أظهرت دراسة جديدة أنّ «الكبد الدهني» قد يؤدّي إلى انتشار شكل أكثر خطورة من الأورام السرطانية. وكشف باحثوها من معهد فلاندرز للتكنولوجيا الحيوية وجامعة لوفين الكاثوليكية في بلجيكا، بالتعاون مع شركاء دوليين، كيف يمكن مرض «الكبد الدهني» أن يغذّي أكثر أنواع سرطان القولون والمستقيم النقيلي شراسة.
وتسلط نتائج الدراسة، المنشورة الأربعاء في دورية «نيتشر»، الضوء على مبدأ أساسي، وهو أن تطوّر السرطان لا تحدّده الخلايا السرطانية نفسها فحسب، بل أيضاً البيئة التي توجد فيها داخل الجسم.
وقد حدّدت، بقيادة مختبر البروفسورة سارة ماريا فيندت في معهد فلاندرز للتكنولوجيا الحيوية لبيولوجيا السرطان، عاملاً رئيسياً مرتبطاً بنمط الحياة يساعد على تفسير سبب إصابة بعض المرضى بهذه الأورام النقيلية عالية الخطورة، وهو تراكم الدهون في الكبد.
ومن خلال تحليل عينات المرضى، إلى جانب النماذج التجريبية، وجد الباحثون أنّ مرضى «الكبد الدهني» أكثر عرضة للإصابة بنقائل سرطانية عدوانية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة نظراً إلى الانتشار المتزايد لمرض «الكبد الدهني» عالمياً، مدفوعاً بارتفاع معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
وقالت فيندت: «يُظهر هذا البحث أنّ حالة نعدّها عادةً مشكلةً أيضية كامنة، يمكن أن تؤثّر بشكل مباشر في سلوك السرطان. كما يسلط الضوء على أنّ فسيولوجيا المريض ليست مجرّد عامل ثانوي، وإنما محدّد فاعل لتطوّر المرض».
سبب رئيسي للوفاة
ولا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفاة المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، إذ يُمثّل نحو حالة واحدة من كلّ 10 حالات تشخيص بالسرطان، وهو الآن السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.
ومن الأسباب الرئيسية لهذه النتائج السيئة أنّ ما يصل إلى 50 في المائة من المرضى يصابون بأورام ثانوية في أعضاء بعيدة، ولا سيما الكبد، تُعرف باسم النقائل، مما يقلّل بشكل كبير من فرص البقاء على قيد الحياة.

كيف تُعيد الدهون تشكيل بيولوجيا الورم؟
تكشف الدراسة عن الآلية الجزيئية التي تربط «الكبد الدهني» بانتشار السرطان العدواني. ففي «الكبد الدهني»، تعيد المستويات المرتفعة من الأحماض الدهنية برمجة عملية التمثيل الغذائي وسلوك الخلايا السرطانية من خلال تثبيت بروتين «MYC»، وهو محفّز معروف لنمو السرطان.
ويؤدي تثبيته إلى زيادة إنتاج البرولين، وهو حمض أميني يُعد لبنة أساسية للكولاجين. ويهيئ هذا الكولاجين بيئة هيكلية تسمح للخلايا السرطانية بالتغلغل والتكاثر داخل الكبد، مما يؤدي إلى ظهور نقائل بديلة.
وأوضحت فيندت: «ببساطة، يوفّر (الكبد الدهني) الإشارة والمواد اللازمة لنمو الأورام بصورة أكثر شراسة. إنه يُغيّر جذرياً قواعد تطور النقائل».
وتُجرى حالياً تجارب على أدوية تستهدف بروتين «MYC» لتقييم سلامتها. ومن خلال استهداف خطوات مختلفة في هذا المسار، مثل بروتين «MYC»، وإنتاج البرولين، وتكوين الكولاجين، تمكَّن الباحثون من الحدّ بصورة كبيرة من تكوين ونمو النقائل السرطانية العدوانية في أنظمة تجريبية متطورة، بما في ذلك نماذج الأنسجة المشتقّة من المرضى.
وتشير هذه النتائج إلى فرص علاجية جديدة مُصمَّمة خصيصاً للحالة الأيضية للمريض.
وقالت فيندت: «تشير نتائجنا إلى إمكان التدخُّل على مستويات متعدّدة من هذه العملية. وهذا يفتح إمكانات جديدة لتصميم علاجات تستهدف على وجه التحديد أخطر أشكال المرض النقيلي، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون أمراض الكبد، مثل التليف الكبدي الدهني».
