أدوية حقن فعالة وآمنة للاعتلال الشبكي السكري

دراسات في المؤتمر السابع عشر للجمعية الأوروبية للشبكية

أدوية حقن فعالة وآمنة للاعتلال الشبكي السكري
TT

أدوية حقن فعالة وآمنة للاعتلال الشبكي السكري

أدوية حقن فعالة وآمنة للاعتلال الشبكي السكري

‏اختتمت يوم الأحد الماضي في مدينة برشلونة الإسبانية، أعمال المؤتمر الأوروبي السنوي لشبكية العين (EuRetina 2017) الذي ناقش آخر المستجدات في مجال علاج اعتلالات الشبكية والوقاية منها، واشتمل على 11 جلسة ‏علمية، واستمر أربعة أيام. وركزت التقارير على المنظور الحديث والاختلافات في اعتلال الشبكية السكري، وآخر المستجدات في تصوير الشبكية إضافة إلى مختلف أمراض العيون.
وللتعرف على الدراسات حول مشاكل الاعتلال الشبكي السكري، التقت «صحتك» عددا من المشاركين في المؤتمر من منطقتنا العربية والخليجية، وهم: الأستاذ الدكتور جمال علي الكندري استشاري طب وجراحة العيون وجراحة الشبكية رئيس وحدة الشبكية في مركز البحر للعيون ورئيس كلية العيون في الكويت، والأستاذ الدكتور سعد عبد الله وهيب استشاري وأستاذ مشارك طب وجراحة العيون ورئيس قسم العيون بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة، والأستاذ الدكتور عمر بسة أستاذ طب وجراحة العيون بكلية طب الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، والدكتورة سوسن رشاد نويلاتي استشاري أكاديمي أول في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون بالرياض.

اعتلالات الشبكية
تعتبر الشبكية أحد أكثر أجزاء العين حساسية، فهي عبارة عن نسيج رقيق جدا يتكون من عدة طبقات معقدة، تقع داخل كرة العين مبطنة التجويف الداخلي للعين، وظيفتها الرئيسية تحويل الضوء إلى صورة بعد إرسالها إلى المخ الذي يفسرها ويتعرف على ألوانها وشخصيتها، أما باقي أجزاء الشبكية فيسمح برؤية المحيط والرؤية في الظلام.
‏تختلف اعتلالات الشبكية، فهناك حالات تتعلق بقصر النظر الشديد وهي منتشرة في آسيا بشكل كبير، وحالات تتعلق بالعرق وأخرى بنمط الحياة وممارسة العادات الخاطئة وغيرها بالوراثة التي تنتج عن زواج الأقارب. ومن أهم الاعتلالات التي ناقشها المؤتمر ما يلي:
- اعتلال الشبكية السكري: الذي يترأس قائمة أمراض الشبكية بسبب ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري على المستوى العالمي، وهو أحد مضاعفاته التي تؤثر على الشبكية بدرجة تصل إلى فقدان البصر.
- جلطات الشبكية: وهي تحدث نتيجة ارتفاع ضغط الدم إضافة إلى وجود مرض السكري عند الشخص نفسه.
- الانفصال الشبكي: وهو مرض معقد وكبير وله أسبابه الخاصة.
- أمراض الشبكية الوراثية: وهي تنتشر في منطقة الخليج بسبب زواج الأقارب والأعراق التي تتصف بنمط الكسل في حياتهم وعدم ممارسة الرياضة ويكونون مؤهلين للسمنة والسكري ومن ثم الاعتلال الشبكي.
- إصابات الشبكية: وأهمها إصابات العمل التي تكون عادة خطيرة، وإصابات الرياضة العنيفة المباشرة على العين كالملاكمة، إصابات الألعاب التي تطلق أجساما طائرة كالبندقية التي تطلق رصاصا من البلاستيك.
- الالتهابات داخل العين: التي تصيب الشبكة وأيضا يكون علاجها صعبا لحد كبير.
- اعتلال الشبكية المرتبط بالسن: وهو من الأمراض الشائعة في أميركا ودول أوروبا وأقل إصابة في منطقة الخليج، يصيب مركز الإبصار بشكل رئيسي ولحسن الحظ أنه لا يؤدي إلى العمى الكامل. وينتشر الاعتلال الشبكي التحللي للكبار في العرق القوقازي. كما يسهم التدخين في الإصابة بالاعتلال الشبكي الشيخوخي.
- انثقاب الشبكية: يصيب مركز الأبصار، ويعتبر من الأمراض التي تحتاج إلى تدخل جراحي.
- انفصال الشبكية في الأطفال الخدج: فيجب فحص العين للأطفال المولودين قبل أوانهم للكشف المبكر والوقاية من العمى.

