5 فوائد صحية تدفعك لإضافة فاكهة التنين إلى نظامك الغذائي

فاكهة التنين غنية بالألياف التي تدعم الهضم وتمنع الإمساك (بيكسيلز)
فاكهة التنين غنية بالألياف التي تدعم الهضم وتمنع الإمساك (بيكسيلز)
TT

5 فوائد صحية تدفعك لإضافة فاكهة التنين إلى نظامك الغذائي

فاكهة التنين غنية بالألياف التي تدعم الهضم وتمنع الإمساك (بيكسيلز)
فاكهة التنين غنية بالألياف التي تدعم الهضم وتمنع الإمساك (بيكسيلز)

تتمتع فاكهة التنين بمذاق حلو، حيث إنها غنية بالألياف ومضادات الأكسدة. كما تشتهر بفوائدها المرتبطة بصحة الأمعاء، وضبط مستوى السكر في الدم، وتقوية المناعة.

تنتمي فاكهة التنين إلى عائلة الصبار، وموطنها الأصلي شمال أميركا الجنوبية. تتوفر بأنواع متعددة من الألوان - الأصفر، والأحمر، والأبيض، والوردي من الداخل - ولكن لا توجد اختلافات غذائية كثيرة بينها. اشتُق اسم هذه الفاكهة من شكلها الخارجي، فهي مليئة بـ«زعانف» متداخلة تشبه جلدة التنين، وتُعرف عادة باسم «بيتايا». ومن أبرز فوائدها، وفقاً لموقع «هيلث»:

1. تعزز صحة الأمعاء

فاكهة التنين غنية بالألياف، التي تدعم الهضم وتمنع الإمساك. يوفر كوب واحد من فاكهة التنين 3.24 غرام من الألياف، أي ما يعادل 11.57 في المائة من القيمة اليومية.

تحتوي فاكهة التنين أيضاً على بريبيوتيك تُسمى «السكريات قليلة التعدد». تساعد هذه البكتيريا المفيدة على تحفيز نمو بكتيريا البروبيوتيك. وقد ثبت أن البروبيوتيك يمنع أو يعالج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي (IBS).

2. الوقاية من الأمراض المزمنة

قد تقي فاكهة التنين من أمراض مثل السكري وأمراض القلب والسرطان بفضل مضادات الأكسدة المضادة للالتهابات. تعمل مضادات الأكسدة المعروفة باسم البيتاسيانين، التي تُضفي لوناً على لب وقشرة فاكهة التنين الأحمر، على تقليل الإجهاد التأكسدي، أو تلف الخلايا الناتج عن ذرات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. ويساهم تراكم الجذور الحرة مع مرور الوقت في الشيخوخة.

كما أن فاكهة التنين الأحمر والأبيض غنية بالمركبات الفينولية، التي تُساهم في مذاقها ولونها وفوائدها الصحية. وقد وجدت إحدى الدراسات أن فاكهة التنين الأحمر تحتوي على أعلى تركيز من البوليفينول ومضادات الأكسدة.

تشير بعض الأدلة إلى أن البريبايوتكس الموجودة في فاكهة التنين قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون نظراً لتأثيرها على ميكروبيوم الأمعاء. كما أن مضادات الأكسدة الأخرى قد تحمي من أنواع مختلفة من السرطان.

3. تساعد على تنظيم سكر الدم

تساعد فاكهة التنين الأحمر في ضبط مستويات سكر الدم. تشير بعض الأدلة إلى أن فاكهة التنين الأحمر قد تُجدد خلايا بيتا في البنكرياس، التي تُنتج الإنسولين والأميلين. يُنظم كلا الهرمونين سكر الدم.

قد تُقلل تأثيراتها المضادة للالتهابات أيضاً من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وجدت مراجعة لأربع دراسات أن فاكهة التنين تُخفض سكر الدم أثناء الصيام لدى الأشخاص المُصابين بمقدمات السكري. كما أن تناول كميات أكبر من فاكهة التنين يُخفض سكر الدم لدى الأشخاص المُصابين بداء السكري من النوع الثاني.

4. تُعزز تدفق الدم الصحي

قد يُحسّن تناول فاكهة التنين الدورة الدموية، أو تدفق الدم، ويرجع ذلك على الأرجح إلى وجود صبغة تُسمى بيتالين. بحثت دراسة صغيرة أُجريت على 18 شاباً سليماً وغير مُدخنين في آثار تناول 24 غراماً (أقل بقليل من أونصة واحدة) من مسحوق فاكهة التنين الكامل يومياً. وجد الباحثون تحسناً ملحوظاً في تدفق الدم بعد ساعتين، وثلاث، وأربع ساعات من تناول مسحوق فاكهة التنين. استمرت هذه التأثيرات لمدة أسبوعين.

5. تدعم جهاز المناعة

تدعم فاكهة التنين صحة الجهاز المناعي بشكل مباشر وغير مباشر. تتميز هذه الفاكهة بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات. كما ثبت أن أجزاءً من لب الثمرة وقشرها تحارب الكائنات الدقيقة المنقولة بالغذاء، بما في ذلك الخميرة والعفن.

يُحفز تناول فاكهة التنين تحولات في ميكروبيوم الأمعاء، مما يُنشط ويدعم الاستجابة المناعية العامة للجسم.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

صحتك تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب) p-circle

إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)

ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

ربطت دراسة بريطانية بين المواظبة على الأنشطة الفنية والثقافية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف والمعارض، وبين إبطاء وتيرة الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب) p-circle

حجر صحي على 12 من العاملين في مستشفى هولندي بعد خرقهم بروتوكول «هانتا»

فرض مستشفى هولندي الحجر الصحي على 12 من العاملين فيه احترازياً بعد التعامل مع عينات دم وبول لحالة مصابة بفيروس «هانتا» دون الالتزام بالبروتوكولات الصارمة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.


من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
TT

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا. لم تعد التغذية مسألة مرتبطة بالجسد فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه. وتشير أبحاث حديثة في مجالَي علم الأعصاب والتغذية إلى وجود علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة، والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى. فالدماغ شأنه شأن أي عضو آخر يحتاج إلى وقود نوعي ليؤدي مهامه بكفاءة. وعندما يختل هذا الوقود لا تتأثر الطاقة الجسدية فقط، بل تمتد الآثار إلى التفكير، والانتباه، والاستجابة للضغوط اليومية.

العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر ومتوازن من العناصر الغذائية للحفاظ على أدائه العالي. فالدهون الصحية تدخل في بناء الخلايا العصبية، وتعمل مضادات الأكسدة على حمايته من التلف، في حين تُسهم الفيتامينات والمعادن في تسهيل التواصل بين خلاياه.

ومع مرور الوقت، يمكن للأنظمة الفقيرة بالعناصر الغذائية والغنية بالأطعمة المُصنّعة أن تؤدي إلى زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتراجع القدرات الإدراكية وضعف التركيز.

في المقابل، ترتبط الأنماط الغذائية المتوازنة -التي تعتمد على الفواكه والخضراوات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة- بتحسين الذاكرة وتعزيز مرونة الدماغ. ولا يكمن السر في عنصر واحد أو ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، بل في اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن يدعم الدماغ على المدى الطويل.

الاحتياجات الغذائية للدماغ

رغم أن الدماغ لا يشكّل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من طاقته، مما يعكس مدى حساسيته لنوعية الغذاء. ويُعدّ الجلوكوز المصدر الأساسي لطاقة الدماغ، لذلك ترتبط كفاءة عمله ارتباطاً وثيقاً باستقرار مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «ستانفورد لايف ستايل ميديسين».

لكن الأمر لا يتوقف عند الجلوكوز؛ إذ يحتاج الدماغ إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على نشاطه ووظائفه الحيوية، ومن أبرزها:

أحماض «أوميغا 3» الدهنية: تلعب دوراً محورياً في بناء الخلايا العصبية ودعم وظائف الدماغ، كما تُسهم في تحسين الذاكرة والتعلم. وتوجد في الأسماك الدهنية، وبذور الكتان، والجوز.

مضادات الأكسدة: تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون. وتتوافر بكثرة في الفواكه والخضراوات الملونة.

فيتامينات «ب»: مثل فيتامين «ب12» وحمض الفوليك، وهي ضرورية لإنتاج النواقل العصبية وتنظيم عمليات الطاقة، وتساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل خطر اضطرابات الذاكرة والمزاج.

تأثير النظام الغذائي على الإدراك والذاكرة

مع تزايد الدراسات في هذا المجال، يتضح أن نوعية الغذاء لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل تلعب دوراً مباشراً في القدرات الذهنية، من التعلم إلى التذكر.

الذاكرة والتعلم

يُسهم النظام الغذائي الغني بالعناصر المفيدة في تعزيز قدرة الدماغ على تخزين المعلومات واسترجاعها. فقد أظهرت الدراسات أن أحماض «أوميغا 3» تساعد في ترسيخ الذاكرة، في حين تقلّل مضادات الأكسدة من التلف الذي قد يُضعف الأداء الذهني.

المرونة العصبية

وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، وتُعد أساس التعلم والتكيف. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، تدعم هذه المرونة وتعزّز الكفاءة الإدراكية.

التدهور الإدراكي

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة إلى تسريع تراجع القدرات الذهنية، وزيادة خطر الإصابة باضطرابات معرفية مع التقدم في العمر.

ولا يقتصر تأثير الغذاء على بناء الجسم، بل يمتد ليشكّل حجر الأساس لصحة الدماغ ووظائفه. ومن خلال تبنّي نمط غذائي متوازن وغني بالعناصر المفيدة، يمكن تعزيز التركيز، وتحسين الذاكرة، والوقاية من التدهور الإدراكي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بأكملها.