ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

4 أسئلة وطلبات تكشف لك التفاصيل المختزنة فيها… وتنبؤاتها المستقبلية

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟
TT

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة عنك... وعن حياتك؟

بصفتي مستخدماً منتظماً لروبوتات الدردشة مثل طتشات «جي بي تي» و«جيمناي» كنت أعتقد أنني على دراية تامة بما تعرفه هذه المساعدات الذكية عني (مثل كوني أباً أبحث عن توصيات لمستلزمات الأطفال وتعليمات لإصلاح الجدران المبنية بالجصّ)؛ ذلك لأني لم أفصح قط عن أي شيء شخصي عميق كما أفعل مع معالج نفسي.

روبوتات الدردشة تعرف التفاصيل الشخصية

لكن عندما جرَّبت بعض الأسئلة التي تسأل روبوتات الدردشة عما استنتجته عني - وهي معلومات جمعتها من خلال ربطها بين كثير من المحادثات - شعرت بالانزعاج. إذ استنتجت روبوتات الدردشة بدقة تفاصيل عني لم أشاركها صراحةً من قبل. أهمها:

- مستوى دخلي، استناداً جزئياً إلى السيارة الألمانية التي طلبت من روبوتات الدردشة المساعدة في إصلاحها، إضافة إلى حقيقة أنني أوظّف مربية أطفال، وكنت صغت عقدها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

- مشاكلي الصحية، بما في ذلك مشكلة مزمنة في القدم، استناداً إلى استفساراتي المتقطعة خلال العام الماضي حول علاجات آلام أصابع القدم.

- خصائصي النفسية، مثل ميلي للتشكيك، استناداً إلى كثرة إشارتي إلى أخطاء برامج الدردشة الآلية. وأيضاً، إضفاء الصفة عليّ بأني «مدمن على وهم السيطرة»؛ لأنني سألتُ مرةً عن المدة التي يستغرقها رغيف خبز العجين المخمر المنزلي لكي يبرد.

وبينما تبدو كل معلومة على حدة غير ضارة. لكن عند تجميعها وعرضها عليّ في قائمة، اتضح لي أن برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعرفني تقريباً كما يعرف بعض أصدقائي المقربين، بمن فيهم زوجتي، رغم حرصي على عدم الإفراط في مشاركة معلوماتي الشخصية.

الاحتفاظ بسجلات المستخدمين

لا يزال مئات الملايين من الناس حول العالم ممن اعتمدوا برامج الدردشة الآلية للبحث على الإنترنت، والعمل، والرعاية الصحية، يحاولون فهم تبعات الخصوصية المترتبة على التحدث مع رفاقهم من الذكاء الاصطناعي. في حين من الواضح للمستخدمين أن روبوتات الدردشة تحتفظ بسجل لكل ما يقولونه صراحةً في أسئلتهم وطلباتهم، إلا أن ما هو أقل وضوحاً هو الاستنتاجات المستخلصة حول سلوكها من تلك المحادثات.

حثّ روبوتات الدردشة على الإفصاح بما تمتلكه عنّي

يمكن حث روبوتات الدردشة على الإفصاح عما استنتجته عنك من خلال بعض العبارات الشائعة بين المهتمين بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت - على سبيل المثال، «أخبرني بكل ما اكتشفته عني ولم أقله صراحةً Tell me everything you’ve figured out about me that I never actually stated» - بالإضافة إلى بعض العبارات التي ابتكرتها بنفسي.

وقد جربت هذه العبارات مع روبوتي «جيمناي» و«جي بي تي» (وبما أن روبوت «كلود» من «انثروبيك» يمتلك ميزة «ذاكرة» تعمل بشكل مختلف؛ لذا استبعدته من الاختبارات). وكان ملف تعريف «جيمناي» الخاص بي أكثر تفصيلاً ودقة؛ لأنه روبوت الدردشة الأكثر استخداماً لديّ، ويحتوي على معلومات أكثر مني.

«ضخامة ما يجري في الخفاء»

تشاركت بنتائجي مع الكثير من باحثي الذكاء الاصطناعي الذين جرَّبوا هذه العبارات أيضاً.

أوضح الباحثون أن الاستنتاجات التي توصلت إليها روبوتات الدردشة تُبين قدرة مساعدي الذكاء الاصطناعي على التنبؤ ليس فقط بالكلمات التالية، بل أيضاً بكيفية ارتباط مفاهيم رفيعة المستوى، كالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والسلوك النفسي والانتماء السياسي، بتلك الكلمات.

وقالت مارغريت ميتشل، الباحثة في شركة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس»: «هذا يُظهر مدى ضخامة ما يجري في الخفاء». وهي أيضاً قائدة سابقة لفريق الذكاء الاصطناعي الأخلاقي في «غوغل»، وقد صرّحت بأن عملاق البحث فصلها بعد أن تحدثت علناً عن مشاكل تتعلق بالموظفين.

إعلانات موجهة حسب ذوق المستخدم

وتُبرز هذه التجربة مدى براعة شركات التكنولوجيا في إنشاء ملفات تعريف شاملة للمستخدمين، ومدى قيمة البيانات الشخصية التي تجمعها بالنسبة للمسوقين الرقميين الساعين إلى استهدافنا بإعلانات مُلائمة؛ إذ بدأت «أوبن إيه آي» بعرض الإعلانات على «جي بي تي» هذا العام، وأعلنت «غوغل» أنها تدرس نموذجاً إعلانياً لتطبيق «جيمناي» للدردشة الآلية. كما يُبرز هذا أهمية ضبط إعدادات الخصوصية لروبوتات الدردشة بعناية.

أشار متحدث باسم «غوغل» إلى وجود عناصر تحكم يمكن للمستخدمين تعديلها لاختيار ما إذا كان «جيمناي» سيعتمد على المحادثات السابقة للتوصل إلى الردود. وامتنعت «أوبن إيه آي» عن التعليق.

4 أسئلة إلى روبوت الدردشة

لفهم ما اكتشفته روبوتات الدردشة عنك، جرّب هذه الأسئلة.

* الطلب الأول: أخبرني بكل ما استنتجته عني من دون أن أصرح به فعلياً؛ أي الأمور التي استنبطتها من أسلوبي في الكتابة ونوعية أسئلتي، بما في ذلك عمري، ومستوى دخلي، ومكان إقامتي، ووضعي الشخصي. وضّح لي أيضاً ما هي المؤشرات التي قادتك إلى هذه الاستنتاجات.

التعرف على عمري وسكني بمنطقة راقية

وبالنسبة لي كان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن برامج الدردشة الآلية نجحت في تخمين فئتي العمرية (أوائل الأربعينات) بشكل صحيح، وذلك استناداً -إلى حد كبير- إلى حقيقة أنني لا أطرح أسئلة تتعلق بأنشطة السهرات أو الحياة الليلية. يا لها من ملاحظة لافتة!

عرف نموذج «جيمناي» أنني أقيم في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، لأنني استفسرت ذات مرة عن رحلات جوية تنطلق من مطارها. لكن روبوت «غوغل» استنتج بذكاء أيضاً أنني أسكن في حي راقٍ؛ وذلك لأنني أمتلك دراجة نارية، وسيارة أقوم بصيانتها بنفسي، وطاولة فناء معدنية صدئة طلبتُ سابقاً إرشادات حول كيفية إعادة طلائها. وقد علّق الروبوت قائلاً: «يتطلب هذا الأمر وجود مرآب أو ممر خاص للسيارات أو مساحة عمل خارجية مخصصة؛ وهي مزايا تميز المنازل المستقلة (المخصصة لعائلة واحدة) في تلال أوكلاند، بخلاف المجمعات السكنية المكتظة في وسط المدينة أو منطقة بحيرة ميريت».

تنبؤات برنامج الدردشة عن مرحلة حياة المستخدم المقبلة

* الطلب الثاني: تنبأ بكيفية تعاملي مع أمور لم أخبرك عنها قط: المال، والتوتر، والصراعات، والمخاطرة، والقرار الذي من المرجح أن أتخذه في المرحلة المقبلة من حياتي. وأخبرني أيضاً بمدى ثقتك في كل تنبؤ من هذه التنبؤات.

كان هذا الطلب كاشفاً ومثيراً لاهتمام ليندسي أوينز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «Groundwork Collaborative» (وهي منظمة غير ربحية تركز على السياسات الاقتصادية وتدرس تأثير الذكاء الاصطناعي على خصوصية المستهلك). فقد قدم «جي بي تي» مثلاً ملاحظات دقيقة حول جدول أعمالها المزدحم -بصفتها كثيرة السفر وأماً لطفل صغير- وكذلك حول عاداتها الشرائية.

وقالت أوينز: «إن الطبيعة الشاملة لأنواع المعلومات والملفات التي يجمعها هذا النظام أمر استثنائي؛ فلم يسبق للناس أن تمكنوا من تجميع هذا القدر من المعلومات معاً».

لاحظت برامج الدردشة أنني -رغم كوني شخصاً يقضي ساعات في البحث وقراءة مراجعات المنتجات قبل شراء سلع مثل مقاعد السيارات المخصصة للأطفال الصغار- أبحث باستمرار عن عروض وتخفيضات؛ ما يشير إلى أنني أميل إلى الاقتصاد والتدبير. وتنبأ «جيمناي» بأنني سأحاول قريباً تبسيط حياتي وتقليص التزاماتي عبر اتخاذ قرار كبير، مثل بيع سيارتي؛ وهي فكرة كنت قد ناقشتها أخيراً مع زوجتي.

روبوتات الدردشة تعرف جوانب شخصيتي

* الطلب الثالث: بناءً على كل ما تعرفه عني؛ اذكر سمات الشخصية التي من المرجح جداً ألا أدرك وجودها في نفسي. ما هي نقاطي العمياء، ومخاوفي وانعدام الأمان لدي، والانطباع الحقيقي الذي أتركه لدى الآخرين.

ركّز كلا روبوتي الدردشة الآلية على نزعتي نحو «الكمال المشوب بالعيوب»، فقد لاحظ «جي بي تي» أنني أقضي وقتاً طويلاً في طرح الأسئلة لتجنب الأخطاء التي يمكن تفاديها؛ مثل السؤال عن المدة اللازمة لجفاف الطلاء بين الطبقات. وما هي نقطتي العمياء؟ أجاب: أنني قد أكون قاسياً على نفسي عندما لا تسير الأمور بشكل مثالي كما خططت لها؛ وهو تقييم دقيق بالفعل.

أما «جيمناي»، فقد أشار إلى أنني -بسبب ميلي الدائم لتحسين معظم جوانب حياتي- أتسبب بنفسي في إرهاقي واستنزاف طاقتي. وكتب الروبوت: «رد فعلك التلقائي عند توفر خمس دقائق من وقت الفراغ... ليس الراحة، بل إصلاح شيء ما». وأعترف بأنني، أثناء أخذ استراحة من كتابة هذا المقال، قمت بإصلاح جزء تالف من الجدار الجبسي في حمام ابنتي.

حدثني عن سماتي المحرجة

* الطلب الرابع: ما الذي استنتجته عني مما قد يكون محرجاً أو حساساً؟ معلومات لا أرغب بالضرورة في أن يعرفها عامة الناس (مثل صاحب العمل أو شخص غريب).

فاجأتني الإجابة عن هذا السؤال الذي صغته بنفسي؛ فبما أنني أعيش حياة عادية وروتينية، لم أتوقع الكثير، لكن «جيمناي» وجّه لي انتقاداً لاذعاً ومرحاً في آن واحد، قائلاً: «أنت تعيش حالياً ذروة مرحلة (الأب اللوجستي) (المنشغل دائماً بالتنظيم والمهام العملية). ورغم أن هذا أمر إيجابي ومحمود، فإنه يمثل النهاية الحاسمة لـ(عفوية الشباب)».

كما نبهني «جي بي تي» إلى ملاحظة قد تكون حساسة: وهي أنني كنت أسأل كثيراً عن ردود الفعل التحسسية الناجمة عن استخدام المنتجات والأدوية التي أبحث عنها. قد تكون هذه المعلومات مفيدة لشركات التأمين، رغم أن شركة «أوبن إيه آي» تؤكد وجود تدابير لحماية بيانات الأشخاص الذين يستخدمون «جي بي تي» لأغراض تتعلق بالرعاية الصحية.

ما العمل؟ تفعيل الإعدادات

يقوم كل من «جي بي تي» و«جيمناي» تلقائياً بدمج الرؤى والمعلومات المستمدة من محادثات متعددة لتقديم إجابات مخصصة ومصممة خصيصاً لأسئلة المستخدمين. لذا؛ إذا كنت تشعر بالقلق إزاء هذا المستوى من مشاركة البيانات، فسيتعين عليك إلغاء تفعيل هذه الميزة من خلال الإعدادات:

* بالنسبة لـ«جي بي تي»- اضغط على **الإعدادات (Settings)**، ثم **الذاكرة (Memory)**، وأوقف تشغيل خيار **تفعيل الذاكرة (Enable Memory)**.

* بالنسبة لـ:«جيمناي»- اضغط على **الإعدادات (Settings)**، ثم **الذكاء الشخصي (Personal Intelligence)**، وأوقف تشغيل خيار **الذاكرة (Memory)**.

«مراقبة اقتحامية»... رغم الإعدادات

ذكرت ميتشل أنه على الرغم من تعديلها لإعدادات الخصوصية للحد من مشاركة البيانات، فإن أحد برامج الدردشة الآلية تمكن من استنتاج فئتها العمرية بدقة (في الأربعينات من العمر) بناءً على بعض المحادثات حول نسخ الغلاف الورقي لرواية «الكونت دي مونت كريستو». وأشارت إلى أنه كان من المحتوم توظيف واستخدام هذا النوع من التنميط النفسي لأغراض الإعلانات فائقة الاستهداف. وأضافت: «إن الأمر يشبه المراقبة إلى حد كبير، لكنه لا يشبه المراقبة المادية؛ بل هو أشبه بمراقبة اقتحامية».

سان فرانسيسكو: برايان إكس. تشين

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

علوم 6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

استخدام البرامج بطريقة إبداعية يساعد في بناء خبرة متخصصة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.