‏الاعتلال الشبكي السكري
‏ في البداية، أوضح الأستاذ دكتور وهيب أن الاعتلال الشبكي السكري يعتبر الأكثر انتشارا عالميا فهناك ما يقرب من 500 - 600 مليون مصاب في العالم، ومن المتوقع أن يكون هناك أكثر من ثلث هذا الرقم من المصابين الآخرين ولكن المرض لم يشخص بعد لديهم. لقد سجلت الإحصاءات العالمية ارتفاعا كبيرا في نسبة الإصابة بالسكري في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط والخليج بشكل خاص، لأكثر من 25 في المائة من السكان.
أما عن مصر فالنسبة تتراوح ما بين 15 - 20 في المائة عدا الحالات غير المسجلة وفق الدكتور بسة. وقد يكون الوضع أفضل في دولة الكويت بسبب الرعاية الصحية والكشف المبكر والوعي المرتفع لدى السكان وفق الدكتور الكندري.
أما الدكتورة نويلاتي فأكدت أن المشكلة، هنا، تكمن في تعرض المصابين للعجز واقتصاد الدول للاستنزاف في تقديم الرعاية العلاجية والتأهيلية لهؤلاء المرضى أكثر من الأمراض الأخرى حتى السرطانات منها.‬‬ وأضافت أن شبكية العين تتعرض لتغيرات في الأوعية الدموية بسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم خاصة في الحالات التي لا يتم فيها التحكم جيدا فتبدأ التغيرات عادة بسيطة ثم تتدرج إلى متوسطة وشديدة فتسبب الرشح الدموي الذي يؤدي للانفصال الشبكي الذي يعتبر واحدا من أخطر مضاعفات داء السكري.

عوامل الخطورة
وتشمل عوامل الخطورة:
- طول فترة الإصابة بالسكري، التي تؤدي إلى اعتلال من الدرجة العالية والشديدة.
- عدم تنظيم سكر الدم، والمحافظة عليه في المعدل الطبيعي، فكلما كان التحكم في سكر الدم جيدا تأخرت فرص الإصابة بالاعتلال. والعكس صحيح حيث يحدث الاعتلال مبكرا وشديدا.
- ارتفاع نسبة الدهون في الدم، الكولسترول والدهون الثلاثية.
- ارتفاع ضغط الدم.
- التدخين الذي يؤثر في الأوعية الدموية في الجسم ومنها الشبكية.
- الحمل، الذي يساعد على سرعة الإصابة بالاعتلال للمرأة الحامل المصابة بالسكري.
> هل كل مصاب بالسكري سيتعرض للاعتلال الشبكي؟ أجاب الدكتور سعد وهيب بنعم! فكل مريض بالسكري سيتعرض في مرحلة معينة من المرض لدرجة من التغيرات في شبكية العين، وهذا لا يعني أنه سيفقد البصر. ففي الوقت نفسه، هناك مرضى مصابون بالسكري لأكثر من 30 سنة ولا تزال التغيرات في الشبكية لديهم بسيطة جدا، وهناك آخرون مصابون من 3 - 5 سنوات فقط وفقدوا البصر. إن اكتشاف هذه التغيرات يحدث صدفة ومن قبل الطبيب في معظم الحالات مما يعني تأخر الحالة وصعوبة علاجها.
> الذبابة الطائرة. أوضح الأستاذ الدكتور جمال الكندري أن ‏الذبابة الطائرة أو «ذبابة العين» تعتبر تغيرا فسيولوجيا يحدث في العين وخاصة مع تقدم العمر والذبابة عبارة عن خلايا من الجسم الزجاجي الهلامي الذي يملأ تجويف كرة العين والذي يترهل مع الزمن فتبدأ الخلايا والكولاجين بالتحرك. وهي تحدث في سن معينة ويكون هناك قصر نظر محدد.
ويفضل أن يتم الكشف عليها من قبل الطبيب للتأكد منها خاصة لمرضى السكري، لأن حدوث أي شد على الشبكية بصحبة هذا الترهل يعتبر إنذارا باحتمال حدوث انفصال للشبكية حتى وإن لم يكن الشخص مصابا بالسكري.

