مأساة الروهينغا... أسئلة لاحقة

مأساة الروهينغا... أسئلة لاحقة

الأربعاء - 29 ذو الحجة 1438 هـ - 20 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14176]
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
حملة التطهير العرقي البشعة التي يشنها جيش ميانمار ضد المسلمين الروهينغا، تتحول بالتدريج إلى أزمة دولية. طبقاً للمعلومات المتوفرة، فإن نحو نصف مليون من هؤلاء الفقراء هُجّروا إلى بنغلاديش، وإن كثيراً منهم قضوا في الطريق بسبب الأمراض أو المعاناة.
الحجة التي تقدمها حكومة ميانمار (بورما سابقاً) أن الروهينغا ليسوا مواطنين. لكن العالم يعرف أنه لا يوجد في القانون الدولي ما يسمح بتهجير جماعي للسكان لأي مبرر. ويعتقد كثير من المسلمين، أن الروهينغا يتعرضون للقهر لأسباب دينية، وأن جماعات بوذية متطرفة هي التي تحرك الصراع ضدهم.
هذه الحادثة ليست الأولى في تاريخ العالم الحديث، التي يكون المسلمون الطرف الضعيف فيها. حوادث البلقان في تسعينات القرن الماضي، كانت نموذجاً لما يواجه البشر من مآسٍ حين يتلاشى الخوف من الله، أو يغيب القانون. والمؤسف أننا لا نملك شيئاً لنصرة أولئك المستضعفين، سوى دعوة العالم لإغاثتهم ونصرتهم، أي الاستعانة بالأخلاقيات الإنسانية والقانون الدولي، الذي يحرم العدوان على الناس بسبب اختلافهم في الدين أو العرق.
هذه المأساة الإنسانية تذكرنا بقضايا غائبة عن النقاش، ومحورها مدى التزام العالم – ونحن جزء منه – بأخلاقيات وشرائع تنتمي حصراً إلى القيم العليا، التي تتجاوز الأعراق والأديان والمذاهب والسياسات. لتبسيط الموضوع نقول: إن مبدأ المساواة بين البشر لا يزال، رغم تقدم البشرية، موضوعاً غير ناجز. وثمة من لا يزال يعتقد أن المخالفين له في الدين أو العرق أدنى مرتبة في الإنسانية، وأن هذا يبرر قهرهم والاستعلاء عليهم.
حين تتأمل في تجربة العالم التي تجري أمامك، وتنظر في مآسيه، تزداد يقيناً أن جوهر السلام يكمن في الإيمان بتساوي البشر وحقهم في الحياة كما يريدون. ثم تتساءل: ما حصتنا في هذا الإيمان؟ بعبارة أخرى: ماذا سنقول لو أن البوذيين في ميانمار احتجوا علينا بأحكام فقهنا التقليدي، القائمة على التمييز بين المسلم وغيره، والتي تعتبر غير المسلم مواطناً من الدرجة الثانية.
الميل الفقهي للتمييز بين الناس، بحسب دينهم وجنسهم وحتى نسب قبيلتهم، ليس قصراً على مذهب بعينه أو فقيه دون غيره، فهو شائع في جميع المذاهب. وقد أحصى د. محسن كديور نحو 40 مورداً في الفقه الشيعي، لا تتسق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ووجدت أن أكثرها يتعلق بمبدأ المساواة.
يستطيع رجال الفقه التقليدي الدفاع عن هذا الموقف بأدلة كثيرة. لكن دفاعهم لا يغير من واقع الحال شيئاً. أعداؤك سيستعملون المبدأ نفسه الذي تتبناه في محاججتك. إن قبولنا بمبدأ التمييز بين الناس على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو النسب - وهو قبول موثق في العديد من أحكام الفقه الراسخة - يسمح للبوذيين في ميانمار باستخدام المبدأ نفسه ضد المسلمين، ويسمح للصرب بتبرير عدوانهم على مسلمي البوسنة في 1992؛ بل يبرر كل استعباد للبشر في أي مكان في العالم. والحقيقة أن تنظيم داعش قد استعمله في تبرير سبي واسترقاق النساء الإيزديات في شمال العراق عام 2014.
الغرض من هذه التأملات هو الدعوة لمراجعة شريحة من المفاهيم المستقرة في الفقه الإسلامي التقليدي، منقطعة عن تجربة الإنسان المعاصر، ومنافية لنموذج الحياة الكريمة الذي تعارف عليه البشر في عصرهم الحاضر. المبرر لهذه الدعوة هو إيماننا بأن محور الدين وجوهر رسالته هو تكريم الإنسان. فلا يصح أن نضحي بهذه القيمة السامية، إكراماً لقول فقيه أو خشية من مراجعة أفهام أكل عليها الدهر وشرب. لا تستطيع إلزام الآخرين باحترام حقوقك بصفتك إنساناً، بينما تنكر حقوقهم؛ لأسباب دينية أو غير دينية.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
20/09/2017 - 00:20

نعم وياللأسف استاذ توفيق حتى البوذيين فتحت شهيتهم وشهوتهم وغريزتهم الحيوانية والدموية ليقتلوا وينكلوا وينحروا ويهجروا المسلمين من ديارهم . لقد سبقهم الصهاينة بفلسطين وذوي القربى بالعراق وسوريا . انه نتيجة العجز والتهور واللامبالاة والجبن والشخصنة والشخصانية والانانية عند اكثر القادة العرب والمسلمين . نعم انها الحقيقة وكل الحقيقة . عندما ترتكب المجازر بحق المسلمين وبعقر ديارهم على ايدي اقل الاقليات وتعجز الجيوش التى هي المفروض ان تدافع عنهم وتحميهم وتحمي ممتلكاتهم واطفالهم واعراضهم التى هي لحمهم ودمهم نجدهم صم بكم مغلولي الايدي والارجل سلاحهم يأكله الصدأ بالثكنات والقواعد . بالله عليك استاذ توفيق العراق وسوريا اجتاحتها ايران واحتلتها فماذا فعلت كل الدول العربية والاسلامية ؟؟!! سوى النحيب وارسال الارز والسكر والحليب . صح القول المال السايب

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
20/09/2017 - 00:38

أقول انه نتيجة العجز والتهور واللامبالاة والجبن والشخصنة والانانية عند اكثر العرب والمسلمين . نعم انها الحقيقة وكل الحقيقة . عندما ترتكب المجازر بحق المسلمين وبعقر ديارهم على ايدي اقل الاقليات وتعجز الجيوش التى هي المفروض ان تدافع عنهم وتحميهم وتحمي ممتلكاتهم واطفالهم واعراضهم التى هي لحمهم ودمهم نجدهم صم بكم مغلولي الايدي والارجل سلاحهم يأكله الصدأ بالثكنات والقواعد . العراق وسوريا اجتاحتها ايران واحتلتها فماذا فعلت كل الدول العربية والاسلامية ؟؟!! سوى ارسال الارز والسكر والحليب.

عبدالباري
البلد: 
القطيف السعودية
20/09/2017 - 07:17

في الصميم، لعلك يا دكتورنا العزيز لم تنس (اقول: قال رسول الله، وتقول: قال فلان) بعض الناس عندهم قول الفقيه مقدم حتى على القرآن

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
20/09/2017 - 21:56

شكراّ للك استاذ توفيق مقالتلك غالباّ ما تكون مستفزة للفكر باعثة للاسئلة التي تبحث عن اجوبة مقنعة ، وبكل تأكيد المتبصر في احوالنا يرى بوضوح أن معظم مشاكلنا ذات طبيعة فكرية ثقافية واجتماعية ايضاّ وأن كان غالبها مورث، وهذا لايعني تبرئة من حولنا فهم ايضاّ مشاركين في ما يعانية العالم من فوضى عنصرية وطائفية وشيوع الكراهية وغياب التسامح والقيم الاخلاقية العليا ، لاشك ان الخطر يعظم عندما يكون الخطأ نتيجة فهم مغلوط لرأي الدين في مسألة ما ، ويصبح شديد الخطورة عندما تتعلق الامور بمسائل التميز بين حق البشر في الحياة الكريمة و العيش بالامان ، لأن التدين ذو طبيعة خاصة في تحريك مشاعر البشر لانة ببساطة امر فطري في قلوب البشر جميعاّ ، فالفهم الخاطىئ للدين يتعاظم هنا خطرة لان الناس يرون في اعتناق تلك الاساليب والافكار المغلوطة تقرباّ

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
20/09/2017 - 21:57

الى الله ، واللة منها بريء والحق الذي يجب ان يقال انة لايوجد دين من الاديان يدعو الى الكراهية وازدراء الاخر ، غيرأن الطبيعة البشرية الشريرة عندما تتتوفر لها مثل هذة الافكار المغلوطة غالباّ ما تطفو على السطح بقوة ، وعندما لا تجد وازع من ضمير او رادع من قانون ، وسكوت وغفلة من الناس الطيبين ينتشر الشر، وتتزايد المذابح وتتمدد الكراهية وتثور الغرائز ، فمن كان يظن يوماّ ان البوذية هذا التدين الذي يحث اتباعة على المحبة ان يمارس كل هذة المجازر في حق المسلمين الرهوينغا ، اليس احد دعاة البوذية العظائم " كونفوشيوس " هو القائل من يكرهني سأمنحة حبي ، كيف تتحول قلوب هؤلاء الرهبان الى قلوب اعتى المجرمين لولا شعورهم ان يد العدالة لن تصل اليهم خاصة وان ضحاياهم من المسلمين المستضعفين ، استاذ توفيق مهما كانت هناك من مسائل فقهية او ثقافية تحتاج الى

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
20/09/2017 - 21:57

الى مراجعة واعادة نظر يبقى غياب العدالة القانونية والاخلاقية الدولية اكبر خطر يهدد السلم العالمي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة