«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

لجعل عمليات الشراء «الذكية» آمنة ومحمية مثل معاملات البطاقات التقليدية

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي
TT

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت التوقعات حول مستقبل التجارة تنتهي غالباً بنفس النتيجة: اختفاء بطاقات الائتمان في نهاية المطاف... ستحل محلها المحافظ الرقمية... أو ستحل محلها العملات المشفرة... أو ستحل محلها خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وحديثاً تم تصوير الذكاء الاصطناعي باعتباره العنصر المُغيّر المقبل؛ حيث يُتوقع أن تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي كل شيء، بدءاً من اكتشاف المنتجات وحتى إتمام عملية الشراء، كما كتبت إميلي برايس(*).

مبادرات جديدة

وإذا كان بإمكان مساعد الذكاء الاصطناعي مقارنة الأسعار، وإيجاد أفضل العروض، وإتمام عملية الشراء نيابة عنك، فما الدور المتبقي لشبكة الدفع التقليدية؟ إلا أن «فيزا» ترى أن الإجابة بسيطة: للشبكة دورٌ بالغ الأهمية.

في «منتدى فيزا للمدفوعات 2026»، هذا الأسبوع، كشفت الشركة عن مجموعة من المبادرات الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والترميز، والعملات المستقرة، المصمَّمة لضمان بقاء بطاقات «فيزا» الوسيلة المُفضلة للدفع مع تحوّل التجارة بفعل الذكاء الاصطناعي.

وتراهن الشركة في الواقع على أن طفرة التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد تُعزز دور بطاقات الائتمان، بدلاً من إضعافه.

محدودية الذكاء الاصطناعي في عملية الإنفاق

يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على التسوق، لكنه «لا يُنفق» الكثير من المال حتى الآن. وقد أثارت فكرة قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي بإدارة عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين حماساً كبيراً في قطاع التكنولوجيا. لكن «فيزا» تُشير إلى وجود فجوة كبيرة بين استخدام المستهلكين للذكاء الاصطناعي في البحث عن المنتجات والسماح له فعلياً بإنفاق الأموال.

يقول جاك فورستيل، كبير مسؤولي المنتجات والاستراتيجية في «فيزا»، لمجلة «فاست كومباني»: «كنتُ في أحد مكاتب (فيزا) في الخارج قبل بضعة أشهر، وسألت الحضور: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي في التسوق؟ فرفع الجميع أيديهم. ثم سألت: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي لإتمام عملية الشراء؟ فلم يرفع أحد يده. وتلك كانت غرفة مليئة بخبراء المدفوعات».

عدم ثقة المتسوقين بالذكاء الاصطناعي في ادارة اموالهم

وأضاف فورستيل: «لقد ركزنا بشكل كبير على مفهوم التجارة الوكيلة، أو التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، منذ أكثر من عام. افترضنا أن ذلك سيؤدي في النهاية إلى مساعدة الوكلاء؛ ليس فقط في عملية البحث عن المنتجات، بل أيضاً في عملية الدفع وما بعدها». إلا أن المشكلة ليست في عجز الذكاء الاصطناعي عن مساعدة الناس في التسوق، بل في عدم اقتناع المستهلكين بعدُ بضرورة الوثوق به في إدارة أموالهم. إذن، فإن العائق الحقيقي هو الثقة.

تقنية مصممة للعصر «الذكي»

ولذلك لا تسعى الشركة لاستبدال معاملات الذكاء الاصطناعي بنظام البطاقات، بل تعمل على تطوير تقنية مصممة لجعل عمليات الشراء المدعومة بالذكاء الاصطناعي آمنة ومحمية تماماً، مثل معاملات البطاقات التقليدية.

وقال فورستيل: «أعتقد أن المستهلكين سيرغبون في الشعور بأنهم يتحكمون في العملية، وأنهم يتمتعون بالحماية».

يدرك المستهلكون بالفعل أنه في حال حدوث أي مشكلة في عملية الشراء، يمكنهم اللجوء إلى جهة إصدار البطاقة وشبكة الدفع. وتعتقد «فيزا» أن هذه الحماية تزداد أهمية عندما تُجري البرامج الآلية المعاملات.

لماذا تُطوّر «فيزا» بطاقات الائتمان لتصبح أكثر ذكاءً؟

يركز جزء كبير من إعلان «فيزا» الأخير على تقنية نادراً ما يفكر بها المستهلكون: رموز الدفع. واليوم، تستخدم العديد من المعاملات عبر الإنترنت رموزاً بدلاً من أرقام البطاقات. وتساعد هذه البيانات الرقمية في حماية معلومات الدفع مع السماح للمعاملات بالمرور عبر شبكات البطاقات الحالية.

تُضيف «فيزا» الآن المزيد من المعلومات إلى هذه الرموز، بما في ذلك بيانات حول من بدأ المعاملة، ومصدرها، وما إذا كان هناك نظام ذكاء اصطناعي مُستخدم. يقول فورستيل إن هذا السياق الإضافي ضروري لضمان أمان عمليات الشراء التي تُجريها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويضيف: «لا يُخبرك النظام بالضرورة، على سبيل المثال، ما إذا كانت هذه عملية شراء تمت باستخدام نظام ذكاء اصطناعي، أو ما هوية هذا النظام؟ أو ما هو مستوى الثقة أو مستوى ضمانه؟ هذه هي أنواع المتغيرات التي نضيفها إلى عملية الترميز».

تحسين عملية اكتشاف الاحتيال

الهدف هو مساعدة البنوك على فهم ما يحدث خلف كواليس المعاملة بشكل أفضل، ما يُحسّن من اكتشاف الاحتيال ويُقلل من حالات الرفض الخاطئة. بالنسبة للمستهلكين، قد يعني ذلك تقليل حالات تصنيف عمليات الشراء المشروعة بشكل خاطئ مع الحفاظ على حماية قوية ضد الاحتيال.

إن التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى نظام دفع. وبينما تفترض كثير من النقاشات حول التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ظهور قنوات دفع جديدة كلياً، فإن «فيزا» تراهن على عكس ذلك.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون وفقا لضوابط المستخدم المالية

وقد أعلنت الشركة عن شراكة مع «أوبن إيه آي» تُمكِّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من بدء عمليات دفع «فيزا» ضمن صلاحيات وضوابط يحددها المستخدم. كما تُطلق دليلاً للوكلاء، وهو سجل للتجار المعتمدين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أدوات تُساعد التجار على تحديد مدى جاهزية مواقعهم الإلكترونية للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وهذه الاستراتيجية منطقية، لأن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يزالون بحاجة إلى وسيلة للدفع. فكل معاملة تتطلب تفويضاً، وتحتاج إلى ضوابط لمكافحة الاحتيال، وقد تتطلب حل النزاعات في حال حدوث أي مشكلة. هذه مجالات تعمل فيها شبكات الدفع التقليدية بالفعل على نطاق واسع.

موثوقية الدفع اثناء التسوق الذكي

قد يبدو المستقبل مألوفاً. يعتقد فورستيل أن بعضاً من أوائل عمليات التسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستشمل عمليات شراء روتينية لا يستمتع المستهلكون بإجرائها بأنفسهم.

ويُعدّ السفر مجالاً آخر يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتسب فيه زخماً. يقول فورستيل: «لدينا وكلاء سفر منذ أكثر من مائة عام لسبب وجيه، فالسفر عملية معقدة للغاية تتطلب تخطيطاً واستكشافاً وبحثاً دقيقاً».

مع ذلك، في كلتا الحالتين، لا تزال المعاملة بحاجة إلى بيانات دفع موثوقة. لهذا السبب، لا يبدو أن «فيزا» قلقة من أن يُلغي الذكاء الاصطناعي أهمية البطاقات. بل على العكس تماماً، فبينما قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي بشكل جذري طريقة تسوّق المستهلكين واكتشافهم للمنتجات واتخاذهم للقرارات، تُهيّئ «فيزا» نفسها بحيث تستمر عملية الدفع عبر البنية التحتية نفسها التي يعرفها المستهلكون ويثقون بها.

قد يكون مستقبل التسوّق مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. ولكن إذا سارت الأمور كما تشتهي «فيزا»، فسيظل مستقبل الدفع مُشابهاً إلى حد كبير لبطاقات الائتمان.

* مجلة «فاست كومباني»


مقالات ذات صلة

شركات تكنولوجيا أميركية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر

الاقتصاد عبرت شركات «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز» و«آي بي إم» في رسالة للكونغرس عن دعمها لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر (رويترز)

شركات تكنولوجيا أميركية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر

عبرت شركات «إنفيديا» و«مايكروسوفت» وغيرهما من عمالقة قطاع التكنولوجيا، في رسالة للكونغرس الأميركي عن دعمها لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا شعار تطبيق «أوبن إيه آي» (رويترز)

بعد فقدان «أوبن إيه آي» السيطرة على أحد نماذجها... مشرعون يطالبون بـ«مفتاح إيقاف»

أعاد إعلان شركة «أوبن إيه آي» فقدان السيطرة على أحد نماذجها التجريبية خلال الاختبارات إشعال الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: الذكاء الاصطناعي سيتفوّق على نظيره البشري مجتمعاً خلال 5 سنوات

توقّع الملياردير إيلون ماسك أن يشهد العالم في السنوات القليلة المقبلة قفزة غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن هذه التقنية ستتجاوز ذكاء البشر مجتمعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا خضع النموذجان لتقييم منفصل بعد انتهاء مسابقة الطلاب ولم يشاركا ضمن الترتيب الرسمي للأولمبياد (أدوبي)

نموذجا ذكاء اصطناعي صينيان يحلّان مسائل أولمبياد الرياضيات بلا خطأ

حقق نموذجان صينيان للذكاء الاصطناعي العلامة الكاملة في مسائل أولمبياد الرياضيات، ضمن تقييم منفصل عن منافسات الطلاب الرسمية هذا العام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يطلب النظام من المستخدم تسجيل فيديو للوجه وتنفيذ حركات محددة للتحقق من أن التسجيل مباشر وليس صورة ثابتة (أدوبي)

«غوغل» تختبر فيديو «سيلفي» لاستعادة الوصول إلى الحسابات

تضيف «غوغل» فيديو «سيلفي» لاستعادة الحساب عند فقدان الهاتف مع التحقق من الهوية والتشفير ومواجهة الانتحال والتزييف العميق بصورة آمنة.

نسيم رمضان (لندن)