التشخيص والعلاج
تقول الدكتورة سوسن نويلاتي أن اكتشاف الحالات يتم بطرق مختلفة، منها:
- اعتلال مركز الشبكية، حيث تكون الأعراض سريعة مثل زغللة الرؤية، وعدم الوضوح صباحا، اعوجاج في الصورة، وعدم القراءة بسهولة كما في السابق.
- اعتلال أطراف الشبكية، لن يشعر المريض بأي أعراض محددة إلا إذا حدث نزيف فجائي يؤدي إلى رؤية نقطة أو شعر أو خطوط حمراء وسوداء. تعتبر هذه الأعراض إنذارا باحتمال وجود نزيف من الأوعية الدموية للشبكية وإذا كان شديدا فيؤدي إلى ضعف رؤية شديد فجائي.
- اعتلال طرفي مع نزيف، يؤدي لتليف الأوعية الدموية ومن ثم انفصال الشبكية وما ينتج عنه من فقدان البصر، وهي مرحلة متقدمة جدا.
وأكد الأستاذ الدكتور عمرو بسة أن مسؤولية إحالة مرضى السكري إلى عيادة العيون لعمل فحص الشبكية تقع على عاتق طبيب الأسرة، للتأكد من وضع الشبكية والتشخيص والعلاج مبكرا، وفقا للآتي:
‏- إذا كانت الحالة بسيطة، يتم إعطاء النصائح الطبية مع جدول للمتابعة.
‏- إذا كانت الحالة شديدة، يعني هناك رشح دموي أو عروق غير طبيعية سواء في أطراف الشبكية أو في مركزها، فلا بد من تقديم العلاج الفوري بالليزر أو بالحقن. ولقد أصبح العلاج بالحقن الخيار العلاجي الأول ثم يأتي دور الليزر وذلك بعد التطور الهائل الذي شهدته صناعة الدواء.
- الحالات الطارئة المهددة بفقدان البصر، يفضل فيها الخيار الجراحي. إن صناعة أدوية الشبكية شهدت تطورا هائلا خلال الـ15 سنة الأخيرة مما أكسبها الخيار الأول للعلاج بعد أن كان الخيار المتاح سابقا هو كي الشبكية بالليزر أي حرق الأماكن الراشحة لإيقاف المرض وليس لتحسين النظر، لكن من إيجابياته أنه يعطي نتائج طويلة الأمد، وما زال خيارا مفضلا لحالات العروق غير الطبيعية فيتم كي محيط الشبكية. ولقد تغيرت بروتوكولات العلاج في السنوات الثلاث الأخيرة، فأصبح العلاج الأول بالحقن داخل العين لإيقاف نمو تلك الأوعية الشاذة والتخفيف من درجة اعتلال الشبكية وتحسين النظر. واستدركت الدكتورة نويلاتي أن العلاج بالحقن مكلف جدا، وفرصة عودة العروق مرة ثانية كبيرة في حالة توقف العلاج فجأة أو عدم الانتظام في أخذه لغلاء سعره. وعليه يجب موافقة المريض على الانتظام واستعداده لمواصلة العلاج شهريا لمدة 6 - 8 مرات حتى يستقر الوضع. وأ‏شاد الأستاذ الدكتور الكندري بتطور صناعة الحقن الخاصة بعلاج اعتلالات الشبكية الذي أدى بالفعل لانحسار كبير في استخدام الليزر أو التدخل الجراحي بنسبة 60 إلى 70 في المائة.

المستجدات في أدوية الحقن

> أشار الأستاذ الدكتور سعد وهيب إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الحقن المستعملة في علاج الاعتلال الشبكي وهي تشهد تطورا مستمرا سنة بعد سنة، وهي:
- أولا: «أفاستين Avastin»: وهو الأقدم، ويستخدم أساسا لعلاج أنواع من الأورام لإيقاف نمو الأوعية الدموية الشاذة، ولوحظ أن نتائجه امتدت إلى الشبكية عند المصابين بتلك الأورام. وقد أعطى نتائج جيدة وبنسبة أمان عالية عند استخدامه (وفقا لدراسات عالمية أميركية وأوروبية)، ويعود له الفضل في توجه الشركات لإيجاد حقن أخرى متخصصة للشبكية تعمل على تحسين الرؤية إضافة لإيقاف المرض. ومن إيجابياته أن سعره في متناول الجميع حتى أطلق عليه (علاج العمى للفقراء Blind cure for the Poor).
- ثانيا: «لوسنتيس Lucentis»: له أيضا فاعلية وقدرة على تثبيط الأوعية الدموية الهشة المسببة لاعتلال الشبكية السكري، ويعطى شهريا دون توقف.
- ثالثا: «أفليبريست Aflibercept»: ويسمى (إيليا)، يعمل على تثبيط عامل نمو بطانة الأوعية الدموية في العين، وعلاج الأمراض المرتبطة بها، والتي قد تنتهي بالعمى، مثل التنكس البقعي الرطب المرتبط بالسن، والاعتلال الوعائي المشيمي ‏السليلاني، والاعتلال البصري الناجم عن وذمة السكري البقعية. وله نتائج عالية الفعالية والأمان في علاج الاعتلال الشبكي السكري المصاحب بضعف شديد في النظر. وقد تم مناقشة سبع دراسات عالمية واستعراض أكثر من 50 ملخصا من شركات أبحاث مستقلة، تؤكد على المستوى المتقدم لحقن «إيليا Eyelea» في علاج اعتلال الشبكية السكري بشكل خاص والتي حققت ‏المعايير العالمية في دراسات الأدلة والبراهين في العالم الواقعي (Real World Evidence، RWE)، ‏والتي أجريت في دول مختلفة من العالم، منها اليابان وألمانيا وفرنسا. ومما يميز إيليا أنه يعطى بشكل شهري في الجرعات الست الأولى ثم يمكن إعطاؤه كل شهرين إلى ثلاثة أشهر إلى أن تتحسن الحالة بينما يجب إعطاء الأدوية الأخرى بشكل شهري فقط.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

نصائح من طبيب عيون للحفاظ على قوة بصرك مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت»، فقد خلصت الكثير من الأبحاث إلى أدلة واضحة على أن البالغين يستفيدون من اللعب تماماً كما يستفيد منه الأطفال.

وأوضحت الأبحاث أن البالغين الذين يمارسون الأنشطة يميلون إلى التعامل بشكل أفضل مع التوتر، ويشعرون بمشاعر إيجابية أكثر، ويُظهرون مرونة أكبر عند مواجهة التحديات، ويُبلغون عن مستويات أعلى من الرضا عن الحياة.

وقد يختلف اللعب في مرحلة البلوغ عن اللعب في الطفولة. فهو لا يتعلق كثيراً بالألعاب، بل بكيفية تعاملنا مع التجارب اليومية، حيث يمكن أن يكون لعب البالغين بدنياً، أو اجتماعياً، أو إبداعياً، أو خيالياً، بأن يشمل ذلك الحركة، أو الموسيقى، أو الفكاهة، أو سرد القصص، أو حل المشكلات، أو ببساطة القيام بشيء ما لمجرد الاستمتاع به.

وأوضحت الأبحاث أن ما يجعل النشاط مرحاً ليس شكله، بل الدافع وراءه: الفضول، والانفتاح، والرغبة في المشاركة دون نتيجة محددة، وبالنسبة للبالغين، غالباً ما يندمج اللعب في الهوايات ولحظات الاستكشاف التي تقع خارج نطاق العمل والالتزامات.

وتشير دراسة حديثة إلى وجود مسار عصبي بيولوجي محتمل يربط بين المرح والصحة الإدراكية لدى كبار السن، حيث يوفر اللعب مساحة لإعادة شحن الطاقة؛ ما يسمح لنا بالابتعاد عن ضغوط العمل والأداء. وبذلك، لا يدعم تنظيم التوتر فحسب، بل يحافظ أيضاً على التوازن العاطفي وجودة الحياة طوال فترة البلوغ.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

وكذلك تتجاوز قيمة المرح الشخص؛ فالمشاركة المرحة في السياقات الاجتماعية تساعد على بناء روابط عاطفية مشتركة؛ ما يشكل كيفية تفاعل الناس وتأقلمهم معاً بمرور الوقت، ويرتبط المرح لدى البالغين أيضاً بذكاء عاطفي أعلى، بما في ذلك قدرة أقوى على إدراك المشاعر وإدارتها في المواقف الاجتماعية.

و تُظهر الدراسات أن البالغين الذين يمارسون اللعب بروح مرحة يكونون أكثر تعاطفاً وتفاعلاً وإيجابية في علاقاتهم مع الآخرين؛ ما يعزز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء.

ولفتت الدراسات إلى أن للعب قدرة فريدة على تجاوز الفوارق العمرية، فعندما يلعب الكبار والصغار معاً، حتى وإن لم تكن تربطهم صلة قرابة، تتلاشى الفروق في العمر والدور والمكانة الاجتماعية، ليحل محلها الاستمتاع والتفاعل المشترك.

وتشير إلى أن تجارب اللعب بين الأجيال هذه تُعزز العلاقات، وتدعم الصحة النفسية، وتُقلل من الصور النمطية المرتبطة بالعمر. يصبح اللعب لغة مشتركة، تُزيل الفجوات العمرية التي غالباً ما تُرسخها الحياة العصرية.

واستعرض الموقع بعض الأماكن لممارسة اللعب مثل السلالم الكبيرة، والأحجار المتدرجة، والممرات المتعرجة التي يمكن أن تُشجع على الاستكشاف والحركة.

وأكد الموقع على أن اعتبار اللعب جزء مشروع من حياة البالغين يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في الصحة النفسية والجسدية على امتداد مراحل العمر.


هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
TT

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

وبحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة ماكغيل، والمعهد الدنماركي لأبحاث الوقاية من الانتحار، وجامعة كوبنهاغن، وكلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، واعتمدت على تحليل بيانات صحية وطنية من الدنمارك، متتبعة أكثر من مليوني شخص منذ الطفولة وحتى البلوغ.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين عانت أمهاتهم من عدوى أثناء الحمل كانوا أكثر عرضةً لمحاولة الانتحار بشكل ملحوظ مقارنةً بأولئك الذين لم يتعرضوا للعدوى في الرحم، خاصة إذا حدثت العدوى خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل.

ويرجح الباحثون أن الالتهابات المصاحبة للعدوى قد تؤثر في نمو دماغ الجنين، الذي يكون شديد الحساسية للتغيرات البيولوجية خلال هذه المرحلة، ما قد ينعكس لاحقاً على تنظيم المشاعر والصحة النفسية.

وللتأكد من أن العوامل الوراثية أو البيئة الأسرية المشتركة ليست السبب، درس الفريق أيضاً حالات إصابة الآباء بعدوى خلال الفترات نفسها، ولم يجدوا ارتباطاً مشابهاً، مما يعزز فرضية أن البيئة داخل الرحم تلعب دوراً مهماً.

وقال الدكتور ماسيميليانو أوري، المؤلف الرئيسي للدراسة: «ركزت معظم الدراسات السابقة التي أجريت حول خطر الانتحار على ما يحدث قبل الأزمة مباشرةً، في محاولة لمساعدة الأطباء على تحديد من قد يكونون معرضين لخطر فوري. ومع ذلك، تُظهر دراستنا أن قابلية الانتحار قد تبدأ في وقت مبكر من الحياة».

وشدَّد الباحثون على أن النتائج لا تعني أن العدوى التي تصيب الأم أثناء الحمل تُسبب السلوك الانتحاري بشكل مباشر. فالعديد من الأطفال الذين يتعرضون للعدوى في الرحم لا يُصابون بأزمات نفسية لاحقة. لكنهم أشاروا إلى أن عدوى الحمل هي أحد العوامل العديدة التي قد تُساهم في زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية على المدى الطويل.

وأكد الفريق أن العدوى أثناء الحمل أمر شائع، وغالباً لا يمكن تجنبه، داعين إلى عدم إثارة القلق لدى الأمهات الحوامل، بل إلى التركيز على الوقاية والعلاج المبكر والمتابعة النفسية طويلة الأمد، بهدف التدخل مبكراً قبل الوصول إلى مراحل الأزمة.


5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)
تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)
TT

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)
تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يتراجع البصر طبيعياً وتزداد احتمالات الإصابة بأمراض العين، ومنها التنكس البقعي المرتبط بالعمر، الذي يظهر غالباً بعد سن الخمسين. ويُعدّ من أبرز أسباب فقدان البصر لدى من تجاوزوا الستين، إذ يؤثر في القدرة على القراءة والقيادة والتعرّف إلى الوجوه. ولا يوجد له علاج شافٍ، لذلك يؤكد الأطباء أهمية الكشف المبكر والوقاية.

توضح الدكتورة فايدهي ديدانیا، اختصاصية طب العيون في نيويورك لشبكة «فوكس نيوز»، أن المراحل المتقدمة قد تتسبب في رؤية خطوط مستقيمة بشكل متموّج، أو ظهور بقع داكنة، أو تشوّش في الرؤية المركزية. كما أن ضعف البصر لدى كبار السن قد يزيد خطر السقوط ويقلّل الاستقلالية.

ورغم أن التقدم في العمر والعوامل الوراثية هما الخطران الرئيسيان، تشير الطبيبة إلى خمس خطوات حياتية قد تقلّل خطر الإصابة أو تُبطئ تطور المرض:

1) الإقلاع عن التدخين:

يُعدّ التدخين عامل خطر رئيسياً؛ إذ يسبب إجهاداً تأكسدياً يضرّ بخلايا الشبكية، ويسرّع تطور المرض ويضعف فاعلية العلاج. وكلما كان الإقلاع مبكراً، انخفضت المخاطر.

2) التغذية السليمة:

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والدهون والأطعمة المصنّعة بزيادة الخطر، ربما بسبب تأثيرها في توازن بكتيريا الأمعاء. وتوصي الطبيبة بالإكثار من الخضراوات الورقية واتباع نظام غذائي متوازن، مثل حمية البحر المتوسط.

3) المكمّلات الغذائية:

أثبتت صيغة AREDS2، المستخدمة في دراسات المعهد الوطني للعيون، قدرتها على إبطاء تطور المرض في مراحله المتوسطة والمتقدمة. ويجب اختيار التركيبة الحديثة (AREDS2) الخالية من البيتاكاروتين، خصوصاً للمدخنين.

4) ممارسة الرياضة بانتظام:

يسهم النشاط البدني في تقليل الإجهاد التأكسدي ودعم الصحة العامة، وقد يفيد في خفض خطر المراحل المتقدمة من المرض.

5) الفحوصات الدورية للعين:

لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذا يُنصح من هم فوق الخمسين بإجراء فحوص منتظمة، خاصةً عند وجود تاريخ عائلي للإصابة.