8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
TT

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب. فبعض الناس يدفعون ثمن خياراتهم الغذائية ونمط حياتهم، فيما يُفاجأ آخرون بالإصابة به رغم صحتهم الجيّدة، بسبب عوامل وراثية لا يد لهم فيها.

يقول استشاري أمراض القلب الدكتور أوليفر غاتمان إن ردود فعل المرضى تختلف كثيراً عندما يبلغهم بإصابتهم بارتفاع الكوليسترول. ويوضح: «في بعض الأحيان يكون المرضى على دراية بأن نمط حياتهم غير صحي. لكن كثيراً ما يكون الجالس أمامي شخصاً رياضياً ونحيلاً ويبدو في أفضل حالاته الصحية، وعندما أخبره بأن مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لديه مرتفع جداً، يُفاجأ إلى حد الصدمة».

الاعتقاد بأن النحافة تعني أنك غير معرّض للخطر هو مجرد واحدة من كثير من الخرافات المرتبطة بالكوليسترول. فإما بسبب نقص المعلومات أو بسبب المعلومات المغلوطة، ترسّخت بعض المفاهيم حول هذا الموضوع. لكن نظراً إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الأول للوفاة والعجز في بريطانيا، حيث تودي بحياة نحو 170 ألف شخص سنوياً، يصبح من الضروري جداً أن نكون مزوّدين بالحقائق. إليكم 8 معلومات مغلوطة عن الكوليسترول:

1- إذا كان الكوليسترول الكلي طبيعياً فأنت بخير

الكوليسترول الكلّي هو مجموع كمية الكوليسترول في الدم، سواء «الجيّد» أو «الضار». فارتفاع مستويات الكوليسترول الجيّد (HDL) يُعدّ عامل حماية، في حين أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

عندما تُجري فحص الكوليسترول، ينبغي أن تحصل على مجموعة من النتائج تشمل: الكوليسترول الكلّي (TC)، والكوليسترول الجيّد (HDL)، والكوليسترول غير HDL (وهو مجموع كل أنواع الكوليسترول «الضار»)، والكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى الدهون الثلاثية (وهي نوع آخر من الدهون الضارّة).

ويقول الدكتور غاتمان: «الكوليسترول الكلّي مفيد كمؤشّر عام، لكن الأهم فعلاً هو معرفة توزيع وأنواع الكوليسترول المختلفة - وخصوصاً LDL، لأنه المساهم الرئيسي في تكوّن الترسبات داخل الشرايين التاجية».

ويقول: «مع وجود هذه الأنواع المختلفة، ننظر أولاً إلى كمية كل نوع منها لديك، لكننا نهتم أيضاً بالعلاقة بينها. فعلى سبيل المثال، قد يكون الكوليسترول الكلّي لديك ضمن المعدّل الطبيعي، لكن إذا كانت مستويات الكوليسترول الضار مرتفعة جداً والكوليسترول الجيّد منخفضاً، فذلك مدعاة للقلق».

ويضيف: «هناك أمر آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو الدهون الثلاثية». فالدهون الثلاثية تُعدّ أيضاً مؤشراً على صحة القلب وعلى وجود اضطرابات استقلابية كامنة.

2-أنا نحيف... إذن أنا بأمان

يقول الدكتور غاتمان: «مجرد كونك نحيفاً أو تذهب إلى النادي الرياضي بانتظام لا يعني أن مستويات الكوليسترول لديك جيدة». ويضيف: «الكوليسترول يتأثر أيضاً بكيفية عمل الكبد، ونوعية الطعام الذي تتناوله، والتاريخ العائلي. إنها مزيج من العوامل الوراثية ونمط الحياة».

وكما يشير الدكتور غاتمان، قد تحافظ على نحافتك من خلال التحكم في السعرات الحرارية، لكن إذا كان الطعام الذي تتناوله مليئاً بالدهون المشبعة، فإن ذلك سيرفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL). ويقول: «بعض الناس يمارسون الرياضة يومياً، لكنهم يتناولون أطعمة غير صحية مثل الوجبات الجاهزة، والمقليات، والجبن، والمعجّنات، والزبدة، واللحوم المصنّعة. وفي البداية، عندما يكون الكوليسترول مرتفعاً، لا تظهر أي أعراض: قد يبدو الشخص في صحة ممتازة، لكنه يحمل مستويات مرتفعة جداً من الكوليسترول الضار لسنوات طويلة. لذلك من المفيد فحصه بانتظام».

