«بيونغ يانغ» تحيي بشار الأسد!

«بيونغ يانغ» تحيي بشار الأسد!

الأربعاء - 1 ذو الحجة 1438 هـ - 23 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14148]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي وكبير المحررين - السعودية والخليج في جريدة «الشرق الأوسط».
كملت!
الأنباء تتحدث عن تقرير سري للأمم المتحدة مؤلف من 37 صفحة، تسرب للصحافة، بشأن انتهاكات العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، وأنه تم اعتراض شحنتين كوريتين شماليتين إلى وكالة تابعة للحكومة السورية مسؤولة عن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري، خلال الأشهر الستة الماضية.
يعني لم يكن بشار الأسد ينقصه شيء من أدوات الماكياج السياسي الذي اجتمع له خبراء التزيين الروس والأوروبيون والأميركان، إلا أن يضع ديكتاتور «بيونغ يانغ» لمسته الخاصة عليه!
بعيداً عن هذا، وبعيداً عن الحرص الأسطوري للمندوب الدولي الناظر ستيفان دي ميستورا، الذي عقد حتى الآن 7 جولات في جنيف، ويعد بالمزيد...
وبعيداً عن جولات الروس والترك والفرس والفرنجة الجدد في آستانة بكازاخستان...
وبعيداً عن الركض اليائس لمنصّات المعارضة السورية - حلوة منصّات – وعجز المعارضة عن توحيد كلمتها بعد إجبار الغرب المعارضة السورية «الحقيقية» على «إقحام» منصة موسكو - جماعة قدري جميل، الذي هو معارضة «لطيفة» على معدة بشار ولسانه وليد المعلم...
بعيداً عن كل هذا التذاكي واللؤم الدولي على القضية السورية، يحسن تذكر هذه الأرقام السوداء ببركة السياسات الغربية، والسند الروسي - الإيراني لبشار الأسد... بالمناسبة مبروك للأخير زيارة الوزراء اللبنانيين الشجعان!
من هذه الأرقام:
نسبة المستشفيات السورية العاملة 43 في المائة فقط، وفرّ نصف الأطباء السوريين للخارج. زهاء 80 ألف طفل في سوريا مصابون بشلل الأطفال الذي تم استئصاله من سوريا عام 1995. مدرسة من كل 4 مدارس إمّا تضررت، أو دمرت، أو استخدمت للنازحين.
6.3 مليون شخص مشردون داخلياً، وما يقرب من 5 ملايين سوري خارج البلد لاجئين. تكلفة الصراع في سوريا حتى الآن 275 مليار دولار.
كمشة من أرقام المأساة السورية، بفضل بشار أولاً، وإيران الخمينية وروسيا البوتينية ثانياً، وتهافت وتفاهة؛ إن لم نقل لؤم السياسة الغربية، وتواطؤ بعض العرب مع قاتل الشام بشار.
أمور جعلت كاتباً مثل ألون بن مائير، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية، بجامعة نيويورك، يصفها بـ«الفضيحة الأخلاقية الكبرى»، ويضيف: «الولايات المتحدة البلد الوحيد الذي كان بمقدوره وقف هذا الرعب تحت إدارة أوباما. من المحزن أن أوباما لم يفعل شيئاً».
أرقام لم تحدش ضمير آية الله خامنئي، الذي نقل عنه سفيره المتجول للفتنة والقتل قاسم سليماني، حسب وكالات الأنباء: «قال أحدهم: هل نذهب لندافع عن الديكتاتوريين؟ لكن المرشد أجابه: هل ننظر لأي حاكم للدول التي نقيم علاقات معها؛ هل هو ديكتاتور أم لا؟ نحن نراعي مصالحنا».
حتى لو بقي بشار بقصر الشعب بقاسيون، فلن يبقى في ضمير الشام، وهو الضمير الذي سينتج عاجلاً أو آجلاً، ثورة أخرى... بالإذن من الناظر دي ميستورا.
[email protected]

التعليقات

عبدالله خلف
البلد: 
العراق
22/08/2017 - 23:39

لن يستسلم الشعب السوري ولكن هل سنستسلم نحن العرب لهذه الفاجعة والقبول بالاسد !!! غير معقول اضافة ان بقائه يمثل استفزاز لكل مشاعر العرب و المسلمين والسوريين قبل غيرهم وكيف يتم بقائه وهو الذي هجر الملايين وغير التركيبة الديمغرافية وبالنسبة للامن العربي من سيخرج ايران من سوريا هل روسيا التي تعتمد على وجودهم ارضاً فهل بقي هناك جيش سوري اصلاً وهل "الشرطة الروسية " تستطيع ملئ فراغ ايران الداعم للاسد وهل تتخلى موسكو عن نظام شاذ دولياً كالنظام الايران اما بالنسبة لامريكا اليس الحشد وفيلق القدس يسير من ديالى الى تلعفر وطائرات واشنطن تعبد له الطريق بحجة داعش !!! تقرير جديد يؤكد ان الاسلحة الامريكية و الالمانية التي تذهب بحجة تمويل الاكراد والحكومة وفي النهاية السلاح يصل للحشد الذي يتفاخر "بمستشارين" ايران وحزب الله والمستشارين رايناهم بسوريا

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
22/08/2017 - 23:47

المصالح تبقى أولاً، الضمير أصبح مجرد أداة من أدوات خدمة المصالح، لم يكن مناسباً لأي من الأطراف الدولية وبعض القوى الإقليمية أن يضرب الزلزال العربي في سوريا، أما في تونس ومصر وليبيا واليمن وربما في أماكن أخرى فلا بأس، ليس مناسباً لإسرائيل بالدرجة الأولى لدواعي أمنها ولم يكن مناسباً للولايات المتحدة التي كانت تسعى لعقد صفقتها السرية مع إيران ولم يكن مناسباً لإيران الطرف الآخر في الصفقة، ولم يكن مناسباً لأوروبا التي سال لعابها لصفقات الإيربص والبنى التحتية الإيرانية المدمرة منذ نصف قرن، والتي ترى في إيران كنزاً يجب إستخراجه، فكان فرصة تاريخية للروس ليتدخلوا عسكرياً في سوريا وبمباركة دولية وإقليمية للمساومة على إبتلاعها للقرم وتدخلها العسكري السافر بما يشبه الإحتلال لدولة أوروبية مستقلة عضو في الأمم المتحدة، دول وقوى تضافرت من أجل مصالحها فقط.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
23/08/2017 - 10:01

ليت الأمر اقتصر على كون منصة موسكو معارضة "لطيفة" على معدة بشار الأسد و أزلامه يا سيدي. ففي قناعتي الثابتة أن هذه المنصة السمجة (و السمج نقيض اللطيف) ليست سوى إحدى منتجات الدبلوماسية الروسية الخلاّقة، خُلِقت لإفشال المؤتمرات الدولية حول الأزمة السورية و إيهام العالم بانقسام و تناقض المعارضة. و ما "جميلها" سوى موظف في حكومة الأسد لا زال على رأس عمله إنما موفد في مهمة سرية مفتوحة لدى كرِملين موسكو. و ما الإصرار على "إقحام" تلك المنصة في وفد "موحد" إلاّ ليصبح "حصان طروادة" إسماً على مسمّى.

مؤلم كيف ابتُذِلت الكلمة. فـ"منصة" كلمة تطلق عادة على مؤتمر ذي معنى أو على مؤسسة هادفة أو على صحيفة كـهذه تقوم بنشر ما يطلُع علينا به كتّابها ذوي الضمير الحيّ و الرأي السديد الشجاع من مقالات و آراء و تحاليل.
كل التقدير للكاتب الكريم، و هو واحد منهم.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر