الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن

خلل وظيفي في بنية الدماغ لا ترصده وسائل التصوير التشخيصية

الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن
TT

الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن

الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن

الصداع النصفي هو حالة تشمل لدى الكثيرين «صداع ألم الرأس»، بالإضافة إلى أعراض أخرى. ولكن في نفس الوقت، ثمة نوع آخر من الصداع النصفي الذي يُصيب الأطفال، وهو صداع «ألم البطن»، أو ما يُعرف طبياً باسم «الصداع النصفي البطني»، الذي قد يُعاني منه ما بين 5-8 في المائة من الأطفال.

الصداع النصفي لدى الأطفال

الصداع النصفي (صداع الشقيقة) Migraine بالعموم يمكن أن يصيب البالغين، والأطفال على حد سواء. وغالباً ما تبدأ نوبات الصداع النصفي خفيفة، ثم تتفاقم. ولكن لتوضيح أهمية مشكلة الصداع النصفي، وخاصة لدى الأطفال، فإن صداع الشقيقة يمكن أن يُعيق المُصابين به عن ممارسة الأنشطة اليومية. وفي الواقع، فإن صداع الشقيقة يُصنف بأنه ثاني أكبر مسبب للعجز عن أداء الأنشطة اليومية في جميع أنحاء العالم. ولا تقتصر أعراض هذا العجز على الألم فقط، ولكن أيضاً في الحساسية تجاه الضوء، والصوت، بالإضافة إلى الغثيان، والقيء.

> اختلاف الأعراض باختلاف الأعمار. وتختلف أعراض الصداع النصفي عند الأطفال باختلاف مقدار عمر الطفل. وللتوضيح، فإن الأعراض لدى الأطفال الصغار في عمر ما بين 1 إلى 3 سنوات (Toddlers) تشمل شحوباً مفاجئاً، وقلة النشاط، والتقيؤ. أما لدى الأطفال الأكبر سناً، يمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي الغثيان، والقيء، وآلاماً في البطن، أي «الصداع النصفي البطني» Abdominal Migraine، كما يمكن أن تجعل الأطفال حساسين للضوء، والضوضاء.

وغالباً ما يكون صداع الرأس النصفي نابضاً، ويمكن أن يؤثر على الرأس بأكمله، أو أجزاء منه فقط. وعلى سبيل المثال، فإنه قد يؤثر على الجبهة فقط، أو جانبي الرأس فقط. ولدى المراهقين الأكبر سناً، تميل الأعراض إلى أن تكون أشبه بأعراض البالغين. وعادةً ما يبدأ الصداع ببطء، وعادةً ما يؤثر على جانب واحد فقط من الرأس. ولكن لدى المراهقين الأصغر سناً، فغالباً ما يؤثر على جانبي الرأس. وبغض النظر عن العمر، يشعر معظم الأطفال بتحسن إذا استلقوا في غرفة هادئة، ومظلمة أثناء نوبة الصداع النصفي.

> هالة الصداع النصفي. ويعاني بعض الأطفال مما يُسمى «هالة» Aura الصداع النصفي. وهي أعراض أو شعور يظهر قبل أو أثناء نوبة الصداع النصفي. عادةً ما تستمر الهالة من بضع دقائق إلى ساعة ثم تختفي. وتختلف الهالة من طفل لآخر، ولكنها في معظم الحالات تؤثر على بصر الطفل. وخلال مرحلة الهالة قد يعاني الطفل مما يلي:

- رؤية أضواء وامضة، أو بقع ساطعة، أو خطوط متعرجة.

- فقدان جزء من بصره.

- الشعور بخدر، ووخز في الشفتين، وأسفل الوجه، وأصابع إحدى اليدين.

ويعاني العديد من الأطفال من أعراض الصداع النصفي التي تظهر قبل عدة ساعات، أو حتى يوم من الصداع. ويُطلق الأطباء على هذه الأعراض اسم «الأعراض الاستباقية». والأعراض الاستباقية الأكثر شيوعاً هي: التعب، والتهيج، وشحوب الوجه، والهالات السوداء تحت العينين.

وتصاب بعض المراهقات بنوبات صداع نصفي كل شهر، مع بداية الدورة الشهرية. تُسمى هذه النوبات «نوبات الصداع النصفي المصاحبة للدورة الشهرية».

التشخيص والعلاج

وكثيراً ما تسأل الأمهات: هل سيحتاج طفلي إلى فحوصات؟ ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإنه على الأرجح لا. ولكن غالباً ما يُجري طبيب الطفل فحصاً، ويسأله عن أعراضه. وعادةً ما يكون هذا كافياً لتحديد سبب صداع الطفل.

> الفحص التصويري. ولكن حينما يشتبه الطبيب في أن الطفل قد يُعاني من مشكلة خطيرة، فقد يطلب إجراء فحص تصويري، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي المحوسب، لالتقاط صور لأجزاء داخل الرأس، مثل الدماغ، وتجويف العينين، ومنطقة الأذن، والرقبة، والحلق.

وقد يسأل البعض: لماذا لا تظهر أي علامات مميزة لصداع الشقيقة في التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ؟ وللإجابة، فإن الشقيقة بالأساس هي خلل وظيفي في بنية الدماغ الطبيعية. ويُظهِر التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يُجرى على الدماغ فقط بنية الدماغ، ولكنه يوضح القليل للغاية عن وظيفته. ولهذا السبب لا تظهر الشقيقة في التصوير بالرنين المغناطيسي. لأنها خلل وظيفي في البنية الطبيعية.

> أدوية العلاج. وعندما يتم تشخيص الصداع بأنه صداع نصفي عند الأطفال، فإن هناك العديد من الأدوية التي إما أن تحتاج إلى وصفة طبية، أو يُمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، ويُمكن أن تُخفف من ألم نوبات الصداع النصفي. كما أن هناك أيضاً أدوية تحتاج إلى وصفة طبية يُمكن أن تُساعد في منع حدوث نوبات الصداع النصفي. ويعتمد اختيار الدواء المناسب للطفل على مدى تكرار نوبات الصداع النصفي، وشدتها وللتوضيح، إذا كان الطفل يعاني من نوبات الصداع النصفي بشكل متكرر، فلا تجدر السيطرة عليه من تلقاء الوالدين باستخدام مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية. فالإفراط في إعطاء مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية قد يسبب المزيد من الصداع لاحقاً، وهو ما يُسمى «الصداع الارتدادي». أي الصداع الناجم عن تكرار تناول أدوية تسكين ألم الصداع. وصحيح أنه قد تساعد بعض أنواع العلاج السلوكي في الوقاية من نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، مثل تمارين الاسترخاء، ولكن قد لا تساعد هذه التمارين الأطفال الصغار.

وحينما تسأل الأم: كيف يمكنني المساعدة عندما يُصاب طفلي بنوبة صداع نصفي؟ فإن الإجابة ببساطة أنه يُمكنها:

- اجعلي طفلك يرتاح في غرفة هادئة، ومظلمة، مع وضع قطعة قماش باردة على جبهته.

- شجعيه على النوم.

- أعطيه فقط الدواء، أو الأدوية التي تحدثت عنها مع طبيبه.

محفزات ومسببات الصداع

وأحياناً يجد بعض الأشخاص، من البالغين، وحتى الأطفال، أن نوبات الصداع النصفي لديهم تُحفزها عوامل مُعينة. ومن الأمثلة الشائعة: التوتر، والجوع نتيجة تفويت تناول الوجبات، وعدم شرب كمية كافية من السوائل، والنوم كثيراً أو قليلاً. وإذا استطاعت الأم تحديد مُسببات صداع لدى طفلها، فقد تُساعده على تجنّبها. ولمعرفة المُسببات المُحتملة، على الأم الاحتفاظ بـ«مفكرة» للصداع لطفلها. وتدوّن كل مرة يُصاب فيها بالصداع، مع ما يلي:

- أوقات بدايته وانتهائه.

- مكان الصداع في الرأس. على سبيل المثال، الجانب الأيسر، الجانب الأيمن، كلا الجانبين، أو خلف العينين.

- كيف كان الصداع؟ على سبيل المثال: «دقّات نابضة»، أو «حادة متواصلة».

- ما كان طفلك يأكله ويفعله قبل بدء الصداع.

- ماذا فعلت لمحاولة مساعدته؟ على سبيل المثال: اجعلي طفلك يرتاح في غرفة هادئة، ومظلمة.

- ما الدواء الذي أعطيته لطفلك، إن وُجد؟ مع ذكر اسمه وجرعته.

- أي أعراض أخرى ظهرت على طفلك مصاحبة للصداع. على سبيل المثال: رؤية أضواء وامضة.

وبعد تدوين المذكرات لفترة، تتحقق الأم مما إذا كانت هناك أي أطعمة أو أحداث قد تُسبب نوبة الصداع. ثم تحاول تجنب هذه المحفزات لمعرفة ما إذا كانت النوبات تحدث بشكل أقل تكراراً. وعليها مشاركة المذكرات مع طبيب طفلها، أو ممرضته. ويمكن أن يساعدهم ذلك على فهم صداع طفلها، واختيار العلاج الأنسب له. كما أن من الأساسي والمهم أن تتأكد الأم من أن طفلها لديه: عادات نوم جيدة، ومواعيد وجبات منتظمة، وممارسة الرياضة بانتظام. وعلى الأم كذلك ملاحظة ضرورة التواصل المباشر مع الطبيب، أو الحضور بالطفل إلى المستشفى (دون إعطاء أي دواء) في الحالات التالية:

- يُصاب بالصداع أكثر من مرة واحدة شهرياً.

- صداع يبدأ بعد إصابة في الرأس.

- صداع يوقظه من النوم.

- صداع مفاجئ وشديد.

- صداع يحدث مع أعراض أخرى، مثل: القيء، وألم، أو تصلب في الرقبة، وازدواج الرؤية، أو تغيرات في الرؤية، والارتباك الذهني، وفقدان التوازن، وحمى تصل إلى 38 درجة مئوية، أو أعلى، حيث قد تكون هذه الأعراض علامات على نوع أكثر خطورة من الصداع. ومع ذلك، يمكن أن يحدث الغثيان، والقيء وتغيرات في الرؤية مع نوبة الصداع النصفي العادية.

الصداع النصفي لدى الأطفال ومشكلات الجهاز الهضمي

لم يظهر مصطلح «الصداع النصفي البطني» إلّا في عام 1922. وأولى الإشارات الطبية إلى معاناة الأطفال منه كانت في عام 1933. ووفق ما تشير إليه المؤسسة الوطنية للصحة بالولايات المتحدة فإنه: «ورغم وجود معايير تشخيصية محددة بموجب معايير روما الرابعة، ومعايير التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع (ICHD) III Criteria، فمن المرجح أن يتم تشخيص الصداع النصفي البطني بشكل أقل من اللازم في فئة الأطفال من قبل كل من أطباء الأطفال العامين، وأطباء الجهاز الهضمي للأطفال. وعند الأطفال، يعتبر الصداع النصفي البطني مصدراً لألم مزمن، ومتكرر في البطن يتعارض مع الأنشطة اليومية، ونوعية الحياة بشكل عام. ويُعرّف الصداع النصفي البطني حالياً بأنه نوبات تشنجية من ألم بطني حاد وشديد حول السرة، أو في خط الوسط، أو منتشر، وتستمر لمدة ساعة على الأقل، وتعيق الأنشطة اليومية. قد يصاحب الألم غثيان، وقيء، وصداع، وفقدان الشهية، ورهاب الضوء، وشحوب. وتفصل النوبات أسابيع، أو أشهر». وتفيد المصادر الطبية بأن لدى الأطفال الصغار ارتباطاً بين العديد من الحالات المرضية المسببة للأعراض الهضمية بصداع الشقيقة. ويمكن أن تؤدي هذه الحالات المرضية إلى نوبات قيء تُعرف بالقيء الدوري. أو قد تسبب ألم المعدة المعروف أيضاً باسم الشقيقة البطنية. ويقول المتخصصون الطبيون في مايوكلينيك: «قد تكون هناك علاقة بين الصداع والأمعاء. فغالباً ما تقترن الإصابة بالغثيان والقيء بنوبات الشقيقة (الصداع النصفي). وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يصابون بالصداع كثيراً يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مَعدية مَعوية. كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يصابون بأعراض مثل الارتجاع، والإسهال، والإمساك، والغثيان يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصداع مقارنةً بغيرهم». ويضيفون: «قد تكون مشكلات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون المتهيج IBS، مرتبطة بالشقيقة. ويمكن أن يساعد علاج تلك المشكلات في تقليل معدّل نوبات الشقيقة، أو تخفيف حدتها. ومع ذلك، ما زالت هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين مشكلات الجهاز الهضمي والشقيقة». و«الشقيقة البطنية» هي نوع من الصداع النصفي يصيب الأطفال غالباً. وبدلاً من صداع ألم الرأس، يكون هناك ألم في البطن. ولا يعرف الأطباء تحديداً سبب «الصداع النصفي البطني». ولكنه أكثر شيوعاً لدى: - الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وعشر سنوات. - الفتيات. - الأطفال الذين يعانون من الصداع النصفي في عائلاتهم.وغالباً ما تكون نوبات الصداع النصفي البطني «متكررة»، أي إنها تحدث أكثر من مرة. ويتوقف معظم الأطفال عن الإصابة بالصداع النصفي البطني بمجرد بلوغهم سن المراهقة، ولكن لدى الكثيرين منهم يتحول الأمر إلى مشكلة الصداع النصفي المعروف بألم الرأس. والعرض الرئيس هو ألم البطن. يمكن أن يكون الألم في منتصف البطن، أو في جميع أنحاء البطن. يمكن أن يستمر لعدة ساعات، أو حتى بضعة أيام، إذا لم يُعالج. كما يعاني الأطفال المصابون بالصداع النصفي البطني أيضاً من عرضين أو أكثر من الأعراض التالية: فقدان الشهية، الغثيان، القيء، الشحوب الشديد.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