3- اطمئنان خاطئ لفحص قديم

يمكن لعوامل مثل سنّ اليأس، والتغيّرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، والتقدّم في العمر بحد ذاته، أن تؤثّر جميعها في مستويات الكوليسترول، لذلك لا ينبغي الاطمئنان أو التهاون.

يقول الدكتور غاتمان: «نتعلّم المزيد عن الكوليسترول كل يوم، وهذا يغيّر طريقة تعامل الأطباء معه. في السابق، كنا نبدأ بإعطاء المرضى أدوية الستاتين إذا تجاوزت نسبة الخطر لديهم 20 في المائة، أمّا اليوم فأصبحت العتبة 10 في المائة فقط، لأننا أدركنا مدى أهمية التدخل العلاجي المبكر والحازم».

وبالنسبة للنساء على وجه الخصوص، يمكن للتغيّرات الهرمونية في منتصف العمر أن تؤثّر في مستويات الكوليسترول. فمستويات LDL، على سبيل المثال، ترتفع بنحو 23 في المائة بعد سنّ اليأس. ويضيف غاتمان: «إذا نظرنا إلى الإحصاءات، نجد أن النساء يُصبن بالنوبات القلبية في سن متأخرة مقارنة بالرجال، لأن الهرمونات توفّر لهن حماية قبل ذلك. لكن مع بدء تغيّر الهرمونات خلال انقطاع الطمث، تتغيّر أمور كثيرة، من بينها صورة الدهون في الدم وخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية».

4- الشباب يعني كوليسترولاً طبيعياً

الحقيقة أن هناك حالة وراثية تُعرف باسم «فرط كوليسترول الدم العائلي»، وهي اضطراب جيني يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) منذ الولادة. ويُقدَّر أن واحداً من كل 250 إلى 500 شخص يعاني هذه الحالة، لكن أقل من واحد من كل عشرة مصابين بها في بريطانيا جرى تشخيصهم فعلياً حتى الآن.

لذلك، من الضروري لأي شخص لديه تاريخ عائلي مع أمراض القلب أن يفحص مستوى الكوليسترول في سن مبكرة. ويوضح الدكتور أوليفر غاتمان أن هذا لا يعني بالضرورة البدء فوراً بتناول أدوية الستاتين، لكنه يشير إلى أنه إذا كان والد شخص ما قد أُصيب بنوبة قلبية في سن الـ45، وكان هذا الشخص في الخامسة والعشرين ويعاني من ارتفاع في الكوليسترول، فعليه أن يركّز على الرياضة، ويراقب نظامه الغذائي، ويهتم بصحته بشكل عام.

ويؤكد غاتمان أن المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي قد يتعرّضون فعلاً لنوبات قلبية في سن مبكرة. ويقول: «عالجتُ هذا الأسبوع امرأة في السادسة والثلاثين أصيبت بنوبة قلبية، وكانت والدتها قد خضعت لجراحة مجازة قلبية في العمر نفسه». وفي مثل هذه الحالات، ورغم أن نمط الحياة يلعب دوراً، فإن العامل الوراثي يبقى الحاسم.

5- «HDL» هو دائماً «الكوليسترول الجيد»

قد تلاحظ أن أوصاف «الجيد» و«السيئ» توضع دائماً بين علامتي تنصيص عند الحديث عن «HDL» و«LDL»، وذلك لأن هذه التصنيفات مفيدة كقاعدة عامة، لكنها تبقى تبسيطاً لواقع أكثر تعقيداً، فيما يواصل العلم تحديث فهمه لهذه المسألة باستمرار.

كشفت الأبحاث أن أنواعاً أخرى من الكوليسترول والدهون المرتبطة به، مثل VLDL (البروتين الدهني منخفض الكثافة جداً) والدهون الثلاثية، تُعد أيضاً عوامل خطر مهمّة لأمراض القلب. كما أن الارتفاع الشديد في مستوى كوليسترول HDL قد يكون مؤشراً إلى وجود اضطراب صحي كامن.

ويشرح الدكتور غاتمان أن ذلك قد يكون لأن كوليسترول HDL يصبح «مختلاً في وظيفته» ولا يؤدي الدور المفترض منه، مضيفاً: «لا أذكر متى كانت آخر مرة قلت فيها لمريض: مستوى HDL لديك مرتفع جداً».

ويتابع: «نعرف أن خفض مستوى LDL مفيد، وفي معظم الحالات يكون ارتفاع HDL أمراً جيداً. وبالطبع، كما في كل شيء في الطب، هناك استثناءات، ونحن نتعلم المزيد طوال الوقت، لكن بالنسبة لمعظم الناس تبقى هذه طريقة مفيدة لفهم الموضوع».

6- أكل البيض يرفع الكوليسترول

يقول الدكتور غاتمان إن عبارة شائعة يسمعها من مرضاه الذين يكتشفون أن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً هي: «لكنني لا آكل البيض». فقد ترسّخت فكرة أن البيض يرفع الكوليسترول بسرعة، لكن من المهم التمييز بين كوليسترول الدم والكوليسترول الغذائي (الموجود في البيض). ويجب أن ينصبّ التركيز أساساً على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، لأنها الأكثر تأثيراً في رفع مستويات الكوليسترول في الدم.

يقول الدكتور غاتمان: «قبل عشر سنوات، كان الأطباء ينصحون الناس بتجنّب أكل البيض، لكننا اليوم نفهم أنه يحتوي على الكثير من العناصر الغذائية المفيدة جداً. صحيح أن صفار البيض يحتوي على بعض الكوليسترول، لكن الأبحاث تُظهر أن هذا الكوليسترول له تأثير أقل بكثير على كوليسترول الدم مما كنا نعتقد سابقاً».

ويضيف: «في الواقع، تشير دراسة حديثة إلى أن تناول كمية معتدلة من البيض (من واحدة إلى ست بيضات في الأسبوع) يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من الحياة - على أن يكون ذلك دائماً ضمن نظام غذائي متوازن وقليل الدهون المشبعة».

7- إذا كنت أتناول أدوية الستاتين يمكنني أن آكل ما أشاء

يقول الدكتور غاتمان: «لديّ مرضى يقولون: أنا أتناول الستاتين الآن – هل هذا يعني أنني أستطيع أكل الكثير من الجبن؟ والجواب هو بالتأكيد لا. الستاتينات أدوية قوية، لكنها لا تمحو كل ما تفعله في حياتك. الهدف من تناولها هو تحسين صورة الدهون في الدم وخفض الكوليسترول، لكن ما زال عليك أن تعتني بنفسك وتتأكد من أنك تأكل بشكل صحي. إذا كنت تتناول الستاتين وتستمر في نمط حياة غير صحي، فهذا يُفشل الغاية من العلاج بالكامل».

8- النظام الغذائي وحده سيُصلح ارتفاع الكوليسترول

عندما يُبلَّغ الناس بأن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً، كثيراً ما يترددون في تناول الأدوية ويعدون بخفض مستوياته عبر النظام الغذائي وحده. يقول الدكتور غاتمان: «من الواضح أن هذا أمر جيد أن يحاولوا فعله. أعطيهم ما بين ثلاثة وستة أشهر لتحسين الوضع، ثم نعيد التقييم».

ويضيف أن النظام الغذائي، رغم أهميته، له حدود فيما يمكن أن يحققه: «لديّ مرضى يأكلون بطريقة صحية جداً، لا يدخنون ولا يشربون الكحول، ويمارسون الرياضة بانتظام، ومع ذلك لا يزال لديهم كوليسترول مرتفع جداً. هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الستاتين. وحتى بعد ذلك، يبقى من الضروري أن يمارسوا الرياضة، ويراقبوا وزنهم، ويتجنبوا التوتر، وينالوا قسطاً جيداً من النوم، وغير ذلك. لا يمكنك الهروب من الجينات؛ بعض الناس ببساطة حظهم سيئ. في هذه الحالات يمكن للنظام الغذائي أن يساعد، لكن الدواء يتكفّل بالباقي».


مقالات ذات صلة

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

صحتك الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

تظهر الأدلة المتزايدة أن الزعفران قد يساعد في علاج مجموعة من المشكلات الصحية، من أعراض انقطاع الطمث إلى ارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».


ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)
بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)
بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

في حالات الطوارئ القلبية، قد تُحدّد الدقائق الأولى الفارق بين الحياة والموت. لذلك، فإن معرفة كيفية التصرف السريع والصحيح عند الاشتباه بحدوث نوبة قلبية لا تقل أهمية عن الوقاية منها. فهل تعرف ما الذي يجب فعله فوراً إذا ظهرت عليك أو على أحد المحيطين بك أعراض هذه الحالة الخطيرة؟

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وغيرها من الأسباب.

ورغم وجود وسائل تساعد على التنبؤ باحتمال حدوث نوبة قلبية، فإن بعض الأشخاص قد يخلطون بين أعراضها وأعراض حالات صحية أخرى، وهو ما يزيد من خطورتها. لذلك، لا تقتصر أهمية العناية بصحة القلب على الوقاية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى معرفة كيفية التعامل السريع مع الأعراض عند ظهورها.

ويؤكد هاريش ميهتا، مدير قسم أمراض القلب التداخلية والبنيوية في أحد مستشفيات مومباي بالهند، أن الدقائق الأولى من احتشاء عضلة القلب الحاد تُعد حاسمة في تحديد فرص النجاة والحفاظ على صحة الشرايين التاجية مستقبلاً.

ما هو احتشاء عضلة القلب الحاد؟

يُعرّف احتشاء عضلة القلب الحاد بأنه انسداد في تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، وغالباً ما يحدث نتيجة تكوّن جلطة دموية في أحد الشرايين التاجية. وتتمثل الخطوة الأولى في التعامل مع هذه الحالة في التعرف إلى العلامات التحذيرية التي قد تظهر قبل أو أثناء حدوثها مباشرة.

وتشمل الأعراض الشائعة:

- الشعور بضغط أو ألم في الصدر

- ألم أو انزعاج في الظهر أو الفك أو الرقبة أو الذراع

- ضيق في التنفس

- تعرّق بارد

- غثيان

- إرهاق شديد

ومن المهم الانتباه إلى أن بعض الفئات، خاصة النساء ومرضى السكري، قد يعانون من أعراض مختلفة أو أقل وضوحاً مقارنة بغيرهم.

ويضيف الدكتور ميهتا: «يجب على أي شخص يعاني من هذه الأعراض التوقف فوراً عن أي نشاط بدني، والجلوس أو الاستلقاء في وضع مريح، مع الاتصال فوراً بالمساعدة الطبية المتخصصة؛ لأن سرعة الاستجابة تُحسّن بشكل كبير فرص النجاة».

ماذا تفعل خلال أول 10 دقائق؟

في حال التعرّض لنوبة قلبية، هناك خطوات أساسية يجب اتخاذها فوراً:

- إذا كان المصاب يملك دواء الأسبرين ولم يكن يعاني من حساسية تجاهه، فإن مضغ جرعة منه قد يساعد على تقليل تكوّن الجلطات حتى وصول الإسعاف.

- الحفاظ على الهدوء وتجنب التوتر؛ لأن القلق يزيد العبء على القلب.

- في حال فقدان الوعي وعدم التنفس، يجب البدء فوراً بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ الحياة.

- استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي إذا كان متوفراً في المكان.

لماذا السرعة ضرورية؟

كثيراً ما يتجاهل المصابون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها، وهو ما يؤدي إلى تأخر الحصول على العلاج المناسب. لكن الحقيقة أن كل ثانية تُحدث فرقاً. فالتصرف السريع خلال الدقائق الأولى يمكن أن يقلل من حجم الضرر الذي يصيب عضلة القلب، ويزيد بشكل كبير فرص التعافي الكامل.


من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)
غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)
TT

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)
غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة، بدءاً من تنظيف الجروح وصولاً إلى العناية بالفم والشعر. ومع ذلك، يجب توخي الحذر عند استخدامه، إذ يمكن أن يكون قاسياً على الأنسجة أو البشرة الحساسة إذا لم يُستخدم بشكل صحيح. فيما يلي أبرز الاستخدامات الصحية لبيروكسيد الهيدروجين:

1- تنظيف الجروح

صبّ بيروكسيد الهيدروجين على الجرح، وستلاحظ رغوة كثيفة، وهو ما يدل على قتل الجراثيم. لكن تجدر الإشارة إلى أن الصابون والماء الدافئ يؤديان نفس المهمة بلطف أكبر، دون تهييج الأنسجة الحساسة المحيطة بالجرح، مما قد يطيل فترة الشفاء. مع ذلك، يُفضل الاحتفاظ به في حقيبة الإسعافات الأولية كخيار للطوارئ عندما لا تتوفر مياه نظيفة.

2- شمع الأذن

قد يقوم طبيبك بتنظيف أذنك إذا كان هناك انسداد بالشمع باستخدام أدوات خاصة. في المنزل، يمكن تليين الشمع ببضع قطرات من بيروكسيد الهيدروجين أو زيت الأطفال باستخدام قطارة. بعد يوم أو يومين، اشطف أذنك برفق بالماء الدافئ باستخدام محقنة مطاطية، ثم أمل رأسك حتى يتسرب الماء تماماً وجفف الجزء الخارجي بمنشفة. وإذا لم تنجح هذه الطريقة، يجب استشارة الطبيب.

3- تورم اللثة

قد يحدث تورم اللثة نتيجة قلة تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط أو نتيجة ضربة في الفم. يمكن التخفيف من التورم عن طريق المضمضة بمحلول مكوّن من جزء واحد من بيروكسيد الهيدروجين (3٪) مع جزأين من الماء لمدة 30 ثانية ثم بصق المحلول. كما أن المضمضة بالماء المالح تعد خياراً بديلاً فعالاً.

4- قرح الفم

تُخفف غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة فاتحة اللون، مثل منتجات أوراجيل وبيروكسيل، دون أن تكون مُعدية. عادةً ما تختفي هذه القرح خلال أسبوع تقريباً حتى دون علاج، رغم أنها قد تكون مؤلمة للغاية.

5- تبييض الأسنان

يمكن استخدام منتجات تبييض الأسنان التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين، سواء في المنزل أو في عيادات الأسنان بتركيز أعلى. ومع ذلك، يجب توخي الحذر، لأن الإفراط في الاستخدام قد يضر بمينا الأسنان واللثة الحساسة، كما قد يسبب حساسية مفرطة أو مشاكل أخرى.

6- صبغة الشعر

يُستخدم بيروكسيد الهيدروجين لتفتيح الشعر أو تلوينه، ويجب الالتزام بتعليمات السلامة على المنتج. فالمركبات عالية التركيز قد تتسبب في حروق لفروة الرأس أو الجلد.

7- حب الشباب

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين أحد مكونات بعض المراهم والمستحضرات لعلاج البثور، وقد يكون فعالاً مثل بيروكسيد البنزويل. لكن يجب الحذر، فهو قد يكون قاسياً على البشرة، خصوصاً إذا كانت هناك ندوب أو جروح أو تقرحات، وينصح باستشارة طبيب الجلد قبل استخدامه على الوجه.

8- مطهّر قوي

تستخدم المستشفيات بيروكسيد الهيدروجين لمكافحة الميكروبات العنيدة مثل طفيل الكريبتوسبوريديوم (كريبتو) الموجود في براز الإنسان، والذي لا يقضي عليه حتى الكلور أو المُبيض. كما يُعتقد أنه فعال أيضاً ضد فيروس النورو السريع العدوى، ما يجعله مطهراً قوياً في البيئات الطبية.