أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

14 دراسة طبية حديثة قد تغيّر إجراءات الممارسة السريرية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا
TT

أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا

يشهد الطب الحديث تسارعاً غير مسبوق في إنتاج الأدلة العلمية، والدراسات السريرية، حتى أصبح من الصعب على الممارسين الصحيين مواكبة الكم الهائل من المعارف الجديدة، وتقييم ما يستحق منها أن ينعكس فعلاً على الممارسة اليومية. وبين آلاف الدراسات التي تُنشر سنوياً، لا ينجح سوى عدد محدود في إحداث تغيير حقيقي في أساليب التشخيص، والعلاج، والوقاية. ومن هنا تبرز أهمية مراجعة هذه الأدلة العلمية بعين نقدية تجمع بين الخبرة السريرية والفهم العميق لمنهجية البحث الطبي، بهدف ترجمة النتائج العلمية إلى رسائل عملية يستفيد منها الأطباء والمرضى على حد سواء.

دكتور حسان شمسي باشا

في هذا الإطار استضاف ملحق «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، وأحد المهتمين بمتابعة المستجدات العلمية العالمية، وتحليل انعكاساتها على الممارسة السريرية. ونستعرض مع الدكتور باشا أبرز الدراسات التي لفتت أنظار الأوساط الطبية خلال عام 2025، والتي يرى عدد من الخبراء أنها قد تسهم في إعادة صياغة بعض المفاهيم العلاجية الراسخة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أطباء الرعاية الأولية، والتخصصات المختلفة.

أوضح الدكتور باشا أن العالم الطبي يشهد سنوياً صدور آلاف الدراسات، والأبحاث، إلا أن القليل منها فقط ينجح في تغيير الممارسة السريرية اليومية. ويواجه أطباء الأسرة والرعاية الأولية تدفقاً مستمراً وهائلاً للأبحاث الطبية، مما يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد الأدلة العلمية الأكثر رصانة لتطبيقها في الممارسة اليومية.

وفي هذا السياق قام فريق البحث الكندي (PEER) - وهو مجموعة بحثية متخصصة في الطب القائم على الدليل- بمراجعة وتصنيف الدراسات والتجارب المحكمة (RCTs)، والمراجعات المنهجية الأكثر تأثيراً المنشورة في عام 2025 عبر كبرى المجلات الطبية العالمية (مثل «The Lancet» و«NEJM» و«The BMJ»). ونُشر بحث هذا الفريق في مجلة «Canadian Family Physician» في شهر مايو (أيار) 2026.

شارك في تقييم هذه الأدلة وبنائها فريق متعدد التخصصات يضم أطباء أسرة، وصيادلة، وممرضين، لضمان تقديم خلاصات إحصائية دقيقة تهم الممارسة الإكلينيكية اليومية. وفيما يلي أهم النتائج التي ينبغي أن يعرفها كل طبيب، ومريض.

مواقيت تناول الأدوية ومقارنة فاعليتها

• أولاً: توقيت تناول أدوية ضغط الدم: صباحاً أم مساءً؟ ظل الاعتقاد السائد لسنوات أن تناول أدوية الضغط مساءً قد يقلل من خطر الجلطات القلبية والدماغية، إلا أن دراسة عشوائية كبيرة شملت أكثر من 3300 مريض بارتفاع ضغط الدم تابعت المرضى لمدة 4.6 سنة أظهرت أن تناول الدواء ليلاً لم يؤدِّ إلى خفض معدلات الوفاة، أو النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية مقارنة بتناوله صباحاً. ورغم أن ضغط الدم الليلي كان أقل قليلاً لدى مجموعة المساء... فإن ذلك لم ينعكس على النتائج السريرية المهمة.

- الخلاصة: تناول دواء الضغط وقت النوم يُعد أمراً آمناً تماماً، لكنه لا يقدّم خفضاً إضافياً للحوادث القلبية الوعائية مقارنة بالجرعات الصباحية. وبناءً على ذلك يجب أن تخضع جدولة الدواء لرغبة المريض، وتفضيله الشخصي، لضمان استمراريته في تناول العلاج.

