إقحام لا ضرورة له

إقحام لا ضرورة له

الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14155]
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
محاضرة الدكتور زغلول النجار في جامعة فاس المغربية في أبريل (نيسان) الماضي، حول الإعجاز العلمي في القرآن، انقلبت إلى هرج ومرج، بعدما تصاعد الجدل بين الحاضرين والمحاضر. وتكرر الأمر نفسه في يوليو (تموز)، أثناء ندوة عقدتها نقابة المهندسين الأردنيين، بعدما رفضت مطالب الحاضرين بمناقشة مباشرة للدكتور النجار.
يشير كلا الحدثين إلى أن حديث «الإعجاز العلمي في القرآن» فقد بريقه المعتاد في سوق الثقافة العربية. كثير ممن تبنى هذه الدعوة تخلى عنها، لأن آلاف الذين كانوا يتابعونه بشوق، باتوا أقل ثقة في فرضياته هو.
يرجع الفضل في إطلاق هذا الحديث إلى المرحوم عبد الرزاق نوفل، الذي أصدر 30 كتاباً، يمتلئ معظمها بأقاصيص حول التطابق بين التعاليم الدينية وكشوف العلم الحديث. والحق أن نوفل لم يكن عالماً متخصصاً، لكنه امتاز بجمال الأسلوب والعرض. وكانت كتاباته أشبه بالتقارير الصحافية، التي تثير الاهتمام لكنها تفقد قيمتها في اليوم التالي.
كان المرحوم نوفل قد اكتشف مبكراً، السؤال الذي يحاول الإجابة عنه الدكتور النجار وبقية المهتمين بالإعجاز العلمي، أعني به سؤال هل يعد الدين بشيء أكثر من الثواب الأخروي؟ فالقرآن جاء لعبادة الله الواحد وما يتطلبه ذلك من ملحقات لنيل الجزاء في الآخرة.
لو أردنا وضع هذا الكلام في قالب نظري، فسوف نقول إن موقف الإنسان المعاصر من الدين قد تغير جذرياً. في الماضي كان الانتماء لدين بعينه، واحداً من متطلبات النظام الاجتماعي. حين يتغير الحاكم، يتحول الناس إلى دينه أو مذهبه، دون مساءلة أو اهتمام بتحديد موقف شخصي. ويكشف تاريخ المسيحية والإسلام وبقية الأديان، أن هذا النوع من التحولات كان معتاداً حتى نهاية القرون الوسطى.
أما اليوم فلا أحد يغير دينه أو مذهبه، تبعاً لتغير دين الحكومة أو مذهبها. كثير من البشر المعاصرين يحددون علاقتهم بالدين، تبعاً لما يوفره الدين لحياتهم الحاضرة. وحتى الذين ما زالوا ملتزمين بالنهج القديم، فإنهم يحاولون - بصورة واعية أو عفوية - استكشاف المسافة بين ما يعطيه الدين لحياتهم الدنيوية، وما يؤجله لما بعد الموت. وقد يقررون، بناء على نتيجة هذا الاستكشاف، معنى انتمائهم الديني، أو نسبة التزامهم بتفاصيله. خلافاً للمسيحية، فإن تعاليم الإسلام تغطي جانباً واسعاً نسبياً من حياة الناس الدنيوية. وبالقدر نفسه، فإن المسلم المعاصر يتساءل الآن، أو سوف يتساءل في المستقبل، عن التناسب بين التزاماته الدينية وانعكاسها الإيجابي على حياته الدنيوية.
الفهم المسبق للدين يفترض أن معظم المكاسب المتوخاة من التدين، مؤجلة إلى الحياة الثانية بعد الموت. لكني أفترض أن كثيراً من الناس سيسألون أنفسهم: هل آمنت خوفاً من جهنم، أم لأن الدين يعطيني حياة دنيوية أفضل؟ وربما أخذ بعضهم المسألة إلى حدود أكثر تطرفاً فسأل نفسه: لو خيرت بين طريقين في الحياة؛ إحداهما تعدني بحياة كريمة مزدهرة في هذه الدنيا، وأخرى تدفعني لتقبل البؤس في الحياة الدنيا، على أمل تعويضها بخير منها بعد الموت. هل سأختار الطريق الأولى أم الثانية؟
حديث بعض الدعاة عن قوة الدين وعظمته وسبقه للعلم الحديث وماضيه الزاهي، يلعب دوراً توكيدياً، يريح أنفس الموافقين في الأصل على تلك الدعاوى. لكنه لا يجيب عن السؤال الجدي الذي أشرنا إليه، وهو سؤال سيواجه بالتأكيد معظم الجيل الجديد من المسلمين.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/08/2017 - 23:39

لا شك أن القرآن الكريم يزخر بالإعجاز فهو معحزة بحد ذاته في كل شئ، ولكن لو دققنا النظر لوجدناه يمر يما يتعلق بالدنيا مرورا عابراً في ظاهره بينما هو يسبر المعنى سبراً يقل أو ربما يتعدم نظيره، الله تعالى عندما أنزل كتابه العزيز لم ينزله ليشرح فيه العلوم الطبيعية أو الفيزياء إنما أنزله بعلمه ليهدي الناس إلى سراط خالقهم وخالق كل شئ، ثم أنه أُنزل على أمة أمية لا تصح مخاطبتها بما لا تعلمه ولا تدرك كنهه وحال بقية أمم الأرض وقت نزوله لم تك بأفضل من حالها، هذا ما لا يجب أن يغيب عن الباحثين فيه والمنقبين عن جواهره ولآلئه التي لا تنفذ ولا تغيض.

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
30/08/2017 - 06:38

استاذ توفيق مشكلتنا فى امتنا الا سلامية عدم الوسطية فى الامور تابع معى استاذ توفيق ظاهرة (عمرو خالد) والتى اختفت وقبلها ظاهرة الدكتور مصطفى محمود وطارق السويدان وغيرهم الان نلاحظ اتجاه بعض علماءنا المحترمين الى ظاهرة الاعجاز العلمى والتى اصبحت كظاهرة ان ديننا حقا واذا كانت هنالك نظرية اثبتها غير المسلمين وتطابقت مع يدعو له ديننا الحنيف فهذا شأنهم فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر فليتجه علماءنا الاجلاء الى الدعوة لغير المسلمين الى ديننا ونشر قيم الاسلام واخلاقياته ونعلم الناس ان يكونوا قدوة لغيرهم وكما قال صلى الله عليه وسلم الدين المعاملة هذه هى الدعوة ولانحتاج الى اثبات صدق رسالتنا بالنظريات العلمية

عبدالله صالحين
البلد: 
Saudi Arabia
30/08/2017 - 08:18

لا أعتقد بأن الإيمان بالوصايا العامة للدين ومنها الوصايا العشر عند أهل الكتاب، لا أعتقد بأنها حمل ثقيل أو تشكل بؤساً ، فهي توافق مافي النفس السوية سواءاً متدينة أو غير متدينة،
السؤال الأصوب الذي قد تسأله الأجيال : هل أعيش حياتي مع ذلك الأمل ؟ أم أعيش بدونه مع وجود تخوف من احتمالية الهلاك الأخروي؟
وقد يجد كما وجد أسلافه أنها لرفاهية عظمى أن يعيش المرء بذلك الأمل وله، تغذيه آيات فردية شخصية وآيات عامة توجه مسار النفس نحو جادتها السوية ، أما الحياة الكريمة فتطلبها حثيثا النفس الإنسانية إذ لاحاجة لمن يوصي عليها ولا يهتز الانجذاب اليها والتحرك نحوها بتدين أو غيره، اما الزهد فهو خيار شخصي.

عبدالله صالحين
30/08/2017 - 15:54

كما أضيف أن فكرة الفناء غير إنسانية بتاتا،

احمد العيثاوي
البلد: 
العراق
30/08/2017 - 11:53

أنا أحد الشباب الذين يسألون هذا السؤال... شكرا على المقال

احمد العيثاوي
البلد: 
العراق
30/08/2017 - 11:53

انا اسأل هذا السؤال أيضا... شكرا على المقال

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
30/08/2017 - 21:30

استاذ توفيق الحقيقة التي لاشك فيها ان المشكلة لم تكن يوماّ في رسالة الاديان أبداّ بل في الذين يتناولون الدين ورسالتة السامية ممن سموا نفسهم بعلماء الدين اوطلاب علم او المشايخ وخلافة من الالقاب على اختلاف الاديان ...( وليس المقصود هنا التعميم ) وقد اختلف هؤلاء الاشخاص في نواياهم ورائهم ومداركهم العقلية في الفهم الصحيح عن الدين ، فالبعض حاول فهم الدين عن قناعة صادقة بسمو رسالة الدين متكئاّ على علم راسخ وبصيرة ثاقبة معتمداّ على صبر طويل وجهد حثيث في البحث والتأمل وهم للأسف قلة في وسط الاخرين ، وهؤلاء ضبطوا نزعة الغرور في انفسهم فوقفوا عند حدود علمهم متسلحين باخلاقيات العلم وشرفة ، فيما تسابق الكثير ممن سموا انفسهم علماء او طلاب علم على تسلق المنابر والمنصات مدفوعين باعجاب شديد من معظم ابناء العامة ممن قصر فهمهم وقلة معرفتهم

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
30/08/2017 - 21:31

معرفتهم الذين تسابقوا الى حضور دروسهم التي تحمل القليل من الصدق والكثير من الامور المشكوك في صحتها ، زادهم علم قليل ونشوة غير محدوة بالالقاب التي اضفوها عليهم العامة ، والمصيبة العظمى ان رسالة معظم هؤلاء الاشخاص كانت ذات اتجاة واحد الزهد في الدنيا والفوز بالاخرة متجاوزين الفهم الحقيقي للحياة ولرسالة الاديان ؟ فالواقع الاكيد ان رسالة الدين الحقيقية رسالة متوازنة فألاهتمام بالحياة الدنيا لا يقل عن الاهتمام بالحياة الاخرة في الدين وكما في الحياة الاخرة جنة ونار ففي الحياة الدنيا ـ مع بعض التجاوزـ ايضاّ جنة ونار فالجهل في الحياة الدنيا نار والعلم جنة والفقر نار في الحياة الدنيا و المال من نعيم الحياة الدنيا ... الخ ، فكما لايوجد دين من الاديان يحث على الجهل ويمدح الفقر كذلك لايوجد في اي دين

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
30/08/2017 - 21:32

لايوجد في اي دين مايمنع اي انسان ان ينعم بنعيم الدنيا والاخرة بشرط واحد ان يفهم الرسالة الحقيقية للدين ويأخذ هذا الفهم من مصادرة الصحيحة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة