الخليج والضرائب

الخليج والضرائب

الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14143]
اكتشف النفط في دول الخليج منذ أكثر من ثمانين عاماً ونحن نستمتع بمستوى عالٍ من الرفاه الاقتصادي، حيث يتمتع المواطن الخليجي بمزايا يحسده عليها مواطنو الدول المتقدمة من حيث مجانية التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والرعاية السكنية وسياسات الدعم الحكومية.
في دول الرعاية النفطية هذه المعادلة همشت دور المواطن الخليجي وتحول من مواطن معطاء ومنتج فعال إلى مواطن اتكالي يعتمد على الدولة في كل شيء... هذا الوضع غير الطبيعي استمر لفترة طويلة لكن اليوم وبعد انخفاض الطلب على النفط وبروز البدائل المختلفة للطاقة وجدت دول الخليج العربية نفسها في مأزق كبير، لأنها لم تستعد لمثل هذا اليوم، وبدأت معظم هذه الدول تواجه عجوزات في ميزانياتها وأخذت تستنزف احتياطاتها المالية بشكل سريع ومخيف، اليوم تجد نفسها أمام واقع جديد.. يتطلب تنويع مصادر الدخل والتحول إلى اقتصاد إنتاجي بحيث يتطلب المساهمة الفعلية للمواطن والمقيم في اقتصادات هذه الدول.
في السابق كانت الدولة الريعية النفطية لا تعتمد على المواطن أو القطاع الخاص من أجل الحصول على إيرادات... فالدولة تتحكم بكل الموارد النفطية أو غيرها، أما اليوم فقد أشركت المواطن في اقتصاد بلده من خلال دفع الضرائب والرسوم أو خلق مشاريع إنتاجية بعيداً عن الدولة، والأهم من كل ذلك عدم تشكيل أعباء على الدولة من خلال المطالبات الكثيرة منها.
اليوم نحن مقبلون على مرحلة جديدة وعلينا أن نعد أنفسنا إعداداً كاملاً لها ونتعلم من دروس الآخرين في العالم المتقدم أو المتخلف...
دول الخليج بدأت تفكر بشكل جدي بفرض الرسوم والضرائب، بل أعلنت بأنها سوف تبدأ بنظام «الضريبة المضافة» قريباً جداً، الأمر المؤكد بأن فرض الرسوم والضرائب قد تكون الخطوة الأولى... لكن هذه الخطوة البسيطة تواجه معارضة شعبية من أعضاء مجلس الأمة الكويتي الذين يرون بأن فرض الضرائب على المواطنين في ظل ظروف الانكماش الاقتصادي واستمرار سياسة هدر الأموال العامة وتفشي الفساد أمر غير مقبول.
السؤال هل فرض الضرائب على المواطنين والمقيمين في الخليج سيحل مشكلة العجوزات المالية؟ وهل دفع الضرائب والرسوم سيكون بهذه البساطة؟
التجارب العالمية تخبرنا بأن قضية الضرائب معقدة، وتحتاج إلى دولة مؤسسات وشفافية ومهنية عالية عند المؤسسات الحكومية وشعور بالثقة المتبادلة بين الجهاز الحكومي والمواطنين.
والتجربة الديمقراطية في الكويت، مثلاً، جاءت كنتيجة لمبدأ المشاركة السياسية، حيث كان تجار الكويت وأعيانها يدفعون الضرائب والرسوم للسلطة الحاكمة قبل النفط للصرف على الخدمات الأمنية والجمارك... لكن اكتشاف النفط في الكويت غير المعادلة وأصبحت الأموال كلها بيد الدولة، لكن مبدأ المشاركة السياسية لا يزال موجوداً.
نعود إلى معضلة دول الخليج مع فرض الضرائب والرسوم.. على دول الخليج أن تعي بأن مفهوم الضرائب موجود في كل دول العالم المتقدم والمتخلف، لكن هنالك تفاوتاً بين هذه الدول - بعض الدول أثبت النظام الضرائبي نجاحه واستطاع أن يحقق مستوى معيشياً عالياً جداً، حيث أصبح التعليم والصحة وغيرهما من خدمات اجتماعية كلها من أموال الضرائب. مثال على هذه الدول الإسكندنافية السويد وفنلندا والدنمارك بالإضافة إلى سويسرا وألمانيا.
هنالك دول أخرى تفرض الضرائب على المواطنين ولكنها لم تحقق مستوى عالياً لمواطنيها، مثال على هذه الدول اليونان ودول أميركا اللاتينية والهند ومصر والمغرب وبعض الدول الأفريقية.
السؤال ما الفرق بين المجموعة الأولى من هذه الدول والمجموعة الثانية؟ الإجابة هي أن المواطن في الدول الأولى يدفع الضرائب وهو راضٍ ومطمئن ولا يتحايل على حكومته... بينما في المجموعة الثانية يوجد نظام ضرائبي ولا يدفع إلا الأغنياء والمجبرون من المواطنين.
السؤال مرة أخرى ما الفرق بين المواطنين في السويد مثلاً والمواطنين في بعض دول آسيا وأفريقيا... السبب أن المواطن يحصل على الخدمات الممتازة كلها والخدمات العامة بجودة عالية في السويد، بينما المواطن في العالم الثالث يدفع الضرائب والرسوم دون الحصول على أبسط الخدمات، والسبب يعود لفساد الأجهزة الحكومية التي تفتقد إلى المصداقية.
وأخيراً نتمنى على دول الخليج ألا تقوم بفرض الضرائب والرسوم قبل أن تصلح المؤسسات الحكومية... بحيث تقدم خدمات عالية الجودة وتقضي على البيروقراطية وتوقف هدر الأموال العامة... وإلا سوف يجد البعض ألف طريقة لعدم دفع الرسوم والضرائب... مما يفقد الدولة دخلاً مضموناً للسير في طريق التنمية.

التعليقات

ماجد علالله حكمي
البلد: 
السعودية
18/08/2017 - 00:06

طال الزمان ام قصر الضرائب قطعا ستفرض في الخليج..على الاقل هكذا تقول اسعار البترول واستشراف مستقبله..واعتقد انه لا يوجد ما يمنع ابدا قبل فرض الضرائب ان يستقطب خبراء حقيقين من اي دولة اسكندنافية كالسويد مثلا لوضع القوانين والاشراف على آلية التطبيق والاهم الاشراف والمراقبة على مسارات صرفه بدقة وشفافية معلنة للناس

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/08/2017 - 00:47

في بعض دول الخليج اكتشف النفط منذ أكثر من ثمانين عاماً وليس في كل دول الخليج ..د. شملان.وفي ذلك الوقت لم يكن الإنسان الخليجي إنساناً متعلماً وكانت نسبة الاؤمية تفوق 98% أن لم نقل 100% ولابد من أن تقوم الدولة بالصرف على هذا الإنسان الخليجي في المجالات التي ذكرتها،،ولم يكن المواطن الخليجي عبئاً ثقيلاً على ميزانيات دول الخليج في ذلك الوقت،،مقارنة بالإيرادات الضخمة التي كانت تحصل عليها دول الخليج من بيع النفط..مقارنة بعدد مواطني كل دولة خليجية ومساحتها عدأ المملكة من حيث المساحة،،في رأي المتواضع جداً أن ما تصرفه كل دولة خليجية من إيراداتها السنوية النفطية الضخمة (فقط) لايتجاوز ال 25 بالمئة علماً بأنه لا توجد بنية تحتية متطورة ومتقدمة في دول الخليج بنسبة 100% مثل دول العالم،،وأنا هنا لا أنكر أو اقلل من المزايا التي تقدمها الحكومات -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/08/2017 - 01:20

الخليجية للمواطن والمتمثلة في مجالات التعليم والصحة والمسكن وغيره من وسائل الحياة الكريمة؟!جزاهم الله خيراً؟،،
والذي اريد توضيحة هو أن هذا الدعم الحكومي ليس هو السبب الحقيقي في تهميش دور الإنسان الخليجي في العطاء إنما السياسة التعليمية وحاجة سوق العمل المستقبلية لم تكن في إجندات السياسة التعليمية لدول الخليج وذلك يرجع للكثير من الأمور الاسباب ؟،،
أولاً- أن بعض دول الخليج لاتزال حديثة المولد عمرها كدول مستقلة لايتجاوز ال 45 عاما وفوق هذا حققت الكثير من الإنجازات التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها؟
ثانياً-مشكلة دول الخليج تكمن في أنها فتحت الباب على مصراعيه للمستثمر والعمالة الأجنبية بهدف تحقيق نهضة سريعة واصبحت معها العمالة الوافدة تشكل ما نسبته 89% من السكان في بعض دول الخليج وهذا الأمر هو السبب الرئيس في تهميش الدور الحقيقي -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/08/2017 - 02:18

للمواطن حيث يصعب عليه المنافسه أن كان في المجال الاقتصادي أو التجاري أو غيره ويلجاء للبحث عن الوظيفة الحكومية لتأمين وضعه الاجتماعي؟
ثالثاً- الحكومات الخليجية أيضاً فتحت المجال للوافد حتى في الانشطة التجارية الصغيرة والبسيطة جداً مثل البقالة وغيرها ولم تترك مجالاً للمواطن؟
رابعاً- ومن هذا المنطلق تحول المواطن الخليجي إلى زبون فقط مشتري من الوافد ويتقاضى راتب حكومي يداوم (8 ) ساعات والباقي نوم (سوياه)
خامساً-دول الخليج من حقها أن تفرض ضرائب أو رسوم مرتفعة على بعض القطاعات التجارية والصناعية الكبرى والتي لا تتعاون مع سياسات دول المجلس فيما يتعلق بموضوع التوطين أو تشغيل الخليجي مع العلم بأن الضرائب أو الرسوم التي تحصلها دول المجلس لتعويض إيرداتها من دخول النفط يدفعها الإنسان الخليجي من راتبة وراحته ومن صحته وصحة عائلته وانتشرت على-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/08/2017 - 02:50

على أثر موية غلاء الأسعار الكثير من الامراض النفسية والصحية وخصوصاً أمراض السكر والقلب وغيرها من الأمراض القاتلة؟؟،،
اليوم بعض دول الخليج تجتهد في تطوير سياستها التعليمية حسب متطلبات سوق العمل ولدينا أعداد كثيرة من المواطنين العاطلين عن العمل بالرغم من تخصصاتهم العلمية التي تتوافق مع شروط وحاجة سوق العمل ولكن الشركات الأجنبية ترفضهم دون مبرر وتشغل الأجنبي إذاً ما هي الفائدة المرجوة من تنويع التعليم وجلب أفضل المتخصصين الأكادميين لتعليم وتخريج أبناؤنا إذا في النهاية سيجلسون في البيت عاطلين عن العمل؟!
نصيحتي هو أن نطور التعليم وفي عدة تخصصات لتواكب هذا العصر ومتطلباته الحياته والبدأ في افتتاح صناعات تبدأ من الصغيرة والمتوسطة وحتى الثقيلة وهذه الصناعات ستدر على دول الخليج الكثير من الأموال وستشغيل عشرات الآلوف من المواطنين بعد أعدادهم -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
18/08/2017 - 03:11

الاعداد الجيد،،جيل اليوم من الذكور والآناث لديهم النشاط والحيوية والقابلية للعمل في أي نشاط صناعي أو تجاري بشرط يضمن لهم راتب ممتاز يستفيدوا منه؟
ملاحظة:الذي استنزف احتياطيات دول الخليج المالية هو وضع المنطقة المضطرب بسبب الإرهاب والحروب والتدخلات الخارجية وليس ما تصرفة على التعليم والصحة وغيرها بالإضافة لتدني أسعار النفط،،علماً بأن دول الخليج للأسف الشديد لم تستفيد من احتياطياتها المالية الهائلة في بناء نهضة اقتصادية وصناعية وتعليمية وصحية ومجتمعية متقدمة بهدف تنويع مصادر دخل مستقبلاً وقد أكلت هذه الاحتياطيات الهائلة من الأموال الحروب والله يعين على القادم وهذا كله بسبب عدم وجود استراتيجيات تراقب المتغيرات الدولية وتأثرات أسواق النفط العالمية والحاجة لمصادر دخل آخري احتياطية بديلة عن النفط؟!،،تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة