باب النجار مخلّع

باب النجار مخلّع

الخميس - 2 ذو الحجة 1438 هـ - 24 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14149]
الأمانة، وما أدراكم ما الأمانة، إنها كالجمرة المقبوض عليها باليد عند البعض، وما أكثر ما يرمونها بالأرض إن لم يأكلوها، ولكن إليكم بعض النماذج من الأمناء المتصالحين معها:
أعاد غرسون يعمل بمطعم في وسط كاليفورنيا مبلغ 32 ألف دولار نسيتها عائلة على مائدة طعام، وهو مبلغ قد يقارب راتبه السنوي كما قالت مسؤولة بالمطعم: «إنه حتى مع إشادة الشرطة بأمانته فقد طلب الغرسون الذي يعمل بالمطعم منذ 10 أعوام أن يبقى اسمه مجهولاً، وتجنب مطالب متكررة بقبول مكافأة من العائلة}.
وعثر شاب سوري على مبلغ 50 ألف يورو نقداً، بالإضافة إلى دفاتر ادخار برصيد يبلغ 100 ألف يورو كانت مخبأة في رف سري داخل خزانة حصل عليها في شكل تبرع من إحدى الجمعيات الخيرية بألمانيا، ولم يتردد في إبلاغ الشرطة عنها.
وفي المقابل ذكرت المتحدثة الرسمية لمدينة ميندان بولاية شمال الراين بألمانيا أن من حق الشاب السوري الحصول على نسبة ثلاثة في المائة من قيمة المبلغ، أي ما يساوي 4500 يورو وأخذها حلالاً ومكافأة على أمانته.
وفي حادثة ثالثة: ذكرت صحيفة {بانكوك بوست} أن سائق تاكسي عثر على حقيبة بداخلها مائة ألف دولار، واتصل بإحدى المحطات الإذاعية لمساعدته في الوصول إلى صاحبها. وتبين أن شركة لنقل الأموال كانت أبلغت عن فقدان حقيبة من ضمن 27 حقيبة كانت تحملها لتغذية أجهزة الصرف.
وهذه الشركة انطبق عليها بحذافيره ذلك المثل القائل: (باب النجار مخلّع).
كما عثر ثلاثة طلاب في جامعة نيويورك الحكومية على 40 ألف دولار في أريكة (صوفا) كانوا قد اشتروها بعشرين دولاراً فقط من أحد المحال التابعة لجمعية خيرية، ورغم أنهم من الطلاب المحتاجين فإنهم أعادوا الأموال إلى الجمعية، غير أنه ثبت أخيراً أن الأريكة تعود لامرأة تبلغ من العمر 91 عاماً، وكانت قد خبأت النقود بها، وسبق لأقاربها أن تبرعوا بالأريكة دون علمها، ولهذا أعادت الجمعية المبلغ لصاحبتها.
فما كان من تلك المرأة، إلا أن تنفح الطلاب بكرم منقطع النظير مائة دولار فقط بواقع 33 دولاراً لكل طالب تقديراً لأمانتهم، وكأنها بذلك قد منحتهم من كامل الجمل أذنه فقط!!
أما الأكثر حظاً منهم فهو الشاب السعودي حامد عوض الرشيدي، الذي عثر على عشرة ملايين ريال، وسلمها بكل شهامة للجهات الأمنية.
وكمكافأة وتقدير له منحته الجهة المختصة جزاها الله خيراً: شهادة شكر مع صحن حلاوة.
ولو أنني كنت مكانه لبكيت من شدة القهر.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
24/08/2017 - 11:01

طبعاً لابد أن "يحلي ريقه" بالحلاو، ولكن هذا يدل على قوة وعمق إيمان الرجل لأنه يعلم أنه سوف يُسأل عما فعل بما لقي وسوف يجازى عنه الجزاء الأوفى يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا تغني نفس عن نفس شيئاً فهنيئاً له، ولو سالته لوجدته أكثر سعادة بإعادة المال منه لو كان إحتفظ به لنفسه.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
24/08/2017 - 11:15

جزاها اللّه "الجزاء الأوفى" يوم القيامة !
و ليبَشِر الأخ الرشيدي ، فكل شهم و "حامد"ينتظره "عوَض" من اللّه الذي في خيره كل الكرم و السخاء و الحلاوة .

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
24/08/2017 - 12:41

في الحرب لا تُلْتَقط سوى صور الدمار ولا تُرْوَ سوى قصص الجوع والقتل ..
وَجَدَ المُلازم أول ( زهير جاسم البياتي ) الضابط في الشرطة الاتحادية أثناء تفتيشه لأحد بيوت الموصل وَجَدَ مبلغاً من المال مقداره ( 100 ) الف دولار وكيلو ونصف من الذهب مع مليوني دينار عراقي وقام بالبحث عن اصحابها النازحين الى مدينة اخرى إلى أن وجدهم وسلَّمهم الامانة بنفسه .
الكثير من الناس لم يسمعوا بهذه القصة إلا بعد إستشهاد بَطلها .
في بلادي لا يَعدّوكَ بطلاً إلا عندما تَجودُ بنفسك !

أنين "بردى"
25/08/2017 - 11:08

رحم اللّه البطل الأمين و أسكنه فسيح جنانه .

لكن، ما أعجز عن تصوره هو كيف "ينزح" أحد عن منزله و يترك خلفه هكذا مبلغ من المال و هو أحوج ما يكون إليه؟!

جنى الملة
25/08/2017 - 14:52

( حيدر ) شاب عراقي دخلت داعش قريته ولما سمع الخبر وضع جميع اهله في سيارة الحمل الصغيرة ال pickup وعددهم 21 نفرا امه وزوجته معه في الامام وأطفاله وأطفال أخيه وأمهم في حوض السيارة الخلفي وانطلق .. طاردوه جماعة داعش بسيارتهم وبسبب وعورة الطريق والخوف اهتزت السيارة وسقطت ( يوفا yova ) إبنة حيدر الصغيرة وكان على حيدر ان يقرر هل يستمر بالمسير وينقذ العشرين نفرا ام يرجع على ابنته ؟!
فترك ابنته وانقذ العشرين والى الساعة والرجل يبكي ويعاني من تأنيب الضمير .
أيها الانين ..
لا تَعجب من تركهم ( المال) فهذا قد ترك ( البنين ) !
ربما إشتد القصف عليهم فخرجوا بأنفسهم .

أنين "بردى"
26/08/2017 - 11:15

إذا عُرف السبب بطُل العجب .
ربما يهون أنين "بردى" أمام أنين "الموصل"، و الشكوى للّه .

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
24/08/2017 - 14:13

كل الأمثلة المذكورة في هذا مقال اليوم إعادة الأمانة لأصحابها تصدر لها الإسلام عندما أكد على المعنى الخاص للأمانة هو حفظ الأمر أو الشيء وعدم تضييعه أو خيانته، وهي كلّ ما يجب على الإنسان حفظه كحقوق الآخرين، ولهذا المعنى العديد من الصور منها اللقطة وتعني أموال الناس الضائعة وإعادتها حتى لو كان صاحبها مجهول يبحث عنة وأما خيانة الأمانة بكل صورها تعتبر من الكبائر

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر