دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)
امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

دون تكلفة... 5 نصائح مدعومة علمياً لتعزيز طول العمر

امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)
امرأة مسنة تؤدي رقصة تقليدية في بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

غالباً ما ينطوي السعي وراء الشيخوخة الصحية على مكملات غذائية غير مدروسة جيداً، وأجهزة قابلة للارتداء عالية التقنية، وصالات رياضية أو منتجعات صحية باهظة الثمن على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن العيش حياة أطول وأكثر صحة لا يتطلب كل هذا التعقيد (أو التكلفة).

للعيش حياة أطول وأكثر صحة، وفقاً لخبراء طول العمر، يكفي العودة إلى الأساسيات. إليكم بعض العادات البسيطة التي يوصي بها هؤلاء الخبراء - وهي مجانية تماماً.

تجنّب تصفح الإنترنت صباحاً... وجرّب المشي

يُشبه النشاط البدني للجسم تغيير زيت السيارة، كما يقول الدكتور إس. جاي أولشانسكي، أستاذ علم الأوبئة وباحث طول العمر في جامعة إلينوي في شيكاغو، لموقع «هيلث»، «فهو يُحسّن كفاءة عمل الجسم».

لذا؛ خصّص وقتاً لممارسة بعض النشاط البدني يومياً - فقد أثبتت الدراسات العلمية أن «الرياضة فعّالة بشكل ملحوظ في الحفاظ على الوظائف البدنية والمعرفية»، كما يقول أولشانسكي.

ورغم أن أي نوع من التمارين الرياضية يُفيد، فإن المشي قد يكون عادةً مفيدة بشكل خاص. حسب مراجعة نُشرت عام 2023 في مجلة «جيروساينس»، يُعدّ المشي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لسكان المناطق الزرقاء، وهي المناطق حول العالم التي تضم أعلى نسبة من المعمرين.

كما رُبطت ممارسة المشي بفوائد صحية للقلب والأوعية الدموية، مثل تحسين ضغط الدم، ومستويات الكولسترول، وسكر الدم، وهو أمر بالغ الأهمية؛ نظراً لأن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.

ولأن المشي نشاطٌ يُحمّل الجسم وزنه، فإنه يُعزز صحة العظام؛ ما يُقلل من خطر السقوط.

وببساطة، أي حركة أفضل من عدم الحركة على الإطلاق لإطالة العمر.

استبدل بصنفين من البقالة الأقل قيمة غذائية نوعين من الفاكهة أو الخضراوات

يُعرف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً بـ«المسنين الخارقين»، والذين تضاهي وظائف ذاكرتهم وظائف ذاكرة أشخاص أصغر منهم بعقود. وقالت الدكتورة إميلي روغالسكي، أستاذة علم الأعصاب ومديرة مركز الشيخوخة الصحية ورعاية مرضى ألزهايمر في جامعة شيكاغو، لموقع «هيلث»: «يشترك هؤلاء الأشخاص في الكثير من الصفات، لكنهم لا يتبعون نمطاً غذائياً واحداً».

مع ذلك، توجد بيانات علمية موثوقة تُظهر أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط يُمكن أن يُسهِم في إطالة العمر عن طريق تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة.

لكن لا تُركّز كثيراً على معايير حمية غذائية مُحددة، كما أوضحت أليس ليختنشتاين، الحاصلة على دكتوراه في العلوم والفلسفة، وهي عالمة بارزة ومديرة فريق التغذية في مركز أبحاث التغذية البشرية بجامعة تافتس، لموقع «هيلث».

وأشارت ليختنشتاين إلى وجود «تداخل كبير» بين الأطعمة التي تُشكّل مُعظم الحميات الغذائية المُعززة للصحة: ​​الحبوب الكاملة، والفواكه والخضراوات (بما في ذلك البروتينات النباتية مثل المكسرات والبقوليات)، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والأسماك، والدواجن قليلة الدسم، والزيوت النباتية للطهي.

نصيحتها؟ ركّز على ما يُمكنك استبداله، وليس فقط إضافته.

حدّد عنصرين من قائمة مشترياتك أقل قيمة غذائية - مثل الوجبات الخفيفة المُصنّعة والمُغلّفة - واستبعدهما. استبدل بهما نوعين من الأطعمة الكاملة التي تُريد تجربتها. أوصت ليختنشتاين بالبدء بالفواكه والخضراوات، حيث إن الإكثار منها يعني بطبيعة الحال تناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والصوديوم والدهون المشبعة.

امرأة مسنة ترتدي كمامة بينما تسير بحديقة في بكين (إ.ب.أ)

احرص على النوم الجيد

حسب دراسة أجريت عام 2024 وشملت أكثر من 170 ألف بالغ، يعيش الرجال الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم نحو خمس سنوات أطول من الرجال الذين لا يحصلون عليه؛ أما بالنسبة للنساء، فيبلغ متوسط ​​العمر المتوقع نحو سنتين ونصف السنة. (في هذه الدراسة، عُرِّف النوم الكافي بأنه من سبع إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة، دون معاناة من الأرق المتكرر أو الشخير أو النعاس أثناء النهار).

في المقابل، ترتبط قلة النوم بمشاكل في التمثيل الغذائي، واختلال في الجهاز العصبي، والتهابات مزمنة، واضطرابات في الجهاز المناعي، وكلها عوامل قد تؤثر على خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة.

تواصل مع مجتمعك

في ورقة بحثية حديثة، شارك باحثون من جامعة نورث وسترن نتائج دراستهم التي استمرت 25 عاماً، والتي كشفت عن سمة شخصية مشتركة بين كبار السن ذوي العمر المديد.

وقالت روغالسكي، التي لم تكن من مؤلفي الورقة البحثية: «يتماشى هذا مع مجموعة الأبحاث الأوسع التي لدينا حول الآثار الصحية السلبية للوحدة والعزلة الاجتماعية». وتشير التقديرات إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 26 في المائة و29 في المائة على التوالي.

ولكن لماذا يُسهم قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة والجيران في إطالة العمر؟ أوضحت روغالسكي أن الأمر قد يعود إلى «ميل أدمغتنا إلى التحديات، وإجراء المحادثات الاجتماعية يُعدّ تحدياً». وأضافت: «لا تعرف السؤال الذي سيُطرح عليك تالياً أثناء الحديث؛ ما يُبقي عقلك تيقظاً».

وإحدى طرق بناء علاقات ذات معنى هي التطوع، وفقاً لدراسة نُشرت في يناير (كانون الثاني) في مجلة «العلوم الاجتماعية والطب»، فقد شهد الأشخاص الذين تطوعوا لمدة ساعة إلى أربع ساعات أسبوعياً تباطؤاً في الشيخوخة البيولوجية، وهو مقياس لعمر خلاياهم وأنسجتهم مقارنةً بعمرهم الفعلي، وذلك مقارنةً بمن لم يتطوعوا على الإطلاق.

اعمل على أن تكون أكثر تفاؤلاً

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2019، قد يؤدي التفاؤل إلى زيادة متوسط ​​العمر المتوقع بنسبة 15 في المائة.

كما ارتبط التفاؤل بانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، كما ذكرت مؤلفة الدراسة، الدكتورة لورا كوبزانسكي، أستاذة العلوم الاجتماعية والسلوكية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة.

وهناك أسباب محتملة عدة لذلك. كتب مؤلفو الدراسة أن الأشخاص المتفائلين يميلون إلى امتلاك أهداف وثقة لتحقيقها؛ لذا قد يكونون أكثر ميلاً إلى اتخاذ خيارات صحية، مثل تناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والامتناع عن التدخين.

وأوضحت كوبزانسكي لموقع «هيلث» أن التفاؤل قد يساعد أيضاً في التخفيف من آثار التوتر. فعندما يكون المرء متطلعاً للمستقبل، يصبح أكثر قدرة على إدراك أن الفوضى الحالية لن تدوم، وقد يكون أكثر ميلاً إلى استخدام مهارات التأقلم لتجاوز فترات التوتر.

وأضافت كوبزانسكي: «نعتقد أن آثار التفاؤل شاملة، أي أنها من المرجح أن تُحدث تغييرات مهمة في مجموعة من العمليات البيولوجية».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

صحتك الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رغم تعدد استخداماتها وسهولة تشغيلها فإن المقلاة الهوائية ليست مناسبة لجميع أنواع الأطعمة (بيكسلز)

4 أطعمة يجب تجنّب وضعها في المقلاة الهوائية

أصبحت المقلاة الهوائية من أكثر أجهزة المطبخ انتشاراً في السنوات الأخيرة بفضل قدرتها على إعداد أطباق متنوعة من تحمير الخضراوات إلى خبز الحلويات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فوائد تناول الخضراوات لا تقتصر على صحة البروستاتا فحسب بل تمتد لتشمل دعم جهاز المناعة (بيكسلز)

هل تحمي الخضراوات الرجال من مشكلات البروستاتا؟

مع التقدم في العمر، يزداد اهتمام الرجال بالحفاظ على صحة البروستاتا، نظراً لارتباطها المباشر بجودة الحياة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة. فحسب دراسة نقلتها صحيفة «إندبندنت»، وجد باحثون أن الأطفال الصغار قد يتفاعلون بشكل أكثر إيجابية مع روائح الخضراوات إذا تعرضوا لها بانتظام وهم ما زالوا في الرحم، ما يفتح الباب أمام فهم جديد لكيفية تشكّل العادات الغذائية منذ المراحل الأولى من الحياة.

نتائج تتبع طويل الأمد لتأثير التعرض قبل الولادة

سجّل الباحثون في هذه الدراسة طويلة الأمد ردود فعل أطفال يبلغون من العمر ثلاث سنوات تجاه روائح مثل الجزر والكرنب، بهدف تحليل تأثير التعرض لهذه النكهات قبل الولادة على تفضيلاتهم الغذائية لاحقاً في الحياة.

وقد قام الخبراء بمراجعة دراستين سابقتين شملتا أجنّة وحديثي ولادة، حيث تناولت الأمهات كبسولات تحتوي على مسحوق الجزر أو الكرنب خلال المراحل الأخيرة من الحمل، لملاحظة تأثير ذلك على استجابات الأطفال لاحقاً.

تأثير واضح للتعرض داخل الرحم

أظهرت دراسة رائدة أجرتها جامعة دورهام أن الأطفال في سن الثالثة الذين تناولت أمهاتهم كبسولات مسحوق الجزر خلال الحمل أبدوا ردود فعل سلبية أقل تجاه رائحة الجزر. وبالمثل، فإن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمسحوق الكرنب خلال الحمل أظهروا استجابات أكثر إيجابية تجاه رائحة الكرنب مقارنة بغيرهم.

وتشير هذه النتائج الموسعة إلى أن الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تفضيلاتهم الغذائية.

وفي هذا السياق، علّقت البروفسورة ناديا ريسلاند من قسم علم النفس بجامعة دورهام قائلة: «بالنظر إلى ردود فعل الأطفال في سن الثالثة، يتضح أنها استجابة حقيقية وليست تمثيلاً».

ملاحظات علمية على مراحل النمو المبكر

تضمنت المراحل الأولى من الدراسة استخدام الباحثين لتقنيات الموجات فوق الصوتية لمراقبة تعابير وجه الأجنّة في الأسبوعين 32 و36 من الحمل، مع متابعة إضافية بعد نحو ثلاثة أسابيع من الولادة.

وأوضحت ريسلاند قائلة: «في كل مرة، كنا نسجل تعابير وجه الأجنة عند تعرضهم لنكهات أو روائح الجزر أو الكرنب. ومع مرور الوقت لاحظنا أن الأطفال ما زالوا يظهرون تفضيلاً للخضراوات التي تعرضوا لها أثناء وجودهم في الرحم. ومن خلال ذلك، يمكننا استنتاج أن التعرض لنكهة معينة في أواخر الحمل قد يسهم في تكوين ذاكرة طويلة الأمد للنكهة أو الرائحة لدى الأطفال، وهو ما قد يؤثر على اختياراتهم الغذائية لسنوات بعد الولادة».

وفي ضوء هذه النتائج، أوصت البروفسورة ريسلاند الأمهات الحوامل باتباع نظام غذائي متنوع وغني، يشمل مجموعة واسعة من الفواكه والخضراوات ذات الألوان المختلفة، لما لذلك من دور محتمل في تشكيل تفضيلات غذائية صحية لدى الأطفال في المستقبل.


قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
TT

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟ سؤال لطالما شغل العلماء والباحثين، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن العادات اليومية مثل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، قد تلعب دوراً أكبر بكثير من العوامل الوراثية في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

وفي المقابل، تؤكد الأبحاث أن الجينات لا تزال تؤثر في خطر الإصابة ببعض الأمراض وطول العمر المتوقع، لكن تأثيرها يبقى محدوداً مقارنة بأسلوب الحياة.

وفي هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر، ولماذا يرى الخبراء أن العادات اليومية الصحية قد تكون العامل الأكثر أهمية في العيش لفترة أطول وبصحة أفضل.

إلى أي مدى تؤثر الجينات؟

الجينات هي التعليمات الموجودة داخل الخلايا والتي يرثها الإنسان من والديه، ويمكن أن تؤثر على خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب. ويعتقد الخبراء أن العوامل الوراثية تفسر نحو 25 في المائة فقط من طول عمر الإنسان، ما يعني أن الحمض النووي (DNA) له تأثير، لكنه لا يحدد المستقبل بالكامل.

ويدرس العلماء هذه المسألة من خلال متابعة التوائم والعائلات التي يتمتع أفرادها بأعمار طويلة؛ فالتوائم المتطابقة تتشارك الجينات نفسها، لكنها لا تعيش دائماً العدد نفسه من السنوات. وعندما تختلف العادات الحياتية، تختلف النتائج الصحية أيضاً، ما يشير إلى أن الجينات ليست العامل الوحيد.

لماذا يلعب نمط الحياة الدور الأكبر؟

يشمل نمط الحياة الخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان، والتي يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الصحة وطول العمر.

النظام الغذائي

يُعد تناول نظام غذائي متوازن من أهم العوامل المرتبطة بطول العمر.

فالأنظمة الغذائية التي تتضمن الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة والدهون الصحية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض وإطالة العمر. وتوفر هذه الأطعمة الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من التلف، كما تدعم صحة القلب وتساعد في ضبط مستويات السكر في الدم.

في المقابل، يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات المضافة والدهون غير الصحية أن تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وهي من أبرز أسباب الوفاة المبكرة.

ولا يتطلب الأمر الالتزام المثالي؛ إذ إن التغييرات الصغيرة والمستمرة قد تحدث فرقاً كبيراً مع مرور الوقت.

النشاط البدني

يُعد النشاط البدني المنتظم من أقوى الوسائل لتحسين طول العمر؛ إذ يدعم تقريباً كل أجهزة الجسم.

فعند الحركة، يصبح القلب أقوى وأكثر كفاءة، وتبقى العضلات نشطة، كما يتحسن عمل الأيض. ويمكن للرياضة أيضاً أن تساعد في التحكم بالوزن وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

ولا يشترط القيام بتمارين شاقة للحصول على الفوائد، فأنشطة بسيطة مثل المشي أو ركوب الدراجة أو رفع الأوزان الخفيفة قد تكون مفيدة. والأهم هو الاستمرارية.

كما تدعم التمارين صحة الدماغ؛ إذ ترتبط بتحسين المزاج وتقليل القلق وخفض خطر التراجع الإدراكي مع التقدم في العمر.

النوم

يلعب النوم دوراً أساسياً في الصحة على المدى الطويل. فخلال النوم، يقوم الجسم بإصلاح نفسه، بينما يعالج الدماغ المعلومات ويقوى الجهاز المناعي.

ويحتاج البالغون عادة إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة. والحصول على ساعات أقل بشكل منتظم قد يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسمنة والاكتئاب واضطرابات الذاكرة.

كما يؤثر النوم في الخيارات اليومية؛ إذ إن الإرهاق قد يدفع الإنسان إلى تناول أطعمة غير صحية أو إهمال التمارين أو الشعور بمزيد من التوتر.

ويمكن أن يساعد اتباع روتين بسيط قبل النوم في تحسين جودة النوم.

التوتر

يُعد التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة، لكن التوتر المزمن قد يضر بالصحة.

فعند الشعور بالتوتر، يفرز الجسم هرمونات تساعده على الاستجابة للتحديات، وهو أمر مفيد لفترات قصيرة، لكنه يصبح ضاراً عندما يستمر لفترات طويلة.

ويمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى التهابات داخل الجسم، ما يزيد بمرور الوقت خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف المناعة ومشكلات صحية أخرى. كما قد يؤثر على النوم والعادات الغذائية ومستويات الطاقة.

ولا يعني التحكم بالتوتر القضاء عليه بالكامل، بل إيجاد طرق صحية للتعامل معه، مثل التحدث مع الأصدقاء أو قضاء الوقت في الطبيعة أو ممارسة الرياضة أو التأمل الذهني.

وحتى لحظات الاسترخاء القصيرة خلال اليوم قد تساعد على خفض مستويات التوتر ودعم الصحة العامة.

كيف تتفاعل الجينات مع نمط الحياة؟

رغم أهمية نمط الحياة، فإنه لا يلغي تأثير الجينات، بل يتفاعل معها.

وهنا يظهر مفهوم «علم التخلّق» أو «الإيبيجينتيك» (epigenetics)، الذي يشرح كيف يمكن للسلوك والبيئة أن يؤثرا على طريقة عمل الجينات. وبمعنى مبسط، يمكن للعادات اليومية أن «تشغّل» بعض الجينات أو «تعطلها».

فعلى سبيل المثال، قد يكون لدى شخص ما استعداد وراثي أكبر للإصابة بأمراض القلب، لكنه يستطيع خفض هذا الخطر عبر التغذية الصحية والنشاط البدني والمتابعة الطبية.

وهذا يعني أن الجينات ليست قدراً محتوماً، وأن الإنسان لا يزال يملك قدراً كبيراً من التحكم في صحته.

ماذا نتعلم من المجتمعات المعروفة بطول العمر؟

درس الباحثون مناطق يعيش سكانها أعماراً أطول من المتوسط، وتعرف هذه المناطق باسم «المناطق الزرقاء».

ويتشارك سكان هذه المناطق عادات متشابهة، فهم يتحركون بانتظام خلال اليوم، ويتناولون أطعمة نباتية في معظمها، ويحافظون على علاقات اجتماعية قوية. كما يتمتع كثير منهم بإحساس واضح بالهدف والمعنى في الحياة.

ورغم أن الجينات قد تؤدي دوراً محدوداً، فإن هذه العادات المشتركة تبدو سبباً رئيسياً وراء طول أعمار سكان تلك المناطق.

ليس المهم فقط أن تعيش أطول

إطالة العمر أمر مهم، لكن الأهم هو التمتع بصحة جيدة خلال تلك السنوات. ويُعرف ذلك أحياناً باسم «العمر الصحي»، أي السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض خطيرة أو إعاقات.

ويمكن للعادات الصحية أن تساعد الإنسان على البقاء نشطاً ومستقلاً ويتمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن، ما يعني أن نمط الحياة لا يؤثر فقط على عدد سنوات العمر، بل أيضاً على جودة تلك السنوات.


الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
TT

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة، غير أن الاعتقاد بأن «المزيد أفضل دائماً» لا ينطبق على الماء، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«فرط الترطيب»، وهي حالة قد تكون خطيرة إذا لم يُنتبه إليها.

ولا توجد معادلة ثابتة تحدد الكمية المثالية التي يجب شربها يومياً؛ إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر. ومع ذلك، فإن شرب الماء عند الشعور بالعطش، وملاحظة أن لون البول أصفر باهت، يُعدّان مؤشرين جيدين على الحصول على كمية كافية من السوائل. كما يمكن الاسترشاد بالتوصية الشائعة بشرب نحو 8 أكواب يومياً، مع تعديل الكمية وفقاً لعوامل عدة، مثل البيئة، والنشاط البدني، والحالة الصحية، وكذلك فترات الحمل أو الرضاعة، وفق موقع «ويب ميد».

ماذا يحدث عند شرب كميات كبيرة من الماء؟

عند الإفراط في شرب الماء، تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر؛ سواء أكان بسبب التورم أم انخفاض مستويات الصوديوم في الجسم. وفي «حالات فرط الترطيب الخفيفة»، قد لا تظهر أعراض واضحة، أو قد تقتصر على الشعور بتعب بسيط أو تشتت في الذهن.

وفي حال لم تُستهلك كميات كبيرة من الماء بسرعة، فإن الجسم يستطيع - إلى حد ما - التكيف مع الزيادة في السوائل، حيث تتمكن خلايا الدماغ من التعامل مع هذا التغير بشكل تدريجي.

«تسمم الماء» وخطورته

إذا شُربت كميات كبيرة من الماء خلال فترة زمنية قصيرة، فقد تتطور الحالة من «فرط ترطيب بسيط» إلى ما يُعرف بـ«تسمم الماء». وفي هذه الحالة، تتراكم السوائل داخل الخلايا، بما في ذلك خلايا الدماغ؛ مما يؤدي إلى انتفاخها.

ومع تورم خلايا الدماغ، يزداد الضغط داخل الجمجمة، وقد تظهر أعراض مثل التشوش الذهني، والنعاس، والصداع. وإذا تفاقم الضغط، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات أخطر، مثل ارتفاع ضغط الدم وبطء ضربات القلب.

اختلال الصوديوم ونقصه في الدم

يُعدّ الصوديوم أعلى الكهارل (الإلكتروليتات- هي معادن وأملاح مشحونة كهربائياً وتوجد في سوائل الجسم) تأثراً بـ«فرط الترطيب». وتلعب هذه العناصر دوراً مهماً في تنظيم توازن السوائل داخل الخلايا. وعند انخفاض مستوى الصوديوم نتيجة زيادة الماء في الجسم، فإن السوائل تتراكم داخل الخلايا؛ مما يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«نقص صوديوم الدم».

ومع تفاقم هذه الحالة، تنتفخ الخلايا؛ مما قد يعرّض الشخص لمضاعفات خطيرة، مثل النوبات أو الغيبوبة، وقد يصل الأمر في حالات نادرة إلى الوفاة. ويُعد المستوى الطبيعي للصوديوم في الدم بين 135 و145 ملّي مكافئ لكل لتر، وأي انخفاض عن هذا الحد يُشير إلى خطر محتمل.

هل يؤدي «الإفراط في شرب الماء» للوفاة؟

رغم أن الوفاة بسبب شرب كميات كبيرة من الماء تُعدّ نادرة، فإنها قد تحدث في ظروف استثنائية، مثل المشاركة في «مسابقات شرب الماء»، أو بعد نشاط بدني مكثف يترافق مع تعرق شديد، خصوصاً عند تناول أدوية معينة.

أعراض «الإفراط في شرب الماء»

1- بول صافٍ بشكل دائم

يُعدّ لون البول من أهم المؤشرات على مستوى الترطيب في الجسم. وعادةً ما يتراوح بين الأصفر الباهت ولون الشاي. أما إذا كان البول صافياً في معظم الأوقات، فقد يكون ذلك دليلاً على شرب كميات مفرطة من الماء خلال فترة قصيرة.

2- كثرة التبول

يتراوح المعدل الطبيعي للتبول بين 6 و8 مرات يومياً. وقد يصل إلى 10 مرات لدى من يستهلكون كميات كبيرة من الماء أو الكافيين أو الكحول. أما الزيادة الملحوظة على هذا المعدل فقد تكون مؤشراً على «فرط الترطيب».

3- الغثيان أو القيء

قد تتشابه أعراض «فرط الترطيب» مع أعراض الجفاف. فعندما تعجز الكليتان عن التخلص من السوائل الزائدة، فإنها تتراكم في الجسم؛ مما قد يؤدي إلى الغثيان والقيء، وأحياناً الإسهال.

4- صداع نابض لا يزول

يمكن أن يكون الصداع علامة على كلٍّ من الجفاف و«فرط الترطيب»؛ ففي حالة «الإفراط في شرب الماء»، يؤدي انخفاض الأملاح إلى تورم الخلايا، خصوصاً في الدماغ؛ مما يسبب ضغطاً على الجمجمة وشعوراً بصداع نابض، وقد يؤثر ذلك أيضاً في وظائف الدماغ والتنفس.

5- التشوش الذهني

يؤدي تورم خلايا الدماغ إلى صعوبة في التركيز، والشعور بالتشوش الذهني.

6- تغير لون الأطراف أو تورمها

قد يلاحَظ تورم أو تغير في لون اليدين والقدمين والشفتين نتيجة انتفاخ الخلايا وتمدّد الجلد.

7- ضعف العضلات وتشنجاتها

يسبب انخفاض مستويات الكهارل اختلالاً في توازن الجسم؛ ما قد يؤدي إلى ضعف في العضلات أو حدوث تشنجات.

8- التعب والإرهاق

يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى زيادة العبء على الكليتين للتخلص من الفائض؛ ما يسبب استجابة هرمونية قد تُشعرك بالتوتر والإرهاق. وفي بعض الحالات، قد يشعر الشخص بعدم القدرة على النهوض بسبب الإجهاد الناتج عن ذلك.