وأذن في الناس بالحج

وأذن في الناس بالحج

الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1438 هـ - 29 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14154]
للكعبة قبل الإسلام مكانه عظيمة، وكانوا وقتها يحجون في (ذي الحجة) لهذا سمي الشهر بهذا الاسم، ويكرمون الذي قبله وهو (ذو القعدة) الذي يقعدون فيه عن الحرب، وكذلك الذي بعده (المحرم) وهو أيضاً حرم فيه القتال.
وقرأت في (سيرة ابن هشام) أبيات شعر (لأبي طالب) عم الرسول عليه الصلاة والسلام، يفصل فيها تقريباً مراحل الحج، وأقتطع لكم بعضاً منها:
وبالبيت حق البيت من بطن مكة / وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه / إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطئ إبراهيم بالصخر رطبة / على قدميه حافياً غير ناعل
وأشواط بين المروتين إلى الصفا / وما فيهما من صورة وتماثل
وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له / الآل إلى مفضي الشراج القوابل
وتوقافهم فوق الجبال عشية / يقيمون بالأيدي صدور الرواحل
وليلة جمع والمنازل من منى / وهل فوقها من حرمة ومنازل
وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا / لها يؤمون قذفاً رأسها بالجنادل
(المشعر الأقصى) عرفات و(توقافهم فوق الجبال) جبل الرحمة، و(ليلة الجمع) مزدلفة.
وعندما جاء الإسلام أبقى الشعيرة كما هي، غير أن الرسول حطم الأصنام وحرم طواف العريان، وقال للجميع: خذوا عني مناسككم، صحيح أن القوم في ذلك الزمن كانوا أحنافاً على ملّة إبراهيم، غير أنهم أشركوا معه أصنامهم.
ويقول الله تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى الله زلفى)
وقد يتساءل البعض: لماذا الطواف سبع مرات، والرجم كذلك سبع؟! لأن رقم سبعة ثبت عند الرياضيين أنه هو (العدد الكامل)، لهذا أيام الأسبوع سبع، والسموات سبع، والأرضون سبع، والمثاني سبع.
ورغم تحمل الحاج التعب والخطورة والوحشة وحتى القتل عبر عشرات القرون، لم تتوقف قوافل الحجاج براً وبحراً والآن جواً، لم تتوقف عن أداء هذه الشعيرة المباركة لمن استطاع إليها سبيلاً.
وأختم بهذه الأبيات الشعرية من حاج مصري أتى عبر البحر طالباً مغفرة الله، تاركاً زوجته وعياله خلف ظهره ومولياً وجهه للذي فطره، وكان ذلك في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وقالها باللهجة الدارجة:
وان جيت حبيبي يا وابور وان جيت حبيبي / لا كنسك وارشك وبالشمع اقيدك
مروق بخوخه يا بحر مروق بخوخه / لا يمسك عكار ولا ريح بدوخه
تحت ظل القلوع أبوشال وجوخه
في رابغ نوى الإحرام ولبس احترامه / يا نهار الهناء يوم خلوه يفك احترامه
يا فرح قلبي ساعة النفرة / وفرحت عيوننا ونزلنا بفرحه
يوم دخولنا منى ونصبنا الخيم وذبحنا الذبايح / وافتكرنا العيال وبقى الدمع سايح

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/08/2017 - 04:54

اخى الاستاذ مشعل ما اعظمه وما اقدسه من مكان وابركها من ايام العشرة من ذى الحجة والتى اقسم الله سبحانه وتعالى فى القران غير الاجر العظيم الذى يناله الحاج ويكفى ما قاله حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته امه دعنا نستشف حكم وفوائد اخى من هذه الشعيرة العظيمة دار نقاش كثير بيننا ذات يوم حول الاغتراب عن الوطن واقسم احد الحاضرين وقال لو اعطونى مال الدنيا لن اغترب عن وطنى وهدأت من روعه لاتقسم فى اشيا انت لاخيار لك فيها فالاغتراب للرزق امر من الله سبحانه حيث قال فى محكم اياته ( وفى السماء رزقكم وما توعدون ) واغتراب اخر ايضا من الله سبحانه وتعالى (واذن للناس بالحج ) فالحج ايضا اغتراب وكفى

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
29/08/2017 - 14:24

شكر للأستاذ مشعل على هذا الموجز التاريخي لموسم الحج قبل الإسلام ونتمنى لكل حاج هذا العام أن يكون حجه مبرور والسعي مشكور وللجميع وهي أفواج هادرة، متجهة صوب مكة و التي جأت من كل فجٍّ
ولم تعد سبُلها البرّ والبحر بل والجو نرجوا لهم من الله عز وجل إتمام مناسك الحج بكل يسر وسهوله وسلامة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة