غزة تنهار... الكل مسؤول

غزة تنهار... الكل مسؤول

الأربعاء - 24 ذو القعدة 1438 هـ - 16 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14141]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
عندما يُعثر على رجل سبعيني العمر مقتولاً فوق سطح بيته بطعنات سكين، ثم إن أول المُشتبهين بارتكاب فعل الجريمة هو ابن القتيل، فلا جدال أن ذلك مؤشر على وجود خلل ما بأي مجتمع يشهد جرماً شنيعاً كهذا. مذهولاً، رحت أطالع الخبر ضحى أول من أمس غير مرةٍ، أسعى لإقناع النفس بأن ما وقع البصر عليه عبر مواقع ما يُسمى «التواصل الاجتماعي»، هو واقع حصل في قطاع غزة، وليس خيالاً أو أضغاث حلمٍ. أحياناً، يكاد الكاتب، أي كاتب، أن يصاب بسأمٍ، أو قل باليأس، وهذا أسوأ، إزاء الفائدة من تكرار تناول موضوع محدد فيما لا يلمس أي جديد في الأمر، سوى للأسوأ. أعتقد أن هذا هو حال الكتابة في شأن قضايا عربية عدة، بينها بل في مقدمها، مآسي قطاع غزة، المُبتلى أهله بها منذ احتلال هزيمة 1967. لكنها، واحسرتاه، مآسٍ تضاعفت أضعافاً بعد تراجع «بسطار» المحتل، وانحسار هيمنته، لتحل محله سلطة أخذ فساد بعض أفرادها ينهش دولتها حتى قبل أن تثبّت قدميها على ما تحرر من الأرض.
أصدفة هي، أم أنه نوع من العبث، عندما تنوح ألسنة كثيرين من أهل القطاع بعبارات من قبيل: من «فتح»، إلى «حماس» يا قلب لا تحزن؟ كلا، ليست هي بالصدفة، وما هو بعبث، بل في ذلك انعكاس لحزن تقرّح في قلوب الناس مذ راح قابيل الفلسطيني يقتل أخاه هابيل، منذ زمن سبق مَولد «حماس»، إذ هما زمنذاك يمارسان الرحيل يتلوه رحيل ركضاً وراء سراب دولة «بساط الريح»، كما سماها الزعيم الراحل أبو عمار، فإذا بهما يقتتلان بدءاً من شوارع عمان وصولاً إلى مخيمات لبنان، ثم سرعان ما تنهمر قبلات «عفا الله عما سلف»، فقط إلى حين. بضعة أشهر، أو بضع سنين، ثم يعيد الجمعُ الكَرّة من جديد، وتتقاذف أرجل المتصارعين كُرة أحلام الفلسطينيين ومستقبلهم. هذا يسجل الهدف في مرمى حليف إيران، وذاك يسدده في المرمى المقابل، ليس مهماً مَنْ المَرمِي بويل الحصار، ومَنْ المكوي بنار انقطاع الكهرباء، أو شح الماء، فالقيادات المجاهدة، المناضلة، المسؤولة، سمِها ما شئت، تسافر متى شاءت وأنّى تشاء، ليس عليها أي غبار، وحدهم بسطاء الناس، الأكثرية الساكتة، الأغلبية الصامتة، أو قل المقهورة على أمرها، عليهم انتظار الفَرَج آتياً عبر فتح معبر رفح، حتى حجاج البيت الحرام، لا يدرون هل يمن عليهم بالخروج أم يُحرمون تأدية الفرض، بلا ذنب جناه أي منهم ومنهن، سوى أنهما ينتميان لجزء من أرض فلسطين اسمه قطاع غزة.
ثم، أهو من المصادفات، أم هي سخرية الأقدار، أن تحذّر أجهزة أمن إسرائيل ذاتها، من قرب انهيار قطاع غزة؟ كلا، ما هي مصادفات، ثم إن الأقدار ليست تسخر، بل الأرجح أنها تسير وفق خطين، أحدهما يوازي الآخر. هناك أولاً قدر الخالق ومشيئته. وهناك، ثانياً، أفعال الخَلق وما تجره عليهم، إنْ بفتح أبواب الخير، أو طرق باب الشر. حين سُئل أقوام غابر الأزمان عما أصابهم من سوءٍ ذات صبح، أقر عقلاؤهم أن ذلك كان جزاء ما اقترفت أيديهم مساء أمسهم، فأصبحوا على ما فعلوا نادمين. تُرى، عندما تُسأل قيادات أحزاب وحركات الفلسطينيين وجبهاتهم، عما فعلت من السوء بشعبها، ليس في قطاع غزة والضفة الغربية وحدهما، بل كذلك في المخيمات حيثما وُجِد مقر شتات، هل أنها ستقر بدورها فيما آل إليه مصير شعب أجْهِض حقٌ له مشروع في وطنه على أيدي غاصبين ساندهم كبار المتآمرين، ثم أتى بعض بني أهله، فأفسدوا حلمه حتى فوق بضعة أمتار من أرض أجداده؟
سواء أقروا أو لم يفعلوا، ليس ظلماً لهم وما هو مبالغة القول إن المحتل الإسرائيلي قتل محمد الدرّة بزخات الرصاص أول مرة، فشُيِّع الصبي مكللاً بالفخار، وأطلق اسمه على شوارع ومدارس وجمعيات، ثم جاء انقسام القيادات وصراعاتها كي يصرعه ألف مرة، ولا يزال. تُرى، أيعقل أن يصل الأمر حد طعن أب بسكين الابن، ويتنافس شح ماء الشرب، مع شُح الكهرباء، فيما الساسة بالسفر ينعمون، وفي عقد التفاهمات منهمكون، بل بينهم من ينزل بمصحات أوروبية متخصصة في تنزيل الوزن، ألا تفيقون يا سادة، أم تواصلون صراعاتكم فلا تقيمون أي وزن لغير أنفسكم؟

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/08/2017 - 07:02

الحقيقة مرة استاذ بكر المحترم . من الصعب جداً ان يقتنع او احد بالكون يقنع القيادات الفلسطينية انهم على طريق الخطأ القاتل والمدمر لقضيتهم . احتضنهم اكثر الشعب اللبناني ووقف وقاتل الى جانبهم وتحمل الضربات الاسرائلية والخوف والرعب اليومي من قبل سلاح الجو الاسرائيلي . فكانت مكافاة التنظيمات كل التنظيمات الفلسطينية دون استثناء للشعب اللبناني القتال اليومي من شارع الى شارع ومن منزل الى منزل وزرعوا الرعب في نفوسهم . والأنكي من ذلك تصرفوا وكانهم هم السلطة الحاكمة يزجون بالسجون من يريدون ويحاكمون من يشاؤن ويتهمونهم بالعمالة تارة لاسرائيل وتارة للدولة اللبنانية التى هي دولتهم وجيشهم . اقسم بالله استاذ بكر اصبح اكثر الشعب اللبناني يريد ان تأتي اسرائيل وتمحيهم عن الوجود وهو ما حصل . يظن الاخوة في حماس ان اسرائيل غافلة عن السلاح الذي يتدفق اليهم كلا

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/08/2017 - 07:21

ابداً فهي تريد ذلك فهي ليست على عجل من امرها لقد استطاعت زرع الفتن والعداوة والانقسامات بين كل قيادات السلطة الفلسطينية فاذ بهم مادة قابلة لهذا التناحر ولا يعوزهم الدس الاسرائيلي . وتجارب الاردن فعلوا مافعلوه بلبنان . اتكلم وبحرقة لانني ناضلت في صفوفهم باغوار الاردن عام ٦٨ وفى جنوب لبنان ٧١ . فلمست وايقنت ان الثورة الفلسطينية الى زوال وقلت هذا الى كبار القادة الفلسطينين رحمه الله فلم يجيبني بل اكتفى بهز رأسه والحسرة فى عيونه . كم من طلب رجاء وتمني من الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات الى الشيخ الشهيد احمد ياسين بالكف عن العمليات الانتحارية داخل الاراضي المحتلة لان هذا ما تتمناه وتريده اسرائيل لتبرر عدم قيام دولة فلسطينية وبناء الجدار العازل وهذا ما حصل . فلم ولن ولم يتعظوا من التجارب بل غلب عليهم طابع الشخصنة والانانية والانفراد والتفرد

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/08/2017 - 07:31

حرام واكبر حرام بحق الشعب الفلسطيني نعم هم شعب الجبارين هم الابطال البواسل يكفيهم عذابات وتهجير حرام الشهداء الذين نذروا انفسهم ودمائهم الذكية لاقدس قضية بالتاريخ . ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم . الى الاخوة في حماس وفتح وباقي القيادات صفوا نواياكم وارجعوا الى ضمائركم وعقولقكم والفوا بين قلوبكم والله ستنتصرون ورب العالمين يكون الى جانبكم . حرام شعب فلسطين الجبار .

أبو فادي
البلد: 
فلسطين المحتلة
16/08/2017 - 07:36

تحليل دقيق لواقع أليم تعانيه الأغلبية الصامتة والتي ستنفجر يوماً عندما يطبق الفراغ الأمني بغزة الذي اقترحه د. محمود الزهار أحد قيادات حماس سوية مع حصار عباس لغزة هاشم.
الجميع بانتظار شرارة الإنفجار.

أبو صالح
البلد: 
غزة
16/08/2017 - 10:49

عزيزي الكاتب جميل ومبكي أن تتكلم عن معاناة أهل غزة ولكن ما خفي كان أعظم مما ترى على الاعلام لقد كنت أقرا في القصص عن مدن الاشباح ولم أكن أظن أنني سارى مدينتي غزة ينطبق عليه هذا الوصف إسال من يخرج لصلاة الفجر لا يستطيع رؤية اصابع يده من الظلام ويحاول الاستعانه بمصباح يدوي صغير ليجد طريقه بعد أصبحت البطاريات واللدات والمولدات لمن يجد ثمنها التجارة الرابحة في غزة تتكلم عن جريمة والحقيقة أن هناك العديد من الجرائم التي تقع في المجتمع من قتل وسرقة واعتداء على المسنين من أجل شواقل قليله ناهيك عن حالات الانتحار المتعددة من حرق والقاء النفس من عل وشرب المواد السامه ونسأل أنفسنا لماذا أصبح الشباب يفضل الموت في البحر مهاجرا بدلا من العيش في غزة ألا ترى من تعاقبه اسرائيل ترسله إبعادا الى غزة فهي أصبحت الزنزانة في سجننا الكبير نسال الله الفرج

طوني شلبي
البلد: 
USA
16/08/2017 - 10:51

عزيزي الكاتب والقاريء
نعم غزة تنهار والكل مسؤول ولكن كيف لهذا الواقع أن يتغير للافضل ؟
كل الدلائل تشير إلى أن الأسوأ قادم .. للاسف .
كنت اتمنى أن يكون لدي ما اقترح ولكن ، للاسف، الجعبة خالية.
أرجو حقاً أن يكون تشاؤمي في غير محلة و أن ترى غزه ، وأهلها ، ما هو أفضل .
شكراً
طوني شلبي

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين المحتلة
16/08/2017 - 14:17

كشاهد عيان معايشٍ للواقع في غزة حاضرة البحر التى كان لها أجمل شاطئ في الشرق المتوسط فغد اليو ملوثا بالأوبئة لونه يتأرجح بين السواد والرماد فلا بياض ولا زرقة أبلغك آسفا متألما أنه بذات اليوم وقعت جريمة أخرى تم بها تبادل الأدوار بين الجاني والضحية إذ أقدم أب على قتل ابنه بضربة فأس في الرأس بسبب نكد المعيشة والكبد والكمد واللوعة ولا ريب أنه من الخطأ تبرير الجريمة لكن لا ريب أيضا أن قادة التمزق الوطني الذين فقدوا مكانتهم في نفوس الناس عامة عدا المحسوبين عليهم والنتفعين منهم هؤلاء الزعماء الذين لا وزن لهم من المودة والاحترام يتحملون قسطا وافرا من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية.

ام محمد
البلد: 
فلسطين المحتلة
16/08/2017 - 17:48

وصلنا لدرجة من الاحباط تكفي لاقول لكم تعودنا حياة الخضوع بغزة واصبحنا الاحياء الاموات ولن يتحرك ساكن بعد ما حصل بالحرب الاخيرة دفنت ضمائر االقادة للابد لنا الله

محمد كريم
البلد: 
غزة
17/08/2017 - 08:22

مقال محكم يحاكي جزء من الواقع
لن أتحدث كثيراً لأن الكاتب مشكوراً سوية مع الاخوة المشاركين قد أجملوا المعاناة ولا سبل للخروج منها سوى بصفاء نية القادة واخلاصهم لأجل الوطن لا شيء غير ذلك
ملاحظة/ إذا تم فتح معبر رفح بشكل دائم كما يشاع بعد عيد الأضحى سيشهد قطاع غزة أكبر هجرة (منه) بعد هجرة عام 1948
دمتم بخير

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة