زيت جوز الهند لصحة القلب... هل يستحق سمعة «الطعام الخارق»؟

هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)
هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)
TT

زيت جوز الهند لصحة القلب... هل يستحق سمعة «الطعام الخارق»؟

هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)
هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)

يحظى زيت جوز الهند بشعبية واسعة باعتباره خياراً طبيعياً وصحياً للطهي، وارتبط خلال السنوات الماضية بادعاءات تتحدث عن فوائده للقلب والكوليسترول والتمثيل الغذائي. لكن تركيبته الغذائية تضعه في منطقة أكثر تعقيداً؛ فهو يحتوي على نسبة مرتفعة جداً من الدهون المشبعة، التي يمكن أن ترفع مستويات الكوليسترول الضار، في حين أن بعض الأبحاث تشير إلى تأثيرات مختلفة على أنواع أخرى من الكوليسترول.

لماذا يثير زيت جوز الهند الجدل؟

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، تصل إلى نحو 80–90 في المائة من إجمالي الدهون فيه، وفق «هارفارد هيلث». وتكمن المشكلة الأساسية في أن الدهون المشبعة يمكن أن ترفع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم الكوليسترول الضار، وهو أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي المقابل، يحتوي زيت جوز الهند أيضاً على حمض اللوريك، وهو نوع من الأحماض الدهنية المشبعة يمكن أن يرفع مستويات كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL)، المعروف باسم الكوليسترول الجيد. وهذا التأثير هو أحد الأسباب التي جعلت زيت جوز الهند يحظى بسمعة صحية، إلا أن ارتفاع HDL وحده لا يعني بالضرورة انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ماذا تقول الدراسات عن الكوليسترول؟

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لتجارب تدخلية أن تناول زيت جوز الهند ارتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي وLDL مقارنة بعدد من الزيوت النباتية الأخرى، كما أدى في الوقت نفسه إلى ارتفاع HDL بدرجة محدودة.

وفي تحليل آخر نشرته «هارفارد هيلث»، وشمل 16 تجربة و730 مشاركاً، أدى زيت جوز الهند إلى ارتفاع LDL بنحو 10 نقاط في المتوسط مقارنة بالزيوت النباتية الأخرى، مثل زيت الزيتون والكانولا والصويا والقرطم.

وتدعم هذه النتائج التوصية العامة بالتركيز على نوع الدهون التي تحل محل الدهون المشبعة، وليس مجرد إضافة زيت جوز الهند إلى النظام الغذائي من دون تعديل بقية مصادر الدهون.

هل زيت جوز الهند البكر مختلف؟

توجد بعض الأدلة التي تشير إلى أن زيت جوز الهند البكر قد يؤثر في بعض مؤشرات صحة القلب بصورة مختلفة عن زيت جوز الهند التقليدي، لكن هذه النتائج لا تكفي للقول إنه يحمي القلب.

فمراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وشملا 14 تجربة عشوائية و1049 مشاركاً من 11 دولة، وجدا أن زيت جوز الهند البكر أدى إلى انخفاض ملحوظ في الدهون الثلاثية وارتفاع HDL. لكن مدة التدخلات تراوحت بين أسبوعين و24 أسبوعاً، ولم تثبت الدراسة أن هذه التغيرات تؤدي إلى انخفاض فعلي في الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وهذا مهم لأن بعض الدراسات التي تظهر فوائد محتملة لزيت جوز الهند تعتمد على مؤشرات مخبرية قصيرة المدى، بينما تقييم تأثير أي غذاء في خطر الإصابة بأمراض القلب يحتاج إلى أدلة سريرية أطول وأكثر شمولاً.

هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟

لا تشير الأدلة إلى ضرورة التعامل مع زيت جوز الهند باعتباره مادة سامة أو غذاء يجب استبعاده تماماً. لكن صورته بوصفه «زيتاً صحياً للقلب» لا تتوافق مع مجمل الأدلة المتاحة.

وتشير «هارفارد هيلث» إلى أن زيت جوز الهند يمكن استخدامه بكميات صغيرة ومن حين إلى آخر، خصوصاً بسبب نكهته المميزة، لكن من الأفضل ألا يحل بانتظام محل الزيوت النباتية الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون.

والفارق مهم: استخدام كمية صغيرة من زيت جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن يختلف تماماً عن الاعتماد عليه بوصفه مصدر الدهون الرئيسي يومياً.

البديل قد يكون أهم من الزيت نفسه

عند تقييم تأثير الدهون في صحة القلب، لا يتعلق الأمر فقط بما إذا كان زيت معين يرفع أو يخفض مؤشراً واحداً، وإنما بما يحل محله في النظام الغذائي.

فاستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يمكن أن يساعد في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل مخاطر القلب والأوعية الدموية. وتعد الزيوت النباتية السائلة، والمكسرات، والبذور، والأسماك الدهنية من المصادر المهمة للدهون غير المشبعة.

لذلك، إذا كان زيت جوز الهند يحل محل الزبدة أو الدهون المشبعة الأخرى، فقد تختلف النتيجة عن استخدامه بدلاً من زيت الزيتون أو زيت الكانولا، اللذين يحتويان على نسبة أكبر من الدهون غير المشبعة.

الخلاصة

تشير الأدلة الحالية إلى أن زيت جوز الهند ليس «غذاءً خارقاً» لصحة القلب، كما أنه ليس بالضرورة طعاماً يجب تجنبه تماماً. إلا أن ارتفاع محتواه من الدهون المشبعة يجعل استخدامه بكميات كبيرة أو بانتظام خياراً أقل ملاءمة لصحة القلب مقارنة بالزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة.

وقد تظهر بعض الفوائد المحدودة لزيت جوز الهند البكر في مؤشرات مثل الدهون الثلاثية وHDL، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أنه يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب. وبالنسبة لصحة القلب على المدى الطويل، يبقى التركيز على نمط غذائي متوازن واستبدال الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة هو النهج الأكثر دعماً بالأدلة.


مقالات ذات صلة

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يوفّر الشعير والشوفان ألياف «بيتا غلوكان» المفيدة بشأن الكولسترول وسكر الدم، وقد يتفوّق الشعير قليلاً، لكن التأثير يعتمد على الكمية والتحضير والنظام الغذائي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضِمن نظام غذائي متوازن، فهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وقد تسهم الألياف في دعم خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
TT

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)

قد لا يكون تصفح الهاتف قبل النوم مجرد عادة تؤثر في جودة النوم؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن التعرض للضوء ليلاً قد يرتبط أيضاً بتغيرات في بنية القلب ووظيفته.

ونشرت الدراسة في European Heart Journal، ووجدت أن التعرض لضوء ليلي يتجاوز 3 لوكس ارتبط بتضخم البطين الأيسر، أي زيادة غير طبيعية في سماكة حجرة القلب الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم. كما ارتبط التعرض بمستويات أعلى من الضوء بانخفاض طفيف في قدرة القلب على الانقباض.

كيف أُجريت الدراسة؟

وحسب ما نقل موقع «إيتينغ ويل»، حلل باحثون من جامعة تولين بيانات 11 ألفاً و71 مشاركاً في بنك المملكة المتحدة الحيوي، ارتدوا جهازاً على المعصم مزوداً بمستشعر للضوء لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015. وسجل الجهاز مستويات الضوء المحيط على مدار الساعة، بما في ذلك خلال فترة الليل البيولوجية لكل مشارك.

وكان مستوى التعرض محل الدراسة هو أكثر من 3 لوكس، وهو مستوى أشارت أبحاث سابقة إلى أنه قد يكون كافياً لتثبيط هرمون الميلاتونين، الذي ينظم النوم ويساعد في ضبط الساعة الداخلية للجسم. وللمقارنة، تكون الغرفة المظلمة تماماً عادة أقل من لوكس واحد، بينما قد يصدر الهاتف الذكي الموضوع على مسافة ذراع عدة لوكس في غرفة مظلمة، بحسب مستوى السطوع.

وكان المشاركون خالين من أمراض القلب والأوعية الدموية في بداية الدراسة. وبعد نحو 3 سنوات، خضعوا لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يوفر قياسات دقيقة لبنية القلب ووظيفته، ثم قارن الباحثون التعرض للضوء ليلاً بـ24 مؤشراً مختلفاً لبنية القلب ووظيفته.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهر المشاركون الذين تعرضوا لأعلى مستويات الضوء ليلاً نمطاً متسقاً من التغيرات غير المواتية في القلب، مقارنة بمن لم يتعرضوا لمستويات تتجاوز 3 لوكس، أبرزها:

زيادة كتلة البطين الأيسر بنسبة 2.4 في المائة، وارتفاع متوسط سماكة جداره بنسبة 1.5 في المائة، وهو نمط يتوافق مع تضخم عضلة القلب.

انخفاض كفاءة انقباض عضلة القلب بنسبة 1.9 في المائة.

انخفاض مؤشرات مختلفة لإجهاد عضلة القلب بنحو 2.7 إلى 2.9 في المائة.

ظهور أنماط مماثلة في البطين الأيمن والأذين الأيسر، ما يشير إلى أن التأثيرات المحتملة لم تقتصر على حجرة واحدة من القلب.

ورغم أن هذه التغيرات صغيرة نسبياً، فإن جميع الارتباطات أظهرت علاقة خطية تعتمد على الجرعة؛ أي أن زيادة التعرض للضوء ليلاً ارتبطت بزيادة التغيرات في بنية القلب، من دون أن يحدد الباحثون مستوى معيناً يتوقف عنده هذا التأثير.

النوم قد يفسر جزءاً من العلاقة

وجد الباحثون أن مدة النوم فسرت جزءاً مهماً من العلاقة بين التعرض للضوء ليلاً والتغيرات القلبية، إذ إن الضوء الليلي قد يثبط الميلاتونين ويؤدي إلى قصر مدة النوم.

وقد فسرت مدة النوم نحو 24 إلى 49 في المائة من العلاقة التي رصدتها الدراسة، ما يشير إلى أن اضطراب النوم قد يكون أحد العوامل التي تقف وراء النتائج. ومع ذلك، ظل جزء مهم من الارتباط قائماً حتى بعد أخذ مدة النوم في الاعتبار.

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟

لا. كانت الدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن التعرض للضوء ليلاً يسبب مباشرة تغيرات في بنية القلب أو أمراضاً قلبية.

كما أن قياسات الضوء اعتمدت على فترة واحدة مدتها 7 أيام، وقد لا تعكس مستوى التعرض المعتاد للمشاركين على المدى الطويل. وكان معظم المشاركين من البالغين الأكبر سناً والبيض في المملكة المتحدة، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

كيف يمكن تقليل الضوء أثناء النوم؟

يمكن تقليل التعرض للضوء ليلاً من خلال خطوات بسيطة، منها:

-استخدام ستائر معتمة أو قناع للعين، خصوصاً في المناطق التي تتعرض لإضاءة الشوارع أو أضواء السيارات.

-وضع الهاتف بحيث تكون شاشته إلى الأسفل أو إخراجه من غرفة النوم.

-إطفاء أو تغطية أضواء المؤشرات الصغيرة في أجهزة مثل أجهزة التوجيه الكهربائي وأجهزة البث.

-خفض إضاءة التلفزيون أو استخدام مؤقت لإيقافه أثناء النوم.

-عند الحاجة إلى ضوء ليلي، يمكن اختيار إضاءة حمراء أو كهرمانية بدلاً من الضوء الأبيض أو الأزرق، لأنها أقل تأثيراً في تثبيط الميلاتونين.


الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)
في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)
TT

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)
في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. ويمكن لكل من نمطي الأكل الشائعين دعم صحة الأيض والمساعدة في التحكم في الوزن، لكنهما يعملان بطرق مختلفة.

ويعتمد اختيار النظام الأكثر ملاءمة لك على عدة عوامل مختلفة.

أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

يمكن أن يساعد كل من الصيام المتقطع ونظام الكيتو على إنقاص الوزن. لكن، في ظاهرهما، لا يبدو أن أحد النظامين أكثر فاعلية من الآخر؛ بل تختلف فعالية الأنماط الغذائية من شخص إلى آخر.

وهذا يعني أن اختيار النظام الذي يتوافق بشكل أفضل مع عاداتك اليومية وتفضيلاتك الغذائية واحتياجاتك الغذائية قد يزيد فرص الاستمرار عليه والنجاح في اتباعه.

في حالة الصيام المتقطع، تتناول الطعام خلال ساعات محددة من اليوم فقط، ما يزيد احتمالية أن تستهلك سعرات حرارية أقل مما تحرق. كما يساعد الصيام المتقطع على إبقاء مستويات الإنسولين منخفضة لفترة أطول، ما قد يعزز حرق الدهون. وقد يجد بعض الأشخاص أن الالتزام بالصيام المتقطع أسهل، لأنه يتيح لهم تناول مجموعة أوسع من الأطعمة.

