ورقة وقلم و... بقلاوة

ورقة وقلم و... بقلاوة

السبت - 27 ذو القعدة 1438 هـ - 19 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14144]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أعدتُ في الأسابيع الماضية قراءة ما تيسّر من النصوص المتعلقة بثورة 23 يوليو لمناسبة مرور 65 عاماً على قيامها. وأقصد «بالنصوص» كل ما هو شبه رسمي من وثائق ومذكرات، وليس ما كُتب من تحاليل وروايات وحملات متعاكسة. وخلاصة القراءات أن 23 يوليو، مثل كل ثورة في التاريخ، بدأت في مكان وانتهت في آخر. ومنذ اللحظة الأولى بدأت بالتباين في الرؤية بين الضباط الأحرار. وفي المرحلة الأولى نرى عبد الناصر في صف واحد مع يوسف صديق وخالد محيي الدين في الإصرار على الديمقراطية، وإلغاء السجن السياسي، وعدم التعرض لأملاك الناس. ومن ثم نرى صدِيق مبعداً ومعتقلاً. وفي بدايات الثورة نرى أحمد أبو الفتح صديقاً لعبد الناصر. بل إن اجتماعات الضباط الأحرار تُعقد قبل الثورة في مكتبه في رئاسة تحرير «المصري»، جريدة «الوفد». ومن ثم نرى حرباً أعلنت على أسرة أبو الفتح وعلى «الوفد». ونرى في البداية جناحاً من الضباط الأحرار يرفض التعرض لـ«الوفد» وإرث سعد زغلول ورجال الاستقلال، لكن جناحاً آخر يصر على العكس وإلغاء الجميع ومحاكمتهم، بمن فيهم مصطفى النحاس باشا. غير أن عدداً من أعضاء مجلس الثورة هددوا بالاستقالة إذا ما تم التعرض لخلف سعد زغلول. أو «سعد» كما كان يسمي المصريون «أباهم».
من الصعب أن نبحث عن الحقيقة بعد 65 عاماً، مهما توافرت النصوص والوثائق. وربما كان الوزير سامي شرف أقرب الناس إلى عبد الناصر، مهنة وقلباً. لكنه يعتبر نفسه الحارس الأخير لإرث عبد الناصر، وليس مؤرخاً، أو شاهداً عادياً. ففيما كتبت معظم المذكرات لكي يتنصل أصحابها مما حدث خلال المرحلة الناصرية، بقي هو مصراً على دور أمين السر. ولكن هل يستطيع رجل واحد أن يتصدى لملايين السطور التي كتبت في نقد 23 يوليو؟ ألم يكن كافياً، مثلاً، أن يعيد أنور السادات الاعتبار إلى محمود أبو الفتح، الذي رفض عبد الناصر أن يدفن في مصر، فمنحه الحبيب بورقيبة تعويضاً من ترابها؟
مات أبو الفتح في سويسرا. لا يجرؤ أحد على ذكر اسمه سوى نقيب الصحافة اللبنانية زهير عسيران، الذي كان مراسل «المصري» المتجول في العالم العربي. وعندما سُجن مصطفى أمين، لم يجرؤ أحد على الدفاع عنه أمام عبد الناصر سوى سعيد فريحة. وكان سعيد فريحة يرشي السجان لكي يهرِّب إلى مصطفى الورق والأقلام وشيئاً من البقلاوة اللبنانية. تصوَّر، مؤسس الصحافة المصرية الحديثة، من دون ورقة وقلم، يوسّعان دنيا الزنزانة!

التعليقات

حسين موسى
البلد: 
لبنان
19/08/2017 - 06:08

هذا هو تاريخنا الحديث ..عشرات الاحداث المشابهه في معظم اقطارنا العربيه ..انا او لا احد ..وصلنا الى قعر الهاويه ولم نتعلم شيئا ..يا امه خجلت من ظلمها الامم...

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
19/08/2017 - 09:18

شخصيا لايهمني خفايا الثوار واعتقاداتهم ومن يدافع عنهم .. يهمني النتائج التي افرزتها 23 يوليو.. هل كانت تلك النتائج في مصلحة الشعب المصري ..؟ ..اجمالا لم تكن في صالح البلاد ..ورغم انني شخصيا استفدت من مجانية التعليم الا ان الامور لاتقاس بميزة واحدة وسط كومة السلبيات التي افرزتها الثورة كما يطلقون عليها .. فقوانين يوليو الاشتراكية كانت مصيبة علي القطاع الاقتصادي بأكمله !!..وقوانين الاصلاح الزراعي حولت مصر من بلد زراعي كانت منتجاتها تصدر الي كافة انحاء العالم الي بلد مستورد للمنتجات الزراعية .. السد العالي تم بناؤه دون دراسة لتلميع شخصيات الثورة ليس والان خرج السد العالي من الخدمة كما ذكر ذلك وزير الكهرباء .. اما يخرج علينا سامي شرف بالاسرار الغير معروفه فلا يعنيني ولا يعني الشعب بشئ ..فالمهم النتائج الملموسة وليست النوايا المطموسه.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
19/08/2017 - 09:48

يا إلهي .. كيف و بأيّ حق يستطيع، أو حتى يمكن أن يخطر ببال، أي حاكم أن يحرم مواطناً من أن يُدفن في تراب وطنه، كائناً من كان؟ و أيّ إيمان بالكرامة الإنسانية يمكن أن يتصف به الحاكم إن فعل ذلك؟
يصل الأمر بمستبدّي بلادنا إلى الحيلولة دون تدوين الأفكار النيّرة خوفاً من خروجها إلى النور. و لو استطاعوا لوجدوا سبيلاً لمنع العقل البشري من مجرد التفكير حتى داخل السجون!

لكن اللوم يقع على "الجماهير" التي تستمر في التصفيق مهما طالت الخُطب، و ليس على الخطيب الذي - أغلب الظنّ - يهزأ منها في قرارة تفسه.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة