«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)
غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)
TT

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)
غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض، وهو ما قد يمهد في نهاية المطاف لتطوير علاجات جديدة، حسب ما نقلته صحيفة «الغارديان».

وتعمل الأداة الجديدة، المسماة «ألفا جينوم»، على التنبؤ بكيفية تأثير الطفرات الجينية على آلية تنظيم الجينات، بما في ذلك توقيت تفعيلها، وأنواع الخلايا التي تنشط فيها داخل الجسم، وكذلك ما إذا كانت مستويات التحكم البيولوجي مرتفعة أم منخفضة.

وترتبط غالبية الأمراض الوراثية الشائعة، مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ومشكلات الصحة النفسية، بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات، كما هو الحال في العديد من أنواع السرطان. إلا أن تحديد الخلل الجيني المسؤول عن هذه الحالات لا يزال يشكل تحدياً علمياً كبيراً.

وفي مؤتمر صحافي حول هذا العمل، قالت ناتاشا لاتيشيفا، الباحثة في «ديب مايند»: «نرى في ألفا جينوم أداةً لفهم وظائف العناصر المختلفة داخل الجينوم، ونأمل أن يُسرّع ذلك من تعميق فهمنا الأساسي لما يُعرف بشفرة الحياة».

ويتكون الجينوم البشري من نحو 3 مليارات زوج من الأحرف الوراثية -الجوانين، والثايمين، والسيتوزين، والأدينين- التي تُشكل شفرة الحمض النووي. ولا يُحدد سوى نحو 2 في المائة من الجينوم كيفية تصنيع البروتينات، وهي اللبنات الأساسية للحياة، في حين يتولى الجزء المتبقي تنسيق نشاط الجينات، من خلال حمل تعليمات دقيقة تُحدد مكان وزمان ودرجة تفعيل كل جين على حدة.

ودرّب الباحثون برنامج «ألفا جينوم» على قواعد بيانات عامة لعلم الوراثة لدى البشر والفئران، مما مكّنه من فهم الروابط بين الطفرات في أنسجة محددة وتأثيرها على تنظيم الجينات. ويستطيع هذا الذكاء الاصطناعي تحليل ما يصل إلى مليون حرف من شفرة الحمض النووي في الوقت نفسه، والتنبؤ بكيفية تأثير الطفرات على مختلف العمليات البيولوجية.

ويعتقد فريق «ديب مايند» أن هذه الأداة ستساعد العلماء على تحديد أي أجزاء الشفرة الوراثية تُعد الأكثر أهمية لتطور أنسجة بعينها، مثل الخلايا العصبية وخلايا الكبد، فضلاً عن تحديد الطفرات الأكثر تأثيراً في نشوء السرطان وأمراض أخرى. كما يمكن أن تُشكّل أساساً لتطوير علاجات جينية جديدة، عبر تمكين الباحثين من تصميم تسلسلات حمض نووي مبتكرة - على سبيل المثال، لتفعيل جين معين في الخلايا العصبية دون الخلايا العضلية.

وفي هذا السياق، قال كارل دي بوير، الباحث في جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، والذي لم يشارك في هذا العمل: «يستطيع برنامج ألفا جينوم تحديد ما إذا كانت الطفرات تؤثر على تنظيم الجينوم، وأي الجينات تتأثر، وكيف يحدث ذلك، وفي أي أنواع من الخلايا. ومن ثم يمكن تطوير أدوية تستهدف هذه التأثيرات».

وأضاف: «الهدف النهائي هو امتلاك نماذج دقيقة للغاية إلى درجة لا نحتاج معها إلى إجراء تجارب إضافية لتأكيد تنبؤاتها. ورغم أن ألفا جينوم يمثل ابتكاراً مهماً، فإن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب جهوداً مستمرة من المجتمع العلمي».

وقد بدأ بعض العلماء بالفعل في استخدام أداة «ألفا جينوم». وقال مارك منصور، الأستاذ السريري لأمراض الدم والأورام لدى الأطفال في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، إنها تمثل «نقلة نوعية» في أبحاثه المتعلقة باكتشاف المحفزات الجينية للسرطان.

من جانبه، قال غاريث هوكس، عالم الوراثة الإحصائية في جامعة إكستر: «يشكل الجينوم غير المشفر 98 في المائة من جينوم الإنسان، الذي يتكون من 3 مليارات زوج قاعدي. نحن نفهم نسبة الـ 2 في المائة المشفرة بشكل جيد نسبياً، لكن امتلاك أداة مثل ألفا جينوم القادرة على التنبؤ بوظائف الجزء المتبقي، البالغ 2.94 مليار زوج قاعدي، يُعد خطوة هائلة إلى الأمام بالنسبة لنا».


مقالات ذات صلة

هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟

تكنولوجيا يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)

هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟

يتوقع باحثون سويسريون أن يتحول الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات من أداة داعمة إلى شريك فعلي في البحث العلمي والاكتشاف.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) play-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
خاص يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مخاطر الخصوصية حيث أصبحت حماية البيانات مرتبطة بالسلوك البشري والثقافة المؤسسية بقدر ارتباطها بالتقنيات (شاترستوك)

خاص في اليوم العالمي لـ«خصوصية البيانات»، كيف تعيد السعودية تعريف الثقة الرقمية؟

تتحول خصوصية البيانات في السعودية والمنطقة إلى أساس للثقة الرقمية مع دمجها في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والحوكمة المؤسسية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيق «واتساب» يظهر على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

حماية أقوى للمستخدمين... «واتساب» يكشف عن وضع الأمان العالي

يقدم تطبيق «واتساب» التابع لشركة «ميتا» للمستخدمين وضعاً أمنياً متقدماً، ​لينضم بذلك إلى عدد متزايد من شركات التكنولوجيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شكّل إعلان فبراير معاينة أولية فقط في حين تخطط «أبل» لإطلاق نسخة أكثر تكاملاً من «سيري» لاحقاً هذا العام (شاترستوك)

«أبل» تستعد في فبراير لكشف نسخة جديدة من «سيري»

تستعد «أبل» في فبراير (شباط) لكشف تحول جذري في «سيري» عبر دمج ذكاء توليدي متقدم في محاولة للحاق بمنافسة المساعدات الحوارية مع الحفاظ على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)

ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03
ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة 03
TT

ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03
ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة 03

أطلقت شركة «إتش إم دي» (HMD) مجموعة من الملحقات، تشمل ساعات وسماعات لاسلكية ذكية في المملكة العربية السعودية قبل إطلاقها عالمياً، بمزايا مفيدة وتصاميم أنيقة لسهولة التنقل. واختبرت «الشرق الأوسط» الملحقات، ونذكر ملخص التجربة.

سماعات «داب إكش50 برو» بمزاياها الصوتية المتقدمة

صوتيات نقية وعزل الضوضاء الذكي

تم تصميم سماعات «داب إكش50 برو» (DUB X50 Pro) لجيل الشباب الذين يبحثون عن جودة صوتية متقدمة أثناء التنقل للاستمتاع بالموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو والتركيز على إبداعاتهم. وبالنسبة للتصميم، صُممت السماعات لتجمع بين المتانة والأناقة، ذلك أن تصميمها عصري ويعكس الذوق الشخصي للمستخدم.

وتقدم السماعات دعماً لتجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أوديو» (Dolby Audio)، كما تدعم تقنية «داب بلاتينوم ساوند» (DUB Platinum Sound) بمعالج «هاي-فاي دي إس بي» (Hi-Fi DSP) المدمج الذي يقدم صوتاً غنياً ومتوازناً يناسب مختلف الأنماط الموسيقية. وتضمن ميزة إلغاء الضوضاء النشط (Active Noise Cancellation ANC) وتقنية إلغاء الضوضاء البيئية (Environmental Noise Cancellation ENC) المعززة بالذكاء الاصطناعي عبر 4 ميكروفونات مكالمات واضحة في مختلف البيئات.

وتصل مدة استخدام السماعات إلى 60 ساعة من التشغيل الإجمالي بعد شحنها من الحافظة (تقدم كل شحنة نحو 15.8 ساعة من مدة الاستخدام بدرجة ارتفاع صوت تبلغ 50 في المائة)، مع دعم الشحن السريع وتقديم مزايا الاكتشاف التلقائي لدى وضع السماعة في الأذن والاتصال اللاسلكي، بعد أجهزة والتحكم بالمساعد الصوتي المدمج، لتتكيف بسلاسة مع أنماط الحياة المتغيرة من التمارين الصباحية إلى قوائم التشغيل الموسيقية الليلية والمكالمات المتتالية خلال يوم العمل.

وتجدر الإشارة إلى أن السماعات مقاومة للتعرف والبلل وفقاً لمعيار «IPX4»، وتستطيع نقل الصوتيات من هاتف المستخدم بسرعات كبيرة، ما يجعلها مناسبة للعب بالألعاب الإلكترونية دون أي تأخير في سماع الصوتيات.

وتدعم السماعة الاتصال بالأجهزة المختلفة لاسلكياً عبر تقنية «بلوتوث 5.3»، ويمكن شحن حافظتها من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي»، وتبلغ شحنة بطاريتها 70 ملي أمبير/ ساعة، بينما تبلغ شحنة الحافظة 600 ملي أمبير/ ساعة. ويمكن شحن السماعات لنحو 10 دقائق والحصول على أكثر من 3 ساعات من مدة التشغيل (بدرجة ارتفاع صوت تبلغ 60 في المائة ودون تفعيل ميزة إلغاء الضوضاء النشط ANC). هذا، ويتيح تطبيق «داب أوديو» (DUB Audio) على الهواتف الجوالة تخصيص التجربة الصوتية بما يناسب تفضيلات المستخدمين، مثل تخصيص التفاعل اللمسي مع السماعات وتسهيل الاستخدام.

وتتوفر السماعات في المنطقة العربية بألوان الأخضر أو الفضي، ويبلغ سعرها 229 ريالاً سعودياً (نحو 61 دولاراً أميركياً).

مدربك الشخصي ومساعدك الذكي على معصمك

كما كشفت الشركة عن أول ساعة ذكية لها من طراز «ووتش إكس1» (Watch X1) التي تجمع بين الجودة والاستخدام اليومي العملي، حيث تتميز بشاشة «أموليد» (AMOLED) كبيرة وعمر بطارية يصل إلى 5 أيام وأكثر من 700 نمط رياضي لقياس العلامات الحيوية للمستخدم خلال ممارستها، بما في ذلك السير لمسافات طويلة ورياضات «يوغا» و«بيلاتيس» وغيرهما، إلى جانب مزايا المراقبة الصحية عن بُعد وقياس معدل السعرات الحرارية المحروقة ومعدل تشبع الدم بالأكسجين ومعدل ضربات القلب الموسيقية والتذكير بممارسة تمارين التنفس، ودعم خاصية المكالمات الطارئة (Call Assist) وتقديم واجهات ساعة رقمية قابلة للتخصيص حسب ذوق المستخدم.

قدرات صحية ورياضية متقدمة في الساعة

وهذه الساعة مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعيار «IP68»، وتدعم إجراء المكالمات اللاسلكية عبر تقنية «بلوتوث»، والحصول على إشعارات الرسائل والمكالمات الواردة والتفاعل معها بالإيماءات، وتذكير المستخدم بالجلوس بعد مرور 60 دقيقة وشرب المياه، والعثور على الهاتف المفقود وتتبع جودة النوم. كما تدعم الساعة عرض توقعات حالة الطقس والتحكم بكاميرا الهاتف الجوال وتشغيل الملفات، وغيرها.

ويبلغ قطر الشاشة 1.43 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 466x466 بكسل، وبشدة سطوع تبلغ 600 شمعة. وتبلغ سماكة الساعة 11 مليمتراً، ويبلغ وزنها 55.6 غرام لإصدار السوار الجلدي الفضي، و65.5 غرام لإصدار السوار الأخضر أو الأسود، و106.8 غرام لإصدار المعدن الداكن، ويبلغ مقاس السوار 22 مليمتراً.

الساعة متوفرة في المنطقة العربية في 4 خيارات، تشمل سواراً سليكونياً أخضر اللون، مع إطار بلون المعدن الداكن، بالإضافة إلى خيارات باللون الأسود أو المعدني أو السوار الجلدي البني. وبالنسبة للأسعار، تتراوح بين 349 و399 ريالاً سعودياً (93 إلى 106 دولارات أميركية)، حسب نوع السوار (جلدي أو معدني أو السليكون).


هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟

يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)
يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)
TT

هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟

يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)
يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي على البحث العلمي إلى جوهر العملية العلمية نفسها متجاوزاً تسريع التحليل أو تحسين الكتابة الأكاديمية. فحسب مقابلة حديثة أجرتها «المدرسة الاتحادية السويسرية للتكنولوجيا في لوزان» (EPFL)، يتوقع باحثون أن نشهد خلال السنوات الخمس المقبلة أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اقتراح فرضيات علمية والمشاركة في توجيه مسار البحث، لا الاكتفاء بدور المساعد التقني.

جاء ذلك في حوار بين روبرت ويست، رئيس مختبر علوم البيانات في «EPFL» وأغنيس هورفات الأستاذة المشاركة في علوم الاتصال وعلوم الحاسوب في جامعة نورث وسترن الأميركية، حيث ناقش الطرفان التحولات المتسارعة في طريقة إنتاج المعرفة العلمية ونشرها، والدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في هذا السياق.

الذكاء الاصطناعي وتحوّل التواصل العلمي

اليوم، تُنشر معظم الأبحاث العلمية عبر المنصات الرقمية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً لاطلاع العلماء والصحافيين وصناع القرار والجمهور العام على الاكتشافات العلمية. غير أن هذا التحول، كما تشير هورفات، جعل المعرفة العلمية عرضة لمشكلات شبيهة بتلك التي تواجهها المعلومات العامة، مثل التبسيط المفرط، والعناوين المثيرة، وسوء الفهم، وأحياناً التضليل.

وتوضح هورفات أن نشاط العلماء على وسائل التواصل الاجتماعي حقق في السابق مكاسب ملموسة من حيث زيادة الاستشهادات الأكاديمية، إلا أن هذا الأثر تراجع بمرور الوقت، مع تسارع دورة المحتوى وتحوله إلى صيغ مختصرة تفقد كثيراً من السياق والدقة العلمية.

يتجه دور الذكاء الاصطناعي من أداة تحليل إلى شريك بحثي قادر على اقتراح تجارب ومسارات علمية جديدة (أدوبي)

كتابة علمية بصياغة آلية

أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في رأي الباحثين يتمثل في الاستخدام المتزايد لنماذج اللغة الكبيرة في صياغة النصوص العلمية. فقد أظهرت تحليلات أجراها ويست وهورفات أن نحو 13 في المائة من الملخصات في بعض الأبحاث الطبية الحيوية تحمل أنماطاً لغوية تشير إلى تدخل أدوات ذكاء اصطناعي في كتابتها أو تحريرها. كما رُصدت مؤشرات مشابهة في مراجعات أوراق علمية ضمن مؤتمرات متخصصة في تعلم الآلة، ما يخلق وضعاً دائرياً تصبح فيه الخوارزميات كاتبة ومُقيمة للبحث في آن واحد.

ويحذّر ويست من أن هذه النماذج تميل إلى إنتاج لغة واثقة ومباشرة، وهو ما قد يعطي انطباعاً زائفاً باليقين في مجالات علمية يفترض أن تُبرز الشكوك والحدود المنهجية. كما يخشى الباحثان من أن يؤدي الاعتماد الواسع على هذه الأدوات إلى توحيد الأسلوب العلمي وتقليص تنوع طرق التفكير والتعبير.

من المساعدة إلى توليد الفرضيات

التحول الأعمق، حسب المقابلة، قد يكون في انتقال الذكاء الاصطناعي من دعم البحث إلى المشاركة في صياغته. ترى هورفات أن التطور السريع في قدرات النماذج الذكية يجعل من الممكن، خلال سنوات قليلة، أن تقترح هذه الأنظمة فرضيات علمية وتحدد أسئلة بحثية جديدة. لكن هذا الاحتمال يفتح تساؤلات جوهرية: هل ستطرح هذه الأنظمة «الأسئلة الصحيحة»؟ ومَن يحدد معايير الأهمية والأولوية في البحث العلمي؟

يشير ويست إلى أن الخطر لا يكمن فقط في قدرة الذكاء الاصطناعي على اقتراح أفكار، بل في توافق هذه الأفكار مع القيم الإنسانية والاحتياجات المجتمعية.

وفي حال أصبحت الخوارزميات قادرة على توجيه مسار البحث، فقد يتحول دور العلماء من مبتكرين للأسئلة إلى مقيّمين ومنقحين لمخرجات أنظمة ذكية، ما يطرح تحديات جديدة تتعلق بالشفافية، والمسؤولية، وفهم البشر للمعرفة التي تنتجها الآلات.

لا يزال الذكاء الاصطناعي يعتمد على الإشراف البشري إذ يفتقر إلى الفهم المفاهيمي الكامل والسياق العلمي العميق (شاترستوك)

الثقة والمعرفة في عصر الخوارزميات

يتقاطع هذا التحول مع أزمة أوسع تتعلق بالثقة في المعرفة العلمية. فمع الانتشار الواسع للمحتوى العلمي عبر منصات غير منظمة بشكل كافٍ، قد تسهم أدوات الذكاء الاصطناعي بقدرتها على إنتاج محتوى مقنع على نطاق واسع في تضخيم المعلومات المضللة أو غير الدقيقة.

كما يفيد الباحثان بأن الذكاء الاصطناعي لا يتعامل مع عدم اليقين بالطريقة التي يفعلها العلماء، إذ تميل الأنظمة الحالية إلى تقديم إجابات حاسمة، حتى عندما تكون الأدلة غير مكتملة، ما قد يضر بفهم الجمهور لطبيعة العلم بوصفه عملية تراكمية قائمة على الاحتمال والمراجعة المستمرة.

تعاون لا استبدال

ورغم هذه المخاوف، لا يتبنى باحثو «EPFL» رؤية تشاؤمية مطلقة. فحسب ويست، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين جودة التواصل العلمي، خصوصاً في الحالات التي يعاني فيها الباحثون من ضعف في الصياغة أو إيصال الأفكار. وقد يعمل الذكاء الاصطناعي، في هذا السياق، بوصفه أداة داعمة تُحسّن الوضوح دون أن تلغي الدور البشري.

وتخلص المقابلة إلى أن مستقبل العلم لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل اختباراً لقدرتنا على بناء نموذج «ذكاء تعاوني» يوازن بين قوة الخوارزميات وحدس البشر وقيمهم. وفي هذا الإطار، تؤدي مؤسسات بحثية مثل «EPFL» دوراً محورياً في دراسة هذه التحولات ليس من زاوية تقنية فقط، بل من منظور اجتماعي وأخلاقي أوسع.


الرياض... المحطة الأولى في جولة «أوراكل العالمية» نحو عالم الذكاء الاصطناعي

انطلاق جولة «أوراكل للذكاء الاصطناعي» العالمية من الرياض
انطلاق جولة «أوراكل للذكاء الاصطناعي» العالمية من الرياض
TT

الرياض... المحطة الأولى في جولة «أوراكل العالمية» نحو عالم الذكاء الاصطناعي

انطلاق جولة «أوراكل للذكاء الاصطناعي» العالمية من الرياض
انطلاق جولة «أوراكل للذكاء الاصطناعي» العالمية من الرياض

انطلقت يوم أمس الثلاثاء فعاليات «جولة (أوراكل العالمية) للذكاء الاصطناعي» Oracle AI World Tour العالمية من مدينة الرياض، التي حضرتها «الشرق الأوسط».

قصص نجاح مشتركة لتطوير المشاريع الضخمة وجودة حياة المستخدمين في المملكة

البيانات تتحول الى «عقل فاعل»

وركزت الجولة على واقع ملموس يتعلق بثورة الابتكار، وحين تصبح البيانات «عقلاً» فاعلاً. وشهد الحاضرون كيف تتحول قواعد البيانات التقليدية إلى كائن ذكي عبر تقنية «أوراكل إيه آي داتابايس 26 إيه آي» Oracle AI Database 26ai، إذ لم يعد الأمر يتعلق بتخزين المعلومات، بل بقدرة النظام على فهم البيانات، وتوجيه المؤسسات نحو قرارات لم تكن تخطر على بال البشر قبل سنوات قليلة.

وأكدت الشركة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو المحرك الذي سيصوغ كفاءة الكوادر السعودية، ويضعها على خريطة التنافسية العالمية، تماشياً مع طموحات رؤية السعودية 2030.

قصة «البحر الأحمر الدولية»

وبينما كان الخبراء يناقشون التقنيات، كانت هناك قصة نجاح تُروى على بُعد مئات الكيلومترات، وتحديداً في مشاريع «البحر الأحمر الدولية»، حيث تُبنى وجهات سياحية جديدة في العالم. وكان التحدي يكمن في كيفية إدارة جيش من المهندسين، والمقاولين يتجاوز عددهم 23 ألف مستخدم. وقدمت «أوراكل» منصة «أكونيكس السحابية» Aconex Cloud و«بريامفيرا بي6» Primavera P6.

ولا يكمن الابتكار في البرمجيات فحسب، بل يكمن بإنهاء زمن «الجزر المنعزلة» من البيانات: أصبح المدير التنفيذي في مكتبه في الرياض يرى ما يراه المهندس الميداني على شواطئ البحر الأحمر في اللحظة نفسها. هذا الترابط الرقمي هو ما يضمن أن تفتح هذه الوجهات الساحرة أبوابها للعالم في مواعيدها المحددة، وبأقل قدر من المخاطر التشغيلية.

الذكاء في خدمة الإنسانية: «الراجحي الطبية» ترسم معياراً جديداً

وفي زاوية أخرى من المشهد التنموي، كانت الرعاية الصحية تخوض ثورتها الخاصة: مجموعة «الراجحي الطبية» قررت أن تقود التحول بجرأة، لتصبح أول مجموعة رعاية صحية خاصة في السعودية تعتمد نظام السجل الصحي الإلكتروني Oracle Health Foundation بشكل متكامل مع تطبيقات السحابة Oracle Fusion Cloud.

ولدى دخول مريض إلى المستشفى، وبدلاً من تكرار الفحوصات، أو فقدان السجلات الطبية، سيجد الطبيب أمامه لوحة تحكم ذكية توفر له رؤى فورية مدعمة بالذكاء الاصطناعي. ولا يهدف هذا التحول فقط إلى الرقمنة، بل إلى إنقاذ الأرواح، وتحسين جودة الحياة، وهو جوهر التعاون بين الشركة والمؤسسات الوطنية السعودية.

الوكلاء الأذكياء وما بعد 2026

ولا تتوقف القصة عند الحاضر، بل تم استشراف المستقبل القريب: بحلول منتصف العام 2026، سيبدأ الموظفون في المؤسسات السعودية بالتعامل مع «وكلاء ذكاء اصطناعي» AI Agents لديهم استقلالية عالية، وقادرون على تنفيذ مهام معقدة في سلاسل الإمداد، والموارد البشرية، والتمويل، ما يحرر العقل البشري للابتكار، والإبداع بدلاً من الانشغال بالعمليات الروتينية.