8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
TT

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب. فبعض الناس يدفعون ثمن خياراتهم الغذائية ونمط حياتهم، فيما يُفاجأ آخرون بالإصابة به رغم صحتهم الجيّدة، بسبب عوامل وراثية لا يد لهم فيها.

يقول استشاري أمراض القلب الدكتور أوليفر غاتمان إن ردود فعل المرضى تختلف كثيراً عندما يبلغهم بإصابتهم بارتفاع الكوليسترول. ويوضح: «في بعض الأحيان يكون المرضى على دراية بأن نمط حياتهم غير صحي. لكن كثيراً ما يكون الجالس أمامي شخصاً رياضياً ونحيلاً ويبدو في أفضل حالاته الصحية، وعندما أخبره بأن مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لديه مرتفع جداً، يُفاجأ إلى حد الصدمة».

الاعتقاد بأن النحافة تعني أنك غير معرّض للخطر هو مجرد واحدة من كثير من الخرافات المرتبطة بالكوليسترول. فإما بسبب نقص المعلومات أو بسبب المعلومات المغلوطة، ترسّخت بعض المفاهيم حول هذا الموضوع. لكن نظراً إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الأول للوفاة والعجز في بريطانيا، حيث تودي بحياة نحو 170 ألف شخص سنوياً، يصبح من الضروري جداً أن نكون مزوّدين بالحقائق. إليكم 8 معلومات مغلوطة عن الكوليسترول:

1- إذا كان الكوليسترول الكلي طبيعياً فأنت بخير

الكوليسترول الكلّي هو مجموع كمية الكوليسترول في الدم، سواء «الجيّد» أو «الضار». فارتفاع مستويات الكوليسترول الجيّد (HDL) يُعدّ عامل حماية، في حين أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

عندما تُجري فحص الكوليسترول، ينبغي أن تحصل على مجموعة من النتائج تشمل: الكوليسترول الكلّي (TC)، والكوليسترول الجيّد (HDL)، والكوليسترول غير HDL (وهو مجموع كل أنواع الكوليسترول «الضار»)، والكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى الدهون الثلاثية (وهي نوع آخر من الدهون الضارّة).

ويقول الدكتور غاتمان: «الكوليسترول الكلّي مفيد كمؤشّر عام، لكن الأهم فعلاً هو معرفة توزيع وأنواع الكوليسترول المختلفة - وخصوصاً LDL، لأنه المساهم الرئيسي في تكوّن الترسبات داخل الشرايين التاجية».

ويقول: «مع وجود هذه الأنواع المختلفة، ننظر أولاً إلى كمية كل نوع منها لديك، لكننا نهتم أيضاً بالعلاقة بينها. فعلى سبيل المثال، قد يكون الكوليسترول الكلّي لديك ضمن المعدّل الطبيعي، لكن إذا كانت مستويات الكوليسترول الضار مرتفعة جداً والكوليسترول الجيّد منخفضاً، فذلك مدعاة للقلق».

ويضيف: «هناك أمر آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو الدهون الثلاثية». فالدهون الثلاثية تُعدّ أيضاً مؤشراً على صحة القلب وعلى وجود اضطرابات استقلابية كامنة.

2-أنا نحيف... إذن أنا بأمان

يقول الدكتور غاتمان: «مجرد كونك نحيفاً أو تذهب إلى النادي الرياضي بانتظام لا يعني أن مستويات الكوليسترول لديك جيدة». ويضيف: «الكوليسترول يتأثر أيضاً بكيفية عمل الكبد، ونوعية الطعام الذي تتناوله، والتاريخ العائلي. إنها مزيج من العوامل الوراثية ونمط الحياة».

وكما يشير الدكتور غاتمان، قد تحافظ على نحافتك من خلال التحكم في السعرات الحرارية، لكن إذا كان الطعام الذي تتناوله مليئاً بالدهون المشبعة، فإن ذلك سيرفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL). ويقول: «بعض الناس يمارسون الرياضة يومياً، لكنهم يتناولون أطعمة غير صحية مثل الوجبات الجاهزة، والمقليات، والجبن، والمعجّنات، والزبدة، واللحوم المصنّعة. وفي البداية، عندما يكون الكوليسترول مرتفعاً، لا تظهر أي أعراض: قد يبدو الشخص في صحة ممتازة، لكنه يحمل مستويات مرتفعة جداً من الكوليسترول الضار لسنوات طويلة. لذلك من المفيد فحصه بانتظام».

3- اطمئنان خاطئ لفحص قديم

يمكن لعوامل مثل سنّ اليأس، والتغيّرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، والتقدّم في العمر بحد ذاته، أن تؤثّر جميعها في مستويات الكوليسترول، لذلك لا ينبغي الاطمئنان أو التهاون.

يقول الدكتور غاتمان: «نتعلّم المزيد عن الكوليسترول كل يوم، وهذا يغيّر طريقة تعامل الأطباء معه. في السابق، كنا نبدأ بإعطاء المرضى أدوية الستاتين إذا تجاوزت نسبة الخطر لديهم 20 في المائة، أمّا اليوم فأصبحت العتبة 10 في المائة فقط، لأننا أدركنا مدى أهمية التدخل العلاجي المبكر والحازم».

وبالنسبة للنساء على وجه الخصوص، يمكن للتغيّرات الهرمونية في منتصف العمر أن تؤثّر في مستويات الكوليسترول. فمستويات LDL، على سبيل المثال، ترتفع بنحو 23 في المائة بعد سنّ اليأس. ويضيف غاتمان: «إذا نظرنا إلى الإحصاءات، نجد أن النساء يُصبن بالنوبات القلبية في سن متأخرة مقارنة بالرجال، لأن الهرمونات توفّر لهن حماية قبل ذلك. لكن مع بدء تغيّر الهرمونات خلال انقطاع الطمث، تتغيّر أمور كثيرة، من بينها صورة الدهون في الدم وخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية».

4- الشباب يعني كوليسترولاً طبيعياً

الحقيقة أن هناك حالة وراثية تُعرف باسم «فرط كوليسترول الدم العائلي»، وهي اضطراب جيني يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) منذ الولادة. ويُقدَّر أن واحداً من كل 250 إلى 500 شخص يعاني هذه الحالة، لكن أقل من واحد من كل عشرة مصابين بها في بريطانيا جرى تشخيصهم فعلياً حتى الآن.

لذلك، من الضروري لأي شخص لديه تاريخ عائلي مع أمراض القلب أن يفحص مستوى الكوليسترول في سن مبكرة. ويوضح الدكتور أوليفر غاتمان أن هذا لا يعني بالضرورة البدء فوراً بتناول أدوية الستاتين، لكنه يشير إلى أنه إذا كان والد شخص ما قد أُصيب بنوبة قلبية في سن الـ45، وكان هذا الشخص في الخامسة والعشرين ويعاني من ارتفاع في الكوليسترول، فعليه أن يركّز على الرياضة، ويراقب نظامه الغذائي، ويهتم بصحته بشكل عام.

ويؤكد غاتمان أن المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي قد يتعرّضون فعلاً لنوبات قلبية في سن مبكرة. ويقول: «عالجتُ هذا الأسبوع امرأة في السادسة والثلاثين أصيبت بنوبة قلبية، وكانت والدتها قد خضعت لجراحة مجازة قلبية في العمر نفسه». وفي مثل هذه الحالات، ورغم أن نمط الحياة يلعب دوراً، فإن العامل الوراثي يبقى الحاسم.

5- «HDL» هو دائماً «الكوليسترول الجيد»

قد تلاحظ أن أوصاف «الجيد» و«السيئ» توضع دائماً بين علامتي تنصيص عند الحديث عن «HDL» و«LDL»، وذلك لأن هذه التصنيفات مفيدة كقاعدة عامة، لكنها تبقى تبسيطاً لواقع أكثر تعقيداً، فيما يواصل العلم تحديث فهمه لهذه المسألة باستمرار.

كشفت الأبحاث أن أنواعاً أخرى من الكوليسترول والدهون المرتبطة به، مثل VLDL (البروتين الدهني منخفض الكثافة جداً) والدهون الثلاثية، تُعد أيضاً عوامل خطر مهمّة لأمراض القلب. كما أن الارتفاع الشديد في مستوى كوليسترول HDL قد يكون مؤشراً إلى وجود اضطراب صحي كامن.

ويشرح الدكتور غاتمان أن ذلك قد يكون لأن كوليسترول HDL يصبح «مختلاً في وظيفته» ولا يؤدي الدور المفترض منه، مضيفاً: «لا أذكر متى كانت آخر مرة قلت فيها لمريض: مستوى HDL لديك مرتفع جداً».

ويتابع: «نعرف أن خفض مستوى LDL مفيد، وفي معظم الحالات يكون ارتفاع HDL أمراً جيداً. وبالطبع، كما في كل شيء في الطب، هناك استثناءات، ونحن نتعلم المزيد طوال الوقت، لكن بالنسبة لمعظم الناس تبقى هذه طريقة مفيدة لفهم الموضوع».

6- أكل البيض يرفع الكوليسترول

يقول الدكتور غاتمان إن عبارة شائعة يسمعها من مرضاه الذين يكتشفون أن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً هي: «لكنني لا آكل البيض». فقد ترسّخت فكرة أن البيض يرفع الكوليسترول بسرعة، لكن من المهم التمييز بين كوليسترول الدم والكوليسترول الغذائي (الموجود في البيض). ويجب أن ينصبّ التركيز أساساً على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، لأنها الأكثر تأثيراً في رفع مستويات الكوليسترول في الدم.

يقول الدكتور غاتمان: «قبل عشر سنوات، كان الأطباء ينصحون الناس بتجنّب أكل البيض، لكننا اليوم نفهم أنه يحتوي على الكثير من العناصر الغذائية المفيدة جداً. صحيح أن صفار البيض يحتوي على بعض الكوليسترول، لكن الأبحاث تُظهر أن هذا الكوليسترول له تأثير أقل بكثير على كوليسترول الدم مما كنا نعتقد سابقاً».

ويضيف: «في الواقع، تشير دراسة حديثة إلى أن تناول كمية معتدلة من البيض (من واحدة إلى ست بيضات في الأسبوع) يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من الحياة - على أن يكون ذلك دائماً ضمن نظام غذائي متوازن وقليل الدهون المشبعة».

7- إذا كنت أتناول أدوية الستاتين يمكنني أن آكل ما أشاء

يقول الدكتور غاتمان: «لديّ مرضى يقولون: أنا أتناول الستاتين الآن – هل هذا يعني أنني أستطيع أكل الكثير من الجبن؟ والجواب هو بالتأكيد لا. الستاتينات أدوية قوية، لكنها لا تمحو كل ما تفعله في حياتك. الهدف من تناولها هو تحسين صورة الدهون في الدم وخفض الكوليسترول، لكن ما زال عليك أن تعتني بنفسك وتتأكد من أنك تأكل بشكل صحي. إذا كنت تتناول الستاتين وتستمر في نمط حياة غير صحي، فهذا يُفشل الغاية من العلاج بالكامل».

8- النظام الغذائي وحده سيُصلح ارتفاع الكوليسترول

عندما يُبلَّغ الناس بأن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً، كثيراً ما يترددون في تناول الأدوية ويعدون بخفض مستوياته عبر النظام الغذائي وحده. يقول الدكتور غاتمان: «من الواضح أن هذا أمر جيد أن يحاولوا فعله. أعطيهم ما بين ثلاثة وستة أشهر لتحسين الوضع، ثم نعيد التقييم».

ويضيف أن النظام الغذائي، رغم أهميته، له حدود فيما يمكن أن يحققه: «لديّ مرضى يأكلون بطريقة صحية جداً، لا يدخنون ولا يشربون الكحول، ويمارسون الرياضة بانتظام، ومع ذلك لا يزال لديهم كوليسترول مرتفع جداً. هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الستاتين. وحتى بعد ذلك، يبقى من الضروري أن يمارسوا الرياضة، ويراقبوا وزنهم، ويتجنبوا التوتر، وينالوا قسطاً جيداً من النوم، وغير ذلك. لا يمكنك الهروب من الجينات؛ بعض الناس ببساطة حظهم سيئ. في هذه الحالات يمكن للنظام الغذائي أن يساعد، لكن الدواء يتكفّل بالباقي».


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

صحتك خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)

ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

عندما يتعلق الأمر بالكوليسترول، نعرف عادةً الأطعمة التي ينبغي تجنبها: اللحوم المصنّعة الدسمة، والأطعمة المقلية، والمعجّنات. لكننا نادراً ما نفكر فيما نشربه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عرض جوز طازج مقطوف على مشارف سريناغار (أ.ف.ب)

من اللوز إلى الفستق... هذه هي المكسرات الأكثر فائدةً للصحة

تُعدّ المكسرات غنية بالفوائد الصحية. كيف يُمكن لكل نوع منها أن يُحسّن النظام الغذائي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف، تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.