الذكاء الاصطناعي وسرطان الفم: حين تلتقي الخوارزميات بالرحمة

ثورة رقمية صامتة لمواجهة مرض خبيث يتسلّل بهدوء في العالم العربي

الذكاء الاصطناعي وسرطان الفم: حين تلتقي الخوارزميات بالرحمة
TT

الذكاء الاصطناعي وسرطان الفم: حين تلتقي الخوارزميات بالرحمة

الذكاء الاصطناعي وسرطان الفم: حين تلتقي الخوارزميات بالرحمة

في كل عام، وتحديداً في شهر نوفمبر (تشرين الأول)، يوجِّه العالم أنظاره إلى «شهر التوعية بسرطان الفم (Oral Cancer Awareness Month)»، في محاولة لكسر صمت طويل يحيط بمرض خفيّ التأثير وعميق الأثر. فعلى عكس السرطانات التي تتصدّر عناوين الأخبار وتستحوذ على حملات الدعم والتمويل، يبقى سرطان الفم غالباً في الظل، يترصّد بصمت في زوايا الفم واللسان والبلعوم إلى أن يُكتَشف متأخراً، في مراحل يصعب فيها العلاج، لتبدأ رحلة طبية معقدة ومكلفة، تُثقل المريض نفسياً وجسدياً.

تأخر اكتشاف سرطان الفم

هذا التأخر في الاكتشاف لا يعود فقط إلى الطبيعة الصامتة للمرض، بل أيضاً إلى نقص برامج الفحص الدوري، وضعف الوعي الصحي العام، وغياب حملات الكشف المبكر المنظمة في كثير من الدول العربية. وتُفاقم المشكلة عوامل سلوكية وبيئية متجذّرة، مثل مضغ القات في بعض المناطق، واستخدام الشمة (Smokeless Tobacco)، والتدخين، وضعف نظافة الفم، إلى جانب العدوى المزمنة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) التي تُعدّ من أبرز العوامل المسببة له عالمياً. وهذه التركيبة المعقّدة تجعل من سرطان الفم تحدياً مزدوجاً؛ طبياً وثقافياً.

وفي مواجهة هذا التحدي، يطلّ الذكاء الاصطناعي بوصفه أفقاً جديداً واعداً، لا ليحل محل الطبيب، بل ليمنحه عيناً إضافية ترى ما لا يُرى. فمن خلال قدراته على الرصد المبكر، والتشخيص الذكي، وتحليل الصور والبيانات السريرية بدقة وسرعة، يَعِد الذكاء الاصطناعي بإحداث تحوّل جذري في الطريقة التي نكشف بها المرض ونتعامل معه، خصوصاً في البيئات التي تعاني من محدودية الكوادر الطبية أو ضعف البنية التحتية للفحص المبكر.

سرطان الفم في العالم العربي: أرقام صامتة تكشف أزمة متصاعدة

يمثل سرطان الفم في العالم العربي تحدياً صحياً متنامياً لا يحظى بالاهتمام الكافي، رغم تصاعد معدلات الإصابة والوفيات خلال العقدين الأخيرين. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، إلى أن سرطان الفم والبلعوم يحتل المرتبة السادسة عالمياً من حيث الانتشار، لكن الصورة الإقليمية تكشف عن تفاوتات لافتة.

* في اليمن وبعض مناطق القرن الأفريقي، تصل معدلات الإصابة إلى ما يفوق 30 حالة لكل 100 ألف شخص في الفئات العمرية المتقدمة، وهي من أعلى المعدلات المسجلة عالمياً، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الانتشار الواسع لعادة مضغ القات التي تحتوي أوراقها على مواد كيميائية مخرشة ومسرطنة عند الاستخدام المزمن، مما يجعلها من أهم العوامل المسببة لسرطان الفم في هذه المناطق.

* في السعودية، تُظهر بيانات السجل الوطني للأورام أن سرطان الفم يُصنَّف ضمن أكثر 5 سرطانات شيوعاً لدى الذكور في بعض المناطق الجنوبية، ويرتبط بشكل وثيق باستخدام الشمة.

* في السودان، أظهرت دراسات وبائية محلية أن أكثر من 70 في المائة من المصابين بسرطان الفم لديهم تاريخ طويل في استخدام الشمة التقليدية، وغالباً ما يصلون إلى مراكز العلاج في مراحل متقدمة من المرض.

* في دول شمال أفريقيا مثل مصر والمغرب، ما زال معدل الكشف المبكر منخفضاً، مما يؤدي إلى نسب مرتفعة من الحالات المتأخرة وصعوبات في العلاج وإعادة التأهيل.

وتبرز هذه الأرقام وجود فجوة واضحة بين الحاجة الملحّة للتدخلات الصحية والوعي المجتمعي وبرامج الفحص المبكر، وهي فجوة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تضييقها عبر الكشف السريع، وتحسين فرص التشخيص المبكر، ودعم الكوادر الصحية في المناطق ذات الموارد المحدودة.

من الصورة إلى الخلية: ثورة التشخيص بالذكاء الاصطناعي

في هذا المشهد القاتم الذي يتأخر فيه التشخيص وتفوت فيه فرص العلاج المبكر، يطلّ الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) بوصفه أداةً قادرةً على تغيير قواعد اللعبة جذرياً. لم يعد تشخيص سرطان الفم اليوم يعتمد فقط على عين الطبيب أو عدسة المجهر التقليدي، بل أصبح يستند إلى خوارزميات متطورة قادرة على قراءة التفاصيل الدقيقة التي لا تراها العين البشرية، والتنبؤ بالتغيرات الخبيثة في مراحلها الأولى، حين يكون التدخل العلاجي أكثر فاعلية وفرص النجاة أعلى.

تعتمد هذه الثورة التشخيصية على تقنيات متقدمة مثل الشرائح النسيجية الرقمية (Whole Slide Imaging)، التي تحوِّل العينات النسيجية إلى صور عالية الدقة تُحلَّل بواسطة خوارزميات التعلم العميق.

وتتعلم هذه الخوارزميات، التي تمَّ تدريبها على ملايين الصور السريرية والنسيجية من مختلف أنحاء العالم، تمييزَ الأنماط الدقيقة في الأنسجة، بدءاً من التغيُّرات الطفيفة في بنية الخلايا وصولاً إلى توزيع الأوعية الدموية والملامح المجهرية التي قد تشير إلى بداية تحوّل خبيث.

ولا يقتصر الأمر على الشرائح النسيجية؛ فخوارزميات الذكاء الاصطناعي باتت قادرةً أيضاً على تحليل الصور السريرية وصور الأشعة بدقة غير مسبوقة، مسلّطةً الضوء على مواضع الخطر التي قد تمر دون ملاحظة في الفحص التقليدي.

دقة تشخيص عالية

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن دقة بعض هذه النماذج وصلت إلى مستويات تتجاوز 90 في المائة في التفريق بين الآفات الحميدة والخبيثة، وهو مستوى يضاهي أداء متخصصي علم الأمراض ذوي الخبرة العالية، بل ويتفوق عليهم في سرعة التحليل وقدرته على التعامل مع كميات ضخمة من البيانات دون تعب أو تشتت.

ويكمن البعد الثوري الحقيقي في أن هذه التقنيات لا تقتصر على المختبرات المتقدمة أو المراكز العالمية، بل يمكن دمجها في عيادات الأسنان والمراكز الصحية الأولية وحتى الهواتف الذكية، ما يفتح الباب أمام نموذج جديد للرعاية التشخيصية المبكرة في المناطق النائية أو التي تعاني من نقص الكوادر المتخصصة. بهذه الطريقة، يصبح بإمكان الطبيب العام أو طبيب الأسنان غير المتخصص الحصول على دعم ذكي لحظي في أثناء الفحص، يرشد إلى مواضع الخطر ويقترح الخطوات التالية، بما يسهم في رفع نسب الاكتشاف المبكر وتقليص الفجوة في الرعاية الصحية.

إنها باختصار ثورة تبدأ من الصورة وتنتهي إلى الخلية، تفتح أمامنا أفقاً غير مسبوق في معركة الكشف المبكر عن سرطان الفم، وتعيد رسم العلاقة بين الطبيب والخوارزمية لتصبح شراكة ذكية هدفها الأسمى إنقاذ الأرواح.

دعم القرار العلاجي: الطب الشخصي يبدأ من الفم

لا يقف دور الذكاء الاصطناعي عند حدود التشخيص، بل يمتد إلى مرحلة أكثر عمقاً وتأثيراً: دعم القرار العلاجي. فالنماذج التنبؤية المتقدمة أصبحت قادرةً على تحليل الكم الهائل من البيانات السريرية والجينية لكل مريض، لبناء ما يشبه «الخريطة الرقمية لمستقبل الورم». هذه الخريطة تساعد الفريق الطبي على استشراف سلوك الورم واحتمالات انتشاره أو استجابته للعلاج، ما يتيح تصميم خطط علاج شخصية دقيقة بدلاً من اتباع بروتوكولات موحَّدة للجميع.

على سبيل المثال، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تحدِّد للمريض الأنسب:

ما إذا كان التدخل الجراحي المبكر هو الخيار الأفضل، أو أن العلاج الإشعاعي الموجّه سيكون أكثر فاعلية، أو أن المزيج بين الأدوية الموجهة (Targeted Therapy) والعلاج المناعي سيحقق أفضل النتائج.

هذه القدرة على المواءمة بين خصائص الورم الفريدة وبيانات المريض الفردية تمثل جوهر ما يُعرف بـ«الطب الشخصي»، وهي نقلة نوعية في علاج سرطان الفم تحديداً، حيث تختلف الاستجابات بشكل كبير بين المرضى.

بهذه الطريقة، يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى عنصر أساسي في رسم ملامح العلاج المستقبلي لسرطان الفم.

العدالة الصحية... خوارزمياً

في العالم العربي، حيث لا تزال الفجوة بين المدن والمناطق الريفية واضحة في توفر خدمات الرعاية الصحية المتخصصة، تمثل تقنيات الذكاء الاصطناعي فرصةً حقيقيةً لإعادة رسم خريطة العدالة الصحية. ففي مناطق عدة من القرى والأرياف، ما زال الوصول إلى متخصصي الفم والوجه والفكين أمراً صعباً، سواء بسبب ندرة الكوادر أو محدودية الإمكانات اللوجيستية. وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي بوصفه جسراً رقمياً قادراً على إيصال الخبرة الطبية المتقدمة إلى أبعد نقطة على الخريطة.

بفضل تطبيقات الهواتف الذكية المزوَّدة بقدرات تصوير وتشخيص ذكي، والمنصات السحابية التي تتيح مشاركة البيانات وتحليلها فوراً، وأجهزة الفحص المحمولة منخفضة التكلفة، أصبح من الممكن تمكين الكوادر الصحية الأولية - حتى غير المتخصصة - من التقاط صور للفم والأنسجة، وإرسالها فوراً إلى خوارزميات متقدمة تقوم بتحليلها بدقة، وتحديد الحالات المشتبه بها، وتقديم توصيات مبدئية لإحالتها إلى المراكز المتخصصة في الوقت المناسب.

بهذا الشكل، لم تعد المسافة أو ضعف البنية التحتية عائقاً أمام الكشف المبكر، بل أصبحت الخوارزميات وسيلةً لتحقيق العدالة الصحية المكانية، بحيث يحصل المريض في الريف على مستوى قريب من التشخيص الذي قد يناله في المستشفى الجامعي داخل المدينة. إنها نقلة نوعية تعزِّز من مفهوم الصحة للجميع، وتحوِّل الذكاء الاصطناعي من ترف تقني إلى أداة تمكين اجتماعي تخدم الفئات الأكثر احتياجاً.

بين التقنية والإنسان: شراكة لا منافسة

رغم هذا التقدم الهائل، فإن الحقيقة الأساسية تبقى واضحةً: الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً للطبيب، بل يعد شريكاً له.

إن نجاح الذكاء الاصطناعي في ميدان سرطان الفم، كما في سائر المجالات الطبية، لا يُقاس فقط بعدد الحالات التي يكتشفها، بل بمدى تكامله مع خبرة الأطباء، واستناده إلى بيانات موثوقة وتمثيلية تعكس تنوع السكان جغرافياً وثقافياً. فالنماذج التي تُدرَّب على بيانات من بيئات مختلفة قد تعجز عن فهم الإشارات الدقيقة في مجتمعاتنا المحلية، ما يجعل التنوع الجغرافي وجودة البيانات عاملَين حاسمَين في نجاح هذه التقنيات.

ثم هناك البعد الأخلاقي، الذي لا يقل أهميةً عن الجانب التقني. فالتعامل مع الصور النسيجية والبيانات السريرية للمريض يتطلب أطراً صارمةً لحماية الخصوصية والكرامة الإنسانية، ومنع أي إساءة استخدام، أو اختراق قد يزعزع ثقة المرضى في هذه المنظومات. ولهذا، فإن بناء بيئة أخلاقية وتشريعية واضحة شرط أساسي لاستخدام الذكاء الاصطناعي بأمان ومسؤولية.

خاتمة: أفواهنا لا تنطق فقط... بل تخبرنا قصصاً صامتة

في شهر التوعية بسرطان الفم، لا ينبغي أن يقتصر اهتمامنا على الأرقام والإحصاءات، بل علينا أن نصغى إلى الرسائل الصامتة التي تحملها أفواه الناس. فكل فحص مبكر يمكن أن ينقذ حياة، وكل صورة تُحلَّل في وقتها قد تُغيِّر مصير مريض، وكل خوارزمية طُوِّرت برؤية إنسانية يمكن أن تفتح باباً جديداً للرحمة والنجاة.

إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أدوات رقمية أو تقنيات مبهِرة؛ بل يمكن أن يصبح وسيطاً للرحمة، إذا وُجّه بالنية الصادقة والضوابط الأخلاقية الواضحة. وكما قال جبران خليل جبران: «الرحمة نصف العدالة». فالرحمة هنا ليست عاطفة مجردة، بل فعل علمي وإنساني مشترك بين الطبيب، والمجتمع، والتقنية.

فلنجعل من الذكاء الاصطناعي رفيقاً لهذه الرحمة وليس بديلاً عنها، ولنمنح لأفواه الناس في عالمنا العربي فرصة أن تنطق بالحياة بدلاً من الصمت المؤلم. إن المستقبل لا يُكتَب فقط في المختبرات، بل يُرسَم في كل عيادة، وكل مدرسة، وكل بيت يعي قيمة الكشف المبكر، ويؤمن بأن التكنولوجيا حين تتلاقى مع الرحمة، تصنع فارقاً حقيقياً في حياة البشر.


مقالات ذات صلة

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

يوميات الشرق شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

قفزة في «التفكير الكسول»... وانتشار الأدوات الذكية في محركات البحث.

كريس موريس (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في 2026

يتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
علوم الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

التقدّم السريع في علم الجينوم قد يفتح، في حال غياب الضوابط الأخلاقية، والتشريعية، الباب أمام سوء استخدام المعرفة الوراثية لأغراض تمييزية، أو عدائية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

شركة «نستله» تسحب بعض منتجات تغذية الأطفال من 25 سوقاً

صورة من مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا في 25 نوفمبر 2024 (رويترز)
صورة من مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا في 25 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

شركة «نستله» تسحب بعض منتجات تغذية الأطفال من 25 سوقاً

صورة من مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا في 25 نوفمبر 2024 (رويترز)
صورة من مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا في 25 نوفمبر 2024 (رويترز)

قالت شركة «نستله»، الثلاثاء، إنها أصدرت إشعارات لسحب ‌بعض منتجات ‌تغذية ‌الرضع ⁠في 23 ​دولة ‌أوروبية وتركيا والأرجنتين حتى الآن، مضيفة أنها تكثف الإنتاج في عدد من ⁠المصانع.

وقالت الشركة في ‌وقت متأخر، الاثنين، إنها تسترجع بعض المنتجات، بما في ذلك تركيبات حليب الأطفال الرضّع ​من «إس إم إيه» و«بي إي ⁠بي إيه» و«إن إيه إن»، ومنتجات غذائية تكميلية؛ بسبب احتمال تلوثها بمادة سامة ربما تسبب الغثيان والقيء، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يُشكل هذا الاستدعاء الواسع النطاق لمنتجات شركة «نستله»، والذي بدأ على نطاق أضيق في ديسمبر (كانون الأول)، معضلةً للرئيس التنفيذي الجديد لشركة «نستله»، فيليب نافراتيل، الذي يسعى إلى تحفيز النمو من خلال مراجعة شاملة لمنتجات الشركة بعد مدة من الاضطرابات الإدارية.

وأعلنت الشركة المصنعة لمنتجات مثل «كيت كات» و«نسكافيه»، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أنه لم يتم تأكيد أي حالات مرضية أو أعراض مرتبطة بأي من المنتجات المستدعاة حتى الآن.

وقال متحدث باسم «نستله»، يوم الثلاثاء: «بعد اكتشاف مشكلة في جودة أحد المكونات التي قدّمها مورد رئيسي، أجرت (نستله) اختبارات على جميع زيوت حمض الأراكيدونيك ومخاليط الزيوت المستخدمة في إنتاج منتجات تغذية الرضع التي قد تكون متأثرة».

سحبت شركة «نستله» دفعات من منتجاتها «SMA» و«BEBA» و«NAN» في النمسا والدنمارك وفنلندا وألمانيا وآيرلندا وإيطاليا وسويسرا وبريطانيا، محذرةً من احتمال وجود مادة السيريوليد، وهي سم تنتجه بعض سلالات بكتيريا العصوية الشمعية.

وقالت هيئة معايير الغذاء البريطانية: «يتميز السيريوليد بثباته العالي عند درجات الحرارة المرتفعة؛ ما يعني أنه من غير المرجح أن يتعطل أو يتلف بالطهي أو باستخدام الماء المغلي أو في أثناء تحضير حليب الأطفال. وفي حال تناوله، قد يؤدي إلى ظهور أعراض المرض بسرعة».

وأفادت وزارة الصحة النمساوية بأن عملية السحب شملت أكثر من 800 منتج من أكثر من 10 مصانع تابعة لشركة «نستله»، وأنها أكبر عملية سحب منتجات في تاريخ الشركة.

ونشرت «نستله» أرقام دفعات المنتجات المبيعة في مختلف البلدان والتي يُنصح بعدم استهلاكها، وأكدت أنها تعمل على تقليل أي اضطراب محتمل في الإمداد.

وقالت إنها حددت المخاطر المحتملة في أحد مصانعها في هولندا.


5 دروس يمكننا تعلمها من الأشخاص الذين يعيشون أكثر من 100 عام

رجل مسن يمارس الرياضة بالقرب من مجمع سكني في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)
رجل مسن يمارس الرياضة بالقرب من مجمع سكني في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)
TT

5 دروس يمكننا تعلمها من الأشخاص الذين يعيشون أكثر من 100 عام

رجل مسن يمارس الرياضة بالقرب من مجمع سكني في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)
رجل مسن يمارس الرياضة بالقرب من مجمع سكني في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

يتبادر إلى أذهان الكثير من الناس السؤال الأزلي: كيف يعيش المرء حتى يبلغ المائة عام؟

يُقدّر عدد الأميركيين الذين تجاوزوا المائة عام بنحو 101 ألف شخص، أي ما يُمثّل 0.03 في المائة فقط من سكان الولايات المتحدة.

يمكننا أن نتعلم الكثير من هؤلاء المعمرين؛ إذ تُعدّ خيارات نمط الحياة العامل الرئيسي في طول العمر، بحسب صحيفة «نيويورك بوست».

تشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تُسهم بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة في تحديد متوسط ​​العمر، بينما تُعزى نسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة إلى السلوكيات الصحية.

تزداد أهمية العوامل الوراثية بالنسبة للمعمرين الخارقين، الذين يصلون إلى 110 أعوام، لكن تبقى ممارسات العافية مهمة.

وتحث الطبيبة ساكينا ويدراوغو تال على اتباع 5 عادات رئيسية من أجل حياة طويلة وصحية، وتكشف عن الوقت الذي يجب فيه زيارة طبيب متخصص في طب الشيخوخة.

5 عوامل رئيسية

قالت تال: «في طب الشيخوخة، نُفضّل مصطلح (الشيخوخة الصحية) على مصطلح (طول العمر)».

وتابعت: «إنها عملية الحفاظ على صحة بدنية ونفسية واجتماعية جيدة. لا يقتصر الأمر على عيش حياة أطول فحسب، بل على عيش حياة أطول خالية من الأمراض أو الإعاقات».

ليس من المبكر أو المتأخر أبداً البدء باتباع نمط حياة صحي.

حدّدت لجنة لانسيت، وهي مجموعة من كبار الخبراء العالميين، 14 عامل خطر قابلاً للتعديل للتدهور المعرفي، والتي يُمكن أن تمنع أو تُؤخّر ما يصل إلى 45 في المائة من حالات الخرف.

وأفادت الطبيبة: «أعتقد أن أهم خمسة عوامل هي ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وعلاج ضعف السمع مع الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وتجنب التدخين، والسيطرة على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة».

أقوى المؤشرات على حياة طويلة وصحية

قد يكون من الصعب تحديد مدى جودة تقدمنا ​​في العمر.

هناك ثلاثة مؤشرات ممتازة وسهلة القياس على الصحة العامة: قوة قبضة اليد، وسرعة المشي، والتوازن.

يمكن أن تشير قوة قبضة اليد إلى قوة العضلات والقدرة البدنية العامة.

قد يشير المشي البطيء وضعف التوازن إلى تراجع الوظائف البدنية وزيادة خطر الإصابة بالإعاقة.

يُعد التوازن، على وجه الخصوص، بالغ الأهمية للتنقل بأمان ومنع السقوط الذي قد يؤثر على جودة الحياة والاستقلالية.

متى يجب زيارة طبيب الشيخوخة؟

ليس هناك وقت محدد لزيارة طبيب الشيخوخة. الأهم هو مستوى الأداء وليس العمر.

يهتم طب الشيخوخة بالحفاظ على الاستقلالية ونوعية الحياة من خلال إدارة الصحة البدنية والمعرفية، ومعالجة الاحتياجات المعقدة، ومواءمة الرعاية مع أولويات المريض.

قد يستفيد المرضى كبار السن من استشارة طبيب متخصص في طب الشيخوخة إذا كانوا يعانون من أمراض متعددة، أو يتناولون أدوية عديدة، أو يعانون من ضعف إدراكي، أو يواجهون صعوبات جسدية.

يحتاج الشخص إلى زيارة طبيب متخصص في طب الشيخوخة بشكل عاجل إذا تعرض للسقوط أو كان معرضاً لخطر السقوط، أو إذا كان قد دخل المستشفى مؤخراً، أو إذا كانت هناك مخاوف بشأن قدراته الإدراكية.

علامات مبكرة للمشاكل

أفادت الطبيبة تال: «أحياناً يصعب التمييز بين الشيخوخة الطبيعية وحالة أكثر خطورة. على سبيل المثال، مع تقدمنا ​​في العمر، قد يستغرق استرجاع المعلومات من أدمغتنا وقتاً أطول».

وأشارت إلى أنه «ينبغي أن نكون قادرين على التكيف مع هذه التغيرات الإدراكية. صعوبة التكيف تؤدي إلى ضعف في الأداء الوظيفي في الحياة اليومية».

ينبغي على أفراد الأسرة الانتباه إلى علامات مثل صعوبة متابعة المحادثات، أو تذكر المحادثات، أو دفع الفواتير، أو حضور المواعيد، أو تناول الأدوية في الوقت المحدد.

لسوء الحظ، قد يسهل إغفال هذه التغيرات الطفيفة.

لذلك من المهم دائماً سؤال أقاربكم كبار السن عن أحوالهم. هل يستطيعون الاستمرار في ممارسة هواياتهم؟ راقبوا أي تغييرات محتملة في هذه المجالات.

وإذا لاحظتَ أن ذاكرتك أو قدرتك على اتخاذ القرارات أو سلوكك يؤثر على حياتك اليومية أو يعيق أنشطتك الروتينية، أو إذا أبدى أحد أفراد عائلتك قلقه، فقد يكون الوقت قد حان لإجراء تقييم طبي.

تحدث مع طبيبك المعالج حول إجراء تقييم معرفي.

تتضمن هذه التقييمات عادةً الحصول على التاريخ الطبي والمعرفي للمريض، وإعطاءه مهامَّ تختبر ذاكرته وانتباهه ولغته ومنطقه وقدرته على حل المشكلات وسرعة معالجته للمعلومات.


الكالسيوم أم فيتامين د: أيهما أفضل لصحة العظام؟

يعتبر الحليب من أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم (بيكسباي)
يعتبر الحليب من أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم (بيكسباي)
TT

الكالسيوم أم فيتامين د: أيهما أفضل لصحة العظام؟

يعتبر الحليب من أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم (بيكسباي)
يعتبر الحليب من أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم (بيكسباي)

يلعب الكالسيوم وفيتامين د دورين متكاملين في الحفاظ على قوة العظام. فالكالسيوم هو المكوّن الأساسي الذي يمنح العظام بنيتها وصلابتها، بينما يعمل فيتامين د كعامل مساعد يسمح للجسم بامتصاص الكالسيوم والاستفادة منه بكفاءة. لذلك، لا يكفي تناول الكالسيوم وحده من دون توفر فيتامين د، كما أن فيتامين د وحده لا يكون فعالاً إذا كان الكالسيوم غير كافٍ في النظام الغذائي، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

هل أحدهما أفضل من الآخر؟

تشير الدراسات الطبية إلى أنه لا يمكن تفضيل أحد العنصرين على الآخر عندما يتعلق الأمر بصحة العظام. فالتوازن بينهما هو الأساس. نقص الكالسيوم قد يدفع الجسم إلى سحب هذا المعدن من العظام، ما يؤدي مع الوقت إلى ضعفها وزيادة خطر الكسور. في المقابل، يؤدي نقص فيتامين د إلى ضعف امتصاص الكالسيوم حتى لو كانت كمياته كافية في الجسم. كما أن الإفراط في تناولهما قد يسبب آثاراً جانبية مثل حصى الكلى أو اضطرابات هضمية.

يؤدي نقص فيتامين د إلى ضعف امتصاص الكالسيوم في الجسم (بيكسباي)

المصادر والاحتياجات اليومية

يمكن الحصول على الكالسيوم من منتجات الألبان، والخضار الورقي، والتوفو، والأسماك المعلبة، بينما يتوفر فيتامين د في الأسماك الدهنية، وصفار البيض، والأطعمة المدعّمة، إضافة إلى التعرض المعتدل لأشعة الشمس. توصي الإرشادات الصحية بتناول 1000 إلى 1300 ملغ من الكالسيوم يومياً، و600 وحدة دولية من فيتامين د لمعظم البالغين. ويُفضَّل اعتماد الغذاء المتوازن أولاً، مع استشارة الطبيب قبل اللجوء إلى المكملات الغذائية.