صحتك حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

بعد سنوات من الترويج للخيارات قليلة أو منزوعة الدسم، توصي الإرشادات الغذائية الجديدة الآن باختيار الألبان كاملة الدسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)

ما مدة بقاء المغنسيوم في الجسم؟ وما العوامل المؤثرة عليها؟

يُساعد المغنسيوم، وهو معدن أساسي، الجسم على أداء وظائفه بشكل سليم، بدءاً من دعم العضلات والأعصاب وصولاً إلى الحفاظ على انتظام ضربات القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج استقرت حالة المريض بعد التدخل الطبي السريع في إنجاز إنساني لافت (واس)

تدخُّل طبي سعودي ينقذ حياة سبعيني في سقطرى

سطَّر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» قصة نجاح إنسانية بمستشفى سقطرى، بعدما نجح في إنقاذ حياة سبعيني مرّ بحالة صحية حرجة على أثر تعرضه لحادث.

«الشرق الأوسط» (سقطرى)
صحتك يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي لصحة الهضم ونوم أعمق؟  

يعتمد أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي على الغرض والفائدة المرجوة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)

ما تأكله قد يؤثر في مزاجك: أطعمة تزيد القلق والاكتئاب

يلعب النظام الغذائي دوراً مهمّاً في الصحة النفسية، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تؤثر سلباً في المزاج ومستويات القلق والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
TT

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

تأخذ منتجات الألبان كاملة الدسم نصيبها من الاهتمام حالياً. فبعد سنوات من الترويج للخيارات قليلة أو منزوعة الدسم، توصي الإرشادات الغذائية الجديدة الآن باختيار الألبان كاملة الدسم، مع الاستمرار في نصح المستهلكين بالحفاظ على الدهون المشبعة بأقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وسط الدفع نحو الألبان كاملة الدسم، ربطت دراسة حديثة في مجلة «نيورولوجي» بين تناول الجبن عالي الدسم والقشدة وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وقد جذبت النتائج انتباه وسائل الإعلام، جزئياً لأن خبراء الصحة نادراً ما يسلطون الضوء على فوائد الأطعمة عالية الدسم.

ومع ذلك، يقول الخبراء إن البحث الجديد ليس قوياً بما يكفي لاقتراح أن يبدأ الناس في تناول مزيد من منتجات الألبان عالية الدسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

دراسة تربط الجبن عالي الدسم والقشدة بانخفاض خطر الخرف

تعد دراسة مجلة «نيورولوجي» الأطول والأكبر حتى الآن لفحص الارتباط المحتمل بين تناول منتجات الألبان عالية الدسم وخطر الخرف.

حلل باحثون من جامعة «لوند» في السويد بيانات أكثر من 27 ألف شخص بمتوسط عمر 58 عاماً وتتبعوهم نحو 25 عاماً.

قارن الباحثون تشخيصات الخرف بين المشاركين الذين تناولوا 50 غراماً على الأقل من الجبن عالي الدسم (نحو شريحتين) يومياً مع أولئك الذين تناولوا أقل من 15 غراماً يومياً. وتشمل أنواع الجبن عالي الدسم (أي التي تحتوي على أكثر من 20 في المائة من الدسم) الشيدر والبري والجودة.

أظهر المشاركون الذين تناولوا كميات أكبر من الجبن عالي الدسم انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13 في المائة مقارنة بأولئك الذين تناولوا كميات أقل، كما انخفض خطر الإصابة بالخرف الوعائي لديهم بنسبة 29 في المائة، وهو شكل من أشكال الخرف ناتج عن تلف الأوعية الدموية في الدماغ، غالباً يحدث بسبب سكتات دماغية صغيرة متراكمة بمرور الوقت.

كما أظهر الأشخاص الذين تناولوا 20 غراماً من القشدة عالية الدسم يومياً انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

لماذا قد يفيد الجبن عالي الدسم الدماغ؟

بعض أنواع الجبن غنية بفيتامين «كيه 2»، وهو عنصر غذائي يرتبط بصحة الأوعية الدموية. وبما أن صحة الأوعية الدموية مرتبطة بخطر الخرف، فمن المنطقي افتراض وجود ارتباط بين الجبن عالي الدسم وخطر الخرف، كما أوضحت ميشيل كينغ ريمر، الأستاذة المساعدة السريرية في كلية الصحة العامة بجامعة ويسكونسن-ميلووكي، والتي لم تشارك في الدراسة.

وأضافت ريمر: «هذه الدراسة لم تختبر الآليات؛ لذا تظل النتائج استنتاجية بدلاً من كونها مؤكدة».

الجبن كامل الدسم قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

منتجات الألبان قليلة الدسم لم تظهر أي تأثير على صحة الدماغ

من المفاجئ بعض الشيء، أن الباحثين لم يجدوا أي ارتباط بين خطر الخرف واستهلاك الجبن أو القشدة قليلة الدسم، أو الحليب كامل أو قليل الدسم، أو الزبد، أو منتجات الألبان المخمرة مثل الزبادي والكفير واللبن الرائب.

وأعرب الباحثون عن عدم تأكدهم من سبب ارتباط الجبن والقشدة عالية الدسم بانخفاض خطر الخرف. وتتضمن بعض التفسيرات المحتملة الاختلافات في محتوى الدهون والعناصر الغذائية والبنية الغذائية، والتي يمكن أن تختلف بين منتجات الألبان عالية وقليلة الدسم.

وترى إيميلي سونيستيدت، إحدى مؤلفي الدراسة والمحاضرة الرئيسية في علم الأوبئة الغذائية بجامعة «لوند»: «تشير هذه النتائج إلى أنه عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، ليست جميع منتجات الألبان متساوية. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد نتائج دراستنا واستكشاف ما إذا كان استهلاك بعض منتجات الألبان عالية الدسم يقدم بالفعل مستوى معيناً من الحماية للدماغ».

قيود رئيسية في الدراسة

لاحظ الباحثون أيضاً عدة قيود. شملت الدراسة مشاركين من السويد فقط؛ ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأشخاص في بلدان أخرى. في السويد، يؤكل الجبن عادة بارداً، بينما في الولايات المتحدة غالباً ما يسخن، كما في طبق المكرونة بالجبن، أو يقدم مع اللحوم؛ ما قد يؤثر في النتائج.

قد تعكس الفوائد العصبية الوقائية أيضاً عوامل أخرى مثل نظام غذائي عام أكثر صحة، أو نمط حياة صحي، أو صحة عامة أفضل، أو متغيرات أخرى لم تَقِسها الدراسة.

من الجدير بالملاحظة أيضاً أن النظام الغذائي للمشاركين تم تقييمه مرة واحدة فقط خلال الأسبوع الأول من الدراسة عام 1991، تبعته مقابلة في الأسبوع الثاني، ثم اعتمد الباحثون على استبيان متابعة مع مجموعة فرعية من المشاركين بعد 5 سنوات لتقييم التغيرات الغذائية.

هل يمكن للجبن أن يحمي دماغك؟

ترى ريمر أنه بينما قد تحمل بعض العناصر الغذائية في الجبن فوائد لصحة الدماغ، من المهم النظر إلى الحزمة الغذائية الكاملة. وأوضحت: «تحتوي منتجات الألبان عالية الدسم على دهون مشبعة، وعقود من البحث تدعم التوصيات بالحد من تناول الدهون المشبعة بسبب تأثيرها على الكوليسترول الضار وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتؤكد الطبيبة ليشيا نويمان من جمعية ألزهايمر أن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى أن مجموعة من عادات الحياة الصحية قد تحمي صحة الدماغ أكثر من مجرد تغيير النظام الغذائي وحده.

وأشارت نويمان إلى أن «الوصفة» لتقليل خطر الخرف تشمل مزيجاً من النشاط البدني المنتظم، والتغذية الجيدة، والمشاركة المعرفية والاجتماعية، والمراقبة الصحية الدورية.


ما مدة بقاء المغنسيوم في الجسم؟ وما العوامل المؤثرة عليها؟

تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)
تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)
TT

ما مدة بقاء المغنسيوم في الجسم؟ وما العوامل المؤثرة عليها؟

تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)
تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)

يُساعد المغنسيوم، وهو معدن أساسي، الجسم على أداء وظائفه بشكل سليم، بدءاً من دعم العضلات والأعصاب وصولاً إلى الحفاظ على انتظام ضربات القلب.

وتعتمد مدة بقاء المغنسيوم في الجسم على عدة عوامل، ولكن معظم أنواع المغنسيوم تخرج من الجسم خلال يوم أو يومين، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

مدة بقاء المغنسيوم في الجسم

إذا تناولت مكملات المغنسيوم أو أطعمة غنية به، فسيظل نصفه تقريباً في جسمك بعد نحو ثماني إلى تسع ساعات. وبعد ثماني إلى تسع ساعات أخرى، سيتبقى نصف هذه الكمية (25 في المائة من الكمية الأساسية). وتستمر هذه الدورة حتى يُطرح معظم المغنسيوم من الجسم.

ولا يتخلص الجسم من المغنسيوم دفعة واحدة، بل يُخزن جزء منه في العظام والعضلات، حيث قد يبقى لأسابيع أو حتى أشهر، وذلك حسب احتياجات الجسم وسرعة استهلاكه له.

عوامل مؤثرة على مدة بقاء المغنسيوم

1. شكل المغنسيوم

تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة، يمتصها الجسم بطرق مختلفة. وتشمل أنواع المغنسيوم الشائعة ما يلي: سيترات المغنسيوم، وغليسينات المغنسيوم، وأسبارتات المغنسيوم، ولاكتات المغنسيوم، وأكسيد المغنسيوم، وكبريتات المغنسيوم.

وتميل أشكال مثل السيترات والغليسينات والأسبارتات واللاكتات إلى أن تُمتص بكفاءة أكبر، مما قد يُبقي المغنسيوم في مجرى الدم لفترة أطول.

من ناحية أخرى، تُمتص أشكال مثل أكسيد المغنسيوم بشكل أقل فاعلية، مما يعني أنها ترفع مستويات المغنسيوم في الجسم بشكل أقل، وقد تخرج من الجسم بسرعة أكبر.

2. الكمية التي تتناولها

قد تؤدي الجرعات العالية من بعض أنواع المغنسيوم، مثل سترات المغنسيوم، إلى امتصاص أفضل.

وتتراوح جرعات المكملات الغذائية عادةً بين 100 و400 ملليغرام أو أكثر، وتُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً.

والجرعة الموصى بها يومياً من المغنسيوم للرجال تبلغ نحو 400 إلى 420 ملليغراماً، فيما يوصى للنساء بجرعة يومية من 310 إلى 320 ملليغراماً.

3. مستويات المغنسيوم لديك

إذا كانت مستويات المغنسيوم لديك منخفضة، فسيحتفظ جسمك بكمية أكبر منه. أما إذا كانت لديك كمية كافية، فسيتم عادةً التخلص من المغنسيوم الزائد عن طريق البول.

ويقوم الجسم بتنظيم مستويات المغنسيوم للحفاظ على توازنه. ويساعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، مع تناول أطعمة غنية بالمغنسيوم، مثل الأسماك والمكسرات والحبوب الكاملة والخضراوات الورقية وغيرها، على ضمان مستويات المغنسيوم الصحية لديك.

4. الحالات الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض المشكلات الصحية على قدرة الجسم على امتصاص المغنسيوم أو الاحتفاظ به. وقد تجعل بعض الحالات الصحية، مثل الإسهال المزمن أو أمراض الكلى أو داء السكري، من الاحتفاظ بالمغنسيوم أمراً صعباً على الجسم.

كما يمكن لبعض الأدوية أن تُقلل من امتصاص المغنسيوم، ومنها: مدرات البول، والمضادات الحيوية، ومثبطات المناعة.


التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب

التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب

التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

كشفت دراسة ألمانية واسعة النطاق عن أن البدء في تدخين السجائر في سن مبكرة يرتبط بتسريع ظهور الاكتئاب، مؤكدة أن التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية تمتد لسنوات لاحقة من العمر.

وأوضح الباحثون، بقيادة المعهد المركزي للصحة النفسية بألمانيا، أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تؤكد هذا الارتباط بالاستناد إلى بيانات أكبر دراسة سكانية في البلاد، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (BMC Public Health).

ويُعد التدخين من أخطر السلوكيات الصحية، إذ لا تقتصر أضراره على الرئتين والقلب فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية. ويعتمد التدخين على استنشاق دخان التبغ الذي يحتوي على آلاف المواد الكيميائية السامة، من بينها النيكوتين المسبب للإدمان، ويُعد من أبرز الأسباب القابلة للوفاة المبكرة حول العالم. كما يرتبط التدخين بأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز التنفسي، فضلاً عن تأثيره السلبي على جودة الحياة والقدرة البدنية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات نحو 174 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 19 و72 عاماً، شكّلت النساء نحو نصفهم. وجُمعت البيانات من خلال مقابلات شخصية واستبيانات شملت التاريخ الطبي للاكتئاب، والأعراض النفسية الحالية، إلى جانب عادات التدخين، مثل عمر بدء التدخين وعدد السجائر اليومية.

وقُسّم المشاركون إلى ثلاث فئات: غير مدخنين، ومدخنين سابقين، ومدخنين حاليين، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة لتأثير التدخين عبر مراحل زمنية مختلفة من الحياة.

وأظهرت النتائج أنه كلما بدأ الشخص التدخين في سن صغرى، ظهر الاكتئاب لديه في وقت أبكر. وبيّن التحليل الإحصائي أن تأخير بدء التدخين لمدة عام واحد ارتبط بتأخير ظهور أول نوبة اكتئاب بنحو 0.24 سنة، ما يشير إلى علاقة زمنية واضحة بين التعرض المبكر للتدخين والصحة النفسية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن النيكوتين قد يؤثر في تطور الدماغ، خصوصاً خلال فترات النمو الحساسة في مرحلتي المراهقة والشباب، وهما مرحلتان محوريتان في تشكّل الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج والانفعالات.

وشدد الفريق على أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار انتشار التدخين بين المراهقين والشباب، محذرين من أن مخاطره لا تقتصر على أمراض القلب والرئة، بل تمتد إلى زيادة احتمالات الإصابة بالاضطرابات النفسية في مراحل لاحقة من العمر.

وخلص الباحثون إلى أن الدراسة توجّه رسالة واضحة مفادها أن كل سنة تأخير في بدء التدخين قد تعني حماية إضافية للصحة النفسية، وأن التصدي للتدخين المبكر يُعد خطوة أساسية في الوقاية من الاكتئاب على المدى الطويل.