أما الكيتو فيعمل بطريقة مختلفة. ففي هذا النظام، تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها، إذ تستهلك نسبة أكبر من الدهون والبروتين، ما يساعد على الشعور بالشبع وتناول سعرات حرارية أقل. وقد يبدأ الجسم أيضاً في حرق الدهون للحصول على الطاقة عند دخوله مرحلة تُعرف باسم الكيتوزية. ولهذا، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيراً أسرع في الوزن، خاصة خلال الأسابيع الأولى من اتباع النظام.

فوائد الصيام المتقطع

يركز الصيام المتقطع، أو تناول الطعام المقيّد بوقت محدد، على توقيت تناول الطعام أكثر من استبعاد أطعمة معينة. ومن أكثر طرق الصيام المتقطع شيوعاً:

نظام 16:8: الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام خلال فترة 8 ساعات.

نظام 5:2: تناول الطعام بشكل طبيعي لمدة خمسة أيام في الأسبوع، مع تقليل السعرات الحرارية في يومين.

الصيام يوماً بعد يوم: الصيام في أحد الأيام وتناول الطعام بشكل طبيعي في اليوم التالي.

يحصل الجسم عادةً على الطاقة من الغلوكوز أو السكر الموجود في الطعام. وعند الصيام لفترة من الوقت، تنفد مخزونات الغلوكوز في الجسم، فيبدأ في حرق الدهون للحصول على الطاقة. ويمكن أن يساعد هذا التحول في إنقاص الوزن وتحقيق فوائد صحية أخرى.

وخلال فترة الصيام، يمكن تناول الماء والقهوة السوداء والشاي غير المحلى. وقد يساعد الصيام المتقطع على تقليل إجمالي السعرات الحرارية التي تتناولها وتحسين طريقة استخدام الجسم للإنسولين. وتشير الأبحاث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد على:

  • تعزيز فقدان الوزن.
  • المساعدة في التحكم في مستويات سكر الدم.
  • تحسين صحة القلب عند اتباعه مع وجبات متوازنة.

وعلى الرغم من أن الصيام المتقطع لا يستبعد أطعمة معينة، فمن المهم تناول أطعمة صحية وغنية بالعناصر الغذائية خلال فترات تناول الطعام، لضمان حصول الجسم على العناصر التي يحتاج إليها للحفاظ على الصحة العامة.

فوائد اتباع نظام الكيتو

النظام الغذائي الكيتوني (الكيتو) غني بالدهون ومنخفض جداً في الكربوهيدرات. ويتناول الأشخاص الذين يتبعون الكيتو عادةً أطعمة مثل اللحوم والأسماك والبيض والجبن والمكسرات والبذور والزيوت والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

وفي نظام الكيتو التقليدي، يأتي نحو 90 في المائة من السعرات الحرارية من الدهون، و6في المائة من البروتين، و4في المائة فقط من الكربوهيدرات. ويتجنب متبعو النظام أو يقللون من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الخبز والأرز والمعكرونة ومعظم الفواكه والخضراوات النشوية.

وعند تناول أقل من نحو 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم الكيتوزية. وخلال هذه الحالة، يحوّل الكبد الدهون إلى كيتونات، يستخدمها الجسم للحصول على الطاقة بدلاً من السكر الناتج عن الكربوهيدرات.

يمكن أن يساعد نظام الكيتو على إنقاص الوزن بسرعة في البداية، ويرجع ذلك في الغالب إلى فقدان الماء، ثم إلى فقدان الدهون مع مرور الوقت. وتشير الدراسات إلى أن الكيتو قد يساعد على:

  • دعم فقدان الوزن.
  • تحسين التحكم في مستويات سكر الدم.
  • تقليل نوبات الصرع لدى الأشخاص المصابين بالصرع.
  • تحسين بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل مستويات الدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL).

أي النظامين أفضل للصحة على المدى الطويل؟

على الرغم من أن كلا النظامين يمكن أن يكون فعالاً لإنقاص الوزن، فهناك بعض الاعتبارات المتعلقة بالاستمرار عليهما لفترات طويلة.

مخاطر اتباع الكيتو لفترة طويلة

قد يؤدي الاستمرار على نظام الكيتو لفترة طويلة إلى زيادة خطر:

نقص العناصر الغذائية: يستبعد الكيتو العديد من الأطعمة التي توفر الألياف والعناصر الغذائية المهمة، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات ومعظم الفواكه وبعض الخضراوات. وقد يزيد ذلك احتمالية عدم الحصول على ما يكفي من الفيتامينات والمعادن.

ارتفاع الكوليسترول: يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الدهون لفترة طويلة إلى ارتفاع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لدى بعض الأشخاص، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

حصوات الكلى: يمكن أن يؤثر الكيتو في توازن المعادن والسوائل في الجسم، ما قد يزيد خطر الإصابة بحصوات الكلى.

تذبذب الوزن: يجد كثير من الأشخاص صعوبة في الالتزام بالكيتو لفترات طويلة، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن ثم استعادته. وقد يرتبط تكرار فقدان الوزن واستعادته بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول ومشكلات الكلى أو الكبد.

مخاطر وفوائد الصيام المتقطع على المدى الطويل

يرتبط الالتزام بالصيام المتقطع لفترات طويلة أيضاً بمجموعة من الفوائد والمخاطر، منها:

تحسين صحة الأيض: تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يحسن حساسية الإنسولين وضغط الدم ومستويات الكوليسترول عند تناول وجبات صحية خلال فترات الأكل. وقد تساعد هذه التغيرات على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

تسريع إصلاح الخلايا: يحفز الصيام عملية تُعرف باسم الالتهام الذاتي (Autophagy)، وهي عملية يقوم فيها الجسم بتفكيك الخلايا التالفة وإعادة تدوير مكوناتها. وقد يساعد ذلك في دعم الشيخوخة الصحية، لكن الباحثين ما زالوا يدرسون آثاره طويلة المدى لدى البشر.

مخاطر على صحة القلب: تشير دراسات إلى أن تناول الطعام خلال فترة تقل عن 8 ساعات يومياً قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب لدى بعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بأمراض القلب أو السرطان.

هل يمكن الجمع بين الصيام المتقطع والكيتو؟

يمكن أن يساعد اتباع الصيام المتقطع والكيتو معاً الجسم على الدخول في حالة الكيتوزية بشكل أسرع، وقد يؤدي إلى فقدان أسرع للدهون على المدى القصير، وقد يكون الجمع بينهما آمناً لفترة قصيرة، لكنه قد يزيد خطر حدوث آثار جانبية، مثل:

  • التعب.
  • الدوخة.
  • الصداع.
  • الإمساك.

وعندما تحدد وقت تناول الطعام وأنواع الأطعمة التي تتناولها في الوقت نفسه، قد يصبح من الصعب الحصول على ما يكفي من الألياف والفيتامينات والمعادن يومياً. كما أن الجمع بين النظامين قد يكون أكثر تقييداً وصعوبة في الاستمرار عليه مع مرور الوقت.

وقبل البدء في الجمع بين الكيتو والصيام المتقطع، يُنصح بالتحدث إلى الطبيب أو اختصاصي التغذية.


من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)
الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)
TT

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)
الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية. ويُعد علاج بعض حالات التسمم والجرعات الزائدة من أبرز استخداماته الطبية، فيما تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يسهم أيضاً في دعم صحة الجهاز الهضمي والجلد والكلى.

ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية على كثير من هذه الاستخدامات لا تزال محدودة، كما أن فاعلية الفحم النشط تختلف باختلاف الغرض من استخدامه وطريقة تناوله، وفقاً لموقع «هيلث».

1. قد يساعد في تخفيف الغازات والانتفاخ

يمكن للفحم النشط امتصاص الغازات، ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ وتقليل تراكم الغازات في الأمعاء.

ماذا يقول العلم؟وجدت دراسة أُجريت عام 2020 وشملت 52 بالغاً أن الفحم النشط قلل من كمية الغازات التي تعيق وضوح صور الموجات فوق الصوتية. ومع ذلك، فإن صغر حجم عينة الدراسة يحد من إمكانية تعميم نتائجها.

2. قد يساعد في علاج الإسهال

قد يساعد الفحم النشط في علاج «إسهال المسافرين»، وهو نوع من الإسهال يحدث نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة.

ماذا يقول العلم؟ وجدت مراجعة علمية أُجريت عام 2018 أن الفحم النشط ساعد في الوقاية من الإسهال من خلال إزالة بعض الأدوية والبكتيريا المسببة للمشكلات الهضمية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعاليته في هذا المجال.

وينصح الخبراء بعدم إعطاء الفحم النشط للأشخاص الذين يعانون من الجفاف والإسهال، ولا سيما الأطفال؛ إذ قد يؤدي استخدامه إلى تفاقم فقدان السوائل، كما يمكن أن يمتص بعض العناصر الغذائية والإنزيمات والمضادات الحيوية.

3. قد يساعد في التئام الجروح

استُخدم الفحم النشط لعلاج الجروح منذ قرون، ويُعتقد أن قدرته على امتصاص البكتيريا قد تساعد في توفير بيئة أكثر ملاءمة لالتئام الجروح. ورغم أن بعض الأبحاث في هذا المجال تبدو واعدة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فعاليته.

ماذا يقول العلم؟ وجدت دراسة أُجريت عام 2016 أن الضمادات المحتوية على الفحم النشط ساعدت في علاج قرح الساق بفعالية أكبر مقارنة بالضمادات المضادة للميكروبات على مدى أربعة أسابيع.

كما أظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن الضمادات المحتوية على الفحم قللت من حجم الجروح بسرعة أكبر مقارنة بضمادات الرغوة الفضية.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسات استخدمت ضمادات طبية متخصصة تحتوي على الفحم النشط، وليس مسحوق الفحم العادي.

4. قد يساعد في تبييض الأسنان

يُعد الفحم النشط مكوناً شائعاً في بعض منتجات تبييض الأسنان، ويُسوَّق على أساس قدرته على إزالة بعض التصبغات والبقع عن سطح الأسنان.

ماذا يقول العلم؟ وجدت مراجعة أُجريت عام 2023 وشملت 11 دراسة أدلة متضاربة بشأن فعالية الفحم النشط في تبييض الأسنان.

وتشير بعض الأدلة إلى أن الفحم النشط قد يزيل بقع الأسنان بفعالية أكبر مقارنة ببعض المكونات الأخرى، في حين وجدت دراسات أخرى أنه غير فعال في هذا الجانب.

إضافة إلى ذلك، يتميز الفحم النشط بطبيعته الكاشطة، ما قد يؤدي إلى تآكل مينا الأسنان عند استخدامه لفترات طويلة، ولذلك ينبغي توخي الحذر عند استخدام المنتجات التي تحتوي عليه.

5. قد يخفض مستويات الكوليسترول

يستخدم بعض الأشخاص الفحم النشط بهدف خفض مستويات الكوليسترول، إلا أن الأدلة العلمية التي تدعم هذا الاستخدام لا تزال محدودة.

ماذا يقول العلم؟ بحثت دراسة أُجريت عام 2022 على الحيوانات تأثيرات الفحم النشط في فئران تعاني من السمنة وتتبع نظاماً غذائياً عالي الدهون.

وأظهرت النتائج زيادة في نشاط بعض إنزيمات الكبد، وهي بروتينات مسؤولة عن تكسير الكوليسترول، كما وجد الباحثون ارتفاعاً في مستويات الكوليسترول في فضلات الفئران.

6. قد يساعد في التخلص من رائحة الجسم

على غرار منتجات تبييض الأسنان، يُستخدم الفحم النشط بشكل شائع في بعض مزيلات الروائح، إذ يُعتقد أنه قادر على امتصاص البكتيريا والسموم المرتبطة برائحة الجسم.

ومع ذلك، لا توجد دراسات كافية تبحث في فعالية الفحم النشط عند استخدامه مكوناً في مزيلات الروائح، ولذلك لا يمكن تأكيد مدى فاعليته لهذا الغرض استناداً إلى الأدلة المتاحة حالياً.

7. قد يدعم صحة الكلى

قد يساهم الفحم النشط في دعم صحة الكلى، ولا سيما في ظل بعض الاضطرابات المرتبطة بتراكم الفضلات في الجسم.

وتؤدي الإصابة بأمراض الكلى المزمنة (CKD) إلى تراجع وظائف الكلى، ما يزيد من خطر تراكم الفضلات في الدم، وقد يسهم في حدوث الالتهابات.

ويُعتقد أن قدرة الفحم النشط على امتصاص بعض المواد قد يكون لها دور في تقليل تراكم بعض الفضلات، إلا أن الأدلة المتعلقة بفائدته في دعم صحة الكلى لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى فعاليته وسلامة استخدامه.