الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن

خلل وظيفي في بنية الدماغ لا ترصده وسائل التصوير التشخيصية

الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن
TT

الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن

الصداع النصفي لدى الأطفال... ألم في الرأس وآخر في البطن

الصداع النصفي هو حالة تشمل لدى الكثيرين «صداع ألم الرأس»، بالإضافة إلى أعراض أخرى. ولكن في نفس الوقت، ثمة نوع آخر من الصداع النصفي الذي يُصيب الأطفال، وهو صداع «ألم البطن»، أو ما يُعرف طبياً باسم «الصداع النصفي البطني»، الذي قد يُعاني منه ما بين 5-8 في المائة من الأطفال.

الصداع النصفي لدى الأطفال

الصداع النصفي (صداع الشقيقة) Migraine بالعموم يمكن أن يصيب البالغين، والأطفال على حد سواء. وغالباً ما تبدأ نوبات الصداع النصفي خفيفة، ثم تتفاقم. ولكن لتوضيح أهمية مشكلة الصداع النصفي، وخاصة لدى الأطفال، فإن صداع الشقيقة يمكن أن يُعيق المُصابين به عن ممارسة الأنشطة اليومية. وفي الواقع، فإن صداع الشقيقة يُصنف بأنه ثاني أكبر مسبب للعجز عن أداء الأنشطة اليومية في جميع أنحاء العالم. ولا تقتصر أعراض هذا العجز على الألم فقط، ولكن أيضاً في الحساسية تجاه الضوء، والصوت، بالإضافة إلى الغثيان، والقيء.

> اختلاف الأعراض باختلاف الأعمار. وتختلف أعراض الصداع النصفي عند الأطفال باختلاف مقدار عمر الطفل. وللتوضيح، فإن الأعراض لدى الأطفال الصغار في عمر ما بين 1 إلى 3 سنوات (Toddlers) تشمل شحوباً مفاجئاً، وقلة النشاط، والتقيؤ. أما لدى الأطفال الأكبر سناً، يمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي الغثيان، والقيء، وآلاماً في البطن، أي «الصداع النصفي البطني» Abdominal Migraine، كما يمكن أن تجعل الأطفال حساسين للضوء، والضوضاء.

وغالباً ما يكون صداع الرأس النصفي نابضاً، ويمكن أن يؤثر على الرأس بأكمله، أو أجزاء منه فقط. وعلى سبيل المثال، فإنه قد يؤثر على الجبهة فقط، أو جانبي الرأس فقط. ولدى المراهقين الأكبر سناً، تميل الأعراض إلى أن تكون أشبه بأعراض البالغين. وعادةً ما يبدأ الصداع ببطء، وعادةً ما يؤثر على جانب واحد فقط من الرأس. ولكن لدى المراهقين الأصغر سناً، فغالباً ما يؤثر على جانبي الرأس. وبغض النظر عن العمر، يشعر معظم الأطفال بتحسن إذا استلقوا في غرفة هادئة، ومظلمة أثناء نوبة الصداع النصفي.

> هالة الصداع النصفي. ويعاني بعض الأطفال مما يُسمى «هالة» Aura الصداع النصفي. وهي أعراض أو شعور يظهر قبل أو أثناء نوبة الصداع النصفي. عادةً ما تستمر الهالة من بضع دقائق إلى ساعة ثم تختفي. وتختلف الهالة من طفل لآخر، ولكنها في معظم الحالات تؤثر على بصر الطفل. وخلال مرحلة الهالة قد يعاني الطفل مما يلي:

- رؤية أضواء وامضة، أو بقع ساطعة، أو خطوط متعرجة.

- فقدان جزء من بصره.

- الشعور بخدر، ووخز في الشفتين، وأسفل الوجه، وأصابع إحدى اليدين.

ويعاني العديد من الأطفال من أعراض الصداع النصفي التي تظهر قبل عدة ساعات، أو حتى يوم من الصداع. ويُطلق الأطباء على هذه الأعراض اسم «الأعراض الاستباقية». والأعراض الاستباقية الأكثر شيوعاً هي: التعب، والتهيج، وشحوب الوجه، والهالات السوداء تحت العينين.

وتصاب بعض المراهقات بنوبات صداع نصفي كل شهر، مع بداية الدورة الشهرية. تُسمى هذه النوبات «نوبات الصداع النصفي المصاحبة للدورة الشهرية».

التشخيص والعلاج

وكثيراً ما تسأل الأمهات: هل سيحتاج طفلي إلى فحوصات؟ ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإنه على الأرجح لا. ولكن غالباً ما يُجري طبيب الطفل فحصاً، ويسأله عن أعراضه. وعادةً ما يكون هذا كافياً لتحديد سبب صداع الطفل.

> الفحص التصويري. ولكن حينما يشتبه الطبيب في أن الطفل قد يُعاني من مشكلة خطيرة، فقد يطلب إجراء فحص تصويري، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي المحوسب، لالتقاط صور لأجزاء داخل الرأس، مثل الدماغ، وتجويف العينين، ومنطقة الأذن، والرقبة، والحلق.

وقد يسأل البعض: لماذا لا تظهر أي علامات مميزة لصداع الشقيقة في التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ؟ وللإجابة، فإن الشقيقة بالأساس هي خلل وظيفي في بنية الدماغ الطبيعية. ويُظهِر التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يُجرى على الدماغ فقط بنية الدماغ، ولكنه يوضح القليل للغاية عن وظيفته. ولهذا السبب لا تظهر الشقيقة في التصوير بالرنين المغناطيسي. لأنها خلل وظيفي في البنية الطبيعية.

> أدوية العلاج. وعندما يتم تشخيص الصداع بأنه صداع نصفي عند الأطفال، فإن هناك العديد من الأدوية التي إما أن تحتاج إلى وصفة طبية، أو يُمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، ويُمكن أن تُخفف من ألم نوبات الصداع النصفي. كما أن هناك أيضاً أدوية تحتاج إلى وصفة طبية يُمكن أن تُساعد في منع حدوث نوبات الصداع النصفي. ويعتمد اختيار الدواء المناسب للطفل على مدى تكرار نوبات الصداع النصفي، وشدتها وللتوضيح، إذا كان الطفل يعاني من نوبات الصداع النصفي بشكل متكرر، فلا تجدر السيطرة عليه من تلقاء الوالدين باستخدام مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية. فالإفراط في إعطاء مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية قد يسبب المزيد من الصداع لاحقاً، وهو ما يُسمى «الصداع الارتدادي». أي الصداع الناجم عن تكرار تناول أدوية تسكين ألم الصداع. وصحيح أنه قد تساعد بعض أنواع العلاج السلوكي في الوقاية من نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، مثل تمارين الاسترخاء، ولكن قد لا تساعد هذه التمارين الأطفال الصغار.

وحينما تسأل الأم: كيف يمكنني المساعدة عندما يُصاب طفلي بنوبة صداع نصفي؟ فإن الإجابة ببساطة أنه يُمكنها:

- اجعلي طفلك يرتاح في غرفة هادئة، ومظلمة، مع وضع قطعة قماش باردة على جبهته.

- شجعيه على النوم.

- أعطيه فقط الدواء، أو الأدوية التي تحدثت عنها مع طبيبه.

محفزات ومسببات الصداع

وأحياناً يجد بعض الأشخاص، من البالغين، وحتى الأطفال، أن نوبات الصداع النصفي لديهم تُحفزها عوامل مُعينة. ومن الأمثلة الشائعة: التوتر، والجوع نتيجة تفويت تناول الوجبات، وعدم شرب كمية كافية من السوائل، والنوم كثيراً أو قليلاً. وإذا استطاعت الأم تحديد مُسببات صداع لدى طفلها، فقد تُساعده على تجنّبها. ولمعرفة المُسببات المُحتملة، على الأم الاحتفاظ بـ«مفكرة» للصداع لطفلها. وتدوّن كل مرة يُصاب فيها بالصداع، مع ما يلي:

- أوقات بدايته وانتهائه.

- مكان الصداع في الرأس. على سبيل المثال، الجانب الأيسر، الجانب الأيمن، كلا الجانبين، أو خلف العينين.

- كيف كان الصداع؟ على سبيل المثال: «دقّات نابضة»، أو «حادة متواصلة».

- ما كان طفلك يأكله ويفعله قبل بدء الصداع.

- ماذا فعلت لمحاولة مساعدته؟ على سبيل المثال: اجعلي طفلك يرتاح في غرفة هادئة، ومظلمة.

- ما الدواء الذي أعطيته لطفلك، إن وُجد؟ مع ذكر اسمه وجرعته.

- أي أعراض أخرى ظهرت على طفلك مصاحبة للصداع. على سبيل المثال: رؤية أضواء وامضة.

وبعد تدوين المذكرات لفترة، تتحقق الأم مما إذا كانت هناك أي أطعمة أو أحداث قد تُسبب نوبة الصداع. ثم تحاول تجنب هذه المحفزات لمعرفة ما إذا كانت النوبات تحدث بشكل أقل تكراراً. وعليها مشاركة المذكرات مع طبيب طفلها، أو ممرضته. ويمكن أن يساعدهم ذلك على فهم صداع طفلها، واختيار العلاج الأنسب له. كما أن من الأساسي والمهم أن تتأكد الأم من أن طفلها لديه: عادات نوم جيدة، ومواعيد وجبات منتظمة، وممارسة الرياضة بانتظام. وعلى الأم كذلك ملاحظة ضرورة التواصل المباشر مع الطبيب، أو الحضور بالطفل إلى المستشفى (دون إعطاء أي دواء) في الحالات التالية:

- يُصاب بالصداع أكثر من مرة واحدة شهرياً.

- صداع يبدأ بعد إصابة في الرأس.

- صداع يوقظه من النوم.

- صداع مفاجئ وشديد.

- صداع يحدث مع أعراض أخرى، مثل: القيء، وألم، أو تصلب في الرقبة، وازدواج الرؤية، أو تغيرات في الرؤية، والارتباك الذهني، وفقدان التوازن، وحمى تصل إلى 38 درجة مئوية، أو أعلى، حيث قد تكون هذه الأعراض علامات على نوع أكثر خطورة من الصداع. ومع ذلك، يمكن أن يحدث الغثيان، والقيء وتغيرات في الرؤية مع نوبة الصداع النصفي العادية.

الصداع النصفي لدى الأطفال ومشكلات الجهاز الهضمي

لم يظهر مصطلح «الصداع النصفي البطني» إلّا في عام 1922. وأولى الإشارات الطبية إلى معاناة الأطفال منه كانت في عام 1933. ووفق ما تشير إليه المؤسسة الوطنية للصحة بالولايات المتحدة فإنه: «ورغم وجود معايير تشخيصية محددة بموجب معايير روما الرابعة، ومعايير التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع (ICHD) III Criteria، فمن المرجح أن يتم تشخيص الصداع النصفي البطني بشكل أقل من اللازم في فئة الأطفال من قبل كل من أطباء الأطفال العامين، وأطباء الجهاز الهضمي للأطفال. وعند الأطفال، يعتبر الصداع النصفي البطني مصدراً لألم مزمن، ومتكرر في البطن يتعارض مع الأنشطة اليومية، ونوعية الحياة بشكل عام. ويُعرّف الصداع النصفي البطني حالياً بأنه نوبات تشنجية من ألم بطني حاد وشديد حول السرة، أو في خط الوسط، أو منتشر، وتستمر لمدة ساعة على الأقل، وتعيق الأنشطة اليومية. قد يصاحب الألم غثيان، وقيء، وصداع، وفقدان الشهية، ورهاب الضوء، وشحوب. وتفصل النوبات أسابيع، أو أشهر». وتفيد المصادر الطبية بأن لدى الأطفال الصغار ارتباطاً بين العديد من الحالات المرضية المسببة للأعراض الهضمية بصداع الشقيقة. ويمكن أن تؤدي هذه الحالات المرضية إلى نوبات قيء تُعرف بالقيء الدوري. أو قد تسبب ألم المعدة المعروف أيضاً باسم الشقيقة البطنية. ويقول المتخصصون الطبيون في مايوكلينيك: «قد تكون هناك علاقة بين الصداع والأمعاء. فغالباً ما تقترن الإصابة بالغثيان والقيء بنوبات الشقيقة (الصداع النصفي). وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يصابون بالصداع كثيراً يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مَعدية مَعوية. كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يصابون بأعراض مثل الارتجاع، والإسهال، والإمساك، والغثيان يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصداع مقارنةً بغيرهم». ويضيفون: «قد تكون مشكلات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون المتهيج IBS، مرتبطة بالشقيقة. ويمكن أن يساعد علاج تلك المشكلات في تقليل معدّل نوبات الشقيقة، أو تخفيف حدتها. ومع ذلك، ما زالت هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين مشكلات الجهاز الهضمي والشقيقة». و«الشقيقة البطنية» هي نوع من الصداع النصفي يصيب الأطفال غالباً. وبدلاً من صداع ألم الرأس، يكون هناك ألم في البطن. ولا يعرف الأطباء تحديداً سبب «الصداع النصفي البطني». ولكنه أكثر شيوعاً لدى: - الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وعشر سنوات. - الفتيات. - الأطفال الذين يعانون من الصداع النصفي في عائلاتهم.وغالباً ما تكون نوبات الصداع النصفي البطني «متكررة»، أي إنها تحدث أكثر من مرة. ويتوقف معظم الأطفال عن الإصابة بالصداع النصفي البطني بمجرد بلوغهم سن المراهقة، ولكن لدى الكثيرين منهم يتحول الأمر إلى مشكلة الصداع النصفي المعروف بألم الرأس. والعرض الرئيس هو ألم البطن. يمكن أن يكون الألم في منتصف البطن، أو في جميع أنحاء البطن. يمكن أن يستمر لعدة ساعات، أو حتى بضعة أيام، إذا لم يُعالج. كما يعاني الأطفال المصابون بالصداع النصفي البطني أيضاً من عرضين أو أكثر من الأعراض التالية: فقدان الشهية، الغثيان، القيء، الشحوب الشديد.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

بينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».


القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

مع التقدم في العمر، تصبح المحافظة على صحة العظام أمراً أكثر أهمية، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث، اللاتي ترتفع لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. وبينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

واستعرض موقع «هيلث» العلمي أهم الاختلافات بين الشاي والقهوة فيما يتعلق بصحة العظام.

الشاي قد يكون الخيار الأفضل

في دراسة أُجريت عام 2025 وشملت نحو 10 آلاف امرأة مسنة، ارتبط تناول الشاي بكثافة أعلى لعظام الورك.

وفي المقابل، لم يرتبط تناول القهوة بكميات معتدلة، أي نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، بفوائد أو أضرار واضحة على صحة العظام.

لكن النساء اللاتي تناولن أكثر من خمسة أكواب من القهوة يومياً سجلن كثافة عظمية أقل، وهو ما يشير إلى احتمال وجود تأثير سلبي للإفراط في تناول القهوة.

كما وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2025 وشملت نحو 50 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، أن تناول الشاي ارتبط بارتفاع كثافة العظام في عدة مناطق من الهيكل العظمي، إلى جانب انخفاض احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

ما سر ارتباط الشاي بكثافة عظام أعلى؟

يرجح الخبراء أن يكون احتواء الشاي على مضادات الأكسدة أحد الأسباب المحتملة وراء هذا الارتباط.

وأوضح فادي حنا شموني، أستاذ الغدد الصماء في جامعة كولومبيا البريطانية، أن الشاي يتميز بغناه بمركبات «البوليفينول»، وهي مركبات نباتية مفيدة تساعد على حماية الخلايا والحد من الالتهابات. من جهتها، قالت اختصاصية التغذية لورين ماناكر: «يحتوي الشاي على مركبات البوليفينول مثل الكاتيكين، وقد تساعد هذه المركبات على تقليل الالتهاب ودعم العمليات الطبيعية لبناء العظام والحفاظ عليها».

ماذا عن القهوة؟

تحتوي القهوة أيضاً على مركبات نباتية مفيدة، مثل حمض الكلوروجينيك، لكنها تحتوي على كمية أكبر من الكافيين، الذي قد يؤثر في امتصاص الكالسيوم.

ويبدو أن هذا التأثير محدود، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من الكالسيوم، إلا أن بعض الدراسات ربطت الإفراط في تناول الكافيين بتراجع صحة العظام.

هل ينبغي عليك تغيير مشروبك المعتاد؟

رغم النتائج التي تمنح الشاي أفضلية بسيطة، يُحذر الخبراء من تغيير العادات الغذائية اعتماداً على هذه النتائج وحدها، إذ إن معظم الأبحاث المتاحة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تظهر ارتباطاً بين العوامل المختلفة ولا تثبت أن تناول الشاي هو السبب المباشر في تحسن صحة العظام.

كما أن الفروق التي رصدتها الدراسات كانت محدودة.

وقال شموني: «يمكن أن يكون كل من القهوة والشاي، عند تناولهما باعتدال، جزءاً من نظام غذائي شامل يدعم صحة العظام، رغم أنه لا ينبغي اعتبار أي منهما استراتيجية أساسية لبناء كثافة العظام أو الحفاظ عليها».

واتفقت راشيل بيشاه-بولاك، اختصاصية الغدد الصماء في مركز لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك، مع هذا الرأي، قائلةً: «اختيار المشروب عامل ثانوي بالنسبة إلى صحة العظام مقارنةً بعوامل أخرى أكثر أهمية».

وأضافت: «تشمل هذه العوامل الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د، وممارسة تمارين القوة بانتظام، والحد من تناول الكحول، والابتعاد عن التدخين».