ماذا يحدث لهرموناتك عند عدم تناول كمية كافية من الكربوهيدرات؟

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لهرموناتك عند عدم تناول كمية كافية من الكربوهيدرات؟

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

عندما تقلل من تناول الكربوهيدرات إلى مستوى لا يلبي احتياجات جسمك، تتغير مستويات العديد من الهرمونات في محاولة للحفاظ على نشاطك. قد تكون بعض هذه التغيرات مفيدة على المدى القصير، ولكن مع مرور الوقت، قد تؤثر سلباً على الطاقة والمزاج والشهية ومستوى السكر في الدم.

1. انخفاض تناول الكربوهيدرات قد يرفع مستويات الكورتيزول

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان (الشعور بالشبع والرضا بعد تناول الطعام) وتُوفر الطاقة. عندما يقل تناولها، غالباً ما يزيد الجسم من إفراز الكورتيزول لإطلاق الغلوكوز المُخزن. وهو جزء من استجابة الجسم الطبيعية للتوتر، ولكن ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مزمن (طويل الأمد) قد يجعلك تشعر بالتوتر الشديد أو الإرهاق أو الجوع أكثر من المعتاد.

إذا كانت الكربوهيدرات منخفضة باستمرار، فقد يستجيب جسمك بإنتاج مزيد من الكورتيزول لدعم تنظيم مستوى السكر في الدم وتلبية احتياجات الطاقة.

يمكن أن تؤثر هذه التغيرات على شعورك اليومي، لذا من المفيد فهم العلامات:

  • ارتفاع مستويات التوتر، دون وجود مُحفزات عاطفية.
  • الشعور بالإرهاق الشديد في منتصف النهار أو الشعور بالتعب مع النشاط الزائد ليلاً.
  • زيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وخاصة السكريات أو مصادر الطاقة السريعة.

2. تباطؤ هرمونات الغدة الدرقية

يُعدّ استقلاب الغلوكوز الصحي وتناول الكربوهيدرات بشكل متوازن أمراً بالغ الأهمية لتحويل هرمون T4 إلى شكله النشط، T3 (هرمونات الغدة الدرقية التي تنظم استقلاب الجسم، واستخدام الطاقة، والنمو، والتطور). عندما تكون الكربوهيدرات منخفضة جداً، قد يتباطأ هذا التحويل، ما قد يؤثر على الاستقلاب، وتنظيم درجة حرارة الجسم، ومستوى الطاقة الإجمالي.

أظهرت الأبحاث أن اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات قد يُقلل من مستويات T3 بغضّ النظر عن السعرات الحرارية المتناولة.

بالنسبة لكثيرين، يظهر هذا على شكل تغييرات طفيفة ولكنها ملحوظة:

  • الشعور بالبرد أكثر من المعتاد
  • التعب
  • ثبات الوزن رغم الجهود المتواصلة

3. ارتفاع وانخفاض مستويات الأنسولين والغلوكاغون بأنماط جديدة

عندما ينخفض ​​تناول الكربوهيدرات بشكل كبير، تتغير مستويات هرموني الأنسولين والغلوكاغون المنظمين للغلوكوز بسرعة للحفاظ على استقرار سكر الدم، ما قد يجعل مستويات الطاقة أقل استقراراً. ينخفض ​​مستوى الأنسولين بشكل طبيعي عند اتباع حميات غذائية منخفضة الكربوهيدرات، نظراً لانخفاض كمية الغلوكوز التي يحتاج الجسم إلى معالجتها.

في الوقت نفسه، يرتفع مستوى الغلوكاغون للمساعدة في الحفاظ على مستوى السكر في الدم عن طريق إطلاق الغليكوغين المخزن وإنتاج غلوكوز جديد في الكبد.

قد تلاحظ ذلك من خلال أعراض مثل:

  • انخفاض الطاقة، خاصة أثناء ممارسة الرياضة
  • الشعور بالارتعاش أو الدوار أو العصبية بين الوجبات
  • زيادة الشعور بالجوع عند تأخير الوجبات

4. قد تتحسن حساسية اللبتين

عندما ينخفض ​​تناول الكربوهيدرات، غالباً ما تنخفض مستويات اللبتين (هرمون الشبع)، ولكن هذا لا يؤدي دائماً إلى زيادة الشعور بالجوع. مع تكيف الجسم مع تناول كميات أقل من الكربوهيدرات بشكل منتظم بمرور الوقت، تتغير الهرمونات المسؤولة عن الشهية والشبع.

يلاحظ العديد من الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية منخفضة الكربوهيدرات أو حمية الكيتو على المدى الطويل تحسناً في حساسية اللبتين، ما يعني أن الدماغ يصبح أكثر قدرة على إدراك الشبع حتى مع انخفاض مستويات اللبتين في الدم.

في الوقت نفسه، غالباً ما يكون هرمون الجريلين (هرمون الجوع) مستقراً أو ينخفض، بينما قد ترتفع مستويات هرمونات الشبع الأخرى مثل الكوليسيستوكينين (CCK). هذا التغيير يُسهّل الشعور بالشبع بعدة وجبات.

قد تظهر هذه التغيرات المرتبطة بالشهية بعدة طرق:

  • الشعور بالشبع أسرع أثناء الوجبات
  • انخفاض الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات
  • شهية أكثر استقراراً وانتظاماً

5. اضطراب الهرمونات التناسلية

بالنسبة لبعض النساء، قد يشير انخفاض تناول الكربوهيدرات باستمرار إلى أن إجمالي السعرات الحرارية المتناولة غير كافٍ لأداء الوظيفة التناسلية على النحو الأمثل.

قد يؤدي ذلك إلى تقليل إفراز الدماغ لهرمون إطلاق موجهة الغدد التناسلية (GnRH)، ما يُقلل بدوره من هرمون اللوتين وهرمون تحفيز الجريبات، وهما الهرمونان اللازمان للإباضة (إطلاق بويضة ناضجة من المبيض) وانتظام الدورة الشهرية.

هذا النمط شائع في حالات نقص الطاقة. يرتبط هذا الأمر بانقطاع الطمث الوظيفي الناتج عن خلل في منطقة ما تحت المهاد (عندما يتوقف مركز التحكم في الدماغ عن إرسال الإشارات المحفزة للحيض بسبب التوتر، ما يؤدي إلى توقف الدورة الشهرية).

كما يمكن أن يساهم انخفاض مستويات هرمون اللبتين في ذلك. يساعد اللبتين الدماغ على تحديد ما إذا كان الجسم يمتلك طاقة مخزنة كافية للتكاثر، وتشير الأبحاث إلى أن مستوى معيناً من اللبتين ضروري للحفاظ على دورات حيض منتظمة.

عندما ينخفض ​​مستوى اللبتين نتيجة لانخفاض الكربوهيدرات أو عدم كفاية تناول الطاقة، قد تصبح دورات الحيض غير منتظمة حتى عندما يبدو إجمالي السعرات الحرارية المتناولة كافياً.

تشمل علامات حدوث ذلك ما يلي:

  • عدم انتظام أو انقطاع دورات الحيض
  • زيادة أعراض متلازمة ما قبل الحيض
  • انخفاض الطاقة خلال النصف الثاني (المرحلة الأصفرية) من الدورة الشهرية

6. انخفاض مستوى السيروتونين، ما يؤثر على المزاج

تلعب الكربوهيدرات دوراً مباشراً في مساعدة التربتوفان (حمض أميني) على دخول الدماغ، حيث يتحول إلى سيروتونين (ناقل عصبي يساعد في تنظيم العديد من وظائف الدماغ والجسم).

تشير الأبحاث إلى أن تناول الكربوهيدرات يؤثر على مسارات السيروتونين وإشارات الشبع. فعند تقليل الكربوهيدرات، قد ينخفض ​​إنتاج السيروتونين، ما قد يؤثر على المزاج والشهية والنوم والتنظيم العاطفي.

يلاحظ كثيرون هذا التأثير في حياتهم اليومية.


مقالات ذات صلة

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الدكتور مارسيل فان دن برينك أثناء فحص عينات المشاركين (سيتي أوف هوب)

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

تشير دراسة جديدة إلى أن تجنّب الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يساعد في حماية ميكروبات الأمعاء المفيدة أو ما يعرف بالميكروبيوم المعوي

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)

حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

ربما مررت بهذه التجربة أكثر من مرة: ترى شخصاً أمامك يتثاءب، وفجأة تجد نفسك تفتح فمك وتتثاءب من دون أن تعرف السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

يزيد الجلوس الطويل والوضعية الخاطئة الضغط على الظهر، فيما تساعد الوضعية السليمة، ودعم أسفل الظهر، وضبط مكان العمل، والحركة المنتظمة، على تقليل الألم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)

الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

 الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
TT

الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

 الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، لا تتغير أجسادنا فحسب، بل تتبدل أيضاً ظروف الحياة ومسؤولياتها وعاداتنا اليومية. وقد تأتي بعض هذه التغيرات تدريجياً إلى درجة يصعب معها إدراك تأثيرها في الحالة النفسية. فزيادة الأعباء الأسرية، والتقاعد، ومغادرة الأبناء المنزل، واضطرابات النوم، وبعض المشكلات الصحية أو الأدوية... كلها عوامل قد تسهم في ظهور أعراض الاكتئاب أو تفاقمها، حتى عندما لا يبدو الارتباط بينها وبين الحالة المزاجية واضحاً.

ويُعد الاكتئاب في منتصف العمر ظاهرة ملحوظة في مختلف أنحاء العالم. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2008، واعتمدت على بيانات شملت نحو مليوني شخص، أن معدلات الاكتئاب المرتبط بمنتصف العمر تبلغ ذروتها عالمياً في هذه المرحلة من الحياة. وفي الولايات المتحدة، تصل هذه المعدلات إلى ذروتها عند سن الأربعين تقريباً لدى النساء، وعند سن الخمسين لدى الرجال، ثم تبدأ حدتها عادةً في التراجع بفترة الخمسينات من العمر. ويعزو الباحثون ذلك، من بين أسباب أخرى، إلى أن الإنسان قد يصبح مع مرور الوقت أكثر قدرة على التكيف مع نقاط قوته وضعفه، وأكثر تقديراً لجوانب الحياة المختلفة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لكن الاكتئاب لا يرتبط دائماً بسبب واضح ومباشر؛ فقد تقف وراءه محفزات خفية أو ظروف صحية وحياتية قد لا تخطر على البال. ومن أبرز هذه العوامل:

الأعباء المفرطة

هل تشعر بالضغط نتيجة تزامن مسؤوليات رعاية الأطفال والوالدين المسنين، إلى جانب الاهتمام بالحياة الزوجية ومتطلبات العمل؟ وهل ينتابك شعور متكرر بالحزن أو انعدام القيمة أو الذنب؟ قد تكون هذه المشاعر مرتبطة بالأعباء المتراكمة التي يتحملها ما يُعرف بـ«جيل الشطيرة»، أي الأشخاص الذين يجدون أنفسهم عالقين بين مسؤوليات رعاية الأبناء ورعاية الوالدين المسنين في الوقت نفسه. وغالباً ما تتحمل النساء النصيب الأكبر من هذه المسؤوليات، الأمر الذي قد يزيد من خطر إصابتهن بالاكتئاب؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى نصف النساء في هذه الفئة قد يعانين من الاكتئاب نتيجة الضغوط المتراكمة.

ما الذي يمكنك فعله؟ لا تجعل العناية بالآخرين تعني إهمال نفسك. احرص على ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، وتناول غذاء صحي، والحفاظ على التواصل مع الأصدقاء. ولا تتردد في طلب المساعدة، سواء لتخفيف أعباء الرعاية اليومية أو للحصول على الدعم والعلاج المناسبين إذا ظهرت أعراض الاكتئاب.

انخفاض مستوى فيتامين «ب12»

إذا كنت تشعر بالخمول أو الاكتئاب، فقد يكون انخفاض مستوى فيتامين «ب12» أحد العوامل المساهمة في هذه الأعراض. وتزداد احتمالية حدوث نقص هذا الفيتامين مع التقدم في العمر، إذ قد ينخفض إنتاج حمض المعدة، وهو ما قد يؤثر في قدرة الجسم على تحرير فيتامين «ب12» من الطعام وامتصاصه.

ما الذي يمكنك فعله؟ اطلب من طبيبك إجراء فحص لمستوى فيتامين «ب12» في الدم. وإذا أظهر الفحص وجود نقص، ناقش معه الخيارات المتاحة لتعويضه، سواء من خلال تعديل النظام الغذائي، أو تناول المكملات الغذائية عن طريق الفم، أو الحصول على الحقن، وفقاً لما يناسب حالتك.

اضطرابات الغدة الدرقية

قد يكون الاكتئاب أحد أعراض قصور الغدة الدرقية، أي انخفاض نشاطها، أو، في بعض الحالات، فرط نشاطها. ومع التقدم في العمر، قد يكون الاكتئاب هو العرض الوحيد لاضطراب الغدة الدرقية، أو قد يظهر إلى جانب أعراض أخرى غير واضحة، مما يجعل اكتشاف المشكلة أكثر صعوبة.

فعند الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية، قد يصاحب الاكتئاب خفقان القلب أو الرعشة أو الشعور بالتعب، بينما قد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى الإمساك والتعب. ولهذا السبب، قد تُفسَّر بعض هذه الأعراض على أنها ناجمة عن اضطرابات في الأمعاء أو الجهاز العصبي، لا سيما لدى كبار السن، رغم أن اضطرابات الغدة الدرقية من الحالات التي يمكن علاجها بفاعلية.

ما الذي يمكنك فعله؟ استشر طبيبك إذا ظهرت لديك أعراض غير معتادة أو استمر تغير مزاجك، لا سيما إذا كان أحد أقاربك المقربين يعاني من مرض في الغدة الدرقية.

ألم المفاصل والألم المزمن

قد يؤدي التعايش مع حالة تسبب ألماً مزمناً، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الفصال العظمي، إلى زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب. كما أن العلاقة بين الألم والاكتئاب قد تكون متبادلة؛ فالألم المزمن قد يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات القلق، بينما يمكن للاكتئاب بدوره أن يزيد الإحساس بالألم ويجعله أكثر صعوبة في التحمل.

وحسب بعض التقديرات، يكون الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو اضطراب القلق بثلاثة أضعاف مقارنةً بغيرهم.

ما الذي يمكنك فعله؟ حاول إدخال أنشطة تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج، مثل ممارسة التمارين الرياضية المناسبة لحالتك، أو التأمل، أو الاستماع إلى الموسيقى. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لمدة ساعة يومياً قد يساعد في تخفيف آلام التهاب المفاصل وأعراض الاكتئاب. وإذا استمر الألم أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة.

مرحلة «العش الفارغ»

عندما يغادر الأبناء المنزل ويبدأ كل منهم حياته المستقلة، قد يشعر بعض الآباء والأمهات بفراغ عاطفي أو بفقدان الدور الذي اعتادوا القيام به يومياً، وهي المشاعر التي ترتبط بما تُعرف بمرحلة «العش الفارغ». وقد تصبح هذه المرحلة أكثر صعوبة إذا تزامنت مع تغيرات أخرى، مثل انقطاع الطمث أو التقاعد.

ما الذي يمكنك فعله؟ حاول النظر إلى هذه المرحلة بوصفها فرصة لبداية جديدة، وليس مجرد فقدان لدور سابق. أعد توطيد علاقتك بأفراد العائلة والأصدقاء، وامنح وقتاً للهوايات والاهتمامات التي لم يكن لديك وقت لممارستها في السابق.

ومن الطبيعي أن تحتاج إلى بعض الوقت للتكيف مع هذا التغيير. لكن إذا استمر انخفاض مزاجك أو لم يتحسن خلال بضعة أشهر، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

السكري من النوع الثاني

هل تشعر بخمول شديد يجعلك غير قادر على متابعة قياس مستوى السكر في الدم بانتظام؟ وهل تجعلك التقلبات غير المتوقعة في مستويات السكر تشعر بأنك فقدت السيطرة على حالتك؟ يُعد الاكتئاب من المضاعفات الشائعة والمهمة التي قد ترافق عديداً من الأمراض المزمنة، ومن بينها مرض السكري. ولا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة المزاجية، بل قد يجعل من الصعب أيضاً الالتزام بالأدوية، والنظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة مستويات السكر، وبالتالي قد يعوق القدرة على التحكم الجيد في المرض.

ما الذي يمكنك فعله؟ إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأكثر من أسبوعين، استشر طبيبك. ويمكن أن يساعد العلاج النفسي، أو الأدوية عند الحاجة، إلى جانب تحسين السيطرة على مستويات السكر، في التعامل مع كلتا الحالتين.

ولا ينبغي الاستهانة بالاكتئاب؛ فهو حالة صحية خطيرة وقد تصبح مهدِّدة للحياة إذا تُركت من دون علاج.

سوء النوم واضطراباته

يرتبط الأرق وغيره من اضطرابات النوم، التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب. فقد يكون الأرق إحدى علامات الاكتئاب، كما أن الإصابة بالأرق حتى من دون وجود اكتئاب قد تزيد من احتمالية حدوث تغيرات في المزاج.

ولا يقتصر الأمر على الأرق؛ إذ توجد أيضاً صلة بين الاكتئاب وبعض اضطرابات النوم الأخرى، مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي ومتلازمة تململ الساقين.

ما الذي يمكنك فعله؟ استشر طبيبك لمعرفة الأسباب المحتملة لمشكلات النوم التي تعاني منها، والحصول على العلاج المناسب إذا لزم الأمر. واحرص كذلك على اتباع عادات صحية للنوم، مثل الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة بيئة مناسبة للحصول على نوم هادئ.

التقاعد

قد يكون التقاعد مرحلة مريحة وممتعة بالنسبة إلى البعض، لكنه قد يصبح مصدراً للضغط النفسي بالنسبة إلى آخرين، لا سيما إذا جاء بصورة غير مخطط لها أو فُرض بسبب تدهور الحالة الصحية أو ظروف أخرى.

كما يمكن لعوامل مثل عدم الاستقرار المالي، وفقدان الروتين اليومي، والشعور بتراجع الدور الاجتماعي، أو غياب شبكة كافية من الدعم الاجتماعي، أن تجعل الانتقال إلى حياة التقاعد أكثر صعوبة، وقد تسهم في ظهور أعراض الاكتئاب.

ما الذي يمكنك فعله؟ غالباً ما يستفيد المتقاعدون من الانخراط في مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تمنحهم شعوراً بالهدف والتواصل مع الآخرين. لذلك، يمكنك استثمار هذه المرحلة في تعلم مهارات جديدة، أو الالتحاق بدورات تعليمية، أو ممارسة الرياضة، أو المشاركة في أنشطة اجتماعية.

ومن المهم أيضاً التحلي بالمرونة وعدم ربط الاستمتاع بالتقاعد بنشاط واحد بعينه. فإذا كانت حالتك الصحية، على سبيل المثال، تمنعك من السفر، فإنه يمكنك البحث عن بدائل ممتعة، مثل زيارة المتاحف، أو حضور الفعاليات الثقافية، أو مشاهدة الأفلام الأجنبية، وغيرها من الأنشطة التي تناسب قدراتك واهتماماتك.

أدوية ضغط الدم وغيرها من العقاقير

ترتبط بعض أدوية ضغط الدم، إلى جانب أنواع معينة من المضادات الحيوية، وأدوية علاج اضطرابات نظم القلب، وبعض مستحضرات علاج حب الشباب، والستيرويدات وغيرها من العقاقير، بحدوث تغيرات في المزاج أو أعراض اكتئابية لدى بعض الأشخاص.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الدواء هو السبب في كل حالة من حالات تغير المزاج، لكن من المهم وضع الأدوية ضمن العوامل التي ينبغي تقييمها، لا سيما إذا بدأت الأعراض بعد بدء استخدام دواء جديد أو تغيير الجرعة.

ما الذي يمكنك فعله؟ اسأل طبيبك عما إذا كانت أي من الأدوية التي بدأت بتناولها حديثاً قد تكون مرتبطة بتغيرات في المزاج. وإذا ثبت وجود علاقة، فقد يكون من الممكن، تحت إشراف الطبيب، تعديل الجرعة أو التحول إلى دواء آخر أكثر ملاءمة. ولا تتوقف عن تناول أي دواء موصوف لك من تلقاء نفسك.


أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

وفي حين أنه لا يوجد مشروب واحد يمكنه تثبيت مستويات السكر في الدم بمفرده، فإن الجمع بين المشروبات التي توفر الماء أو البروتين أو الألياف أو العناصر الغذائية الأخرى مع وجبة إفطار متوازنة يمكن أن يساعد في دعم استقرار نسبة السكر في الدم طوال اليوم.

وفيما يلي 5 من أفضل المشروبات الصباحية لتحسين نسبة السكر في الدم:

الماء

الماء من أهم مشروبات الصباح، نظراً لأن جسمك يبقى لعدة ساعات دون سوائل أثناء النوم، وشرب الماء في الصباح يساعدك على تجديد السوائل والبقاء رطباً.

ويلعب الترطيب دوراً مهماً في إدارة نسبة السكر في الدم. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه حتى الجفاف الخفيف يمكن أن يجعل التحكم في مستويات السكر في الدم أكثر صعوبة.

وعندما تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة، قد يزيل الجسم بعض السكر الزائد عن طريق البول، ويمكن أن يساعدك البقاء رطباً في دعم هذه العملية.

الشاي الأخضر غير المحلى

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تشير الأبحاث إلى أنها تسهم في عدد من الفوائد الصحية. وتظهر بعض الأبحاث أن شرب الشاي الأخضر بانتظام قد يدعم مستويات السكر الصحية في الدم.

ويحتوي الشاي الأخضر غير المحلى أيضاً على كمية معتدلة من الكافيين، والتي يمكن أن توفر دفعة من الطاقة في وقت مبكر من اليوم من دون السكر المضاف الموجود في عدد من مشروبات القهوة والطاقة.

أيضاً شاي القرفة يمكن أن يكون مشروباً صباحياً لذيذاً وخالياً من الكافيين والسكر بشكل طبيعي، وهذا يجعله بديلاً لمشروبات القهوة والشاي المحلاة.

القهوة

ربطت الأبحاث بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وتحتوي القهوة على مضادات الأكسدة ومركبات نباتية أخرى قد تدعم الصحة الأيضية. وللحفاظ على ثبات مستويات السكر في الدم تجنب تناول القهوة المُضاف إليها السكر أو الكريمة المُحلاة.

عصير الخضار

عصير الخضار يمكن أن يوفر الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. ومقارنة مع عدد من عصائر الفاكهة، تميل عصائر الخضار إلى احتواء كمية أقل من السكر، كما يمكن أن تكون طريقة سهلة لزيادة تناول الخضراوات، خاصة في الصباح المزدحم عندما لا يكون إعداد الخضراوات الطازجة أمراً عملياً.

الحليب

يوفر حليب البقر مزيجاً من البروتين والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن التي يمكن أن تجعله إضافة مغذية في الصباح.

ويمكن أن يساعد البروتين الموجود في الحليب في جعل وجبة الإفطار أكثر إشباعاً، في حين توفر الكربوهيدرات الطاقة لليوم التالي. ويمكن لإضافة الحليب بوصفها جزءاً من وجبة إفطار متوازنة أن تساعدك في دعم مستويات الطاقة طوال الصباح.


حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)
التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)
TT

حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)
التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)

ربما مررت بهذه التجربة أكثر من مرة: ترى شخصاً أمامك يتثاءب، وفجأة تجد نفسك تفتح فمك وتتثاءب من دون أن تعرف السبب. وقد يحدث الأمر حتى بمجرد رؤية شخص يتثاءب في مقطع فيديو، أو سماع صوت تثاؤبه. لكن لماذا يبدو التثاؤب كأنه سلوك ينتقل من شخص إلى آخر؟ وهل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة التي تبدو بسيطة، لكنها لا تزال تثير فضول العلماء؟

التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل، وأحياناً من دون سبب واضح على الإطلاق. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متفقين تماماً على الأسباب الدقيقة التي تدفعنا إلى التثاؤب، رغم وجود عدد من النظريات التي تحاول تفسير هذه الظاهرة.

التثاؤب... سلوك قديم تحيط به المعتقدات

تحيط بالتثاؤب معتقدات قديمة ومثيرة للاهتمام. فمنذ قرون، كان يُعتقد أن تغطية الفم في أثناء التثاؤب ضرورية للحيلولة دون خروج الروح من الجسد، وهو أحد التفسيرات الشعبية التي ارتبطت بهذا السلوك الغريب، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ويقول الدكتور دونالد فورد، المتخصص بطب الأسرة: «نجد أنفسنا جميعاً نتثاءب عندما نشعر بالنعاس أو الملل، أو أحياناً من دون أي سبب واضح على الإطلاق».

ورغم ما توصل إليه العلم من معرفة واسعة بالجسم وآلية عمله، لا يزال عامة الناس والعلماء على حد سواء يتساءلون عن الأسباب الدقيقة التي تدفعنا إلى التثاؤب.

ولا توجد حتى الآن إجابة قاطعة تحسم المسألة، لكن هناك عدداً من النظريات القوية التي تحاول تفسير سبب التثاؤب. ومن أبرزها النظرية التي ترى أن التثاؤب قد يكون وسيلة يستخدمها الدماغ للمساعدة في إبقاء الإنسان يقظاً، وأنه قد يساعد أيضاً على تخفيف الضغط وتنظيم درجة حرارة الدماغ.

هل التثاؤب مُعدٍ بالفعل؟

هل لاحظت يوماً أنك تشعر برغبة في التثاؤب فور رؤيتك شخصاً آخر يتثاءب؟ هذه الظاهرة تُعرف باسم «التثاؤب المُعدي»، وهي ظاهرة حقيقية ومثبتة علمياً، رغم أنها لا تزال محاطة بكثير من الغموض.

ويُطلَق على التثاؤب الذي يحدث من تلقاء نفسه اسم «التثاؤب العفوي»، أما عندما تتثاءب استجابةً لتثاؤب شخص آخر، فيُعرف ذلك باسم «التثاؤب المُعدي».

وكشفت أبحاث أُجريت عام 2011 أن كلاً من التثاؤب العفوي والتثاؤب المُعدي قد ينشآن عن آلية كامنة مرتبطة بتنظيم درجة حرارة الدماغ. وبناءً على ذلك، يرى عديد من الباحثين أن التثاؤب المُعدي قد يُفسَّر ببساطة على النحو الآتي: إذا تثاءبت بعد رؤية شخص آخر يتثاءب، فقد يكون السبب أنكما موجودان في المكان نفسه وتحت ظروف حرارية متشابهة؛ وبالتالي، يستجيب دماغ كل منكما لمحاولة تعديل درجة حرارته.

هل للتقارب الاجتماعي علاقة بالتثاؤب؟

سعت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 إلى معرفة ما إذا كانت هناك علاقة واضحة بين التقارب الاجتماعي والتثاؤب المُعدي.

ورغم أن الدراسة أكدت أن الأشخاص يتثاءبون بالفعل عند رؤية الآخرين يتثاءبون، فإنها أشارت إلى أن هذا السلوك لا يبدو ناتجاً بالضرورة عن استجابة عاطفية أو عن التعاطف مع الشخص الآخر.

وقد يكون الأمر، بدلاً من ذلك، جزءاً من سلوك جماعي متزامن. فبما أن التثاؤب قد يساعد على تنبيه الجسم أو «إيقاظه»، فقد تستجيب أجسامنا لتثاؤب الآخرين بوصفه نوعاً من الإشارة التي تساعد على الحفاظ على اليقظة.

والمعروف أن التثاؤب يمكن أن يكون مُعدياً بالفعل؛ إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن احتمال التثاؤب يزداد ستة أضعاف بعد رؤية شخص آخر يتثاءب.

«المحاكاة الاجتماعية»... هل نقلّد سلوك الآخرين؟

وفيما يتعلق بظاهرة عدوى التثاؤب، أشار جيمس جيوردانو، خبير علم الأعصاب في جامعة جورجتاون بالولايات المتحدة، إلى أنها قد تكون مرتبطة بظاهرة تُعرف باسم «المحاكاة الاجتماعية»، وهي ميل الكائنات الحية إلى تقليد تصرفات الآخرين أو محاكاتها.

ولا يقتصر هذا النوع من السلوك على التثاؤب وحده، إذ تندرج تحته سلوكيات أخرى قد نمارسها بشكل تلقائي عندما نرى الآخرين يقومون بها، مثل حك الجلد، ووضع ساق فوق الأخرى، والضحك.

ويرى جيوردانو أن هذا السلوك قد يكون مرتبطاً بما تُعرف باسم «الخلايا العصبية المرآتية» في الدماغ.

وقال جيوردانو: «تتمثل وظيفة هذه الخلايا العصبية في الربط بين ما ندركه ونشعر به وبين الطريقة التي نتحرك بها؛ لذا، إذا رآني أحدهم وأنا أحك وجهي، فسيدرك طبيعة هذا الشعور، وقد يشعر برغبة ملحّة في القيام بالفعل نفسه».

وهكذا، فإن التثاؤب الذي ينتقل بين الأشخاص لا يزال ظاهرة معقدة تتداخل في تفسيرها عوامل عدة، من تنظيم درجة حرارة الدماغ واليقظة إلى محاكاة سلوك الآخرين. وبينما لم يحسم العلم بعد السبب النهائي وراء التثاؤب المُعدي، فإن مجرد رؤية شخص يتثاءب قد تكون كافية أحياناً لجعلنا نفعل الشيء نفسه من دون أن ندرك لماذا.