ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

4 أسئلة وطلبات تكشف لك التفاصيل المختزنة فيها… وتنبؤاتها المستقبلية

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟
TT

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

بصفتي مستخدماً منتظماً لروبوتات الدردشة مثل طتشات «جي بي تي» و«جيمناي» كنت أعتقد أنني على دراية تامة بما تعرفه هذه المساعدات الذكية عني (مثل كوني أباً أبحث عن توصيات لمستلزمات الأطفال وتعليمات لإصلاح الجدران المبنية بالجصّ)؛ ذلك لأني لم أفصح قط عن أي شيء شخصي عميق كما أفعل مع معالج نفسي.

روبوتات الدردشة تعرف التفاصيل الشخصية

لكن عندما جرَّبت بعض الأسئلة التي تسأل روبوتات الدردشة عما استنتجته عني - وهي معلومات جمعتها من خلال ربطها بين كثير من المحادثات - شعرت بالانزعاج. إذ استنتجت روبوتات الدردشة بدقة تفاصيل عني لم أشاركها صراحةً من قبل. أهمها:

- مستوى دخلي، استناداً جزئياً إلى السيارة الألمانية التي طلبت من روبوتات الدردشة المساعدة في إصلاحها، إضافة إلى حقيقة أنني أوظّف مربية أطفال، وكنت صغت عقدها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

- مشاكلي الصحية، بما في ذلك مشكلة مزمنة في القدم، استناداً إلى استفساراتي المتقطعة خلال العام الماضي حول علاجات آلام أصابع القدم.

- خصائصي النفسية، مثل ميلي للتشكيك، استناداً إلى كثرة إشارتي إلى أخطاء برامج الدردشة الآلية. وأيضاً، إضفاء الصفة عليّ بأني «مدمن على وهم السيطرة»؛ لأنني سألتُ مرةً عن المدة التي يستغرقها رغيف خبز العجين المخمر المنزلي لكي يبرد.

وبينما تبدو كل معلومة على حدة غير ضارة. لكن عند تجميعها وعرضها عليّ في قائمة، اتضح لي أن برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعرفني تقريباً كما يعرف بعض أصدقائي المقربين، بمن فيهم زوجتي، رغم حرصي على عدم الإفراط في مشاركة معلوماتي الشخصية.

الاحتفاظ بسجلات المستخدمين

لا يزال مئات الملايين من الناس حول العالم ممن اعتمدوا برامج الدردشة الآلية للبحث على الإنترنت، والعمل، والرعاية الصحية، يحاولون فهم تبعات الخصوصية المترتبة على التحدث مع رفاقهم من الذكاء الاصطناعي. في حين من الواضح للمستخدمين أن روبوتات الدردشة تحتفظ بسجل لكل ما يقولونه صراحةً في أسئلتهم وطلباتهم، إلا أن ما هو أقل وضوحاً هو الاستنتاجات المستخلصة حول سلوكها من تلك المحادثات.

حثّ روبوتات الدردشة على الإفصاح بما تمتلكه عنّي

يمكن حث روبوتات الدردشة على الإفصاح عما استنتجته عنك من خلال بعض العبارات الشائعة بين المهتمين بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت - على سبيل المثال، «أخبرني بكل ما اكتشفته عني ولم أقله صراحةً Tell me everything you’ve figured out about me that I never actually stated» - بالإضافة إلى بعض العبارات التي ابتكرتها بنفسي.

وقد جربت هذه العبارات مع روبوتي «جيمناي» و«جي بي تي» (وبما أن روبوت «كلود» من «انثروبيك» يمتلك ميزة «ذاكرة» تعمل بشكل مختلف؛ لذا استبعدته من الاختبارات). وكان ملف تعريف «جيمناي» الخاص بي أكثر تفصيلاً ودقة؛ لأنه روبوت الدردشة الأكثر استخداماً لديّ، ويحتوي على معلومات أكثر مني.

«ضخامة ما يجري في الخفاء»

تشاركت بنتائجي مع الكثير من باحثي الذكاء الاصطناعي الذين جرَّبوا هذه العبارات أيضاً.

أوضح الباحثون أن الاستنتاجات التي توصلت إليها روبوتات الدردشة تُبين قدرة مساعدي الذكاء الاصطناعي على التنبؤ ليس فقط بالكلمات التالية، بل أيضاً بكيفية ارتباط مفاهيم رفيعة المستوى، كالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والسلوك النفسي والانتماء السياسي، بتلك الكلمات.

وقالت مارغريت ميتشل، الباحثة في شركة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس»: «هذا يُظهر مدى ضخامة ما يجري في الخفاء». وهي أيضاً قائدة سابقة لفريق الذكاء الاصطناعي الأخلاقي في «غوغل»، وقد صرّحت بأن عملاق البحث فصلها بعد أن تحدثت علناً عن مشاكل تتعلق بالموظفين.

إعلانات موجهة حسب ذوق المستخدم

وتُبرز هذه التجربة مدى براعة شركات التكنولوجيا في إنشاء ملفات تعريف شاملة للمستخدمين، ومدى قيمة البيانات الشخصية التي تجمعها بالنسبة للمسوقين الرقميين الساعين إلى استهدافنا بإعلانات مُلائمة؛ إذ بدأت «أوبن إيه آي» بعرض الإعلانات على «جي بي تي» هذا العام، وأعلنت «غوغل» أنها تدرس نموذجاً إعلانياً لتطبيق «جيمناي» للدردشة الآلية. كما يُبرز هذا أهمية ضبط إعدادات الخصوصية لروبوتات الدردشة بعناية.

أشار متحدث باسم «غوغل» إلى وجود عناصر تحكم يمكن للمستخدمين تعديلها لاختيار ما إذا كان «جيمناي» سيعتمد على المحادثات السابقة للتوصل إلى الردود. وامتنعت «أوبن إيه آي» عن التعليق.

4 أسئلة إلى روبوت الدردشة

لفهم ما اكتشفته روبوتات الدردشة عنك، جرّب هذه الأسئلة.

* الطلب الأول: أخبرني بكل ما استنتجته عني من دون أن أصرح به فعلياً؛ أي الأمور التي استنبطتها من أسلوبي في الكتابة ونوعية أسئلتي، بما في ذلك عمري، ومستوى دخلي، ومكان إقامتي، ووضعي الشخصي. وضّح لي أيضاً ما هي المؤشرات التي قادتك إلى هذه الاستنتاجات.

التعرف على عمري وسكني بمنطقة راقية

وبالنسبة لي كان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن برامج الدردشة الآلية نجحت في تخمين فئتي العمرية (أوائل الأربعينات) بشكل صحيح، وذلك استناداً -إلى حد كبير- إلى حقيقة أنني لا أطرح أسئلة تتعلق بأنشطة السهرات أو الحياة الليلية. يا لها من ملاحظة لافتة!

عرف نموذج «جيمناي» أنني أقيم في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، لأنني استفسرت ذات مرة عن رحلات جوية تنطلق من مطارها. لكن روبوت «غوغل» استنتج بذكاء أيضاً أنني أسكن في حي راقٍ؛ وذلك لأنني أمتلك دراجة نارية، وسيارة أقوم بصيانتها بنفسي، وطاولة فناء معدنية صدئة طلبتُ سابقاً إرشادات حول كيفية إعادة طلائها. وقد علّق الروبوت قائلاً: «يتطلب هذا الأمر وجود مرآب أو ممر خاص للسيارات أو مساحة عمل خارجية مخصصة؛ وهي مزايا تميز المنازل المستقلة (المخصصة لعائلة واحدة) في تلال أوكلاند، بخلاف المجمعات السكنية المكتظة في وسط المدينة أو منطقة بحيرة ميريت».

تنبؤات برنامج الدردشة عن مرحلة حياة المستخدم المقبلة

* الطلب الثاني: تنبأ بكيفية تعاملي مع أمور لم أخبرك عنها قط: المال، والتوتر، والصراعات، والمخاطرة، والقرار الذي من المرجح أن أتخذه في المرحلة المقبلة من حياتي. وأخبرني أيضاً بمدى ثقتك في كل تنبؤ من هذه التنبؤات.

كان هذا الطلب كاشفاً ومثيراً لاهتمام ليندسي أوينز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «Groundwork Collaborative» (وهي منظمة غير ربحية تركز على السياسات الاقتصادية وتدرس تأثير الذكاء الاصطناعي على خصوصية المستهلك). فقد قدم «جي بي تي» مثلاً ملاحظات دقيقة حول جدول أعمالها المزدحم -بصفتها كثيرة السفر وأماً لطفل صغير- وكذلك حول عاداتها الشرائية.

وقالت أوينز: «إن الطبيعة الشاملة لأنواع المعلومات والملفات التي يجمعها هذا النظام أمر استثنائي؛ فلم يسبق للناس أن تمكنوا من تجميع هذا القدر من المعلومات معاً».

لاحظت برامج الدردشة أنني -رغم كوني شخصاً يقضي ساعات في البحث وقراءة مراجعات المنتجات قبل شراء سلع مثل مقاعد السيارات المخصصة للأطفال الصغار- أبحث باستمرار عن عروض وتخفيضات؛ ما يشير إلى أنني أميل إلى الاقتصاد والتدبير. وتنبأ «جيمناي» بأنني سأحاول قريباً تبسيط حياتي وتقليص التزاماتي عبر اتخاذ قرار كبير، مثل بيع سيارتي؛ وهي فكرة كنت قد ناقشتها أخيراً مع زوجتي.

روبوتات الدردشة تعرف جوانب شخصيتي

* الطلب الثالث: بناءً على كل ما تعرفه عني؛ اذكر سمات الشخصية التي من المرجح جداً ألا أدرك وجودها في نفسي. ما هي نقاطي العمياء، ومخاوفي وانعدام الأمان لدي، والانطباع الحقيقي الذي أتركه لدى الآخرين.

ركّز كلا روبوتي الدردشة الآلية على نزعتي نحو «الكمال المشوب بالعيوب»، فقد لاحظ «جي بي تي» أنني أقضي وقتاً طويلاً في طرح الأسئلة لتجنب الأخطاء التي يمكن تفاديها؛ مثل السؤال عن المدة اللازمة لجفاف الطلاء بين الطبقات. وما هي نقطتي العمياء؟ أجاب: أنني قد أكون قاسياً على نفسي عندما لا تسير الأمور بشكل مثالي كما خططت لها؛ وهو تقييم دقيق بالفعل.

أما «جيمناي»، فقد أشار إلى أنني -بسبب ميلي الدائم لتحسين معظم جوانب حياتي- أتسبب بنفسي في إرهاقي واستنزاف طاقتي. وكتب الروبوت: «رد فعلك التلقائي عند توفر خمس دقائق من وقت الفراغ... ليس الراحة، بل إصلاح شيء ما». وأعترف بأنني، أثناء أخذ استراحة من كتابة هذا المقال، قمت بإصلاح جزء تالف من الجدار الجبسي في حمام ابنتي.

حدثني عن سماتي المحرجة

* الطلب الرابع: ما الذي استنتجته عني مما قد يكون محرجاً أو حساساً؟ معلومات لا أرغب بالضرورة في أن يعرفها عامة الناس (مثل صاحب العمل أو شخص غريب).

فاجأتني الإجابة عن هذا السؤال الذي صغته بنفسي؛ فبما أنني أعيش حياة عادية وروتينية، لم أتوقع الكثير، لكن «جيمناي» وجّه لي انتقاداً لاذعاً ومرحاً في آن واحد، قائلاً: «أنت تعيش حالياً ذروة مرحلة (الأب اللوجستي) (المنشغل دائماً بالتنظيم والمهام العملية). ورغم أن هذا أمر إيجابي ومحمود، فإنه يمثل النهاية الحاسمة لـ(عفوية الشباب)».

كما نبهني «جي بي تي» إلى ملاحظة قد تكون حساسة: وهي أنني كنت أسأل كثيراً عن ردود الفعل التحسسية الناجمة عن استخدام المنتجات والأدوية التي أبحث عنها. قد تكون هذه المعلومات مفيدة لشركات التأمين، رغم أن شركة «أوبن إيه آي» تؤكد وجود تدابير لحماية بيانات الأشخاص الذين يستخدمون «جي بي تي» لأغراض تتعلق بالرعاية الصحية.

ما العمل؟ تفعيل الإعدادات

يقوم كل من «جي بي تي» و«جيمناي» تلقائياً بدمج الرؤى والمعلومات المستمدة من محادثات متعددة لتقديم إجابات مخصصة ومصممة خصيصاً لأسئلة المستخدمين. لذا؛ إذا كنت تشعر بالقلق إزاء هذا المستوى من مشاركة البيانات، فسيتعين عليك إلغاء تفعيل هذه الميزة من خلال الإعدادات:

* بالنسبة لـ«جي بي تي»- اضغط على **الإعدادات (Settings)**، ثم **الذاكرة (Memory)**، وأوقف تشغيل خيار **تفعيل الذاكرة (Enable Memory)**.

* بالنسبة لـ:«جيمناي»- اضغط على **الإعدادات (Settings)**، ثم **الذكاء الشخصي (Personal Intelligence)**، وأوقف تشغيل خيار **الذاكرة (Memory)**.

«مراقبة اقتحامية»... رغم الإعدادات

ذكرت ميتشل أنه على الرغم من تعديلها لإعدادات الخصوصية للحد من مشاركة البيانات، فإن أحد برامج الدردشة الآلية تمكن من استنتاج فئتها العمرية بدقة (في الأربعينات من العمر) بناءً على بعض المحادثات حول نسخ الغلاف الورقي لرواية «الكونت دي مونت كريستو». وأشارت إلى أنه كان من المحتوم توظيف واستخدام هذا النوع من التنميط النفسي لأغراض الإعلانات فائقة الاستهداف. وأضافت: «إن الأمر يشبه المراقبة إلى حد كبير، لكنه لا يشبه المراقبة المادية؛ بل هو أشبه بمراقبة اقتحامية».

سان فرانسيسكو: برايان إكس. تشين

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

اقتربت «وول ستريت» من تسجيل مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، بعدما أعلنت عدة شركات في قطاع الذكاء الاصطناعي عن نمو فاق توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم ألبسة للتشويش على كاميرات الرصد والمراقبة الأمنية

ألبسة للتشويش على كاميرات الرصد والمراقبة الأمنية

مسؤول استخبارات يصمم أزياء لتضليل نظم الرؤية الحاسوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟ إن الإعلانات الزائفة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

تضيف «أنثروبيك» بصمات غير مرئية وبيانات منشأ إلى مخرجات «Claude» لتسهيل تتبع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد لافتة لشركة «فوكسكون» خلال معرض تايبيه الدولي لقطع غيار وإكسسوارات السيارات والدراجات النارية (رويترز)

أرباح «فوكسكون» التايوانية تقفز 35 % في الربع الثاني متجاوزةً التوقعات

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنّع للإلكترونيات، يوم الأربعاء ارتفاع أرباحها 35 في المائة في الربع الثاني، متجاوزةً توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟

إن الإعلانات الزائفة منتشرة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سهّل الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء موافقات زائفة، وسرقة ملامحك، أو هويتك البصرية، إذ يمكنه التلاعب بصورة الرئيس التنفيذي لشركتك ليظهر وكأنه يروج لعملية احتيال استثماري، أو قد يَظهر رياضي شهير وهو يُروج لمكمل غذائي زائف، أو يبدو أحد المؤثرين وكأنه يُروج لعملة مشفرة لم يسمع بها أحد قط. وبالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة، لا يقتصر الأمر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل يُشكل خطراً على العلامة التجارية، كما كتب كين ستيرلينغ (*).

حماية الثقة في العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد الثقة أهم أصولك؛ فإذا بدأ المستخدمون في افتراض أن كل ما يرونه عبر الإنترنت زائف، فإن الثقة في علامتك التجارية ستتراجع. ولسوء الحظ، فإن محاولة إيقاف المحتوى الزائف تشبه لعبة من دون جدوى؛ فحتى عندما ترسل أنت أو فريقك القانوني إشعاراً للمنصة لإزالة المحتوى، قد تظهر نسخة أخرى من المحتوى نفسه في غضون ساعات.

إجراءات لمواجهة المحتوى الزائف

ولهذا السبب، وبصفتي محامياً متخصصاً في مجالات الإعلام والأعمال والتكنولوجيا في منطقة «سنشري سيتي» Century City) -مع التركيز على التقاطع بين القانون والإعلام والتكنولوجيا - فإنني أقدم المشورة للعلامات التجارية حول كيفية البقاء في الصدارة ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها للاستعداد لمواجهة المحتوى الإعلامي الزائف:

الحد من انكشافك بتقليل المواد المتاحة

* اجعل من الصعب على المحتالين تزييف المحتوى الخاص بك. تتطلب تقنية التزييف العميق بيانات تدريب، وتحديداً تسجيلات صوتية نقية ومقاطع فيديو عالية الدقة للمسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الرسميين باسمك. يمكنك الحد من هذا الانكشاف من خلال تدقيق المحتوى الخاص بك.

* دقق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين: راجع جميع التسجيلات العامة لك ولأعضاء فريقك للحد من انكشاف المعلومات. ويشمل ذلك الكلمات الرئيسية في المؤتمرات، ومكالمات إعلان الأرباح، والمشاركات في البودكاست. وعند الإمكان، قيّد إمكانية الوصول العام إلى أرشيفات الفيديو والصوت.

* استخدم أدوات المراقبة المستمرة للهوية عبر الذكاء الاصطناعي: استخدم أدوات آلية للزحف عبر الويب (web-crawling) مثل BrandShield أو ZeroFox أو Ceartas. إذ تقوم هذه الأدوات بمسح منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات وسجلات النطاقات بحثاً عن أي استخدام غير مصرح به لوجوه وأصوات المسؤولين التنفيذيين أو العلامات التجارية للشركة. كلما أدركت الأمر مبكراً، قلّ حجم الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية.

حدِّث عقودك للحد من المخاطر القانونية

اطلب من فرق التسويق والشؤون القانونية تحديث جميع العقود المبرمة مع المواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وذلك لضمان القدرة على التصدي لعمليات الاحتيال الإعلامي القائمة على الذكاء الاصطناعي فور وقوعها.

*أضف بنوداً صريحة تتعلق باستخدام «المحتوى المُولَّد اصطناعياً» (synthetic media). حدِّد بوضوح الجهة التي تمتلك حقوق إنشاء أو تدريب أو توزيع الصوت والصورة (أو الملامح) الخاصة بالمتحدث الرسمي أو المسؤول التنفيذي.

*أدرج التزاماً بالإبلاغ. ألزم شركاء العلامة التجارية والمؤثرين بإخطار شركتك فوراً في حال وجود أدلة على قيام أي طرف بإساءة استخدام صورهم أو ملامحهم فيما يتعلق بعلامتك التجارية.

أعِدَّ خطة استجابة سريعة

كن مستعداً للتحرك بسرعة عند استهداف علامتك التجارية بمحتوى زائف؛ فكلما كانت استجابتك أسرع، قلّ الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية جراء هذا المحتوى.

*جهِّز مسودات بيانات للتعامل مع الحوادث مسبقاً. أعدَّ نماذج لاتصالات الطوارئ لاستخدامها من قبلك أو من قبل فرق العلاقات العامة لدحض المحتوى الزائف قبل انتشار حالة من الذعر في السوق أو بين المستهلكين.

*حدِّد جهات اتصال مباشرة. أنشئ قوائم اتصال بفرق الشؤون القانونية في منصات التواصل الاجتماعي لتتمكن من إزالة المحتوى الزائف فور علمك بوجوده.

إن المحتوى الزائف ينتشر في كل مكان، ولكن يمكنك الحد من تأثيره على ثقة المستهلكين وقيمة علامتك التجارية. فالشركات التي تستعد الآن ستكون في وضع أفضل لحماية علامتها التجارية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
TT

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

وضعت شركة «أنثروبيك» نظاماً جديداً لتمييز المحتوى الذي تنتجه نماذج «كلود» «Claude» بعلامات قابلة للقراءة آلياً، بحيث تحمل النصوص بصمة مائية غير محسوسة، فيما تحصل الملفات المدعومة على بيانات رقمية موقعة توضح مصدرها. وتقول الشركة إن نماذج «Claude» التي تُطلق ابتداء من 2 أغسطس (آب) 2026 تدعم هذه العلامات منذ إطلاقها، بينما تعمل على إضافة الخاصية إلى النماذج الأقدم خلال الفترة الانتقالية.

وتأتي الخطوة بعد توقيع «أنثروبيك» على مدونة الممارسات المرتبطة بالمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، التي تركز على شفافية المحتوى المولد أو المعدل باستخدام الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من ارتباط النظام بالمتطلبات الأوروبية، تقول الشركة إن العلامات ستطبق على مخرجات النماذج المدعومة في جميع المناطق التي يتوافر فيها «كلود» «Claude»، وليس داخل أوروبا فقط.

بصمة داخل النص نفسه

تختلف الآلية التي تعتمدها «أنثروبيك» للنصوص عن الملصقات المرئية التي قد تظهر بجانب الصور أو المنشورات. فعندما يولد نموذج مدعوم نصاً، يدمج داخله علامة مائية تقول الشركة إنها غير محسوسة ولا تغير المعنى أو جودة الكتابة أو قابلية القراءة.

وبما أن العلامة تصبح جزءاً من النص نفسه، فإنها تنتقل معه عند النسخ واللصق إلى تطبيق أو موقع آخر، وقد تبقى موجودة بعد بعض عمليات التحرير. كما يجري تطبيقها على مستوى النموذج، ما يعني أنها لا ترتبط بواجهة واحدة.

وتشمل الخطة مخرجات النماذج المدعومة عبر «Claude» و«Claude Code» و«Claude Cowork» و«Claude Tag» وواجهة «Claude Platform» البرمجية، كما تنطبق العلامة النصية عند الوصول إلى النماذج المدعومة من خلال «AWS» و«Google Cloud» و«Microsoft Foundry».

غياب العلامة لا يثبت أن المحتوى بشري لأن إعادة الصياغة الواسعة أو تحويل الملفات قد تؤدي إلى إضعاف العلامة أو فقدانها (رويترز)

معيار مختلف للملفات

بالنسبة إلى الملفات المدعومة، ومنها صيغ مثل «PNG » و«JPEG» و«SVG»، تستخدم «أنثروبيك» بيانات منشأ رقمية موقعة تعتمد معيار «C2PA»، وهو معيار مفتوح يستخدم لتسجيل معلومات عن مصدر المحتوى وما طرأ عليه من معالجة.

وعند وجود هذه البيانات، يمكن الإشارة إلى أن الملف عولج باستخدام «Claude» والمساعدة في التحقق مما إذا كان قد تعرض لاحقاً للتغيير. إلا أن دعم بيانات المنشأ قد يختلف من منصة إلى أخرى، بحسب أنواع الملفات والخصائص التي توفرها كل خدمة.

العلامة لا تثبت من كتب النص

تؤكد «أنثروبيك» أن اكتشاف بصمة «Claude» لا يمثل دليلاً قاطعاً على أن النموذج أنشأ النص أو الفكرة من البداية. فقد يكتب المستخدم مادة كاملة بنفسه، ثم يستخدم «Claude» للتدقيق أو الترجمة أو التلخيص أو إعادة التنسيق، وعندها يمكن أن يحتوي الناتج على العلامة رغم أن المادة الأصلية جاءت من مصدر بشري. ولهذا تشير العلامة إلى احتمال أن المحتوى عولج بواسطة Claude، وليس بالضرورة إلى أن النموذج هو مؤلفه الأصلي. وفي الاتجاه المقابل، لا يعني غياب علامة قابلة للكشف أن النص بشري. فقد تختفي الإشارة بعد إعادة صياغة واسعة أو ترجمة أو دمج المحتوى مع نصوص أخرى، كما أن المقاطع القصيرة قد لا تحتوي مادة كافية لإنتاج إشارة موثوقة. أما في الملفات، فيمكن أن تضيع بيانات المنشأ بسبب تحويل الصيغة أو إعادة الحفظ أو أخذ لقطة شاشة أو عمليات معالجة أخرى.

تُضاف العلامة في أثناء عملية التوليد نفسها وهو ما يختلف عن أدوات كشف الذكاء الاصطناعي التي تحلل النص بعد كتابته وتحاول تخمين مصدره (أدوبي)

طرح أدوات الكشف

تعمل «أنثروبيك» أيضاً على توفير وسائل للمستخدمين والأطراف الثالثة لاكتشاف العلامات النصية وبيانات المنشأ، وقالت إنها ستنشر تفاصيل تقنية إضافية حول آليات الكشف لاحقاً. وحتى 12 أغسطس 2026، لم تكشف الشركة علناً عن التفاصيل التقنية الكاملة للطريقة المستخدمة في إنشاء البصمة النصية أو فحصها. ويختلف هذا النهج عن أدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحلل الأسلوب بعد إنتاجه وتحاول تقدير احتمالية أن يكون قد كُتب بواسطة نموذج. ففي حالة «Claude»، تُضاف الإشارة في أثناء عملية التوليد نفسها، ثم يجري البحث عن وجودها لاحقاً.

فترة انتقالية للنماذج السابقة

لا تشمل العلامات جميع إصدارات «Claude» القديمة تلقائياً في الوقت الحالي. وتوضح الشركة أن النماذج التي سبقت 2 أغسطس 2026 تدخل ضمن فترة انتقالية، وأن العمل جارٍ لإضافة دعم العلامات إليها. وتشير قواعد الاتحاد الأوروبي إلى مهلة انتقالية تمتد أربعة أشهر للنماذج والأنظمة السابقة، وهو ما يضع 2 ديسمبر (كانون الأول) 2026 محطة مهمة في تطبيق المتطلبات على المنتجات القديمة.

وبذلك يجمع نظام «أنثروبيك» بين بصمة مدمجة في النص وبيانات منشأ موقعة للملفات، مع تطبيق عالمي على النماذج المدعومة، لكنه يبقى أداة لتقديم إشارة إلى مسار معالجة المحتوى، وليس وسيلة نهائية لإثبات ما إذا كان النص بشرياً أو مولداً بالكامل بالذكاء الاصطناعي.