صفقة الأحلام بين «حزب الله» و«داعش»

صفقة الأحلام بين «حزب الله» و«داعش»

الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14155]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
وصفه هو: اتفاق مثير لمشاعر الأهالي في لبنان بين «حزب الله» وتنظيمي «داعش» و«النصرة» بعد معارك «غامضة» على الحدود اللبنانية – السورية؛ جرود القلمون الغربي.
بعد صولات وجولات، ومناورات إعلامية وسياسية، وكمشة خطب لزعيم الحزب اللبناني - الشيعي، حسن نصر الله، انتهى الأمر إلى نتائج مخيبة؛ بل وصادمة، خصوصاً صور مقاتلي «داعش» وهم يستقلون حافلات ضخمة «مكيّفة» من الحدود السورية - اللبنانية إلى أقصى الشرق السوري قرب العراق، بحماية قوات النظام السوري، وتسهيلات عناصر الحزب الخميني اللبناني، ومعهم سيارات الهلال الأحمر أيضاً.
الصفقة المثيرة أغضبت أهالي العساكر اللبنانيين «الرسميين» المفقودين منذ فترة بعيدة.
«داعش» بعد ضمان تحقيق مطالبه، وهي الخروج الآمن بالأُسر، وبحماية النظام، إلى البوكمال ودير الزور شرق سوريا، أخبر جماعة الحزب الإلهي بمكان قبور جنود الجيش اللبناني القتلى، وبدوره أخبر الحزب الخميني قيادة الجيش والأمن العام بذلك، وسط صدمة الأهالي!
الاتفاق، كما أعلن عنه إعلام «حزب الله»، يقضي بتسيير قوافل حافلات تقل مقاتلي تنظيم داعش وعائلاتهم، وقد وصلت القوافل لنقطة تبادل في شرق سوريا، حيث سينتقلون منها إلى أراض خاضعة لسيطرة التنظيم بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار.
يا سلام!
كل تفصيلة تخرج عن هذه المفاوضات العجيبة، تكشف المزيد؛ من ذلك أن «حزب الله» فرض قراره على الدولة بتسليم 3 من المحكومين أمنياً في سجن رومية، مقابل عدد من مقاتليه الذين استقبلوا استقبال الأبطال.
طبعاً الجانب العراقي الذي يخوض الآن معاركه مع الدواعش على حدوده مع سوريا، وهي الحدود التي ذهب إليها دواعش القلمون اللبناني، بحفاوة أسدية وأيضا من حزب الله، غاضب ومستاء من هذا الإجراء.
رئيس الوزراء العبادي انتقد الاتفاق، وكثير من الكتاب والنشطاء العراقيين في غاية الغضب من هذه الاستهانة بمصالح العراق.
كل هذه الأمور تشير لحقيقة لطالما تغافل عنها البعض، وهي أن «كل» التنظيمات المتأسلمة المسلحة، الخارجة عن سلطة الدولة؛ شيعية كانت أم سنية، تتشابه في سلوكها وتتطابق في تصرفاتها، وتتشاطر الثقافة الاستباحية نفسها لحرمة الدولة وسيادة القانون وهيبة الكيان الحاكم للكل تحت سقف الدستور الذي لا سلطة فوقه تجاه كل مكونات المجتمع.
كما تشير هذه الصفقة المثيرة لهزال السيطرة والسيادة للدولة اللبنانية، في العهد العوني تحديداً، الذي قيل إنه سيعيد سطوة الجمهورية، والأمر المستفز أكثر أنه بعد الحضور المشرف للجيش اللبناني في معارك الجرود، سحب منه المجد، وظهر «حزب الله» الديني المسلح طرفاً أقوى، وهو الذي فاوض النظام السوري ورتب تفاصيل الصفقة!
مشهد كاشف بحق.
[email protected]

التعليقات

احمد قاسم
البلد: 
المملكة المتحدة
30/08/2017 - 07:03

يوم بعد يوم يثبت بالدليل القاطع ان داعش صناعة ايرانية، بامتياز، لتحقيق مصالح داخل العراق بتدمير مناطق السنة وتسيبد جماعة المالكي، وخارج العراق بالسيطرة على سوريا ولبنان بذريعة محاربة الارهاب. لم نصدق أن جماعات من المليشيات قامت بتسهيل خروج داعش من الفلوجة وماحولها، لكن اليوم نصدق هذا بعد ان رأينا الدواعش يخرجون بسيارات مكيفة وبأسلحتهم، وهذا استهتار من حزب الله وايران بكل الدماء التي سالت في محاربة هذا التنظيم.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
30/08/2017 - 09:20

المفارقة أن المسيحيين اللبنانيين هم الذي صفقوا لحزب الله قبل أسابيع بإعتباره حاميهم من داعش الذي يكفر المسلمين السنة فما بالنا بالمسيحيين، الآن الزعماء المسيحيين يعاودون مهاجمة الحزب بسبب تلك الصفقة "الخيانية" المشبوهة وهو الذي كان يحرم ويجرم أي تفاوض مع تلك الجماعات "التكفيغية" كما يصفها السيد حسن نصر الله، لقد ذهب الحزب اللبناني شكلاً الإيراني مضموناً خارج حدود لبنان لمحاربة الإرهاب والجماعات التكفيرية في سوريا بينما هو يعقد الصفقات مع تلك التنظيمات داخل حدود الدولة اللبنانية فأي مفارقة هي تلك؟؟ ومتى وأين يكون قتالها أولى؟ هل يكون قتالها فقط واجباً خارج لبنان فقط أما في لبنان فلا بأس من عقد الصفقات والإتفاقيات معها؟، لقد سقطت عمامة نصر الله وتبعتها جبته والآن أصبح يمشي عارياً بين الناس بلا خجل ولا حياء، فماذا بعد؟.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
30/08/2017 - 10:25

صور مقاتلي «داعش» وهم يستقلون حافلات ضخمة «مكيّفة» من الحدود السورية - اللبنانية إلى أقصى الشرق السوري قرب العراق، بحماية قوات النظام السوري، تدعوني للتساؤل ما إذا كانت هذه القافلة مماثلة لقافلة أخرى انطلقت ذات يوم من الرقة إلى تدمر في عمق البادية السورية .
ربما الفارق الوحيد هو أنّ الأولى سارت في وضح النهار بينما سارت الأخرى في عتمة الصحراء الحالكة .

هل هذا مستبعد أو غريب عن نظام الأسد الذي يدّعي محاربة الإرهاب، و هو الذي بدأ المأساة بإفلات الإرهابيين من سجونه؟!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة