السيجار والصحون

السيجار والصحون

الثلاثاء - 30 ذو القعدة 1438 هـ - 22 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14147]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
التقيت في نيويورك أحد نجوم الصحافة الأميركية المعاصرة العائد لتوِّه من زيارة إلى لبنان. وسألته عن أهم انطباعاته: فقال، اثنان؛ الأول، هو الانطباع الشائع: نصف ساعة ما بين التزلج على مياه البحر والتزلج على ثلوج الجبل، وهذه ميزة لا وجود لها في أي مكان آخر على هذا الكوكب.
الثاني، هو «الإرهاب الاجتماعي». وشعرت باضطراب وأنا أسمع هذا التعبير، فمضى يشرح: «لبيت دعوة صديق لي إلى العشاء. مأدبة سخية، وصحون طائرة ورابضة، وألوان وألوان، وذوق رفيع. وبعد الانتهاء من المائدة قام نصفنا إلى الدار يدخن السيجار، والنصف الآخر يحمل الصحون إلى المطبخ لجليها. وعندما انتهت السهرة، كان الرجال لا يزالون يدخنون السيجار، والنساء لا يزلن يجلين الصحون، أو يشرفن على ذلك».
وبكل سذاجة سألته، أين الخطأ في الأمر؟ قال في المجتمع الأميركي، يشارك الزوج الزوجة في نقل الصحون، وفي غسلها. وأول ما يتعلمه في الزواج أن المسؤوليات مشتركة في كل شيء! أعاد إلى ذاكرتي ما حدث قبل أربعة عقود عندما تزوج زميل عزيز من فتاة أميركية. ويوم جاء موعد الولادة الأولى طلبت الزوجة من طبيبها اللبناني أن يحضر الزوج عملية الوضع.
وتعجب الطبيب وقال إن هذا أمر غير مألوف في لبنان. وردت السيدة أن هذا أمر إلزامي في أميركا، فإذا لم يعرف الأب ماذا تعاني الأم، فكيف يمكن أن يفهم معنى الأبوَّة؟ وبعد جدال رضخت إدارة المستشفى لطلب الأم. أما ردة فعل «أهل البلد» فكانت السخرية من الزوج «شو مش رجال».
ما زلت، للأسف، رجلاً شرقياً. صحيح أنني لا أدخن السيجار الغليظ وأنفثه في وجوه الآخرين، ولا أدخن السيجارة وأنفث سمومها في صدور الحاضرين، ولا أطيق النارجيلة ومظهر الخمول والكسل والتخلف الذي تنشره حولها، لكنني لا أشارك في غسل صحن، أو إزاحة كرسي، أو الاطلاع على فاتورة عائدة إلى مصاريف البيت.
وهذا صحافي شهد أخطر أحداث العالم، وهز بكتاباته الولايات المتحدة، يعجب مما سماه إرهابنا الاجتماعي. الرجال يدخنون السيجار والنساء يغسلن الصحون. وبكل سذاجة أيضاً سألته متعجباً: ألم يكن لدى مضيفك خادمة آسيوية؟ ليس هناك منزل لبناني يخلو منهن؟ قال: «كنت أتوقع السؤال من أجل أن أمتحن مدى شرقيتك. لقد فزتَ».

التعليقات

حسين موسى
البلد: 
لبنان
22/08/2017 - 06:11

هل على الرجل ان يؤمن مقدم الزواج ومؤخره .ويؤمن سكنا ويؤمن معيشه عائلته واقساط المدارس وخلافه..وبعد ذلك يعود الى منزله فتكون زوجته مشغوله بالواتس اب والفيس بوك فينظف المنزل ويطبخ ويحمم الاولاد ويجلي الصحون ويمسح الارض ويدرس الاولاد.بالله عليكم اشرحوا لنا ما هي المساواه وما هي مسؤليات المراه العصريه ...وهل خلق الرجل ليكون عبدا للمراه بحجه المساواه؟؟؟؟؟والله تخنتوها خذونا بحلمكن!!!!!!!!!!!!!!!!

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
22/08/2017 - 10:38

"الإطلاع على فاتورة عائدة لمصاريف البيت"، هذه هي العبارة المفصلية في الموضوع يا أستاذنامع أنك أورتها بشكل عابر، في أميركا "تطلع" المرأة على فواتير المصاريف وتشارك في دفعها أما لدينا فهي تحولها مع التحية إلى وزير المالية "الزوج" حفظه الله، وهنا مربط الفرس التي لم تعد فرساً، ولهذا أصبح من حق الزوج أن يجلس ويدخن السيجار و"يأرقل" على كيفه ويترك لها مهمة جلي الصحون بمشاركة الخادمة الآسيوية التي يدفع رواتبها من حر ماله بعد إنفضاض الضيوف، فلينظر الزميل الأميركي إن كان هذا هو الوضع في أميركا عندها يمكن أن يقارن وينتقد على كيفه أيضاً.

أنين "بردى"
22/08/2017 - 14:53

و أضحى "الحصان" المستجدّ يقول: ما لَنا لَنا و ما لَكم لَكم و لَنا !!

ابو ياسر
البلد: 
السعودية
22/08/2017 - 11:25

اضحك الله سنك استاذنا الفاضل كما اضحكتنا بنكتة الارهاب الاجتماعي الذي جعلتنا نحبس انفاسنا في البداية لنضحك بشدة على الخاتمة السلمية الغير متوقعة. على العموم ليتك قلت لها ان الرجل يكون خارج منزلة بمتوسط 10 ساعات يومياً ليؤمن لاسرته لقمة العيش فهل عليه ايضاً ان يكمل بقية يومه في المطبخ ايضاً

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
22/08/2017 - 11:59

لن ألومك يا سيدي. فـ"الأدمغة" في تأملها و إبداعها أحقّ بالوقت من الصحون و الكراسي و الفواتير!

عبدالله شروم
البلد: 
السعودية
22/08/2017 - 16:25

لو يدري هذا الامريكي كم السيدة الشرقية متعبة ومكلفة حد الاسراف في الصرف علي البيت والاولاد والاسواق لوجد العذر للرجل الشرقي من غسل الصحون ومشاهدة الولادة.

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
22/08/2017 - 18:22

استاذ سمير كاتبنا الكبير اسمح لي ان اختلف قليلاّ مع سحر قلمك الطاغي ولو لمرة واحدة في العمر ، وفي تقديري ان الامر الوحيد الذي يمكن ان يجمع البشرية على اختلاف اجناسها واطيافها ومذاهبها هو المشاعر الانسانية الفطرية الغريزية ، مشاعر الفرح والسرور والالم وحب الحياة ... الح ، وان اختلفوا احيناّ في التعبير عن تلك المشاعر انما يبقى جذرها واحد هو الطبيعة الانسانية الذي خلقها الله محملة بتلك المشاعر والاحتياجات الفطرية ، وفيما عدا ذلك تبقى التعاملات الاجتماعية وتدبير الناس او البشر لعلاقتهم وحياتهم خاضع لمعايير فكرية وحضارية ومواريث اجتماعية مضبوطة احياناّ بقيود قانونية واخلاقية ودينية ، لاشك ان في الثقافة الغربية من السطوة مايجعلها محل ابهار ، غير أن النظر في بعض الممارسات الاجتماعية في الحياة الغربية صادمة لنا نحن كمجتمع شرقي وخاصة

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
22/08/2017 - 18:23

لنا كمسلمين أو عرب ، ولاشك ان انتقام المرأة الغربية من التاريخ الظالم للمرأة كان عنيفاّ ويبدو انة دفع بها الى الغلو حتى اصبحت المساوة في كل شيء شغل المرأة الغربية الشاغل حتى وصل الامر الى كرة القدم التي تحمل قدراّ من العنف والخشونة وهو ما يتعارض مع ما يفترض ان تكون علية المرأة من الرقة والنعومة المتأصل في اصل فطرتها بينما كان الاولى ان تطالب بالعدل الذي يعني بمعنى من المعاني وضع الشيء في موضعة الصحيح والمناسب كما تقتضية الفطرة والقانون ، إن هوس المرأة الغربية بالمساواة متعذر ليس بعدم قدرة الرجال على غسل الصحون بل لان الفطرة البشرية تأبى ان نكون كلنا رجال او كلنا نساء ، وحتماّ اذا التقى الرجال والنساء في قدرتهم على غسل الصحون ، فسيعجزون في امور اخرى على ان يكونوا متساويين

أحمد الجنابي
البلد: 
United States
22/08/2017 - 20:41

الحقيقة إطلاق الأحكام العامة أمر غير مستحب. أنا أعيش في أميركا ورايت بأم عيني كثير من أصدقائي الأميركيين لا يلمس أي شيء في المنزل والزوجة تقوم بكل شيء، مع العلم أن الزوجة تعمل.. ولكن أن نقول أن نسبة الرجال الذين يساعدون زوجاتهم في المجتمع الأميركي أعلى منها في المجتمع العربي، فأنا أؤيد ذلك.. هناك حتى أفلام ومسلسلات أميركية تطرح موضوع عدم انغماس الرجل بأعمال المنزل بكل أريحية مثل According to Jim و Garry unmarried وغيرها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة