«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

لجعل عمليات الشراء «الذكية» آمنة ومحمية مثل معاملات البطاقات التقليدية

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي
TT

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت التوقعات حول مستقبل التجارة تنتهي غالباً بنفس النتيجة: اختفاء بطاقات الائتمان في نهاية المطاف... ستحل محلها المحافظ الرقمية... أو ستحل محلها العملات المشفرة... أو ستحل محلها خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وحديثاً تم تصوير الذكاء الاصطناعي باعتباره العنصر المُغيّر المقبل؛ حيث يُتوقع أن تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي كل شيء، بدءاً من اكتشاف المنتجات وحتى إتمام عملية الشراء، كما كتبت إميلي برايس(*).

مبادرات جديدة

وإذا كان بإمكان مساعد الذكاء الاصطناعي مقارنة الأسعار، وإيجاد أفضل العروض، وإتمام عملية الشراء نيابة عنك، فما الدور المتبقي لشبكة الدفع التقليدية؟ إلا أن «فيزا» ترى أن الإجابة بسيطة: للشبكة دورٌ بالغ الأهمية.

في «منتدى فيزا للمدفوعات 2026»، هذا الأسبوع، كشفت الشركة عن مجموعة من المبادرات الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والترميز، والعملات المستقرة، المصمَّمة لضمان بقاء بطاقات «فيزا» الوسيلة المُفضلة للدفع مع تحوّل التجارة بفعل الذكاء الاصطناعي.

وتراهن الشركة في الواقع على أن طفرة التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد تُعزز دور بطاقات الائتمان، بدلاً من إضعافه.

محدودية الذكاء الاصطناعي في عملية الإنفاق

يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على التسوق، لكنه «لا يُنفق» الكثير من المال حتى الآن. وقد أثارت فكرة قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي بإدارة عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين حماساً كبيراً في قطاع التكنولوجيا. لكن «فيزا» تُشير إلى وجود فجوة كبيرة بين استخدام المستهلكين للذكاء الاصطناعي في البحث عن المنتجات والسماح له فعلياً بإنفاق الأموال.

يقول جاك فورستيل، كبير مسؤولي المنتجات والاستراتيجية في «فيزا»، لمجلة «فاست كومباني»: «كنتُ في أحد مكاتب (فيزا) في الخارج قبل بضعة أشهر، وسألت الحضور: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي في التسوق؟ فرفع الجميع أيديهم. ثم سألت: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي لإتمام عملية الشراء؟ فلم يرفع أحد يده. وتلك كانت غرفة مليئة بخبراء المدفوعات».

عدم ثقة المتسوقين بالذكاء الاصطناعي في ادارة اموالهم

وأضاف فورستيل: «لقد ركزنا بشكل كبير على مفهوم التجارة الوكيلة، أو التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، منذ أكثر من عام. افترضنا أن ذلك سيؤدي في النهاية إلى مساعدة الوكلاء؛ ليس فقط في عملية البحث عن المنتجات، بل أيضاً في عملية الدفع وما بعدها». إلا أن المشكلة ليست في عجز الذكاء الاصطناعي عن مساعدة الناس في التسوق، بل في عدم اقتناع المستهلكين بعدُ بضرورة الوثوق به في إدارة أموالهم. إذن، فإن العائق الحقيقي هو الثقة.

تقنية مصممة للعصر «الذكي»

ولذلك لا تسعى الشركة لاستبدال معاملات الذكاء الاصطناعي بنظام البطاقات، بل تعمل على تطوير تقنية مصممة لجعل عمليات الشراء المدعومة بالذكاء الاصطناعي آمنة ومحمية تماماً، مثل معاملات البطاقات التقليدية.

وقال فورستيل: «أعتقد أن المستهلكين سيرغبون في الشعور بأنهم يتحكمون في العملية، وأنهم يتمتعون بالحماية».

يدرك المستهلكون بالفعل أنه في حال حدوث أي مشكلة في عملية الشراء، يمكنهم اللجوء إلى جهة إصدار البطاقة وشبكة الدفع. وتعتقد «فيزا» أن هذه الحماية تزداد أهمية عندما تُجري البرامج الآلية المعاملات.

لماذا تُطوّر «فيزا» بطاقات الائتمان لتصبح أكثر ذكاءً؟

يركز جزء كبير من إعلان «فيزا» الأخير على تقنية نادراً ما يفكر بها المستهلكون: رموز الدفع. واليوم، تستخدم العديد من المعاملات عبر الإنترنت رموزاً بدلاً من أرقام البطاقات. وتساعد هذه البيانات الرقمية في حماية معلومات الدفع مع السماح للمعاملات بالمرور عبر شبكات البطاقات الحالية.

تُضيف «فيزا» الآن المزيد من المعلومات إلى هذه الرموز، بما في ذلك بيانات حول من بدأ المعاملة، ومصدرها، وما إذا كان هناك نظام ذكاء اصطناعي مُستخدم. يقول فورستيل إن هذا السياق الإضافي ضروري لضمان أمان عمليات الشراء التي تُجريها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويضيف: «لا يُخبرك النظام بالضرورة، على سبيل المثال، ما إذا كانت هذه عملية شراء تمت باستخدام نظام ذكاء اصطناعي، أو ما هوية هذا النظام؟ أو ما هو مستوى الثقة أو مستوى ضمانه؟ هذه هي أنواع المتغيرات التي نضيفها إلى عملية الترميز».

تحسين عملية اكتشاف الاحتيال

الهدف هو مساعدة البنوك على فهم ما يحدث خلف كواليس المعاملة بشكل أفضل، ما يُحسّن من اكتشاف الاحتيال ويُقلل من حالات الرفض الخاطئة. بالنسبة للمستهلكين، قد يعني ذلك تقليل حالات تصنيف عمليات الشراء المشروعة بشكل خاطئ مع الحفاظ على حماية قوية ضد الاحتيال.

إن التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى نظام دفع. وبينما تفترض كثير من النقاشات حول التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ظهور قنوات دفع جديدة كلياً، فإن «فيزا» تراهن على عكس ذلك.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون وفقا لضوابط المستخدم المالية

وقد أعلنت الشركة عن شراكة مع «أوبن إيه آي» تُمكِّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من بدء عمليات دفع «فيزا» ضمن صلاحيات وضوابط يحددها المستخدم. كما تُطلق دليلاً للوكلاء، وهو سجل للتجار المعتمدين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أدوات تُساعد التجار على تحديد مدى جاهزية مواقعهم الإلكترونية للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وهذه الاستراتيجية منطقية، لأن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يزالون بحاجة إلى وسيلة للدفع. فكل معاملة تتطلب تفويضاً، وتحتاج إلى ضوابط لمكافحة الاحتيال، وقد تتطلب حل النزاعات في حال حدوث أي مشكلة. هذه مجالات تعمل فيها شبكات الدفع التقليدية بالفعل على نطاق واسع.

موثوقية الدفع اثناء التسوق الذكي

قد يبدو المستقبل مألوفاً. يعتقد فورستيل أن بعضاً من أوائل عمليات التسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستشمل عمليات شراء روتينية لا يستمتع المستهلكون بإجرائها بأنفسهم.

ويُعدّ السفر مجالاً آخر يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتسب فيه زخماً. يقول فورستيل: «لدينا وكلاء سفر منذ أكثر من مائة عام لسبب وجيه، فالسفر عملية معقدة للغاية تتطلب تخطيطاً واستكشافاً وبحثاً دقيقاً».

مع ذلك، في كلتا الحالتين، لا تزال المعاملة بحاجة إلى بيانات دفع موثوقة. لهذا السبب، لا يبدو أن «فيزا» قلقة من أن يُلغي الذكاء الاصطناعي أهمية البطاقات. بل على العكس تماماً، فبينما قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي بشكل جذري طريقة تسوّق المستهلكين واكتشافهم للمنتجات واتخاذهم للقرارات، تُهيّئ «فيزا» نفسها بحيث تستمر عملية الدفع عبر البنية التحتية نفسها التي يعرفها المستهلكون ويثقون بها.

قد يكون مستقبل التسوّق مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. ولكن إذا سارت الأمور كما تشتهي «فيزا»، فسيظل مستقبل الدفع مُشابهاً إلى حد كبير لبطاقات الائتمان.

* مجلة «فاست كومباني»


مقالات ذات صلة

أسهم آسيا تتباين... وكوريا الجنوبية تهبط 5 % مع موجة بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري موضوعة في غرفة تداول بنك هانا في سيول (أ.ب)

أسهم آسيا تتباين... وكوريا الجنوبية تهبط 5 % مع موجة بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي

هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو خمسة في المائة مع تخارج المستثمرين من أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

السعودية في موقع مثالي لقيادة استثمارات مراكز البيانات

قال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، إن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي في استثمارات مراكز البيانات، مع التوسع فيها عالمياً.

صبري ناجح (القاهرة)
علوم المنطق الضبابي في خدمة القرار السريري

كيف أعاد «المنطق الضبابي» رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي الطبي؟

دخل المنطق الضبابي اليوم إلى عدد كبير من التطبيقات الطبية شملت تحليل الصور واكتشاف أورام الدماغ

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)

خاص رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

منذ أن وضعت السعودية رؤيتها الاقتصادية طويلة الأجل، وقررت تنويع اقتصادها ومصادر دخلها، توقع العديد من الاقتصاديين مستقبلاً باهراً لقطاعاتها غير النفطية.

صبري ناجح (القاهرة)
تكنولوجيا أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «كيمي كاي 3»، إعجاباً واسعاً بفضل قدراته القريبة من أداء أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تقدّماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
TT

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)

هل تشعر بألم في يديك عند استخدام هاتفك؟ قد تكون كثرة الكتابة والتصفح سبباً في إجهاد أصابعك.

يُطلق مصطلح «إبهام الكتابة» على مجموعة واسعة من الآلام المرتبطة باستخدام الهاتف، الناتجة عن إجهاد الأوتار وآلام المفاصل، مثل التيبُّس العام، والنبض قرب المفصل، والشعور بطقطقة عند ثني الإبهام.

وإذا تُركت دون علاج، فقد تؤدي تكرار الكتابة والتمرير إلى مشكلات أكثر خطورة، مثل متلازمة النفق الرسغي والتهاب المفاصل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولطالما استخدم الناس الأجهزة الإلكترونية لعقود مع وجود تحذيرات من إصابات الإفراط في الاستخدام، مثل «إبهام بلاك بيري».

وأصبحت الهواتف الذكية اليوم أكبر حجماً وأثقل وزناً، كما تغيرت طريقة استخدامنا لها؛فإلى جانب المكالمات والرسائل النصية، أصبح من الشائع تصفُّح الأخبار السيئة لساعات، ودفع الفواتير الطبية، وحتى مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية كاملة.

وتقول الدكتورة مورين أوشوغنيسي من مركز اليد التابع لجامعة كنتاكي للرعاية الصحية: «نحتاج حقّاً إلى التعلم والتفكير في طرق لجعل الأجهزة متوافقة مع الحياة العصرية».

وضعية الجلوس واليد

ولتجنُّب إجهاد الإبهام الناتج عن استخدام الهاتف، غيّر وضعية جلوسك.

قد يؤدي تثبيت الرسغين والمرفقين في الوضعية ذاتها لساعات إلى ألم في مناطق مثل قاعدة الإبهام أو الرسغ. كما أن حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى.

وأوضحت أوشوغنيسي أن الناس عادةً ما يلاحظون الآثار المؤلمة عندما لا يستخدمون أجهزتهم بكثرة، كما هو الحال أثناء الإجازات. عندها يزول التهيج أو الآلام الخفيفة الناتجة عن استخدام الهاتف.

وأبسط طريقة لتخفيف هذا الألم الابتعاد عن الهاتف، أي تقليل وقت استخدامه أو أخذ فترات راحة قصيرة بين فترات التصفح. وإذا كان التوقف عن استخدام الهاتف صعباً، فحاول تغيير وضعيات يديك، واستخدم إصبع السبابة أو أصابع أخرى للكتابة.

كما يمكن لميزات تسهيل الاستخدام المدمجة أن تقلل من إجهاد الإبهام. جرِّب إرسال الرسائل باستخدام ميزة تحويل الصوت إلى نص، وكبّر حجم الخط حتى لا تضطر إلى تقريب الهاتف كثيراً.

تتوفر أيضاً ملحقات دائرية أو حلقية الشكل تُثبّت على ظهر الهاتف لتوزيع الوزن بشكل متساوٍ على اليد. ويمكن استخدامها أيضاً كحامل لرفع الهاتف أثناء مشاهدة الفيديوهات والتلفاز.

تمارين لليد

يمكن لتمارين تمديد بسيطة للإبهام والمعصم أن تخفف الألم؛ إذا كانت يداك تنبضان بعد يوم طويل من استخدام الشاشة، فقم بتمديدهما يومياً. اثنِ معصمك بإمالة راحة يدك نحوك وبعيداً عنك، واسحب وادفع لأسفل باليد الأخرى. كما أوصى أوشوغنيسي بثني كل إصبع على حدة، ورسم دوائر صغيرة بالإبهام.

ولتخفيف الألم في قاعدة الإبهام، يمكنك وضع يدك على سطح مستوٍ وسحب الإبهام بعيداً عن الأصابع الأخرى، مع الاستمرار في هذه الوضعية لمدة 30 ثانية تقريباً.

وإذا استمر الألم أو التنميل أو الوخز، حتى بعد تقليل وقت استخدام الشاشة واستخدام مسكّنات الألم، مثل الإيبوبروفين أو الثلج، فاستشر طبيباً للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.

قد يؤدي الاستخدام المتواصل للهاتف إلى تفاقم التهاب مفاصل الإبهام، أو التسبُّب في التهاب غمد الوتر دي كيرفان - وهو ألم حاد أو تورُّم في قاعدة الإبهام والمعصم. كما قد يؤدي إلى متلازمة النفق الرسغي، الناتجة عن انضغاط العصب. أما إبهام الزناد، وهو ألم حاد عند ثني الإبهام، فينتج عن التهاب الوتر.

ويقول الدكتور يوجين تساي، وهو جراح في مركز «سيدارز - سيناي» لجراحة العظام والطب الرياضي: «لم تُصمم أيدينا لاستخدام الهواتف طوال اليوم. ولكي نتمكن من استخدام الهواتف، علينا أن نكون لطفاء مع أيدينا».


«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
TT

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)

أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «كيمي كاي 3» الذي أطلقته الشركة الصينية الناشئة «مونشوت إيه آي»، الجمعة، إعجاباً واسعاً، بفضل قدراته القريبة من أداء أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تقدّماً؛ ما أثار دعوات في الولايات المتحدة إلى التحرك سريعاً لمواكبة هذا التطور.

منذ طرح أداة «في 1» من شركة «ديب سيك» الصينية، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية رسم ملامح القطاع بشكل متواصل، من خلال نماذج مفتوحة المصدر يمكن تحميلها وتعديلها، إلى جانب إتاحتها مجاناً.

وتعيد هذه النماذج جزئياً النظر في الأسس الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التي أرستها الشركات الغربية الكبرى، القائمة على نماذج مدفوعة ومغلقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع نموذج «كيمي كاي 3»، تم بلوغ مستوى جديد، لا سيما من ناحية الحجم؛ إذ جرى ابتكاره باستخدام 2.8 تريليون متغير (معايير قابلة للتعديل)، أي نحو ضعف حجم «ديب سيك في 4 برو»، الذي أُطلق في أبريل (نيسان) وعدد متغيراته 1.6 تريليون.

وتفاخر «مونشوت إيه آي» بأن نموذجها الجديد يمثّل «الحد الأعلى من ناحية حجم النماذج المفتوحة» في مجال الذكاء الاصطناعي.

لكن ما أثار المفاجأة بالدرجة الأولى هو أداء «كيمي كاي 3»؛ إذ باتت نماذج الذكاء الاصطناعي تُقارن اليوم وفق مجموعة واسعة من المعايير والمهام المحددة.

وفي هذا السباق، يقترب «كيمي كاي 3» من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل «فابل 5»، من شركة «أنثروبيك»، و«جي بي تي 5.6 سول» من «أوبن إيه آي»، في جوانب كثيرة.

وفي بعض التصنيفات، تصدّرت أداة «مونشوت إيه آي» الترتيب، لا سيما في مجال برمجة التطبيقات أو المواقع الإلكترونية، بحسب التصنيف الذي تضعه منصة «أرينا إيه آي» المرجعية.

وفي المرحلة الراهنة، تُعدّ عملية توليد الشيفرات البرمجية أبرز استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي سوق تهيمن عليها حالياً شركة «أنثروبيك»، فيما تواصل «أوبن إيه آي» ترسيخ حضورها فيها بوتيرة متسارعة.

وقال أليكس فين، رئيس منصة «هنري إنتليجنت ماشينز بي بي سي»، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ ذلك سيُحدث تحوّلاً جذرياً ودائماً في سباق الذكاء الاصطناعي.

تفاقم التوترات الجيوسياسية

وقال ديفيد ساكس الذي تولّى ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض حتى مارس (آذار) وما زال مستشاراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه أمر يدعو إلى القلق».

يرى ساكس هذا الإنجاز الجديد بمثابة انتصار صيني في الصراع بين الصين والولايات المتحدة.

وبينما تُسرّع الصين من وتيرة تقدمها، انتقد ساكس ما وصفه بـ«تعقيد الولايات المتحدة للأمور»، وقال: «يحظر السياسيون والبيروقراطيون مراكز البيانات، ويفرضون مزيداً من القوانين والقيود على مستوى الولايات، ويسعون جاهدين إلى منح وكالات فيدرالية جديدة صلاحية ترخيص أحدث النماذج».

ويشير ساكس إلى حركة الاحتجاج ضد بناء مراكز بيانات جديدة، فضلاً عن تراجع إدارة ترمب عن موقفها، التي تسعى الآن إلى اختبار أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها في السوق.

يرى دين بول، المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، أن نجاح النظام الصيني يعود إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى «منفعة عامة»، بدلاً من كونه منتجاً؛ الأمر الذي سيعيق التقدم والاستثمار، إذ سيُثني القطاع الخاص عن الانخراط فيه.

ويقول الأستاذ في علوم الكومبيوتر بجامعة نيو ساوث ويلز في كانبيرا الأسترالية، حسين عباس: «لا أقول إن على الأميركيين أن يقلقوا، لكن لا يمكنهم أيضاً أن يبقوا مكتوفين».

تحظى النماذج الصينية للذكاء الاصطناعي بمتابعة واسعة واستخدام متزايد في الغرب، وقد تجدد الاهتمام بها خلال الأشهر الأخيرة، بفضل انخفاض تكلفتها في المتوسط مقارنة بالنماذج الأميركية المتقدمة، في وقت تشهد فيه أسعار الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً كبيراً.

وقد أدى ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بناء على أوامر بسيطة بلغة يومية، بل وحتى تقييم أدائها وتصحيح أخطائها، إلى مضاعفة الحاجة إلى قوة الحوسبة ورفع تكلفة أي مشروع.

وقلّل البعض، من بينهم غافين بيكر، من شركة «أتريدس مانجمنت» الاستثمارية، من أهمية تأثير «كيمي كاي 3»، مشيرين إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت أنه يستهلك قدراً كبيراً من قدرات الحوسبة؛ ما يجعله مكلفاً نسبياً مقارنة بنموذج مفتوح المصدر.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا إيه آي» أناستاسيوس أنجيلوبولوس أن الطفرة في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية.

وأوضح، خلال مقابلة عبر بودكاست «تي آي تي في»، أن ذلك يُترجم إلى قيود صينية على تصدير نماذجها المحلية، أو إلى تقييد الولايات المتحدة استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني داخل حدودها.

وقال: «تتزايد حدة المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، ما يُشكل مخاطر متزايدة الأهمية».


29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.