أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية

30 عاماً مرت على تعيين المدير الفني السابق لآرسنال


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
TT

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)

كانت ردود الفعل متباينة تجاه قرار ديفيد دين الجريء بتعيين مدير فني جديد دون المستوى المأمول. فقبل ثلاثين عاماً، كان آرسنال يمر بحالة من الاضطراب والفوضى؛ إذ أُقيل المدير الفني بروس ريوتش، وتولى المهمة مؤقتاً كل من ستيوارت هيوستن وبات رايس. كانت هناك أحاديث متداولة حول قدوم يوهان كرويف، وأراد دين فرض حالة من الاستقرار؛ فجمع اللاعبين وطمأنهم بأن مديراً فنياً جديداً سيُعيّن قريباً، وأنه سيكون إضافة من الطراز العالمي. قال دين، نائب رئيس النادي آنذاك، بابتسامة عريضة: «اسمه أرسين فينغر». ساد صمت وجيز قبل أن يصرخ أحد اللاعبين قائلاً: «من هذا بحق الجحيم؟» لقد عكست صيحته ذلك الانطباع السائد حينئذ؛ إذ اشتهرت صحيفة «لندن إيفنينغ ستاندرد» بعنوان رئيسي على لوحاتها الإعلانية يقول: «أرسين مَن؟»، وذلك قبل تأكيد تعيين فينغر رسمياً في 30 سبتمبر (أيلول) عام 1996.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن قرار دين كان أكثر قرارات تعيين المدربين تأثيراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية الحديث؛ فلم يقتصر الأمر على إثبات نجاح المدير الفني الأجنبي في البلاد، بل مهد الطريق لحقبة لا رجعة فيها من التعددية الثقافية؛ ما أدى إلى نشأة الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي نعرفه اليوم. وصف فينغر غرفة ملابس آرسنال التي وجدها فور توليه المسؤولية بأنها كانت «إنجليزية الطابع ثقافياً»، وبدأ في إبرام صفقاته الأولى بضم لاعبَين فرنسيَين لم يكونا معروفين آنذاك، وهما باتريك فييرا وريمي غارد؛ وبحلول وقت رحيله عن المنصب في عام 2018، كانت غرف ملابس جميع أندية الدوري الممتاز أشبه بـ«أمم متحدة» مصغرة.

توني آدامز أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر (أ.ف.ب)

لقد كان فينغر رائداً مهد الطريق لمن جاؤوا من بعده، مثل جيرار هوييه ورافائيل بينيتيز في ليفربول، وجوزيه مورينيو في تشيلسي - رغم العداء المتبادل بينهما - حيث استفادوا جميعاً من نجاحه. وعلى الجانب الآخر، لولا فينغر لما شهدنا تجارب توتنهام غير الموفقة مع المدربين كريستيان غروس وجاك سانتيني. لا شك أنه كان الرجل المناسب في الوقت المناسب؛ فقد كان نادي تشيلسي قد بدأ بالفعل في تبني التوجه نحو الانفتاح الأوروبي بتعيين رود خوليت، كما تزامنت انطلاقة فينغر مع تحولات جيوسياسية معاصرة؛ إذ كان توني بلير على وشك تولي رئاسة الوزراء، وكانت موجة من الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي تلوح في الأفق، شملت الجميع من السباكين البولنديين إلى لاعبي كرة القدم الفرنسيين. وبالتوازي مع ذلك، أسهمت الأموال التي ضختها شبكة «سكاي» التلفزيونية في جعل إنجلترا الوجهة التي تمنح لاعبي كرة القدم أعلى الرواتب.

كان الدكتور جوزيف فينغلوس أول مدرب من خارج بريطانيا أو من خارج آيرلندا يتولى قيادة فريق في دوري الدرجة الممتازة، وذلك حين عيّنه أستون فيلا عام 1990؛ وقد جسّد فينغلوس آنذاك كل الصور النمطية المسبقة التي كانت سائدة في كرة القدم الإنجليزية: فهو أجنبي، وأكاديمي، وغريب الأطوار، ومهووس بالأمور التكتيكية. ومما أثلج صدور المشككين في قدراته، أنه مُني بفشل ذريع في تلك التجربة. وبدا أن فينغر يندرج تحت القالب نفسه الذي وُضع فيه فينغلوس؛ فقد لُقب بـ«البروفسور» (لأنه كان يرتدي نظارات ويتحدث خمس لغات)، وكان قائده في الفريق، توني آدامز، يراه أشبه بـ«معلم جغرافيا»، في حين لاحظ إيان رايت افتقاره للرشاقة فأطلق عليه لقب «كلوزو» (في إشارة للمفتش الأخرق الشهير)، وكان يستمتع بمزاحه عبر إيهامه بوجود تهديد بوجود قنبلة، وسط موجة من الضحك من زملاء رايت في الفريق.

قال السير أليكس فيرغسون: «لقد كان أرسين فينغر في اليابان، وهو لا يعرف شيئاً عن الكرة الإنجليزية»، واضعاً بذلك حجر الأساس لخصومة استمرت عقداً من الزمان وتحولت - على حد تعبير فيرغسون - علاقة «سامة». ومع ذلك، فإن حتى أشد المتمسكين بتقاليد الكرة الإنجليزية يقرون بحجم مساهمة فينغر في تطوير كرة القدم في إنجلترا؛ إذ يقول اللاعب والمدير الفني الإنجليزي نيل وارنوك - الذي لم يكن يوماً حليفاً مقرباً له: «لقد غيّر فينغر مسار كرة القدم الإنجليزية بأكملها. لقد جعل المخضرمين في هذه اللعبة يدركون ضرورة مواكبة العصر، في ظل التطورات المتعلقة بأنظمة التغذية وخبراء اللياقة البدنية الوافدين، وأن من لا يواكب هذا التطور، سيسحقه الآخرون».

أرسين فينغر يوم توليه قيادة فريق آرسنال قبل 30 عاماً (أ.ب)

تجلّت روعة أسلوب لعب فينغر عند فوزه بأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1998، من خلال محاكاةٍ لأسلوب «الكرة الشاملة» التي بلغت ذروتها عندما انطلق ستيف بولد من خط الدفاع الرباعي ليمرر الكرة إلى توني آدامز المتقدم، الذي أنهى الهجمة ببراعة في فوز ساحق برباعية نظيفة على إيفرتون. وقال مارتن تايلر في تعليقه على المباراة، معبراً عن دهشة الجماهير: «هل تصدقون ذلك؟! هذا يلخص كل شيء». وبعد أن كان آدامز يُوصف بـ«الحمار»، أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر!

تكمن عبقرية فينغر في الحفاظ على قوام إنجليزي لفريقه في بداياته، ثم ضمّ فييرا، وإيمانويل بيتي، ومارك أوفرمارس، وساعد دينيس بيركامب على التألق. وقال نايغل وينتربيرن، أحد أعضاء ذلك الرباعي الأسطوري: «كانت هناك شائعات بأنه نُصح بالتخلي عن خط الدفاع الرباعي، لكنني أعتقد أنه اتخذ قراراته بنفسه عندما رأى اللاعبين يلعبون ويتدربون، ورأى مدى رغبتهم في تحقيق الفوز». وفي وقت لاحق، انضم تيري هنري وروبرت بيريز وفريدي ليونبيرغ ليحققوا إنجازاتٍ أسطورية مع الفريق «الذي لا يُقهر».

انضم الدكتور يان روجيه بوصفه عالماً رياضياً، وكان فيرغسون، المدير الفني لمانشستر يونايتد المهيمن على كرة القدم الإنجليزية آنذاك، متشككاً بالفطرة في الأساليب الجديدة التي تُهدد نجاحه. فعندما استخدم المدير الفني لمنتخب إنجلترا، غلين هودل، أحد تلاميذ فينغر في موناكو، هذه الأساليب، وعاد لاعبو مانشستر يونايتد بعد كأس العالم 1998 وهم يشيدون بنهج «روجيه» الغذائي، استشاط فيرغسون غضباً وطالب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بفتح تحقيق في الأمر؛ ومع ذلك، فإن معظم تلك الإجراءات تُعدّ اليوم ممارسات قياسية وعادية، مثل استخدام مكملات الكرياتين الغذائية. ومن المعروف أن تناول الشوكولاته كان محظوراً في نادي آرسنال، لكن اللاعب وينتربيرن كشف عن أن تعليمات المدير الفني الصارمة لم تكن تُحترم دائماً؛ إذ قال: «كنا ننتظر حتى يبتعد أرسين، ثم يتدافع معظم اللاعبين نحو المتجر الصغير لشراء الشوكولاته وتناولها خلسةً تحت الطاولة». كان الكحول هو المشروب المعتاد للاعبي كرة القدم البريطانيين بعد المباريات آنذاك، وقد عزا آدامز التحول الذي طرأ على مسيرته في أواخر عهده بالملاعب إلى نظام فينغر الغذائي وإقلاعه عن الكحول؛ وهو أمر بات اليوم شائعاً وطبيعياً بين نخبة اللاعبين الإنجليز.

باتريك فييرا يتوسط تيري هنري وروبرت بيريز... ثلاثي من الجيل الذهبي لآرسنال

كما شهدت مسيرة هودل تحولاً كبيراً بفضل نهج فينغر الشامل في التدريب، حيث قال: «مقارنةً بذلك، كنا نعيش في العصور المظلمة في إنجلترا؛ فلم يسبق لي أن خضعت لجلسة تدليك أو قمت بتمارين الإطالة والاستشفاء بعد المباراة طوال فترة وجودي في توتنهام. لقد أصبحت أكثر مرونة، وسرعان ما أصبح مستوى لياقتي أفضل من أي وقت مضى». استعان فينغر بأخصائي فرنسي في تقويم العظام يُدعى فيليب بوكسيل، وبالاختصاصي النفسي الإنجليزي ديفيد إليوت. وكان آرسنال أول نادٍ يتعاقد مع نظام لتحليل الأداء باستخدام الإحصائيات. في الواقع، لا تكاد توجد ابتكارات في كرة القدم الإنجليزية الحديثة لم يكن هو سبّاقاً إليها؛ ومن هذه الناحية، فإن تأثيره يفوق حتى تأثير فيرغسون نفسه، وإن لم تضاهِ نجاحاته إنجازات المدير الفني الاسكوتلندي. وفي نهاية المطاف، أصبحت «ثورة فينغر الفرنسية» ممارسةً سائدة؛ إذ وقع ضحية لنجاحه الخاص؛ ما أدى إلى تراجع ميزته التنافسية.ولم يتمكن فيرغسون من التعبير عن تقديره لفينغر إلا بعد أن اعتزل الثنائي التدريب؛ فقد قال فيرغسون عند رحيل فينغر عن آرسنال: «لا شك أن أرسين يُعدّ واحداً من أعظم مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا فخور بكوني كنت منافساً وزميلاً وصديقاً لرجل عظيم كهذا». ورغم ذلك، ربما كان فينغر سيرفع حاجبه الفرنسي مستغرباً وصفه بـ«الصديق». لكن بعد مرور 30 عاماً، قلّما يختلف أحدٌ حول حجم التحول الذي أحدثه فينغر في كرة القدم الإنجليزية! تعدّ مسيرة أرسين فينغر مع آرسنال الأنجح للطرفين خلال الفترة التي قضاها مدرباً للمدفعجية والتي استمرت 22 عاماً، حيث حصل خلالها على 17 لقباً وحقق النادي اللندني تحت قيادته رقماً قياسياً تاريخياً من الصعب تكراره، وهو التتويج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة. ويسجل لفينغر أيضاً أن آرسنال لم يخسر على ملعبه طيلة ثلاثة مواسم كاملة (1998 - 1999 وموسم 2003 - 2004 وموسم 2007 - 2008). وتأهل آرسنال رفقة فينغر إلى دوري أبطال أوروبا 20 مرة، وفي موسم 2005 - 2006 قاد فينغر آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى عندما خسر أمام برشلونة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

أندية البرازيل تنتقد حظر المراهنات عبر الإنترنت

رياضة عالمية قرار حكومي في البرازيل بحظر مواقع المقامرة عبر الإنترنت (رويترز)

أندية البرازيل تنتقد حظر المراهنات عبر الإنترنت

تحالفت أندية كرة القدم البرازيلية مع شركات المراهنات الرياضية لمواجهة قرار حكومي بحظر مواقع المقامرة عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية سجل يوفنتوس الإيطالي خسائر بقيمة 66 مليون يورو (75 مليون دولار) (أ.ب)

يوفنتوس يسجل المزيد من الخسائر المالية

سجل يوفنتوس الإيطالي خسائر بقيمة 66 مليون يورو (75 مليون دولار) في نهاية موسم 2025-2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يدعم مانشستر سيتي بعد إدانته في اتهامات مالية

أعرب المدرب الإسباني السابق لمانشستر سيتي بيب غوارديولا، عن دعمه القوي للنادي بعدما وجدته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم مذنبا بارتكاب مخالفات جسيمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي (منتخب تونس)

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء، إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الثالث من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية راؤول أسينسيو (أ.ب)

أسينسيو يخضع لجراحة في قصبة الساق

أعلن ريال مدريد، اليوم (الأربعاء)، أن مدافعه راؤول أسينسيو سيخضع لجراحة بعد تعرضه لكسر إجهادي في قصبة الساق اليمنى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

رونالدو يغيب عن تدريبات منتخب البرتغال لليوم الثالث وسط تكهنات متزايدة حول مستقبله

كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)
كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)
TT

رونالدو يغيب عن تدريبات منتخب البرتغال لليوم الثالث وسط تكهنات متزايدة حول مستقبله

كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)
كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)

غاب كريستيانو رونالدو، قائد منتخب البرتغال، عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي، اليوم (الأربعاء)، وسط تزايد التكهنات بشأن مستقبله الدولي.

وكان مدرب البرتغال، خورخي خيسوس، قد أكد أن رونالدو، البالغ 41 عاماً، سيشارك في التدريبات عشية مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، لكن وسائل إعلام برتغالية أفادت بأن النجم المخضرم لم يظهر في المران الجماعي، من دون الإشارة إلى معاناته من إصابة.

يأتي غياب رونالدو بعد جلوسه على مقاعد البدلاء طوال مواجهة النرويج، التي انتهت بفوز البرتغال (2 - 1)، الأحد الماضي؛ إذ توجه مباشرة إلى غرف تبديل الملابس عقب صافرة النهاية، قبل أن يغيب عن التدريبات في الأيام التالية.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «أبولا» البرتغالية أن غالبية المشاركين فيه لا يؤيدون استمرار رونالدو ضمن صفوف المنتخب.

وذكرت تقارير أن رونالدو كان قد اتفق مبدئياً مع خيسوس على عدم مشاركته أساسياً أمام النرويج، على أن يكون خياراً متاحاً خلال الشوط الثاني إذا احتاج إليه الفريق.

وطلب خيسوس من رونالدو الإحماء، تحسباً للدفع به خلال آخر 30 دقيقة، لكنه قرَّر في النهاية عدم إشراكه؛ ما أثار تكهنات بشأن غضب قائد المنتخب وعلاقة ذلك بغيابه عن التدريبات.

وقال خيسوس: «أخبرت رونالدو بأنه لن يشارك في المباراة، وقد أدفع به إذا احتجت إليه في آخر 30 دقيقة. وإذا لم يكن الفريق بحاجة إليه، فلن أشركه»، مؤكداً أنه لن يغير قراراته الفنية بسبب أي لاعب.

وأكد مدرب البرتغال أن غونسالو راموش، الذي ينافس رونالدو في خط الهجوم، سيبدأ أساسياً أمام الدنمارك.

وكانت تقارير صحفية قد أشارت، أمس (الثلاثاء)، إلى أن رونالدو فضل مواصلة استعداداته البدنية بشكل فردي في الفندق بدلاً من المشاركة في التدريبات الجماعية.

وفاجأ رونالدو الكثيرين بقراره مواصلة مسيرته الدولية بعد خروج البرتغال من دور الـ16 في كأس العالم خلال يوليو (تموز) الماضي، فيما أشار في مقابلة مع مجلة «فوغ»، أغسطس (آب)، إلى أن الموسم الحالي قد يكون الأخير في مسيرته، في ظل سعيه للوصول إلى الهدف رقم 1000.


يامال ينثر سحره مع منتخب إسبانيا... وجوردون يصنع الفارق لإنجلترا

يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)
يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)
TT

يامال ينثر سحره مع منتخب إسبانيا... وجوردون يصنع الفارق لإنجلترا

يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)
يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)

نثر نجم برشلونة الواعد لامين يامال سحره مع منتخب بلاده الإسباني خلال الفوز الكبير على كرواتيا 4 - 1 بالجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لدوري الأمم الأوروبية في كرة القدم، التي شهدت تألق أنتوني جوردون زميل يامال في الفريق الكاتالوني الذي قاد إنجلترا لفوز مهم على التشيك 2 - 0 في براغ.

وأشاد لويس دي لافوينتي مدرب المنتخب الإسباني بطل العالم بنجمه الشاب يامال الذي سجل هدفين وصنع آخر في رباعية الفوز، مثنياً على قدرته على تسخير موهبته لخدمة اللعب الجماعي.

وكانت المباراة هي الأولى لإسبانيا على أرضها بعد التتويج بكأس العالم 2026 على حساب ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني، لذا احتفلت الجماهير في ملعب رامون سانشيز بيسخوان بإشبيلية باللاعبين في أجمل صورة.

وكان بعض أبطال إسبانيا احتفلوا بالفعل بالنجمة الثانية، سواء في شوارع مدريد بعد التتويج، أو خلال مراسم فردية في مناطقهم، أو على ملاعب الدوري الإسباني، لكنهم لم يحتفلوا بها مجتمعين من قبل داخل أحد ملاعبهم.

وفي إشبيلية نالوا الفرصة أخيراً، حيث كان الاستقبال رائعاً، وقدمت فرقة الاستعراض الموسيقية عرضاً مذهلاً، واكتمل الاحتفال بانتصار على أرض الملعب أمام منافس اعتادوا مواجهته كثيراً بشخص كرواتيا التي أبقت قائدها لوكا مودريتش الذي لا يشيخ (41 عاماً)، على مقاعد البدلاء حتى الدقائق الأخيرة، على غرار رودري من الجانب الإسباني.

ورغم المعاناة التي واجهها المنتخب الإسباني في ويمبلي أمام إنجلترا في الجولة الأولى بفوزه 3 - 2، أثبت اللاعبون مجدداً أنهم ما زالوا متعطشين للانتصارات.

ودخلت إسبانيا المواجهة ضد كرواتيا بشغف تعزيز الرقم القياسي من حيث عدد المباريات المتتالية من دون هزيمة، ونجحت في الوصول إلى الرقم 40، وتحديداً منذ الودية ضد كولومبيا في 22 مارس (آذار) 2024 (0 - 1)، أي منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، محققة فوزها الرابع توالياً على كرواتيا والثامن بالمجمل في 12 مواجهة بينهما.

وعن يامال قال دي لافوينتي عقب المباراة: «كما تعلمون، لا أحبّذ تسليط الضوء على الأفراد، لكن أحياناً يكون من المستحيل تجاهل ذلك. لا بدّ لي من التأكيد على عمل لامين، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. إنه لاعب كريم للغاية، يسخّر كل موهبته وعبقريته، وأسلوبه الكروي الرائع، لخدمة الفريق». وأضاف: «من الرائع أن يكون بين صفوفنا. أكرر هذا دائماً».

وعندما سُئل عن فرص يامال (19 عاماً) في الفوز بالكرة الذهبية، صرّح مدرب المنتخب الإسباني المعروف بروحه الوطنية، بأن كرة القدم مدينة لإسبانيا بـ«أكثر من لاعب واحد»، في إشارة إلى تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا عندما كانا يلعبان في صفوف برشلونة.

وأردف المدرب البالغ 65 عاماً: «أعتقد أننا يجب أن نولي مزيداً من التقدير لجميع لاعبي كرة القدم الإسبان. لقد أشرتُ أيضاً إلى أن كرة القدم الإسبانية، في تاريخ جائزة الكرة الذهبية، تستحق أكثر من لاعب واحد. لم نتمكن من إبراز موهبتنا وخبراتنا. لذا فقد حان الوقت لذلك، لأنهم حقاً أفضل اللاعبين في العالم».

واستطرد قائلاً: «لدينا فابيان (رويس)، ولامين، ورودري، و(مارك) كوكوريا، بالإضافة إلى فيران (توريس)، ناهيك عن حراس المرمى المرشحين أيضاً لجائزة الكرة الذهبية. لقد حان الوقت لنُقدّر لاعبينا ونُبرزهم. لأنهم، في الحقيقة، يمتلكون كل المقومات للترشح والفوز بالكرة الذهبية».

وبشأن سلسلة المباريات الرائعة التي لم يُهزم فيها منتخب «لا روخا» حتى الآن، أكد المدرب الإسباني أن فريقه، حامل لقب كأس العالم وأوروبا، لم يصل بعد إلى «كامل إمكاناته»، وأنه سيواجه حتماً «صدمة واقعية» تُعيده إلى أرض الواقع.

ويذكر أن إسبانيا سبق وبلغت نهائي دوري الأمم على الأقل في النسخ الثلاث الأخيرة من المسابقة وأحرزت اللقب عام 2023 حين تغلبت في النهائي على كرواتيا بالذات، وتبدو مرشحة لتتويج آخر تضيفه أيضاً إلى كأس أوروبا 2024.

ولم يعط الإسبان ضيوفهم فرصة للدخول في الأجواء، إذ افتتحوا التسجيل بعد أقل من دقيقتين على البداية عبر يامال، مكرراً سيناريو المباراة ضد إنجلترا حين سجل بعد أقل من دقيقتين أيضاً. لكن الكروات أدركوا التعادل بكرة رأسية لديون درينا بيليو في الدقيقة (28)، مسجلاً هدفه الدولي الأول في ثالث مباراة له بألوان بلاده. إلا أن الرد الإسباني جاء سريعاً في الدقيقة 31 إثر ركلة ركنية وتمريرة عرضية من يامال انقض عليها مارك بوبيل وحولها برأسه في الشباك، مسجلاً أيضاً هدفه الدولي الأول في مشاركته الخامسة.

وتحسن أداء الكروات الذين كان يخوضون مباراتهم الثانية بقيادة مدربهم الجديد القديم سلافن بيليتش، في بداية الشوط الثاني، لكن يامال صنع الفارق حين توغل في الجهة اليمنى بتمريرة بينية متقنة من البديل بيدري قبل أن يسدد الكرة، وفي الدقيقة 89 أضاف البديل الآخر نيكو ويليامز الهدف الرابع بعد توغل في الجهة اليسرى وتسديدة من زاوية صعبة جداً.

جوردون واصل تألقه وسجل هدف انجلترا الاول ضد التشيك (رويترز)

وضمن المجموعة نفسها انتفضت إنجلترا بعد خسارتها الأولى أمام إسبانيا، وعادت من براغ بفوز مهم 2 - صفر على التشيك التي لعبت منقوصة لفترة طويلة من اللقاء.

وعزّز منتخب «الأسود الثلاثة» آماله بالتأهل إلى نصف نهائي المسابقة للمرة الثانية، قبل مواجهتين مقبلتين مع مضيفه الكرواتي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) وعلى أرضه أمام التشيك مجدداً في السادس منه.

وكان نجم برشلونة أنتوني جوردون مفتاح فوز إنجلترا حيث سجل هدف الضيوف الأول بضربة رأس مطلع الشوط الثاني، قبل أن يضيف القائد هاري كين الثاني.

وأشاد هاري كين، بزميله جوردون، ووصفه بأنه «صانع الفارق» في المنتخب، وكذلك ترينت ألكسندر أرنولد العائد إلى التشكيلة، بعد تألق الثنائي في الفوز على التشيك التي عانت بعد طرد بافل شولتس في الشوط الأول.

ورفع جوردون (25 عاماً) رصيده إلى 3 أهداف في آخر ثلاث مشاركات دولية له، وهو الأمر الذي جعل كين، يرى أن انتقال اللاعب من نيوكاسل إلى برشلونة أسهم في ارتقائه إلى مستوى جديد.

وقال كين: «أعتقد أن الانتقال أحياناً إلى ناد كبير يمنحك مزيداً من الإيمان بقدراتك وثقة أكبر بنفسك».

وأضاف: «تشعر بأنك تنتمي إلى أكبر مسرح، وأعتقد أنه نقل هذا الشعور إلى مستواه مع المنتخب الإنجليزي. كان رائعاً في المباراة ضد إسبانيا، ومرة أخرى في براغ، هو من صنع الفارق. كان يبحث دائماً عن اللعب المباشر وأن يكون اللاعب الذي يمنحنا التقدم، كما سجل هدفاً رائعاً أيضاً».

وأكمل: «كانت تمريرة ترينت رائعة، لكن مثل هذه اللمسات النهائية ليست سهلة، وقد تعامل معها بشكل رائع».

وكان جوردون نجم المباراة الأول في براغ، فيما شكلت تمريرة ألكسندر أرنولد الحاسمة نقطة مضيئة في أول مشاركة أساسية له تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل.

وكان من الصعب تصور استمرار مسيرة ألكسندر أرنولد الدولية تحت قيادة المدرب الألماني، لكن الإصابات أسهمت في عودته إلى المنتخب للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 2025.

وقال كين: «ترينت لاعب رائع. من خلال تمريراته، ومدى تنوعها، وعرضياته، وكان رائعاً أيضاً في الناحية الدفاعية. نعرف أنه لاعب رائع. وعليه أن يواصل العمل بهدوء وجدية».

وسيعادل كين الرقم القياسي لبيتر شيلتون البالغ 125 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي إذا شارك في المباراتين المقبلتين، فيما يقترب المهاجم البالغ رصيده 87 هدفاً دولياً من تسجيل 100 هدف مع منتخب بلاده.

وقال كين: «لا أحب التفكير بعيداً، لكن بالطبع الرقم يقترب... تسجيل 100 هدف مع المنتخب سيكون أمراً استثنائياً بكل تأكيد».


ريتشاردز نجم السيتي السابق: قرار إدانة النادي أصابني بالصدمة والحزن

 ميكا ريتشاردز  نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)
ميكا ريتشاردز نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)
TT

ريتشاردز نجم السيتي السابق: قرار إدانة النادي أصابني بالصدمة والحزن

 ميكا ريتشاردز  نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)
ميكا ريتشاردز نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)

يشعر ميكا ريتشاردز، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي السابق بالصدمة والحزن العميق من الحكم القاسي الذي أصدرته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بإدانة ناديه بـ114 مخالفة لقواعد اللعب المالي النظيف مما يهدد بعقوبات صارمة قد تصل لسحب بطولات وغرامات مالية باهظة وربما الهبوط للدرجة الثانية.

وتوصلت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أن مانشستر سيتي تورط في مخطط بلغت قيمته قرابة مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) يهدف إما إلى تضخيم الإيرادات وإما خفض التكاليف عبر سلسلة من الترتيبات «الصورية»، وذلك لتجنب مخالفة اللوائح المالية للدوري والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في الفترة ما بين عامي 2009 و2018.

ويواجه بطل الدوري الإنجليزي الممتاز ثماني مرات عقوبات قاسية في جلسة منفصلة، من بينها خصم نقاط قد يصل إلى حد التسبب في هبوطه، لكن النادي يتمسك بموقفه، وأعلن على الفور عزمه الطعن على العقوبات لإثبات براءته.

وعلق ريتشاردز، في تصريحات للمدونة الصوتية (بودكاست) «ذا ريست إز فوتبول»: «التقارير صادمة. رأيت العبارات التي استخدمها الدوري الإنجليزي الممتاز، ومنها وصف بعض العقود بأنها صورية، وشعرت بحزن شديد».

وقال: «كنت في هذا النادي منذ أن كنت أبلغ 14 عاماً، كنت على استعداد للتضحية من أجله. حققت حلمي في مانشستر سيتي، لكن سماع مثل هذه التقارير أمر مؤلم للغاية، ليس بالنسبة لي بصفتي لاعباً سابقاً فحسب، وإنما للجماهير أيضاً، بالنظر إلى ما يتعين عليهم التعامل معه، بالطبع هذا أمر محبط».

وتحدث ريتشاردز عن اتصال تلقاه من المشجع الذي كان يستضيفه في منزله عندما كان لاعباً شاباً، وقال: «اتصل بي وكان يبكي حرفياً، وسألني عن معلومات لا أملكها، ولم يكن بوسعي أن أقدم له أي إجابات».

وأضاف: «إنه شخص يشجع النادي منذ أكثر من 60 عاماً، وحالة عدم اليقين التي تحيط به الآن مؤلمة للغاية».

وأكمل: «من الصعب رؤية مثل هذا العنوان عن ناد أحبه إلى هذه الدرجة. إذا استمعت إلى ما ورد في التقارير، فهي اتهامات خطيرة للغاية. أشعر بالحزن والغضب، وكذلك ببعض الارتباك، لأن هناك في المقابل رواية مانشستر سيتي بشأن القضية».

وفي المقابل، قال روي كين، قائد مانشستر يونايتد السابق، إنه لو كان لاعباً في صفوف مانشستر سيتي، لألقى بميدالياته كلها في سلة المهملات.

وأكد كين في تصريحات لشبكة «آي تي في»: «كانوا يعلمون أن الأمر سيلحق ضرراً كبيراً بكثير من الأشخاص، ومع ذلك أقدموا عليه. ولو كنت لاعباً في الفريق، لألقيت الميداليات كلها في سلة المهملات».

وأضاف: «هذا غش. تسمع بعض اللاعبين السابقين يقولون: لقد فازوا داخل الملعب. لكن الأمر كان غشاً! كان هناك غش بالفعل».

واقترح ديفيد برنستين، الرئيس السابق لمانشستر سيتي، الذي شغل المنصب لمدة خمسة أعوام بين 1998 و2003 أي قبل خمسة أعوام من شراء الشيخ منصور بن زايد للنادي، اتخاذ إجراءات جذرية، من بينها هبوط الفريق إلى درجة أدنى.

وقال برنستين لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «الأمر يتجاوز حدود الإدانة بكل ما يمكن تصوره. أول ما أفكر فيه هو: هل ينبغي لمجلس الإدارة أن يستمر؟ وهل يجب إيقاف الأشخاص المعنيين عن العمل فورا؟».

وأضاف: «لا يمكن أن تقتصر العقوبات على الجانب المالي، بل يجب أن تتجاوز ذلك بكثير. إذا فشل الاستئناف، فلا يمكن لمانشستر سيتي أن يستمر في الدوري، بل يجب أن يتحمل العواقب. وأقول ذلك بصفتي مشجعاً ومناصراً للنادي».

وأعرب جيمي كاراغر، مدافع ليفربول السابق، عن تعاطفه مع لاعبي مانشستر سيتي، ولاعبي الأندية الأخرى الذين حرموا من فرصة الفوز بالألقاب.

وقال كاراغر: «سيشعر اللاعبون على الأرجح بأن جزءاً كبيراً من مسيرتهم سيظل موضع علامة استفهام، أو أن كثيرين سيصفون ما حققوه بأنه كان وهمياً».

وأضاف: «كان اللاعبون يتلقون تأكيدات بأن كل شيء على ما يرام، وأنهم لن يتعرضوا لأي عقوبات. وما تقوله إدارة النادي الآن هو، في رأيي، محاولة للتلاعب بالحقائق وجعل الآخرين يشككون فيما حدث».

وتابع: «أعتقد أنه ينبغي سحب الألقاب من سجل مانشستر سيتي. أما مسألة منحها لأندية أخرى، فهي أمر مختلف قليلاً. سيتي لم يلحق الضرر بلاعبيه فقط».

وأكد كاراغر: «لا أنظر إلى الميدالية بعد سنوات، لكن ذهني يعود إلى تلك اللحظات والمشاعر. هؤلاء اللاعبون لن يعيشوا تلك المشاعر مرة أخرى، وقد حرموا منها بسبب مانشستر سيتي. لا أحد يتذكر الميدالية. إعادة الكؤوس أو الميداليات لا تعني شيئاً. الأمر لا يتعلق بالميداليات، وإنما بالمشاعر».

ويخوض مانشستر سيتي مباراته المقبلة في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول) أمام ليفربول، الذي كان أبرز منافسيه على مدار العقد الماضي.