الحكيم وإعادة التأسيس بشروط عراقية

الحكيم وإعادة التأسيس بشروط عراقية

الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14155]
في مشهد التحولات العراقية، يستكمل الزعيم العراقي السيد عمار الحكيم رسم لوحة التشكيل العراقي، يضيف إليها حيوية جديدة، لذلك لا يُخفي هدفه في البحث عن مستقبل جديد بشروط وطنية، وتقديم خطاب متصالح مع الماضي، قادر على استيعاب الحاضر. ولأجل تحقيق غايته إعلان تمرّدِه على رفاق النضال المصرّين على الإقامة الدائمة في الماضي. ففي لحظة سياسية دقيقة، اقتنع الحكيم بأن قدامى المحاربين من قيادات المجلس الأعلى الإسلامي غير راغبين في استيعاب التحولات الثقافية والسياسية داخل مجتمعاتهم، ما دفع الزعيم الشاب إلى اتخاذ خطوات جريئة وشجاعة، تمثل انتقالاً سياسياً تأخر 14 عاماً، انتقالاً يراه العارفون بالشأن الشيعي العراقي أشبه بانقلاب على السرديات التقليدية للتيارات الإسلامية العقائدية، وشعاراتها التي لم تعد تجد طريقها إلى آذان العراقيين، خصوصاً بعد فشلها الذريع في بناء الدولة بعد تسلمها السلطة سنة 2003.
ففي مرحلة تحولات فعلية، ما بين تحرير المُوصل ودعوته إلى مصالحة وطنية شاملة، وانفتاح عربي على العراق، اختار السيد عمار الحكيم مغادرة المجلس الأعلى، والإعلان عن تأسيس «تيار الحكمة الوطني»، كاشفاً عن قناعته بأن الأهداف التي أُسس من أجلها المجلس الأعلى في إيران، 17 نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1982، لم تعد تناسب العراق في 24 (تموز) 2017، كما أن عراق 2017 لم يعد يشبه عراق 2003، الذي بدأ يخرج من الإطار الطائفي المغلق إلى الفضاء الوطني المنفتح على الجميع، حيث أشار السيد الحكيم إلى أن «الوصول إلى كتلة وطنية عابرة للطائفية حلٌّ يتماشى مع طبيعة المرحلة».
الأزمة بين السيد عمار الحكيم وقيادة المجلس التاريخية بدأت تطفو على السطح قبل عام تقريباً، عندما أعلن الحكيم عن تشكيل «تجمّع الأمل»، وهم كتلة شبابية داخل المجلس، وعن نيته إشراكهم في صناعة القرار داخل المجلس، ما أثار حفيظة قيادات الصف الأول، التي عبرت عن امتعاضها علانية من تصرفاته، واتهمته بالتفرد في اتخاذ القرارات، وبالخروج عن الثوابت التاريخية للمجلس، وإضعاف دوره من خلال اعتماده على جيل جديد لا يملك الخبرة الكافية لإدارة المرحلة، حيث اعتبر الوزير باقر جابر الزبيدي أن «تشكيل ما يسمّى تجمّع الأمل داخل المجلس الأعلى غير مرغوب فيه من أغلب قيادات المجلس»، رافضاً منحهم عضوية المجلس.
وعليه، حاولت قيادة المجلس إدانة الحكيم، باعتبار أنه لم يستمع إلى نصائح الإخوة في الجمهورية الإسلامية، حيث كشف الوزير الزبيدي، في تصريح لصحيفة «إيلاف» الإلكترونية، أن الحكيم لم يستمع إلى نصائح المرشد الإيراني السيد علي خامنئي بالبقاء داخل إطار المجلس، كما اتهمه السيد جلال الدين الصغير، وهو من أنصار ولاية الفقيه، بأنه لم يلتزم نهج المؤسس المغفور له الراحل السيد محمد باقر الحكيم، غامزاً من قناة الحكيم بسبب قراره استبدال تسمية الكتلة البرلمانية من «شهيد المحراب» إلى «كتلة المواطن»، واقترابه من التيارات المدنية والعلمانية وبعض اليسارية، وإشاراته إلى إمكانية التحالف معها في الانتخابات المقبلة.
في المقابل، تمكن السيد عمار الحكيم من إقناع 17 عضواً في المكتب السياسي للمجلس، من أصل 21، بالانضمام إلى تيار الحكمة، كما انضم إليه 22 نائباً، من أصل 29، يشكلون كتلة المجلس داخل البرلمان، إضافة إلى أن 90 في المائة من كوادر المجلس وجمهوره هم أقرب إلى تأييد خطواته، الأمر الذي سيتسبب في إرباك كبير داخل أروقة ما تبقى من المجلس الأعلى حول كيفية إدارته، خصوصاً على أبواب انتخابات نيابية مفصلية العام المقبل. فالمجلس الذي كان يضم منظمة بدر لم يحصل إلا على 16 مقعداً في الانتخابات النيابية سنة 2009، بحجم 530 ألف صوت، وفي الانتخابات المحلية سنة 2013، وبعد انفصال بدر، حصل على 750 ألف صوت، أما في الانتخابات البرلمانية سنة 2014، فقد ارتفعت قدرته التجيرية إلى مليون و250 ألف صوت، حيث حصل على 29 مقعداً نيابياً.
والجدير ذكره أيضاً أن طهران ضغطت من أجل منع وصل القيادي المدني في المجلس د. عادل عبد المهدي إلى رئاسة مجلس الوزراء سنة 2005، على الرغم من أن الدعاية كانت تعتبر أن المجلس الأعلى مشروع إيراني للسيطرة على السلطة في العراق، إلا أن طهران فضلت حينها نوري المالكي.
تراقب طهران بقلق رغبة السيد الحكيم في تحقيق تمايزه عمن سبقه في قيادة المجلس، وعن قياداته الحالية، بالميل إلى إعادة التأسيس للحياة السياسية بما يناسب مصالح العراق الوطنية والإقليمية، خصوصاً أن عمار الحكيم النجفي قادر على مصالحة البرجوازية الشيعية البغدادية، واستيعاب الطبقة الوسطى في مدن الجنوب والوسط، المستاءة من الهيمنة الإيرانية، التي تجمع في تكوينها بين العروبة والتشيع... وللحديث صلة.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
29/08/2017 - 22:05

للأسف أن النفوذ الايراني دخل الى العراق وتغلل بواسطة حزب الدعوة الاسلامي والمجلس الاعلى بشكل رئيسي ، وان هذا النفوذ اصبح منبوذا لدى العراقيين بشكل كبير. وأن افضل طريق للتخلص من التركة الثقيلة لجرائم المجلس الأعلى عبر بوابة منظمة بدر وسرقة المال العام عبر اللجان الأقتصادية، هو في انشاء تيار جديد. وقد كان لي تعليق تضمن طلب من السيدعمار الحكيم أن يقوم بتعرية وفضح جرائم منظمة بدر والتبرؤ منها أذا كان جادا في التغيير والا ستظل تلاحقه تبعاتها لكنه للاسف لم يفعل. وما لم يفضح اللجان الاقتصادية التي كانت ترفد المجلس الاعلى بالاموال المنهوبة الفاسدة يظل هذا التغيير محل شك وريبة. وأن المستقرأ المتأني لخطاب التنحي للسيد الحكيم يستدل بيسر وسهولة ان التغير مرحلي لعبور متطلبات المرحلة الصعبة وسا أدرج جزء من هذا الخطاب "هناك تكملة"

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
29/08/2017 - 22:11

: إقتباس " اننا كأمة وشعب، نعيش في مرحلة تآكلت فيها المفاهيمُ الكبيرة ، وتقزمت فيها المشاريعُ العظيمة الحقيقية ، وتشخصنت فيها المواقف ، وفقدت فيها الكلماتُ معانيها، وفي مثل هكذا حالة يكون الوطن بحاجة ماسة الى روح سياسية جديدة ومفهوم واسع وأطار كبير" إنتهى. و يقصد هنا أن المشاريع العظيمة هو مشروع المجلس الاعلى والمفاهيم الكبيرة هو مفهوم المجلس الاعلى لكن المرحلة تتطلب تغيرا تكتيكيا. وهذا جزء أخر: إقتباس " لقد كان لدينا رؤية ومنهجاً أعتمد على مسارات تاريخية أمتدت لنحو مائة عام ، رسخها شهيد المحراب وعضدّها عزيز العراق ، وعملنا على تطبيقها والسير على خطاها وفق آليات جديدة ومناهج حديثة ، لكنها للأسف اصطدمت بمعرقلات كثيرة حالت دون تطبيقها على ارض الواقع بالمستوى الذي كنا نتمناه" إنتهى. وهو يشيد بمرحلة المجلس الاعلى " هناك تكملة"

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
29/08/2017 - 22:15

الماضية وضمنها الجرائم التي ارتكبها المجلس الاعلى على مدى أكثر من ثلاثة عقود الماضية.

في رايي ان التسويق للتغيير هو فخ يقع به البعض قد يؤدي الى انخداع الجماهير وهو ما يؤدي سلبا ببقاء نفوذ الطغمة المتسلطة على رقاب الناس والتي اهلكت الحرث والنسل.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة