ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)
شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)
TT

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)
شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

انتهى زمن الانبهار الأعمى بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبدأ زمن «الحساب» في «وول ستريت». هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس. وفي الوقت الذي احتفلت فيه السوق بشركات نجحت في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى آلة لصنع المال، عاقبت شركات أخرى لم تنجح بعد في تبرير استثماراتها الضخمة، مما يعكس تحولاً جذرياً في عقلية المستثمرين، منذ انطلاق شرارة «تشات جي بي تي» قبل ثلاث

سنوات، وفق «رويترز».

«ميتا»: حينما يموّل الذكاء الاصطناعي طموحات المستقبل

أثبتت شركة «ميتا» أنها الحصان الرابح في هذا الربع، حيث قفزت إيراداتها بنسبة 24 في المائة بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي عززت دقة الإعلانات واستهداف الجمهور. هذا النجاح المالي منح مارك زوكربرغ الضوء الأخضر لزيادة الإنفاق على مراكز البيانات ليصل إلى 135 مليار دولار هذا العام.

ويرى المحللون أن السوق غفرت لـ«ميتا» هذا الإنفاق الهائل، لأنها قدمت

توقعات نمو مذهلة للربع المقبل، تصل إلى 33 في المائة، مما يثبت أن استثماراتها في «الذكاء الخارق» بدأت تؤتي ثمارها في جودة المحتوى وتجربة الإعلان، وهو ما وصفه زوكربرغ بـ«الأثر التراكمي» الذي سيعزز هيمنة الشركة مستقبلاً.

صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربرغ وشعار الشركة (أ.ف.ب)

«مايكروسوفت»: ضريبة الريادة

على النقيض من «ميتا»، واجهت «مايكروسوفت» يوماً صعباً في البورصة، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 6.5 في المائة. ورغم نمو قطاع الحوسبة السحابية «أزور»، فإن هذا النمو جاء أقل من التوقعات الضخمة ولم يتناسب مع حجم الإنفاق القياسي للشركة.

ما أثار قلق المستثمرين بشكل أكبر هو الكشف أن شركة «أوبن إيه آي» تمثل 45 في المائة من حجم الطلبات المتراكمة لدى «مايكروسوفت». ومع ظهور إشارات على فقدان «أوبن إيه آي» لزخمها أمام منافسين، مثل «غوغل جيميناي 3» و«أنثروبيك»، أصبح المحللون يخشون من «مخاطر التركيز»، حيث ترتبط نجاحات «مايكروسوفت» بشكل وثيق بشركة ناشئة لم تحقق الربحية بعد، مما يضع استثمارات بمليارات الدولارات في مهب الريح.

شعار «مايكروسوفت» في مانهاتن (د.ب.إ)

«تسلا»: رهان المليارات على الروبوتات

دخل إيلون ماسك حلبة الإنفاق بقوة، حيث تعتزم شركة «تسلا» مضاعفة استثماراتها هذا العام لتتجاوز 20 مليار دولار. هذا التوسُّع يهدف إلى تحويل «تسلا» من شركة سيارات إلى شركة ذكاء اصطناعي شاملة تركز على الروبوتات البشرية والسيارات ذاتية القيادة بالكامل.

ورغم أن أرباح «تسلا» تجاوزت التوقعات، فإن المستثمرين استقبلوا خطة الإنفاق القياسية بحذر، مما أدى إلى تقليص مكاسب السهم. فالنقاش الدائر حالياً في «وول ستريت» يدور حول الفجوة بين طموحات الشركات طويلة الأمد ورغبة المستثمرين في رؤية عوائد سريعة على رأس المال المستثمر.

شعار «تسلا» في كاليفورنيا (رويترز)

صبر المستثمرين بدأ ينفد

يكشف المشهد الحالي عن فجوة متزايدة بين طموحات عمالقة التكنولوجيا في السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، و«صبر» المستثمرين الذي بدأ ينفد تجاه دورات الاستثمار المفتوحة. الخلاصة الواضحة هي: السوق ستكافئ مَن يستطيع إثبات أن كل دولار يُنفق على الذكاء الاصطناعي يولِّد نمواً حقيقياً، وستعاقب من يكتفي بالوعود المستقبلية دون نتائج مالية فورية.


مقالات ذات صلة

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.


حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، متأثراً بشكل مباشر بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى تعطيل سلاسل التوريد وتأخير قرارات الإنفاق من قبل العملاء.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤشر «بنك الرياض» لمديري المشتريات التابع لـ«ستاندرد آند بورز»، انخفض المؤشر الرئيسي من 56.1 نقطة في شهر فبراير (شباط) إلى 48.8 نقطة في شهر مارس. ويشير هذا التراجع إلى تدهور ظروف الأعمال التجارية للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2020.

وقد أوضح الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، أن هذا التراجع يعد انعكاساً لـ«تصحيح مؤقت» أعقب فترة من النمو القوي، وأن السبب الرئيسي وراء انخفاض الطلب هو توقف الطلبات الجديدة، حيث تبنى العملاء موقفاً أكثر حذراً. وقال: «شهدت طلبات التصدير تراجعاً ملحوظاً، حيث أفادت بعض الشركات بوجود تباطؤ مؤقت في النشاط عبر الحدود، وقد أدى ذلك إلى انخفاض في الإنتاج بعد مستويات مرتفعة سابقاً. وعلى الصعيد التشغيلي، أضافت تحديات سلاسل الإمداد مزيداً من الضغوط في ظل إطالة أوقات التسليم وارتفاع تكاليف النقل، إلا أن هذا أدى إلى تراكم الطلبات غير المنجزة، مما يشير إلى أن الطلب الأساسي لا يزال موجوداً. وقد استجابت الشركات بحكمة من خلال تعديل نشاط الشراء، بينما ظلت مستويات المخزون في وضع جيد نسبياً».

وشدد الغيث على أن العوامل الأساسية لا تزال داعمة؛ «حيث استمر توسع التوظيف، مما يشير إلى ثقة قطاع الأعمال في الطلب المستقبلي، كما أن التوقعات لا تزال إيجابية لدى الشركات، مدعومة بمبادرات الإنفاق الحكومي المستمرة وبرامج التحول ضمن رؤية 2030. وبوجه عام، تشير البيانات إلى تباطؤ خلال شهر مارس، وليس تباطؤاً هيكلياً، مع بقاء آفاق النمو على المدى المتوسط قوية ومستقرة».

وأظهر المؤشر أن سلاسل التوريد تأثرت بشكل ملحوظ، حيث أفادت الشركات بتأخيرات في الشحن وارتفاع تكاليف النقل، مما أدى إلى زيادة مدد تسليم الموردين بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2020.

ورغم هذه الضغوط، شهد شهر مارس نقاطاً إيجابية تمثلت في تباطؤ ضغوط الأسعار؛ إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة لها خلال عام كامل نتيجة تباطؤ تضخم الأجور. وبالرغم من تراجع توقعات الإنتاج إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2020 بسبب المخاوف من التأثير الاقتصادي قصير المدى للحرب، إلا أن العديد من الشركات تمسكت بآفاق النمو الناتجة عن مشروعات البنية التحتية وتحسينات الطلب على المدى الطويل.


سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.