هوس «الإسلاموفوبيا»

هوس «الإسلاموفوبيا»

الأربعاء - 14 محرم 1439 هـ - 04 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14190]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
الأرجح أن الغالبية الأعظم بين العرب والمسلمين في ديار الاغتراب، أحسوا بارتياح فور ما اتضح أن الأميركي ستيفن بادوك، سفاح مجزرة لاس فيغاس، غير مسلم، وهو إحساس رافقته، بالتأكيد، مشاعر ألم تنتاب كل إنسان إزاء إزهاق أرواح البشر، بلا أي مبرر، من أي عرق أو دين أو جنس كان الضحايا. بيد أن ذلك الإحساس مفهوم كذلك، إذ إن ارتكاب جرائم قتل أناس في أسواق أو مهرجانات فن، أو دهس المارة بالشوارع، بات خلال العشر سنوات الأخيرة يرتبط بإرهاب يحمل اسم المسلمين، ويلصق بالدين القيّم، صفاتٍ تكاد تُجرِّم كل معتنق له، فيما هو منها براء. وإذ الحال هكذا، طفق بعض ساسة الغرب، ومناطق أخرى في العالم، خصوصاً على ضفاف اليمين المتطرف، يجعلون إشهار العداء للإسلام على رأس برامجهم الانتخابية.
حتى بضع سنوات، لم يكن هذا الأمر ضمن المألوف في الممارسة السياسية، بل حرص أغلب ساسة اليمين المتطرف، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، على كظم حقيقة مواقفهم من الإسلام والمسلمين، وبالتالي تجنب معظمهم الجهر بصريح القول إنهم سوف يخوضون معاركهم الانتخابية من منطلق العداء للإسلام. واضحٌ الآن لكل متابع، أن هذا الوضع انتهى. هل اللوم موّجه فقط لاعوجاج منطق أولئك الساسة، وعنصريتهم المختبئة وراء شعارات الحرص على أمن مجتمعاتهم السياسي، وسِلم بنيانها الاجتماعي، أم أن هناك أكثر من طرف مسلم يتحمل نصيباً ما من المسؤولية؟
يمكن الجزم مباشرة، أن حركات التطرف الزاعمة أنها «جهادية»، التي راحت تفسد في الأرض بسفك الدماء، تتحمل النصيب الأول من مسؤولية ما آل إليه النظر بشكٍ إلى الإسلام كدين، والتعامل مع المسلمين بمنظار ريبٍ يفترض، خطأً، أن أغلبهم قابل لما يُرتكب من شر إرهاب جماعات تزعم الانتماء لدينهم. في المقابل، صحيح أن مؤسسات العمل الإسلامي الصحيح والمشروع، المنتشرة في كثير من دول العالم تواجه عبء توضيح حقيقة موقف الإسلام من التعامل مع غير المسلمين، وهي تحاول قدر المُستطاع الوصول إلى القطاع الأكبر من الجمهور، إنما من الواضح أن أغلبها لم يزل بحاجة إلى بذل مجهود أكبر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمخاطبة قطاع شباب المسلمين أنفسهم في مجتمعات الاغتراب، ذلك أن هؤلاء، شباناً وشابات، يشكلون الهدف الأسهل لشبكات إغواء تستخدم مناهج التطرف وتزيين شرور الإرهاب باسم الدين، خصوصاً بعدما أصبح من المعروف مدى خطر منصات ما يسمى «وسائل التواصل الاجتماعي» في توصيل ذلك الشر لعقول غير محصنة، ديناً وتجربة، بقدر كافٍ يمكنها من تمحيص ما تتلقى من أفكار.
التقصير من الجانب الإسلامي، في السياق المشار إليه أعلاه، لا يشكل، ولو بقدر ضئيل، أي مبرر لأن تجهر سياسية مثل البريطانية آن ماري ووترز، بعداء للإسلام ليس فقط يفتقر للصواب، بل يستند إلى جهل أو أنه يتعمد نشر الزيف. السيدة ووترز خاضت معركة انتخابات زعامة حزب الاستقلال «يوكِب» الأسبوع الماضي رافعة شعارات أقل ما يقال فيها هو إنها تنم عن جهل، كما الزعم أن «الإسلام يقتل النساء» أو «الإسلام شر». الواقع أنه الشر بعينه أن تتعمد سياسية استغلال مخاوف مبررة عند مواطنيها - تكراراً: بسبب سوء أفعال إرهابيين تصادف أنهم مسلمون - كي تحاول تسويق نفسها لزعامة حزبها عبر زيف الدعاية. نعم، من حقها، هي وغيرها، التعبير عن عدائها لأي دين، أو فكرة، أو برنامج، لكن ليس من الإنصاف في شيء أن يجري تشويه أي دين، وليس الإسلام وحده، لغرض سياسي.
لقد فشلت السيدة ووترز أمام منافسها هنري بولتون، لكن هذا لا يعني أن منهج جهر اليمين الأوروبي المتطرف بالعداء للإسلام فشل أو تراجع، بل الواضح أنه في تقدم، والدليل صريح فيما استطاع حزب «البديل من أجل ألمانيا» تحقيقه من نجاح غير مسبوق منذ عقود. لم يعد خافياً أن رفع شعار معاداة الإسلام يجذب أصواتاً في غير مجتمع أوروبي، حصل هذا في النمسا، وهولندا، وفرنسا، وهو مرشح لأن يتسع أكثر. مع ذلك، يبقى من الضروري القول إن الطبقة الأكثر حكمة، والأوسع علماً وثقافة، بين ساسة المجتمعات الغربية، هي ذاتها غالباً ما تسارع للرد على المجاهرين بالعداء للإسلام، فتدفع عنه، وعن عموم المسلمين، ما يحاول أولئك رميه، ورميهم، به من أذى.

التعليقات

محمود ديب
البلد: 
غزة
04/10/2017 - 06:35

بالطبع كما ذكر الكاتب أن ما يجري الان في المجتمعات الغربيه من حملة كراهية لما هو مسلم يقع عاتقه على الجانب المسلم الذي يتحمل وزر توضيح سماحة الدين الاسلامي وعدم مبرر الخوف المنتشر بين تلك المجتمعات منه ولكن يجب أن نعترف أن حوادث إلاعتداء واطلاق النار في امريكا هي منهج فردي من مريض أو مختل أو نتيجة ظروف نفسيه وعائليه ولكن ما يحدث من عمليات اعتداء باسم الدين ودعوة مذيفة للجهاد من قبل من مسحت عقولهم هي نهج عام واصبح منتشر وتعاني منه الكثير من الدول وحتى المسلمة منها والذي وصل حد تفجير المصلين وهم خارجين من صلاة الجمعة وتفجير سرادق العذاء وقتل الابرياء بدون ذنب أعتقد أن جهود الحكومات وكذلك الازهر الشريف في هذا المضمار ولو كانت متواضعة هي من ضمن الحلول لانارة طريق الشباب نحو مفهوم الدين الصحيح

كوثر
البلد: 
فلسطين
04/10/2017 - 07:35

معاداة الإسلام منذ بدء انتشار الدعوة المحمدية فكم لاقى الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم من أذى وشرور من المشركين الكارهين لترك الجهل وحتى من أقاربه وعمه أبي جهل وما ظاهرة ازدياد وانتشار معاداة الإسلام في الغرب خاصة وأماكن أخرى من العالم إلا امتداد لتلك الجاهلية القديمة بسبب ما فعله الشباب المغيب من تصرفات متطرفة تغذي تلك الكراهية للإسلام وتستغلها الأحزاب السياسية العنصرية المخبئة لكراهيتها ولم تنجح المؤسسات الدينية المنتشرة عبر العالم في محاربة الفكر المتطرف بل تغلبت عليها وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الشر المطلق للعقول الضالة

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين المحتلة
04/10/2017 - 11:14

من الواضح أن حادثة لاس فيغاس تؤكد مجددا أن التطرف والإجرام والإرهاب لا دين له كما أنه لا يعرف أو يعترف بحدود جغرافية وواضح أيضا أن الأمر هنا مرتبط بفوضى غابة سوق السلاح بأمريكا وحرية اقناءها بسهولة شرب كأس من الماء بدعوى الحرية الفردية فهذا قور نظر وعدم تبصر لعواقب الأمور أما المعادون في الغرب للإسلام فأظنهم يحملون بين طيات ذواتهم أثرا أو إرثا من مخلفات الفكر الصليبي فهؤلاء وأمثالهم كيدهم مردود عليهم فسيبقى الإسلام مصدر فخر واعتزاز ليس للمسلمين فحسب بل للبشرية جمعاء وكيف لا ورسوله عليه الصلاة والسلام جاء رحمة للعالمين ولا أحد ممن يدعي الإسلام ويشوه بضيق أو انعدام أفق فكره وتعصبه سماحته ورحمته بحجة على الدين بل الدين حجة عليه فطوبى للمدافعين عن وسطيته ومنهجه الحق لتبقى شمس عدله مشرقة يعم الأرض نورها الدافئ بالمودة الإنسانية

أمجد
البلد: 
فلسطين المحتلة
04/10/2017 - 16:54

بشكل عام ... في الغرب يتعرض الاسلام لحملات شرسة ولا منطقية من تشويه وتدنيس لعظمة هذا الدين يتكفل بها الكثير من الساسة الجهلة الذين لا يعرفون حقيقة الاسلام وغيرهم ... لكن ما يطمئن القلب والعقل ان الإسلام في ازدياد وأن الدعوة الإسلامية مستمرة الى قيام الساعة
قول الله تعالى " يريدون أن يطفئو نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون" اكبر برهان أن الاسلام محفوظ مهما تعالت وتكاثرت الأصوات النكره الحقودة...

أبو فادي
البلد: 
فلسطين المحتلة
05/10/2017 - 11:55

منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة مضت والإسلام والمسلمين يتعرضون للأذى المادي والمعنوي وسوف يستمر هذا المرض قائماً طالما بقي المسلمون في سبات عميق وهم أكثر من مليار مسلم أبوا إلا أن يكونوا الحلقة الأضعف ليس بسبب الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ولكن بسبب حالة اليأس والقنوط من زعمائهم.
تحية لكاتب هذا المقال لأنه يعبر عن رأي الأغلبية الصامتة من الأمة الإسلامية، وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة