هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرةhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5283552-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D9%81%D8%9F-%D8%A8%D9%8A%D8%B2%D9%88%D8%B3-%D9%8A%D9%82%D8%AF%D9%91%D9%90%D9%85-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A9
هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.
وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.
فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».
وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.
وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».
كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.
وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».
وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.
ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.
وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.
«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5293605-%D8%AF%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A8%D8%A9
«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»
تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)
لم تعد المرونة التقنية في الشرق الأوسط مسألة تتعلق بمكان حفظ البيانات فقط. فمع تسارع الرقمنة، وتشابك البنية التحتية المادية مع السحابة والاتصال والأمن السيبراني، أصبحت المؤسسات مطالبة ببناء نماذج قادرة على الاستمرار عند وقوع الأزمات، لا عند تعطل نظام واحد أو مركز بيانات منفصل.
هذا التحول يضع مفهوم سيادة البيانات والإقامة المحلية للمعلومات أمام اختبار جديد. فوجود البيانات داخل الحدود يظل مهماً للامتثال التنظيمي وثقة العملاء، لكنه لا يحمي الخدمات الحيوية إذا تعرضت البنية المحلية نفسها لكارثة طبيعية أو انقطاع واسع في كابلات الألياف الضوئية أو هجوم سيبراني منسق.
يقول طارق أجمل الشريك وقائد الأمن السيبراني في «ديلويت الشرق الأوسط»، إن «سيادة البيانات والإقامة المحلية تظلان مهمتين، لكنهما لم تعودا تضمنان المرونة وحدهما». ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن إبقاء البيانات داخل الحدود قد يحميها من بعض المخاطر القانونية، لكنه لا يوفر استمرارية تشغيلية إذا تعطل الموقع أو البنية التي تعتمد عليها الخدمات الحرجة. فالمرونة، بحسب أجمل، أصبحت تتطلب «التفكير خارج الحدود المادية»، من خلال التكرار متعدد المناطق واستراتيجيات السحابة الهجينة التي تتيح انتقال الخدمات بسلاسة عند وقوع اضطراب واسع.
طارق أجمل الشريك وقائد الأمن السيبراني في «ديلويت الشرق الأوسط» (ديلويت)
سيادة البيانات واستمرارية الخدمات
ركزت مؤسسات كثيرة في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية على بناء مراكز بيانات محلية، وتوطين المعلومات الحساسة، والامتثال لمتطلبات الجهات التنظيمية التي تشدد على مكان تخزين البيانات وكيفية التعامل معها. وكان هذا التوجه ضرورياً، خصوصاً في قطاعات مثل المصارف والرعاية الصحية والطاقة والخدمات الحكومية.
لكن التحدي الجديد لا يتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بما يحدث إذا تعطلت البنية التي تستضيفها أو تصل إليها. فقد تكون البيانات محفوظة محلياً وبصورة قانونية، لكن الخدمة قد تتوقف إذا وقع خلل واسع في شبكة الكهرباء، أو انقطع الاتصال بين مراكز البيانات، أو تعرضت البنية السحابية أو مورّدو التقنية لهجوم متزامن.
ويرى طارق أجمل أن الموازنة بين متطلبات الإقامة المحلية والحاجة إلى التعافي العابر للقارات تتطلب «نهجاً هجيناً واستراتيجياً». فالمؤسسات تستطيع إبقاء البيانات الحساسة داخل الولاية القانونية، مع نسخ بيانات مشفرة إلى مواقع بعيدة مخصصة للتعافي من الكوارث، شرط أن تتم العملية ضمن حوكمة واضحة وشراكات تقنية موثوقة.
ولا يعني ذلك نقل كل البيانات إلى الخارج، بل بناء نموذج يفرق بين ما يجب أن يبقى محلياً لأسباب تنظيمية، وما يمكن نسخه إقليمياً، وما يحتاج إلى خيارات تعافٍ بعيدة لضمان استمرارية الخدمات الأكثر أهمية.
تدخل المؤسسات في الشرق الأوسط مرحلة الأزمات المركبة التي تجمع بين تعطل البنية المادية والسحابة والاتصال والأمن السيبراني (شاترستوك)
عصر الأزمات المركبة
لم تعد الأزمات التقنية تبدأ وتنتهي داخل قسم تقنية المعلومات. ففي نموذج التشغيل الجديد، قد يتحول حدث مادي إلى أزمة رقمية خلال دقائق. عاصفة تؤثر في الطاقة، أو خلل في مركز بيانات، أو توتر جيوسياسي، أو هجوم سيبراني على شركة اتصالات، يمكن أن ينتقل أثره بسرعة إلى تطبيقات مصرفية أو خدمات صحية أو منصات حكومية.
ويصف أجمل هذه المرحلة بأنها عصر «الأزمات المركبة»، حيث «يتحول الحدث المادي فوراً إلى حدث رقمي». وبناء على ذلك، لم يعد ممكناً التعامل مع البنية التحتية المادية والسحابة والاتصال والأمن السيبراني بوصفها تحديات منفصلة، بل باعتبارها طبقات مترابطة ضمن منظومة واحدة.
ويتطلب هذا الواقع بناء أطر مرنة تتوقع تعطل أكثر من عنصر في الوقت نفسه. فالاستعداد لانقطاع مركز بيانات لا يكفي إذا كان البديل يعتمد على مزود الاتصال نفسه، أو على مورد سحابة واحد، أو على طرف خارجي يملك قدرة تعافٍ أبطأ من المؤسسة نفسها.
لذلك تصبح المرونة الفعلية مرتبطة بتوزيع المخاطر، وتنويع مزودي الخدمات، وتأمين الاتصال، وبناء دفاعات سيبرانية استباقية، واختبار القدرة على استعادة الخدمات في ظروف قريبة من الواقع، لا عبر خطط نظرية تحفظ في ملفات داخلية.
وهم النسخ الاحتياطي القريب
يشير أجمل إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في الاعتماد على موقع تعافٍ قريب جغرافياً من الموقع الأساسي. فقد يبدو ذلك عملياً وأقل تكلفة، لكنه لا يعالج المخاطر المرتبطة بالمكان نفسه.
ويصرح: «إذا كان موقعك الأساسي وموقع التعافي من الكوارث يقعان على الصفيحة التكتونية نفسها، أو شبكة الكهرباء نفسها، أو داخل نقطة التوتر الجيوسياسي نفسها، فأنت لا تملك نسخة احتياطية؛ بل تملك إحساساً زائفاً بالأمان».
تظهر هذه المقاربة أن القرب الجغرافي قد يكون مفيداً في بعض الأعطال المحدودة، لكنه يتحول إلى نقطة ضعف عند حدوث اضطراب واسع النطاق. فالزلازل وانقطاعات الطاقة الكبرى والهجمات السيبرانية الواسعة والتوترات الإقليمية لا تتوقف عند حدود مركز بيانات واحد أو مدينة واحدة.
ومن هنا يدعو أجمل إلى تنويع جغرافي أوسع، قد يصل إلى التعافي عبر القارات لبعض الأنظمة الحرجة، مع الحفاظ على الامتثال للقيود التنظيمية المتعلقة بالبيانات الحساسة. ولا يقوم هذا النموذج على نقل كل الأعباء التقنية إلى الخارج، بل على تصنيفها وفق أهميتها، وحساسيتها، وتأثير توقفها في الأعمال.
تبقى خطط التعافي غير المختبرة نقطة ضعف أساسية لأنها قد تنهار عند أول أزمة حقيقية (شاترستوك)
تصنيف الأعباء وفق المخاطر
لا تحتاج كل الأنظمة إلى المستوى نفسه من الحماية أو التعافي. فبعض البيانات يجب أن تبقى داخل الدولة بسبب طبيعتها التنظيمية أو حساسيتها، وبعض التطبيقات يمكن نسخها إقليمياً بتكلفة أقل، بينما تحتاج أنظمة أخرى إلى خيارات تعافٍ عالمية لضمان أعلى درجات التوفر.
يقترح أجمل إطاراً قائماً على ثلاث طبقات. الأولى محلية، وتشمل الأعباء الحرجة ذات المتطلبات التنظيمية الصارمة التي يجب أن تبقى داخل الدولة. والثانية إقليمية، وتشمل تطبيقات أقل حساسية يمكن تكرارها داخل المنطقة لتحقيق توازن بين المرونة والتكلفة. أما الثالثة، فهي عالمية، وتشمل الأنظمة ذات الأهمية القصوى التي تتطلب استمرارية عالية وقدرة على التعافي عبر القارات.
هذا التصنيف يحوّل المرونة من قرار تقني عام إلى عملية قائمة على تحليل أثر الأعمال. فلا يكفي أن تسأل المؤسسة أين يجب أن تُخزن البيانات، بل يجب أن تحدد مقدار التوقف المقبول لكل خدمة، وكم من البيانات يمكن خسارتها من دون ضرر كبير، وما الجهات الخارجية التي تعتمد عليها الخدمة كي تعود إلى العمل.
السحابة المتعددة كشرط للمرونة
كانت السحابة المتعددة والهجينة تُطرح غالباً بوصفها أداة لتحديث تقنية المعلومات أو خفض التكلفة أو زيادة المرونة التشغيلية. لكن أجمل يعدّ أنها أصبحت شرطاً من شروط الصمود، لا خياراً تقنياً جانبياً.
ويقول إن «السحابة المتعددة والهجينة لم تعد مجرد استراتيجية لتحديث تقنية المعلومات، بل أصبحت ضرورة للمرونة». فالمؤسسات التي تعتمد على مزود واحد أو موقع مادي واحد تخلق نقطة فشل قد تؤثر في جميع خدماتها إذا وقع خلل كبير.
لا يعني توزيع الأعباء بين بيئات سحابية متعددة ومراكز بيانات داخلية تعقيد التشغيل بلا هدف، بل يتيح للمؤسسة نقل الخدمات أو إعادة تشغيلها عبر بيئة أخرى عند حدوث خلل. ومع ذلك، لا تنجح هذه المقاربة إلا إذا رافقها تصميم واضح للحوكمة وإدارة الهوية وحماية البيانات وتوحيد الرؤية التشغيلية بين البيئات المختلفة.
يجب أن يدعم الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان في رصد الأعطال والهجمات من دون أن يحل محل الإشراف البشري (غيتي)
الأمن المادي والسيبراني كمنظومة واحدة
تتغير كذلك طريقة النظر إلى الدفاعات الأمنية حيث أن حماية مراكز البيانات لم تعد مسؤولية منفصلة عن فرق الأمن السيبراني، لأن الاختراق المادي قد يتحول إلى هجوم رقمي، والعكس صحيح.
ويفسر أجمل معنى الدفاع المادي السيبراني المتكامل بأنه يشبه «كسر الجدار بين حارس الأمن عند البوابة ومهندس الأمن أمام لوحة المفاتيح». فإذا أُدخلت وحدة تخزين خارجية مشبوهة إلى خادم داخل مركز بيانات، أو جرى استنساخ بطاقة دخول مادية، يجب أن تلتقط أنظمة المراقبة الرقمية الإشارة فوراً وتطلق الاستجابة المناسبة.
هذا التكامل ضروري في القطاعات الحيوية، حيث قد يؤدي خلل بسيط في الوصول المادي أو الهوية الرقمية إلى تعطيل خدمة واسعة. ولا يمكن بناء المرونة هنا عبر كاميرات مراقبة منفصلة أو أدوات أمن سيبراني منفردة، بل عبر منظومة تربط سجلات الدخول وحركة الشبكة وسلوك المستخدمين ومراقبة الأجهزة وخطط الاستجابة للحوادث.
الاختبار الواقعي لا الخطط النظرية
يؤكد أجمل أن أكثر نقاط الضعف شيوعاً في خطط التعافي من الكوارث لا تكمن فقط في ضعف الوثائق، بل في غياب الاختبار الواقعي. فالكثير من المؤسسات تمتلك خططاً مكتوبة، لكنها لا تعرف كيف ستعمل هذه الخطط تحت ضغط أزمة حقيقية.
ويفيد بأن «العيب القاتل غالباً هو عدم كفاية الاختبارات الواقعية»، لأن الخطط غير المختبرة تبقى افتراضات. وقد تتعطل عند أول أزمة بسبب غموض المسؤوليات، أو عدم واقعية أهداف التعافي، أو تجاهل الاعتماد على مزودين خارجيين، أو المبالغة في قدرة موقع بديل على تحمل الضغط.
ويجب أن يفهم أعضاء مجالس الإدارة مؤشرات التعافي بلغة الأعمال لا بلغة التقنية فقط. فزمن التعافي لا يعني رقماً في وثيقة تقنية، بل يعني: كم من الوقت تستطيع المؤسسة أن تبقى خارج الخدمة؟ أما نقطة التعافي فتعني: كم ساعة من البيانات يمكن أن تخسرها المؤسسة إلى الأبد؟
ويحذر أجمل من أن الاعتماد على طرف ثالث قد يغير هذه الأرقام كلياً. فقد تظن المؤسسة أن تطبيقاً حرجاً يمكن استعادته خلال ساعة، لكن إذا كان يعتمد على مزود خارجي يحتاج إلى 24 ساعة للتعافي، فإن الزمن الحقيقي لعودة الخدمة يصبح 24 ساعة. وهذه، كما يقول، هي «النقطة العمياء التي يجب على مجالس الإدارة كشفها».
سيادة البيانات والإقامة المحلية لم تعودا كافيتين وحدهما لضمان المرونة التقنية واستمرار الخدمات (غيتي)
قطاعات تحت ضغط أكبر
تواجه قطاعات المال والرعاية الصحية والطاقة والاتصالات الضغط الأكبر لإعادة التفكير في المرونة التقنية. فهذه القطاعات تشكل جزءاً من البنية الحرجة، وتخضع لتنظيمات صارمة، وتعد أهدافاً رئيسية للهجمات السيبرانية.
كما أن تنفيذ الرؤى الاقتصادية الطموحة في الشرق الأوسط يزيد مستوى الرقمنة داخل هذه القطاعات، ما يوسع سطح الهجوم ويجعل التوقف أكثر تكلفة. وكلما أصبحت الخدمات أكثر اعتماداً على المنصات الرقمية، ازداد تأثير أي خلل في السحابة أو الاتصال أو الأمن السيبراني في الاقتصاد والمجتمع.
وتؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في دعم المرونة، من خلال اكتشاف الشذوذ بسرعة، والتنبؤ بأعطال البنية التحتية، وأتمتة بعض إجراءات الاستجابة. لكن أجمل يحذر من الثقة المفرطة بالخوارزميات، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي «سلاح ذو حدين». فهو، من جهة، يساعد على رصد الشذوذ خلال أجزاء من الثانية والتنبؤ بالأعطال، لكنه، من جهة أخرى، قد يخلق نقاط ضعف جديدة إذا اعتمدت الفرق عليه من دون رقابة بشرية، خصوصاً في ظل مخاطر تحيز النماذج، أو تسميم البيانات، أو الهجمات المصممة لخداع الأنظمة الذكية. ويختصر موقفه بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن «يعزز الذكاء البشري، لا أن يستبدل الإشراف البشري».
من الامتثال إلى الميزة التنافسية
خلال السنوات الثلاث المقبلة، يعد باحثون أن الفجوة ستتسع بين المؤسسات التي تتعامل مع المرونة كمتطلب امتثال، وتلك التي تنظر إليها كأصل استراتيجي. فالأولى قد تفي بالحد الأدنى من المتطلبات التنظيمية، لكنها تظل معرضة للتوقف عند أول أزمة مركبة. أما الثانية، فتستثمر في الاختبار المستمر، والدفاعات المتكاملة، والسحابة متعددة البيئات، وفهم الاعتماد على الموردين. ويلفت أجمل أن المؤسسات الفائزة «لا تخطط فقط للنجاة من الاضطراب، بل تضع نفسها في موقع يمكنها من تحقيق ميزة تنافسية بينما يكون منافسوها خارج الخدمة».
بهذا المعنى، لم تعد المرونة التقنية مشروعاً داخلياً لقسم تقنية المعلومات، بل قضية استراتيجية على مستوى الإدارة العليا. فالأسئلة الحاسمة لم تعد أين توجد البيانات فقط، بل كيف تستمر الخدمات عند تعطل البنية، ومن يملك القرار وقت الأزمة، وما مدى واقعية اختبارات التعافي، وهل تستطيع المؤسسة مواصلة العمل عندما تتداخل أزمة مادية مع خلل رقمي وهجوم سيبراني في الوقت نفسه.
«أوبن إيه آي» تستعد لطرح نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي «GPT-5.6»https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5293539-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D9%87-%D8%A2%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%AD-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-gpt-56
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
سان فرانسيسكو الولايات المتحدة:«الشرق الأوسط»
TT
سان فرانسيسكو الولايات المتحدة:«الشرق الأوسط»
TT
«أوبن إيه آي» تستعد لطرح نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي «GPT-5.6»
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الثلاثاء)، أنّها ستطرح نموذجها الجديد «GPT-5.6» للعامّة يوم الخميس، بعد فترة تجريبية اقتصر خلالها استخدامه على عدد محدود من شركائها في الولايات المتحدة.
وقالت الشركة، في بيان عبر «إكس»: «إنّ مجموعة (GPT-5.6) ونماذج (سول) و(تيرا) و(لونا) ستُصبح متاحة للعامة بدءاً من الخميس»، مضيفة: «نبدأ من اليوم إتاحة الوصول المبكر إلى هذه النماذج للمستخدمين حول العالم»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأثار «GPT-5.6» وغيره من نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، بما في ذلك سلسلة «ميتوس» من شركة «أنثروبيك»، مخاوف بشأن ما يُوصَف بقدرة غير مسبوقة على تحديد ثغرات البرمجيات، أي نقاط الضعف في الشيفرات البرمجية التي يمكن أن يستغلها القراصنة لاختراق أنظمة أو شن هجمات إلكترونية.
وكانت «أوبن إيه آي» أعلنت في أواخر يونيو (حزيران) أنها أتاحت الوصول التجريبي إلى «GPT-5.6» لمجموعة محدودة من الشركاء في الولايات المتحدة فقط نزولاً على طلب واشنطن.
وتتضمّن سلسلة «GPT-5.6» ثلاثة نماذج جديدة: «سول» وهو النموذج الرئيسي للشركة، و«تيرا» المخصص للاستخدامات اليومية، و«لونا» الذي يُعدّ خياراً سريعاً ومنخفض التكلفة.
ونقلت وكالة أنباء «أكسيوس» الأميركية عن مصدر قوله إن إدارة ترمب منحت «أوبن إيه آي» الضوء الأخضر لإطلاق «GPT-5.6» على نطاق واسع، وذلك بعد إجراء اختبارات وعقد اجتماعات بين الشركة ومسؤولين في الحكومة.
وكانت شركة «أنثروبيك»، المنافسة الأبرز لـ«أوبن إيه آي»، أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستتيح مجدداً الوصول على مستوى العالم لأقوى نماذجها للذكاء الاصطناعي «فيبل 5» و«ميتوس 5»، بعد أن رفعت الحكومة الأميركية القيود المفروضة على أماكن طرحها.
«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بهاhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5293254-%D8%AF%D9%8A%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A9-%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D8%A8%D9%87%D8%A7
«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها
تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)
تعمل شركة «ديب سيك» الصينية على تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها، وفق ما نقلته «رويترز» عن مصادر مطلعة، في خطوة تعكس اتجاهاً كبيراً لدى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية نحو تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية، خصوصاً مع استمرار القيود الأميركية على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين.
ولا تزال المبادرة في مراحلها الأولى، حسب التقرير، إذ تعمل الشركة مع شركاء خارجيين، وتوظف مهندسين متخصصين في تصميم الشرائح. وتركز الشريحة المتوقعة على الاستدلال، أي تشغيل النماذج والرد على المستخدمين بعد تدريبها، وليس بالضرورة على تدريب النماذج الضخمة من البداية.
من النماذج إلى العتاد
برزت «ديب سيك» خلال الفترة الماضية بوصفها إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، بعدما قدمت نماذج حققت اهتماماً عالمياً بسبب كفاءتها وقدرتها على منافسة نماذج كبيرة بتكاليف تشغيل أقل نسبياً. لكن قصة الذكاء الاصطناعي لم تعد تتعلق بالنموذج وحده، بل بالبنية التي تشغله.
فكلما زاد عدد المستخدمين والتطبيقات، أصبحت تكلفة الاستدلال واستهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة عوامل حاسمة. ولذلك تسعى شركات كثيرة إلى تحسين العلاقة بين البرمجيات والشرائح، بحيث تُصمم النماذج بطريقة تستفيد من خصائص العتاد، أو يُطوَّر العتاد نفسه بما يناسب احتياجات النموذج.
بالنسبة إلى «ديب سيك»، قد يمنحها امتلاك شريحة خاصة قدرة أكبر على ضبط الأداء والتكلفة، بدلاً من الاعتماد الكامل على شرائح جاهزة من «إنفيديا» أو «هواوي». لكنه في المقابل يفتح أمامها تحديات هندسية وتصنيعية معقدة.
تستهدف الشريحة مرحلة الاستدلال أي تشغيل النماذج والرد على المستخدمين وليس تدريب النماذج من البداية (رويترز)
خلفية مرتبطة بالقيود الأميركية
تأتي الخطوة في سياق أوسع من التوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين. فقد فرضت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية قيوداً على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، ما دفع الشركات الصينية إلى البحث عن بدائل محلية أو تطوير حلول مخصصة.
وكانت «ديب سيك» قد اعتمدت في مراحل سابقة على شرائح «إنفيديا» H800، وهي شرائح صُممت أصلاً للسوق الصينية قبل تشديد القيود الأميركية. كما أفادت «رويترز» في تقارير سابقة بأن نموذج «ديب سيك V4» عُدّل للعمل بكفاءة على شرائح «هواوي» Ascend، في إشارة إلى توسع الاعتماد على العتاد المحلي داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.
ولا يعني تطوير شريحة خاصة أن «ديب سيك» ستستغني فوراً عن الموردين الحاليين. فتصميم شريحة ذكاء اصطناعي لا يكفي وحده، إذ تحتاج الشركة إلى تصنيعها، وتوفير الذاكرة المتقدمة، وبناء منظومة برمجية قادرة على تشغيل النماذج بكفاءة عليها.
لماذا الاستدلال تحديداً؟
يركز تقرير «رويترز» على أن الشريحة التي تطورها «ديب سيك» موجهة إلى الاستدلال. وهذا اختيار مهم، لأن المرحلة التي تلي تدريب النماذج أصبحت تمثل العبء اليومي الأكبر على شركات الذكاء الاصطناعي. التدريب يحتاج إلى كميات هائلة من القدرة الحاسوبية خلال فترة محددة، لكن الاستدلال يحدث باستمرار مع كل سؤال يطرحه المستخدم أو كل طلب ينفذه التطبيق. ومع اتساع استخدام النماذج في محركات البحث والمساعدات الذكية وخدمة العملاء والبرمجة، تصبح كفاءة الاستدلال عاملاً مباشراً في تكلفة الخدمة وربحيتها.
ويُظهر بحث تقني سابق حول «DeepSeek-V3» أن الشركة ركزت على تحسين كفاءة النماذج عبر تصميمات تراعي قيود العتاد، مثل إدارة الذاكرة والاتصال بين المعالجات وتقليل تكلفة الحسابات. ويعزز ذلك فكرة أن تطوير شريحة مخصصة قد يكون امتداداً طبيعياً لاستراتيجية تربط النموذج بالبنية التي تشغله.
لا تزال الخطوة في مراحلها الأولى وتواجه تحديات كبيرة في التصميم والتصنيع والذاكرة وتكامل البرمجيات (أ.ف.ب)
منافسة داخلية أيضاً
لا تتحرك «ديب سيك» في فراغ، حيث إن السوق الصينية تشهد سباقاً واسعاً في شرائح الذكاء الاصطناعي، تقوده شركات مثل «هواوي» و«علي بابا» و«بايدو» وغير ذلك. وتشير «رويترز» إلى أن «هواوي» أصبحت البديل المحلي الأبرز لـ«إنفيديا» في الصين، خصوصاً عبر سلسلة «أسيند» (Ascend).
لكن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على مورد واحد يحمل مخاطر تتعلق بالتوافر والسعر والأداء. لذلك قد تسعى «ديب سيك» إلى بناء خيار خاص بها لاستخدامه في أعباء عمل محددة، أو لتقليل الضغط على سلاسل الإمداد، أو لتحسين تكامل نماذجها مع بيئتها التشغيلية.
وتشير «رويترز» أيضاً إلى أن الشركة تستعد لجولة تمويل كبيرة قد تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. وإذا تحقق ذلك، فقد يمنحها رأس المال اللازم لدخول مجال يتطلب استثمارات طويلة المدى في التصميم، والاختبار، والبرمجيات، والشراكات التصنيعية.
تحديات أمام الطموح
رغم أهمية الخطوة، فإن تطوير شريحة منافسة في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مساراً سهلاً. فالصين لا تزال تواجه قيوداً على الوصول إلى بعض تقنيات التصنيع المتقدمة، ومعدات إنتاج الشرائح، وأنواع من الذاكرة عالية الأداء المطلوبة لتشغيل النماذج الضخمة بكفاءة.
كما أن نجاح الشريحة لا يقاس بالمواصفات النظرية فقط، بل بقدرتها على العمل داخل مراكز البيانات، والتكامل مع أطر البرمجة، وتشغيل النماذج بثبات، وتقديم أداء اقتصادي أفضل من البدائل المتاحة.
لذلك تمثل خطوة «ديب سيك» إشارة استراتيجية أكثر من كونها تحولاً فورياً في السوق. فهي تكشف أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية لم تعد ترى الشرائح مجرد مكون تشتريه من الموردين، بل ذلك جزء من معركة الكفاءة والسيادة التقنية. وفي حال نجحت، قد تنتقل المنافسة من تطوير نماذج أقل تكلفة إلى بناء منظومات كاملة تجمع النموذج والبرمجيات والعتاد في بنية واحدة.