• ثانياً: تيرزيباتيد يتفوق على سيماغلوتيد في إنقاص الوزن. شهد عام 2025 واحدة من أهم الدراسات في مجال علاج السمنة، حيث تمت مقارنة دوائي تيرزيباتيد (Tirzepatide) وسيماغلوتيد (Semaglutide) لدى مرضى السمنة غير المصابين بالسكري. فبعد 72 أسبوعاً من العلاج، فقَدَ مستخدمو التيرزيباتيد 20.2 في المائة من أوزانهم، في حين فقَدَ مرضى السيماغلوتيد 13.7 في المائة من أوزانهم. كما حقق 82 في المائة من مستخدمي التيرزيباتيد فقداناً للوزن يتجاوز 10 في المائة من وزن الجسم مقارنة بـ61 في المائة فقط مع السيماغلوتيد.

- الخلاصة: أصبح التيرزيباتيد العلاج الأكثر فاعلية لإنقاص الوزن بين العلاجات الدوائية المتاحة حالياً.

• ثالثاً: هل ما زالت حاصرات بيتا ضرورية بعد احتشاء (جلطة) القلب؟ منذ عقود طويلة اعتُبرت حاصرات بيتا حجرَ أساسٍ بعد احتشاء عضلة القلب (myocardial infarction)، إلا أن الدراسات الحديثة أعادت النظر في هذا المفهوم. فقد أظهرت التحليلات السريرية لعام 2025 أن المرضى الذين يتراوح الكسر القذفي (الوظيفة الانقباضية للقلب) لديهم بين 40–49 في المائة استفادوا من العلاج بحاصرات بيتا. أما المرضى الذين كان الكسر القذفي لديهم 50 في المائة أو أكثر (أي وظيفة قلبية مقبولة)، فلم يحققوا أي فائدة تذكر من الاستمرار عليها.

- الخلاصة: لم يعد استخدام حاصرات بيتا بشكل روتيني بعد الاحتشاء مبرراً عند المرضى ذوي الوظيفة البطينية الطبيعية.

علاجات وقياسات

• رابعاً: علاج شريك المرأة المصابة بالتهاب المهبل البكتيري. أظهرت دراسة أسترالية أن معالجة الزوج أو الشريك الذكر بالمضادات الحيوية بالتزامن مع علاج المرأة خفّضتْ معدلَ الانتكاس (عودة الحالة) من 63 في المائة إلى 35 في المائة.

- الخلاصة: علاج الزوج مع زوجته المصابة مؤثرٌ سريرياً، وهو ما يفسر تفوق هذه الدراسة على أبحاث تاريخية سابقة. وقد يصبح علاج الشريك جزءاً من الاستراتيجية العلاجية المستقبلية للحالات المتكررة.

• خامساً: متى يمكن غسل الجرح بعد الجراحة؟ اعتاد الجراحون نصح المرضى بإبقاء الجروح جافة لمدة 48 ساعة على الأقل، لكن دراسة حديثة بينت أن تعريض الجرح للماء بعد 6 ساعات فقط من الجراحة لم يزدْ من معدلات الالتهاب، أو النزف، أو سوء التئام الجروح مقارنة بالانتظار 48 ساعة، إلا أن الدراسة شملت 24 في المائة فقط من عينتها المقترحة، ما يقلّل من قوتها الإحصائية المطلقة.

- الخلاصة: ربما يمكن السماح بالاستحمام المبكر في عدد من العمليات الجلدية البسيطة، إلا أنه لا بد من استشارة الطبيب، فهو أدرى بالحالة.

• سادساً: خطأ شائع عند قياس ضغط الدم. أظهرت الدراسات أن وضع الذراع بشكل خاطئ يؤدي إلى قراءات مرتفعة كاذبة، فوضْعُ الذراع على الفخذ يرفع قراءة ضغط الدم بنحو 4ملم زئبق، كما أن ترك الذراع متدلية دون دعمٍ يرفع الضغط حتى 6ملم زئبق، أما الضوضاء المحيطة فلم يكن لها تأثير مهم.

- الخلاصة: يجب أن تكون الذراع مدعومة وعلى مستوى القلب أثناء القياس. والالتزام الصارم بوضعية الذراع الصحيحة (إسناد الذراع بالكامل على طاولة مستوية مع جعل منتصف كفة القياس موازياً تماماً لمستوى قلب المريض) أمر جوهري لمنع الرفع الزائف للضغط.

• سابعاً: ميرتازابين لعلاج الأرق عند كبار السن. حقق ميرتازابين (Mirtazapine) تحسناً في النوم لدى كبار السن المصابين بالأرق المزمن مقارنة بالدواء الوهمي. لكن الفائدة جاءت على حساب زيادة الآثار الجانبية، مثل: النعاس النهاري، والتشوش الذهني، والشعور بالإعياء، والتعب. وبلغت نسبة التوقف عن العلاج بسبب العوارض الجانبية (مثل الخمول الإدراكي، والنعاس النهاري الشديد) 22 في المائة مقابل 3 في المائة في العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يحسّنُ الميرتـازابين الأرقَ المزمنَ لدى المسنين بجرعاته المنخفضة، لكنه يحمل عبئاً ثقيلاً، ومعدلات مرتفعة من الآثار الجانبية المهمة، والتوقف المبكر عن الاستخدام.

• ثامناً: توسع دور مثبطات PCSK9 في الوقاية الأولية. في واحدة من أهم الدراسات القلبية لعام 2025، خفَّضَ دواءُ إيفولوكوماب (Evolocumab) خطرَ الوفاة القلبية، واحتشاء القلب، والسكتة الدماغية لدى المرضى ذوي الخطورة القلبية المرتفعة جداً، لكن دون وجود تاريخ سابق لجلطة قلبية، أو سكتة دماغية. فقد انخفضت الأحداث القلبية الكبرى من 8.0 في المائة إلى 6.2 في المائة.

- الخلاصة: قد يمتد استخدام مثبطات PCSK9 إلى بعض مرضى الوقاية الأولية مرتفعي الخطورة، وليس فقط الوقاية الثانوية. ومع ذلك فإن الأدلة العلمية تظل معدومة، وغير كافية لتبرير استخدامه لدى الفئات منخفضة الخطورة.

• تاسعاً: سيماغلوتيد الفموي يقلل الأحداث القلبية الوعائية. أثبت السيماغلوتيد الفموي لأول مرة قدرته على خفض الوفاة القلبية الوعائية، والاحتشاء القلبي، والسكتة الدماغية عند مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة.

- الخلاصة: أصبحت فوائد هذه الفئة من الأدوية تتجاوز ضبط السكر إلى حماية القلب، والأوعية الدموية.

أدوية الكبد الدهني والقلب

• عاشراً: علاج الكبد الدهني (MASH). أظهرت دراسة حديثة أن تناول دواء السيماغلوتيد (Semaglutide) بجرعة 2.4ملغم أسبوعياً لمدة 72 أسبوعاً أدى بالفعل إلى نتائج سريرية هائلة في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) لدى 63 في المائة من المرضى مقابل 34 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يقترب السيماغلوتيد من أن يصبح أحد أهم العلاجات المعتمدة لمرض الكبد الدهني الالتهابي.

• الحادي عشر: تيرزيباتيد وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ. في المرضى المصابين بالسمنة وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (أي وظيفة قلبية مقبولة)، أدى استخدام التيرزيباتيد (Tirzepatide) إلى خفض الوفاةِ القلبية، وتفاقمِ قصورِ القلب من 15 في المائة إلى 10 في المائة.

- الخلاصة: قد يمثل التيرزيباتيد نقلة نوعية في علاج هذه الفئة الصعبة من المرضى، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

• الثاني عشر: تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات. بعد الاحتشاء القلبي، وتركيب شبكات في الشرايين القلبية بعد الاحتشاء، أظهرت دراسة حديثة أن الاكتفاء بشهر واحد من العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ثم الاستمرار على دواء واحد مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel)، أو تيكاغريلور (Ticagrelor)، قد خفّض النزف دون زيادة في الأحداث القلبية لدى المرضى منخفضي الخطورة.

الخلاصة: قد تتجه التوصيات المستقبلية نحو تقصير مدة العلاج لدى بعض المرضى المختارين. ولكن لا بد من اتباع إرشادات الطبيب المختص.

• الثالث عشر: كلوبيدوغريل أفضل من الأسبرين كعلاج أحادي. أظهرت التحليلات الدراسية أن كلوبيدوغريل (Clopidogrel) كان أكثر فاعلية من الأسبرين في الوقاية من الأحداث القلبية الوعائية بعد انتهاء فترة العلاج المزدوج، دون زيادة في النزف.

- الخلاصة: قد يصبح الكلوبيدوغريل الخيار المفضل للعلاج المضاد للصفيحات على المدى الطويل لدى بعض مرضى الشرايين التاجية. ويمتاز الكلوبيدوغريل بجدوى اقتصادية عالية، حيث تبلغ تكلفته ثلث تكلفة التيكاغريلور تقريباً.

• الرابع عشر: لا تضف مضاداً للصفيحات إلى مضاد التخثر دون داعٍ. في المرضى المصابين بالرجفان الأذيني، ومرض الشرايين التاجية المستقر، أدى الجمع بين مضادات التخثر ومضادات الصفيحات إلى زيادة النزف، بل وحتى زيادة بعض الأحداث الخثرية مقارنة باستخدام مضاد التخثر وحده.

- الخلاصة: في معظم المصابين بمرض الشرايين التاجية المستقر، والرجفان الأذيني، قد يكفي مضاد التخثر الفموي وحده، والطبيب المختص هو من يقرر ذلك.

وفي الختام، أكد عام 2025 استمرار التحول نحو الطب الدقيق المبني على الدليل، حيث تراجعت بعض المفاهيم العلاجية التقليدية، مثل الاستمرار الروتيني بحاصرات بيتا بعد الاحتشاء، أو إضافة مضادات الصفيحات إلى مضادات التخثر، في حين توسعت تطبيقات بعض أدوية السمنة الحديثة لتشمل السمنة، وقصور القلب، والوقاية القلبية، والكبد الدهني.

كما تعيد هذه المراجعة التأكيد على ضرورة توجيه الأدوية المتقدمة والمكلفة إلى المرضى الأكثر استفادة منها سريرياً ووظيفياً لرفع كفاءة النظم الصحية وأمان المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم للطبيب هي متابعة المستجدات العلمية باستمرار، لأن ما كان مسلّماً به بالأمس قد يتغير بدراسة جيدة التصميم تُنشر اليوم.

* استشاري طب المجتمع

تحديد مواقيت تناول الدواء ومقارنة فاعلية الأدوية لإنقاص الوزن وقصور القلب


مقالات ذات صلة

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

علوم الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

في تقدُّم مهم لبحوث الصحة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قد تفسر لماذا يحدث الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية معاً في كثير من الأحيان.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يكون الارتباك أو التصرف غير المعتاد من أخطر العلامات المبكرة لضربة الشمس ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً (بكسلز)

التغيّر المفاجئ في السلوك... علامة قد تكشف عن ضربة شمس مهدِّدة للحياة

قد تكون أبرز علامة على ضربة الشمس تغيّر السلوك أو الارتباك الذهني، ما يستدعي إسعافاً فورياً وتبريد الجسم سريعاً، لأن الحالة قد تصبح مهددة للحياة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رغم شيوع استخدام مكملات المغنسيوم لتخفيف القلق فإن الأدلة العلمية الحالية لا تؤكد بشكل قاطع فاعليتها (بيكسلز)

هل المغنسيوم يخفّف القلق؟

تشير الأدلة إلى أن مكملات المغنسيوم لم تثبت فاعليتها في تخفيف القلق، رغم أنها آمنة غالباً وقد تساعد على النوم، مع ضرورة استشارة طبيب عند استمرار الأعراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

تطوير أداة جديدة تعزز دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية في خطوة قد تعزز قدرة العلماء على اكتشاف الأسباب الوراثية للأمراض،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.