الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

«إنهانس فتنس» لـ«الشرق الأوسط»: القيمة الحقيقية للمدرب في المساءلة والثقة والاستمرارية لا في كتابة البرنامج

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


مقالات ذات صلة

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

خاص الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

تستقطب السعودية شركات الرقائق الكورية لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الطاقة والبنية التحتية لبناء منظومة حوسبة متقدمة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

تستعد أميركا والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي لنقطة تحول عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟
TT

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

قد يكون لديك هواتف ذكية قديمة في الأدراج والخزائن، وغالبا ما يُنظر إليها على أنها أجهزة أصبحت عديمة الفائدة بعد ترقيتها بأجهزة أحدث. ومع ذلك، توجد طرق مفيدة لإعادة استخدام تلك الأجهزة في المنزل.

إحدى أبرز هذه الطرق وأكثرها عملية هي الاستفادة من هذه الهواتف لحل مشكلة المناطق ضعيفة التغطية لشبكات «واي فاي» اللاسلكية في منزلك دون الحاجة لشراء معدات باهظة الثمن، حيث تنتشر في بعض المنازل زوايا وغرف لا تصل إليها إشارة جهاز بث الإشارة «الراوتر» الأساسي بشكل جيد، الأمر الذي قد يقطع اتصالك بالإنترنت وبتطبيقاتك المفضلة بمجرد الابتعاد عن نطاق التغطية.

يأتي هنا دور الهواتف القديمة، حيث يمكن لهاتفك القديم أن يعمل بمنزلة «مكرر إشارة» Wi-Fi Repeater أو مقوٍّ للشبكة، وذلك عن طريق استقبال إشارة «واي فاي» وإعادة بثها مجدداً. وعلى الرغم من أن الأجهزة المخصصة لهذا الغرض أو أنظمة شبكات «ميش» Mesh Networks قد توفر أداء أفضل، فإن استخدام هاتف قديم يظل حلاً مجانياً يستحق التجربة أولاً قبل إنفاق أي أموال إضافية.

تعتمد الفكرة التقنية خلف هذا الإجراء على ميزة «نقطة الاتصال الشخصية» Mobile Hotspot المتوفرة في الهواتف الذكية الحديثة. وتاريخياً، كانت الهواتف تتطلب بيانات شبكات الاتصالات لتفعيل نقطة الاتصال، ولكن الهواتف الحديثة نسبياً أصبحت قادرة على الاتصال بشبكة «واي فاي» المنزلية وبثها في الوقت ذاته كشبكة مستقلة. ويعني هذا الأمر أن الهاتف سيصبح الوسيط، حيث يلتقط الإشارة الضعيفة من جهاز بث الإشارة (راوتر) الرئيسي في المنزل ومن ثَمّ يقدم شبكة لا سلكية قريبة للأجهزة الموجودة في مناطق ضعف الإشارة.

تفعيل ميزة الشبكة اللاسلكية

• الهواتف بنظام التشغيل «آندرويد». ولتنفيذ هذه الطريقة على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، يجب أولاً التأكد من جاهزية الهاتف وشحنه وتحديث نظامه. الخطوة الأولى هي فتح قائمة «الإعدادات» Settings ثم الانتقال إلى قسم «الشبكة والإنترنت» Network & Internet لتوصيل الهاتف بشبكة «واي فاي» المنزلية الأساسية وإدخال كلمة المرور الخاصة بها.

وبعد التأكد من اتصال الهاتف بالشبكة الرئيسية، يجب التوجه إلى إعدادات «نقطة الاتصال والتثبيت» Hotspot and Tethering، وتفعيل خيار «نقطة اتصال واي فاي» Wi-Fi Hotspot. ويُفضل تخصيص اسم جديد وكلمة مرور قوية لهذه الشبكة الجديدة لتمييزها عن شبكة منزلك الأصلية ومنع تداخل الأجهزة وضمان توجيه الاتصال بشكل صحيح نحو الهاتف الوسيط.

ويتيح بعض هواتف «آندرويد» خيارات إضافية متقدمة عند إعداد نقطة الاتصال، مثل اختيار نطاق التردد بين 2.4 و5 غيغاهرتز. ويُنصح باختيار نطاق 2.4 غيغاهرتز لأنه يوفر مدى أوسع وقدرة أفضل على اختراق الجدران والعوائق الخرسانية، وهو ما يحتاج إليه الهاتف ليؤدي دور مقوي الإشارة بكفاءة عالية في الغرف البعيدة.

ومن الناحية العملية ولضمان استمرارية الخدمة، يجب وضع الهاتف القديم في مكان متوسط يقع في منتصف المسافة تقريباً بين الـ«راوتر» الرئيسي والمنطقة المراد تغطيتها. كما يُنصح بإبقاء الهاتف متصلاً طوال الوقت بمصدر طاقة كهربائي عبر شاحنه، نظراً لأن تفعيل ميزة «نقطة الاتصال» بشكل دائم يستهلك شحنة البطارية بسرعة كبيرة ويؤدي إلى نفادها إن لم يكن الهاتف متصلاً بالكهرباء.

• الهواتف بنظام التشغيل «آي أو إس». أما فيما يتعلق بالهواتف الذكية القديمة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» iOS، فإن التعامل يختلف قليلاً نظراً للقيود التي تفرضها «أبل» على مشاركة شبكات «واي فاي» بالطريقة التقليدية المباشرة الموجودة في «آندرويد»؛ فعلى عكس أجهزة «آندرويد»، لا يسمح «آي أو إس» بإعادة بث شبكة «واي فاي» متصلة مسبقاً كنقطة اتصال «واي فاي» أخرى دون استخدام بيانات الهاتف عبر شبكات الاتصال. ولكن توجد طرق بديلة تعتمد على مشاركة الإنترنت عبر «بلوتوث» أو استخدام تطبيقات «بروكسي» وتطبيقات إضافية متاحة على متجر التطبيقات لمثل هذه الأغراض.

وعلى الرغم من كفاءة هذه الحيلة على نظامي «آندرويد» و«آي أو إس» في حل المشكلات المؤقتة، فإنه يجب الالتفات إلى بعض الجوانب السلبية؛ فهذه الطريقة لا تزيد من سرعة الإنترنت الأساسية التي يتلقاها المستخدم، بل قد تخفض من سرعة التحميل أو رفع البيانات قليلاً نظراً إلى أن الهاتف يقوم بعملية استقبال وإرسال في الوقت نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، قد تعاني الأجهزة القديمة من ارتفاع درجات الحرارة لدى تشغيلها لفترات مطولة كموزع شبكة، لذا يُفضل وضعها في مكان جيد التهوية لضمان عدم توقفها عن العمل تلقائياً بسبب السخونة المفرطة.

ربط الهاتف بالكمبيوتر عبر «يو إس بي»

وعند التفكير باستخدام الهاتف الذكي كنقطة اتصال محمولة، توجد تقنية «ربط البيانات عبر يو إس بي» USB Tethering التي تتيح لك مشاركة اتصال الإنترنت عبر شبكات الهاتف الجوال مع كمبيوترك عبر كابل «يو إس بي» مباشر. وتكمن فائدة هذه الميزة بتقديم:

- استقرار أفضل: يكون الاتصال السلكي أكثر استقراراً وهو مفيد للغاية في الأماكن المزدحمة مثل قاعات المؤتمرات أو المطارات.

- الخصوصية: لا يتم بث شبكة مرئية أمام الآخرين في الأماكن العامة.

- الشحن التلقائي: يمكن شحن هاتفك لدى وصله بالكمبيوتر عبر منفذ «يو إس بي».

وقبل البدء بإعداد الهاتف، يجب الانتباه إلى أن أجهزة «ماك» لا تدعم هذه الميزة مع هواتف «آندرويد»، بينما يعمل الربط بسلاسة بين «آندرويد» و«ويندوز»، أو بين «آيفون» و«ماك» أو «ويندوز». وإذا كنت ستربط هاتف «آيفون» بـ«ويندوز»، فقد تحتاج إلى تثبيت برنامج «آبل ديفايسز» Apple Devices أو «آيتونز» iTunes من متجر «مايكروسوفت» على كمبيوتر الشخصي.

وعادةً ما يكون ربط بيانات الهاتف بالكمبيوتر عبر «يو إس بي» مناسباً لكمبيوتر واحد بدلاً من اعتباره بديلاً كاملاً لشبكة اتصال لعدة أجهزة. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تحاول إيصال كلٍّ من كمبيوترك الشخصي وجهازك اللوحي بالإنترنت في الوقت نفسه، فخيار نقطة الاتصال اللاسلكية في القسم العلوي هو الحل الأنسب لك.

هذا، ويجب تذكر أن الكمبيوترات قد تستهلك كميات كبيرة من البيانات في المهام الخلفية، مثل التحديثات ومزامنة الملفات سحابياً. وقد تفرض باقة اشتراكك مع شركة الاتصالات قيوداً على استخدام نقطة الاتصال أو رسوماً إضافية أو تخصصه ضمن باقة بيانات منفصلة، لذا يجب التحقق من تفاصيل باقة اشتراكك مع مزود خدمة الإنترنت عبر شبكة الهاتف الجوال قبل ربط هاتفك بكمبيوترك الشخصي عبر «يو إس بي». وأخيراً، ورغم استقرار الاتصال السلكي، فإنه يعتمد على قوة إشارة شبكة الهاتف؛ فالخدمة الضعيفة ستعني حتماً إنترنت ضعيفاً بغض النظر عن طريقة الاتصال.

• تفعيل الميزة على هواتف «آندرويد»:

- قم بوصل هاتفك بالكمبيوتر الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز» باستخدام كابل «يو إس بي» يدعم منفذي الجهازين (منفذا «تايب-إيه» و«تايب-سي» يدعمان الغالبية العظمى للكمبيوترات الشخصية والهواتف الجوالة).

- اذهب إلى قائمة «الإعدادات» Settings ثم «الشبكة والإنترنت» Network & Settings (أو «الاتصال» Connections في بعض الهواتف) ثم «نقطة الاتصال والتثبيت» Hotspot & Tethering. ويمكنك أيضاً السحب من الأعلى إلى الأسفل لفتح «الإعدادات السريعة» Quick Settings والضغط مطولاً على زر «نقطة الاتصال الشخصية» Hotspot للانتقال المباشر إلى تلك الشاشة.

- قم بتفعيل خيار «ربط البيانات عبر منفذ يو إس بي» USB Tethering. وإن كان الخيار غير نشط، فتأكد من استخدامك لكابل «يو إس بي» يدعم نقل البيانات وليس للشحن فقط.

تعتمد الفكرة التقنية على ميزة «نقطة الاتصال الشخصية» المتوفرة في الهواتف الذكية الحديثة

• تفعيل الميزة على هواتف «آي أو إس»:

- قم بوصل هاتفك بالكمبيوتر باستخدام كابل «يو إس بي» يدعم منفذي الجهازين ويدعم نقل البيانات وليس للشحن فقط.

- قد تظهر على الشاشة مطالبات مصادقة؛ وإذا سألك هاتفك عما إذا كنت ترغب في الوثوق بالكمبيوتر، فاضغط على «صادق» Trust وأدخل رمز المرور الخاص بك. وإذا كنت تتصل بجهاز «ماك» وظهرت رسالة «السماح للملحق بالاتصال» على شاشة الكمبيوتر، فانقر على «اسمح» Allow.

- اذهب إلى قائمة «الإعدادات» Settings في هاتفك ثم «نقطة الاتصال الشخصية» Personal Hotspot. وإذا لم تستخدم نقطة اتصال في السابق، فقد تحتاج للبدء من قائمة «الإعدادات» Settings ثم «شبكات الاتصالات» Cellular ثم إعداد نقطة الاتصال الشخصية» Set up Personal Hotspot.

- فعّل خيار «السماح للآخرين بالانضمام» Allow Others to Join.

1- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters يمكن استخدام هاتفك القديم كنقطة اتصال لاسلكية تقوي إشارة «واي فاي» في المنزل أو المكتب.

2- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters تدعم هواتف «آندرويد» مزايا اتصال سلكية ولاسلكية بشكل أكثر سلاسة مقارنةً بهواتف «آي أو إس».

3- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters تدعم «نقطة الاتصال الشخصية» اتصال عدة أجهزة بالهاتف لاسلكياً.

4- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters من السهل ربط هاتفك بالكمبيوتر الشخصي سلكياً لاستخدام بيانات شبكة الاتصالات.


هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص
TT

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس (آب)، بسعر 1900 دولار، في محاولة لمحو آخر آثار النقائص في تصاميم هواتفها القابلة للطي السابقة، سعياً إلى جذب قطاع أوسع من المستخدمين. ويأتي الهاتف بتصميم جديد يشبه جواز السفر، ما ييسر وضعه داخل الجيب مقارنة بالإصدارات السابقة، بينما يتحول عند فتحه إلى جهاز يشبه الحاسوب اللوحي الصغير، في الوقت الذي لا يكاد يظهر أثر الطية على الشاشة الداخلية.

وأعلنت «سامسونغ» أنها تستهدف الأشخاص الذين يشاهدون مقاطع الفيديو بكثرة عبر هواتفهم، أي الجميع تقريباً. وليس من قبيل المصادفة، على الأرجح، أن ثمة شائعات متداولة حول إصدار «أبل» قريباً هاتفاً قابل للطي يتميز بحجم وتصميم مشابهين.

تجربة «فولد 8»

إلا أنني وخلال تجربتي لـ«فولد 8» على مدى الأسابيع القليلة الماضية، لاحظت أن التصميم الجديد لا يقضي فعلياً على النقائص المرتبطة بالهواتف القابلة للطي، وإنما أحل محلها «نقائص» أخرى مختلفة. ورغم أنني لا أزال من محبي الهواتف القابلة للطي، وقد استمتعت بتجربتي مع «فولد 8»، وبعدما كنت في السابق واثقاً للغاية من أن مسألة الحصول على الهاتف القابل للطي المثالي باتت قاب قوسين أو أدنى، فإن التصميم الجديد أكد لي أن الهواتف القابلة للطي، شأنها شأن معظم المنتجات التكنولوجية، ستظل دائماً بعيدة عن المثالية.

لماذا وسّعت «سامسونغ» الشاشة الأمامية للهاتف «فولد»؟ من ناحية، تشكل الشاشة الخارجية لهاتف «فولد 8» عودة إلى الماضي، إذ تستخدم نسبة عرض إلى ارتفاع تبلغ 16 إلى 10 ـ النسبة ذاتها التي استخدمها هاتف «غالاكسي نوت»، الذي أطلقته «سامسونغ» عام 2011. كما أن الشاشة أقصر وأعرض من أي هاتف رائد حديث آخر، ما يتطلب بعض الوقت للتعود عليه.

وتكمن المشكلة الرئيسة هنا في صعوبة استخدام الهاتف بيد واحدة، إذ يصبح من الصعب مد الإبهام عبر الشاشة للوصول إلى أطرافها في أثناء الإمساك بالهاتف براحة اليد. ويمكن أن يساعد إسناد الهاتف على الأصابع في تحقيق توازن أفضل، لكن حتى هذا الوضع يبدو غير مستقر بعض الشيء.

ثمة مشكلة أخرى آمل أن تتحسن بمرور الوقت؛ إذ إن بعض التطبيقات والمواقع الإلكترونية لم تُصمم بعد للتعامل مع الشاشات العريضة والقصيرة.

والمفارقة أن «سامسونغ» عكفت سنوات على محاولة جعل هاتف «فولد» يبدو أقرب إلى الهاتف العادي. وحتى في إصدار «فولد 7»، عام 2025، كانت الشاشات الخارجية أضيق من شاشات الهواتف الذكية المعتادة. وفي الوقت الذي جعلها ذلك سهلة الاستخدام بيد واحدة، فإن مظهرها بدا غريباً، كما اشتكى مراجعون من تصميمها.

في هذا الصدد، قال درو بلاكارد، نائب الرئيس الأول لإدارة منتجات الهواتف الجوالة لدى «سامسونغ للإلكترونيات» بالولايات المتحدة، إنني تقريباً الشخص الوحيد الذي لم ينزعج من التصميم الأضيق. وفي حديثه إلى مجلة «فاست كومباني»، قال: «كل عام، وربما حتى العام الماضي، كان يُقال لنا: الهاتف نحيف للغاية، نحيف للغاية، نحيف للغاية».

إلا أنه عندما وسّعت «سامسونغ» الشاشة الخارجية في «فولد 7»، يبدو أنها اضطرت إلى تقديم تنازل جديد؛ إذ أصبحت الشاشة الداخلية، التي كانت تشبه شاشة جهاز لوحي صغير في الإصدارات السابقة من الهواتف القابلة للطي، أعرض هي الأخرى، إلى حد جعلها تكاد تكون مربعة. وزادت صعوبة الإمساك بها، مقارنة بالأجيال السابقة. كما أدى ذلك إلى ظهور أشرطة سوداء أكثر سمكاً حول مقاطع الفيديو.

ويأتي التصميم غير المألوف لهاتف «فولد 8»، استجابةً لرد الفعل على التصميم السابق؛ فعند فتح الهاتف، تؤدي نسبة العرض إلى الارتفاع البالغة 4 إلى 3 إلى تقليل حجم الأشرطة السوداء حول مقاطع الفيديو العريضة. كما تختبئ فتحة الكاميرا الموجودة في الجزء العلوي الأيمن من الشاشة، خلف الأشرطة السوداء المحيطة بالفيديو، بدلاً من أن تحجب جزءاً منه.

وعند تدوير الشاشة إلى الوضع الرأسي، يبدو الهاتف أقرب إلى جهاز «كيندل» المخصص للقراءة، وإن كانت فتحة الكاميرا تصبح أكثر إزعاجاً، إذ تستقر على جانب الشاشة، بدلاً من وجودها أعلاها.

مشاهدة الفيديو وممارسة الألعاب

ولا تزال «سامسونغ» تطرح التصميم القديم في هاتف «فولد 8 ألترا» الأغلى سعراً، لكنها تروّج لهذا الجهاز الآن باعتباره حلاً لمشكلة الإنتاجية، إذ يمكنه تشغيل تطبيقين كاملين من تطبيقات الهواتف، جنباً إلى جنب. أما «فولد 8»، فيستهدف الاستخدامات الأكثر شيوعاً، مثل مشاهدة مقاطع الفيديو وممارسة الألعاب ـ أنشطة يرى بلاكارد إن الناس يقضون 60 في المائة من وقتهم في ممارستها.

وأضاف: «في حين يظل «فولد ألترا» قوة هائلة في تعدد المهام... كان هناك بالتأكيد تصميم أكثر مثالية لمن يركزون في المقام الأول على استهلاك المحتوى».

ولهذا الغرض، أقدمت «سامسونغ» على تنازل استراتيجي آخر، فعلى «فولد 8» لا يمكنك فتح الشاشة جزئياً وإسناد الهاتف لاستخدام الكاميرا الأمامية لالتقاط صور السيلفي، أو استخدامه كحامل لمشاهدة مقاطع الفيديو. ويوضح بلاكارد أن المفصل الذي يتيح هذه المزايا يؤدي إلى ظهور أثر الطيّة بشكل أكثر وضوحاً، ولذلك أبقت «سامسونغ» إمكانية طي الشاشة جزئياً في هاتفي «فولد 8 ألترا» و«فليب 8» الأصغر حجماً.

من جهته، يرى آفي غرينغارت، مؤسس وكبير المحللين في شركة «تكسسبونينشال»، أن هذه مقايضة جديرة بالقبول، بالنظر إلى ما تحاول «سامسونغ» إنجازه. وقال: «إذا كنت تحاول إعطاء الأولوية لمشاهدة الفيديو، فستحتاج إلى تصميم عريض الشاشة، وستريد أن يكون أثر الطية في هذا التصميم العريض أقل ما يمكن».

من جهتها، تحتل شركة «أبل» موقعاً بارزاً في قلب هذا الجدل، إذ قد تطرح هاتفاً قابلاً للطي في أقرب وقت، هذا الخريف. وتشير تسريبات وشائعات مختلفة، جمعتها منصة «ماك رومرز»، إلى هاتف يتميز بتصميم مشابه لهاتف «سامسونغ فولد 8»، مع تجعيدة تكاد لا تُرى على الشاشة الداخلية.

وتتوافق هذه الشائعات مع الطريقة التي تتعامل بها «أبل» مع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. في العادة، تميل «سامسونغ» إلى طرح الكثير من الأفكار لترى أيها ينجح، بينما تلتزم «أبل» بقدر أكبر من الحذر، ما يجعل من غير المحتمل أن تخوض أمام الجمهور تجارب واسعة عبر أشكال متعددة للهواتف القابلة للطي.

تصاميم مختلفة

لا يتفق الجميع حول فكرة أن الشاشة العريضة والمربعة نسبياً، تشكل الطريق إلى الأمام. على سبيل المثال، تبنت «غوغل» تصميماً يشبه جواز السفر في هاتفها الأصلي، «بيكسل فولد» عام 2023، بهدف التركيز على استهلاك المحتوى عبر الشاشة الداخلية، على غرار ما يفعله هاتف «سامسونغ مع فولد 8». غير أن الشركة تحولت في إصدارات «بيكسل فولد» اللاحقة إلى تصميم أطول وأنحف، استجابةً لملاحظات المستخدمين.

في هذا السياق، قال جاستن سافيتش، مدير المنتجات بإحدى مجموعات «غوغل»، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «بمرور الوقت، وجدنا أن مزيداً من المستخدمين يفضلون إجراء الكثير من التفاعلات عبر الشاشة الخارجية، ولذلك أعطينا الأولوية لجعل هذه التجربة متكاملة ودون عيوب».

في الوقت نفسه، أقر بلاكارد، من «سامسونغ»، بأنه يفضل هاتف «فولد 8 ألترا» للاستخدام الشخصي. ومن جهتي، أقر أنا كذلك أنني لو كنت بصدد شراء هاتف جديد قابل للطي اليوم، لكان هذا اختياري. وعبر بلاكارد عن اعتقاده بأن السوق لن تتجه، نهاية المطاف، نحو صيغة واحدة محددة للهواتف القابلة للطي. وأضاف: «هذا الشيء المثير في اعتقادي فيما يتعلق بتكنولوجيا الهواتف القابلة للطي. لا يتعين أن يكون هناك شكل قياسي واحد، فبمقدور هذه النوعية من الهواتف أن تتخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة».

* مجلة «فاست كومباني».


من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

خلال دورة الألعاب العالمية للروبوتات البشرية التي أقيمت في الصين ‌الشهر الماضي، قفزت الروبوتات ورقصت ومارست رياضة الملاكمة، بل ركضت بعض الروبوتات الرشيقة أسرع من العدَّاء يوسين بولت مسافة 100 متر، وهتف الجمهور انبهاراً بتطور قدرات هذه الآلات ولعثراتها التي تستحق أن تصبح صوراً فكاهية على الإنترنت (ميمز).

وبعد يومين من انتهاء الألعاب، توصلت الصحيفة الرسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني إلى استنتاجاتها الخاصة من ​العرض، داعيةً الباحثين إلى تسريع نقل هذه التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري «لمقاتلين» آليين.

ووفقاً لمراجعة أجرتها وكالة «رويترز» لأكثر من 100 إعلان عن مشتريات عسكرية صينية ودراسات أكاديمية وبراءات اختراع ومنشورات رسمية وسجلات حكومية ووثائق خاصة بشركات الدفاع، تسرع المؤسسات الدفاعية الصينية الأبحاث المتعلقة بالاستخدامات العسكرية للروبوتات الشبيهة بالبشر، والتخطيط لنشرها في نهاية المطاف في ميادين القتال.

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدواً بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

وتُظهر السجلات، التي لم ترد أنباء عنها من قبل، أن المؤسسات العسكرية تختبر الروبوتات الشبيهة بالبشر وفق متطلبات ساحة المعركة، وتسعى إلى اقتناء الروبوتات والتقنيات اللازمة لتدريبها، وتدرس كيف يمكن أن تعمل جنباً إلى جنب مع القوات. واكتسب هذا الجهد زخماً في عامي 2025 و2026، حيث ركز على إدراك الروبوتات وقدرتها على المناورة وبيانات التدريب.

وحسب «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»، استحوذ المصنعون الصينيون على نحو 95 في المائة من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم في عام ‌2025. وتتيح هذه ‌الهيمنة التجارية لجيش التحرير الشعبي الصيني الوصول إلى صناعة متنامية، مع تطوير تطبيقات عسكرية خاصة ​به.

وتؤكد ‌أبحاث الصين في مجال ​الروبوتات الدفاعية مدى السرعة التي تتطور بها التقنيات العسكرية عالمياً. ففي الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أحدثت الطائرات المسيَّرة شبه المستقلة، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي للملاحة الجوية والاستهداف، تحولاً جذرياً في عمليات الاستطلاع والهجوم، بينما تعمل الروبوتات على نقل الإمدادات وإجلاء القتلى والجرحى.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

ووثقت وكالة «رويترز» سابقاً الجهود التي يبذلها الجيش الصيني للاستفادة من الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ويثير هذا التطور اهتماماً عسكرياً حول العالم بالأنظمة ذاتية التشغيل.

وقال دينيس هونغ، أستاذ الهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة كاليفورنيا-لوس أنجليس: «الذهاب إلى الأماكن التي لا نريد أن يذهب إليها البشر هو أحد الأسباب الأكثر إقناعاً لتطوير الروبوتات». وأضاف: «إذا كان فقدان روبوت يعني تجنب خسارة حياة بشرية، فإن الروبوت يصبح شيئاً يمكن التضحية به».

ولم تردّ وزارة الدفاع الصينية والجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع، وهي المؤسسة البحثية الرائدة التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، على طلبات التعليق بشأن التطبيقات العسكرية للروبوتات الشبيهة ‌بالبشر.

زوار يتفاعلون مع روبوت على شكل البشر في مقر شركة «أغيبوت» في شنغهاي (رويترز)

ولم تجد «رويترز» دليلاً على نشر الصين روبوتاً مسلحاً يشبه البشر ضمن وحدة ‌عملياتية تابعة لجيش التحرير الشعبي. ولا تزال هذه الروبوتات تستهلك طاقة كبيرة، كما أنها ​غير موثوقة خارج نطاق العروض التجريبية المحكومة.

وقال آرون جونسون، أستاذ ‌الهندسة الميكانيكية بجامعة «كارنيغي ميلون»، إن ساحات المعارك تنطوي على عديد من المتغيرات، وتتحدى قدرات الروبوتات بطرق لا يمكن التنبؤ بها.

قوة ‌هجوم في المناطق السكنية

لدى الصين بالفعل تصور لإشراك الروبوتات بشرية الهيئة في الحروب التي تدور في المناطق الحضرية.

اثنان من المنظمين يضعون روبوتاً على محفة بعد سقوطه خلال إحدى منافسات دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (أ.ف.ب)

وبموجب أحد السيناريوهات الموضوعة، سيتم توزيع ستة روبوتات قتالية، سواء كانت شبيهة بالبشر أو كلاباً آلية أو مركبات غير مأهولة، بين فريقين هجوميين. وستعمل الروبوتات جنباً إلى جنب مع القوات البرية لتطهير مبنى تحت سيطرة العدو، طابقاً تلو الآخر وغرفة تلو الأخرى.

وورد وصف هذا السيناريو في ورقة بحثية صدرت في أغسطس (آب) 2025 من باحثين في مركز ‌الاختبار التابع للجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في مدينة شيآن. ووضعت الدراسة نموذجاً لقوة هجوم بالمناطق السكنية تستخدم معدات توقعوا أنها قد تكون متاحة في غضون خمس إلى عشر سنوات. ولم تحدد الدراسة قواعد الاشتباك الخاصة بالروبوتات، ولا الأسلحة التي ستحملها، ولا كيفية تعاملها مع المواقف التي تتضمن مدنيين.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أصدرت قيادة الجبهة الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني مقاطع أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر روبوتات عسكرية، بما في ذلك روبوتات شبيهة بالبشر وأخرى رباعية الأرجل، وهي تكتسح دفاعات تايوان في صراع مستقبلي افتراضي.

راقصون يؤدون إحدى الرقصات بجوار ‌روبوتات على شكل البشر في الصين (رويترز)

والصين ليست الوحيدة التي تستكشف طرق استخدام الروبوتات في ساحات المعارك. فقد أطلق الجيش الأميركي في العام الماضي مسابقة لتطوير «قدرات روبوتات شبيهة بالبشر ذات طابع عسكري» يمكن أن تعمل في نهاية المطاف جنباً إلى جنب مع الجنود.

وقال الجيش إن أدوارها المحتملة تشمل الاستطلاع والأمن وإزالة العوائق والتعامل مع المواد الخطرة والمهام الهجومية والدفاعية في المناطق السكنية.

ومع ذلك، تتخلف صناعة الروبوتات الأميركية كثيراً عن الصين في تطوير هذه الآلات سواء كانت ذات ساقين أو أربع. وأفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن شركة «يونيتري» الصينية للروبوتات، وهي من بين أبرز منتجي الروبوتات الشبيهة بالبشر ورباعية الأرجل في العالم، استندت في تصميمات كلابها الآلية الأكثر مبيعاً، إلى ابتكارات ممولة من الجيش الأميركي.

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

ولم يدل الجيش الأميركي ووزارة الدفاع (البنتاغون) بتعليق من أجل هذه القصة.

وقال مالكولم ديفيس، المحلل في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، إنه لا يرى أن الروبوتات الشبيهة ​بالبشر تمثل أنظمة عملية في ساحة المعركة في الوقت الحالي. ​وأضاف: «لكن في غضون خمس إلى عشر سنوات، من الممكن جداً أن تصبح كذلك».

وحتى لو كانت تُشغَّل من بُعد الآن، سيتعين في نهاية المطاف التعامل مع المعضلات الأخلاقية المتعلقة بالأنظمة الآلية المصمَّمة للعمل بشكل مستقل. فقوانين الحرب تقتضي من القوات التمييز بين المقاتلين والمدنيين والامتناع عن مهاجمة الجرحى أو ​المقاتلين المستسلمين.