إذا تناسى السياسيون الحكمة الضرورية في إدارة الأزمة. إن تأسيس دولة كردية وسط عداء شديد في المحيط الإقليمي، سيجعلها مصدر تأزيم للهويات القومية والمذهبية، قد يشعل صراعات تعصف بالخرائط السياسية، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في وسط آسيا أيضاً. وليس من المستبعد أن يتغير مشهد الصراع العربي – الإسرائيلي على نحو دراماتيكي غير مسبوق. يمكن أن نعتبر هذا الاحتمال سيناريو أسوأ الاحتمالات. وهو ممكن إذا قرر الجيران، ولا سيما تركيا وإيران، حل المشكلة بالتدخل العسكري المباشر. لكنه ليس الاحتمال الوحيد، ولا هو الأقرب للمعطيات المتوفرة إقليمياً ودولياً.
السيناريو الآخر، الذي يمكن اعتباره أحسن الاحتمالات، ينطوي على عملية سياسية تحقق ما أظنه الهدف المركزي للنخبة السياسية الكردية، أي تحويل الوضع القانوني لكردستان العراق من إقليم فيدرالي إلى كونفدرالي. الكونفدرالية اتحاد بين دولتين مستقلتين من حيث المبدأ، تتمتع كل منهما بتمثيل دولي واستقلال مالي وإداري. حدود الاستقلال وموضوعاته يمكن أن تتقرر في اتفاق ثنائي، مدعوم بضمانات دولية.
تمثل الدولة الكردية المستقلة حلماً عزيزاً وقديماً نسبياً للأكراد كافة، بمختلف انتماءاتهم ومواطنهم. وترجع أولى التجليات السياسية لهذا الحلم إلى معاهدة سيفر في 1920 حين أقرت تركيا والدول الأوروبية بحق الأكراد في استفتاء لتقرير مصيرهم. وقدم الوفد الكردي إلى تلك المحادثات، ما أظنه أول خريطة للحلم الكردي، تشمل الأقاليم الكردية في إيران وتركيا والعراق وسوريا.
صحيح أن تلك المعاهدة قد ألغيت، وتم تجاهل الوعد المقدم للأكراد. لكن المهم في المسألة أن الحلم والهوية، قد وجدت أرضاً محددة تتجلى فيها. الأرض المرتبطة بالحلم هي العتبة الفاصلة بين التاريخ والسياسة، بين الثقافة والصراع، هي نقطة انقلاب الهوية إلى مضمون ومحرك لقضية سياسية.
لا شك أن إصرار السيد مسعود بارزاني على الاستفتاء قد رفع مكانته من زعيم لبعض أكراد العراق، إلى ممثل للحلم القومي لجميع الأكراد. وكان لافتاً أن جميع معارضيه قد أعلنوا تأييدهم للاستفتاء؛ لأنهم ببساطة يعلمون أن معارضة الاستفتاء تساوي الانتحار السياسي.
زبدة القول، إن مواجهة الدعوة للاستقلال بالتهديد والوعيد والخنق الاقتصادي، كما يجري الآن، قد تفلح في تحسين شروط التفاوض مع حكومة الإقليم. لكن المفاوضات لن تعيد عقارب الزمن إلى ما قبل 25 سبتمبر (أيلول). سيحصل أكراد العراق من دون أدنى شك على وضع قانوني أفضل مما لديهم اليوم.
ومع الأخذ بعين الاعتبار ما أظنه حقيقة جيوبوليتكية في طور التشكل، فإن الطريق الأكثر عقلانية لحكومة العراق، هو وضع مخطط للتفاوض يستهدف الوصول إلى نقطة متوسطة بين الفيدرالية والكونفدرالية. وأعتقد أن المجتمع الدولي يميل إلى خيار كهذا، وليس أدنى منه ولا أعلى.
أما تركيا وإيران وسوريا، فهي في حاجة إلى معالجة عاجلة وجذرية لوضع محافظاتها ذات الأكثرية الكردية، باتجاه منحها نوعاً من الحكم الذاتي، وتعزيز التنمية الاقتصادية، لتحييد المطالبة بالانفصال.
ما جرى ليس حدثاً بسيطاً، ولا يصح التساهل فيه. كما أن الظرف لا يسمح بحلول خشنة. مع أن جميع الخيارات المتوفرة مريرة جداً.

التعليقات

عادل
11/10/2017 - 03:39

استاذ توفيق, القصة و ما فيها ان التحالف الشيعي الذي تشكل عام 2005 بدفع من ايران هو يحم العراق من ذلك الوقت و لحد الان لوحده و بمفرده و لا شريك له مهمشا الكرد و مهمشا السنة. 95% من منتسبي الدفاع,الداخلية,الامن الوطني, المخابرات و الاستخبارات هم من التحالف الشيعي لا بل و حتى الشيعة الغير منتسبين للتحالف الشيعي هم مهمشين ايضا. الشعارات الطائفية الشيعية على سيارات الداخلية و الدفاع و هي تجوب بغداد بها كل الاذلال للمكون الكردي و للمكون السني و هم يقولون للكرد و للسنة تدفعون الجزية عن يد و انتم صاغرون, لهذا يريد الكرد الانفصال و السنة اقليم خاص بهم.

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
11/10/2017 - 06:58

لِتعطِ اولا هذه الدول الجارة المعترضة على قيام دولة كردستان العراق حقوقا قومية لأكرادها ولتعترض ثانياً على تحضر اكراد جيرانها وشجاعتهم .
هل يُستكثر على أحفاد الميديون دولة بحجم كردستان العراق وهم الذين بلغت حدود امبراطوريتهم يوما من شمال باكستان شرقا الى انقرة غربا ؟!

أحمد آغا
البلد: 
لبنان
11/10/2017 - 07:54

تشخيص دقيق وواقعي للحالة. سلمت يداك

لقمان خيالي
11/10/2017 - 12:52

الاستقلال حق مشروع لكل أمة تمتلك مقومات مشتركة للاستقلال مثل (اللغة - الوطن - التاريخ)، الكورد يمتلكون كل هذه المقومات.. ولكن إطلاق مصطلح (إسرائيل ثانية) إجحاف كبير بحق البطل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبين . والمشكلة أن إخوة الكورد في الدين والإسلام (العرب - الفرس - الترك)هم الذين يطلقون على كردستان المستقلة هذة التسمية الباطلة . هناك مثل العربي يقول الغريق يمد اليد للقش لكي ينجيه من الموت . أستغرب من مواقف الدول الاسلامية لم تتركون مشاكل إخوتكم الكورد تستعصي عليكم وتنفد لديكم الحكمة والعقلانية بحيث يأتي آخرون من وراء البحار و المحيطات ويتدخل في شؤونكم . أظن الكونفيدرالية حل مرضي لجميع الأطراف ويسد باب التقسيم و يتمتع الكرد بحقوقه في وطنه دون خوف من طمس هويته القومية .

سالم علي
البلد: 
استراليا
11/10/2017 - 11:29

الربط بين اسرائيل وكردستان هي دعاية مضادة يستخدمها النظام الطائفي العراق وايران وتركيا . هذا تجمع للاخوة الاعداء وقد اتفقت هذه ضد كردستان لانها ضد تطلعات الاكراد وحلمهم في تاسيس دولة لهم . النظام العراقي يقول أنه لايسمح بتأسيس اسرائيل ثانية أوتاسيس دولة عنصرية . ولكن التجربة الطائفية الحالية في العراق هي شكل من اشكال العنصرية برداء ديني هذه المرة . ان الاكراد بامكانهم احراج النظام العراق اذا اردوا ان يستخدموا موضوع الطائفية في صراعهم مع شركاء الامس الطائفيين . هناك ردود افعال داخل الولايات المتحدة حول ادانة الولايات المتحدة للاستفتاء . فالسفير الامريكي السابق لدى العراق يقول مفهوم العراق الموحد الذي تؤكد عليه الدول الغربية يعني ايران وهو على حق لان العراق منذ 2003 يخضع لايران ولهذا السبب هو ضد من يقف ضد استقلال كردستان .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة