ليس الدهون فقط... كيف يؤدي السكر إلى ارتفاع الكولسترول؟

تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)
تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)
TT

ليس الدهون فقط... كيف يؤدي السكر إلى ارتفاع الكولسترول؟

تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)
تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)

لطالما ارتبط ارتفاع الكولسترول بتناول الدهون، لكن الأدلة العلمية الحديثة تكشف عن عامل آخر لا يقل خطورة، هو السكر المضاف.

وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر لا يرفع فقط مستويات الكولسترول الكلي، بل يخلّ بالتوازن بين الكولسترول الجيد (HDL) والسيئ (LDL)، مما يعزز خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، كيف يؤثر السكر على الكولسترول في الجسم، ولماذا يستحق الانتباه كعامل رئيسي في صحة القلب.

السكر والكولسترول

استهلاك كميات كبيرة من السكر، حتى لمدة قصيرة لا تتجاوز بضعة أسابيع، يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكولسترول وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب؛ إذ يتم تحويل السكريات مثل السكروز وشراب الذرة عالي الفركتوز، وهما من السكريات التي تضاف عادة إلى المشروبات والأطعمة خلال التصنيع، إلى الفركتوز والجلوكوز داخل الجسم.

وتؤدي المستويات العالية من هذه السكريات البسيطة إلى تحفيز الجسم لإنتاج المزيد من الكولسترول، كما أنها تعيق عملية تكسيره والتخلص من الكولسترول الموجود.

فيما يلي أبرز ما توصلت إليه الأبحاث الحديثة حول تأثير السكر على الكولسترول:

أظهرت الدراسات أن تناول كميات كبيرة من السكر قد يرفع مستويات الدهون التالية في الجسم: الدهون الثلاثية، الكولسترول الكلي، كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL أو «الكولسترول الضار»)، وكولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL أو «الكولسترول الجيد»).

الاستهلاك المفرط للفركتوز قد يؤدي أيضاً إلى زيادة مستويات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة جداً (VLDL)، التي تسهم في تراكم الدهون في الشرايين.

فالبالغون الأصحاء الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالسكر المضاف لديهم مستويات كولسترول كلي أعلى قليلاً مقارنة بمن يتبعون نظاماً منخفض السكر. مع ذلك، لم تُسجّل فروقات كبيرة في مستويات LDL أو HDL بين المجموعتين.

وربطت عدة دراسات بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر مثل المشروبات الغازية والعصائر، وارتفاع مستويات LDL والدهون الثلاثية، إلى جانب انخفاض في مستويات HDL.

كما أن الأفراد الذين يتبعون أنظمة غذائية غنية بالسكر يكونون أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب بثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم.

الخبر الإيجابي أن خفض كمية السكر إلى المستويات الموصى بها يمكن أن يساعد في تقليل مستويات الكولسترول، حتى من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

ما دور الكولسترول في الجسم؟

الكولسترول هو مركب شمعي يلعب دوراً مهماً في حماية أغشية الخلايا داخل الجسم، كما يُستخدم كعنصر أساسي في إنتاج عدة مركبات حيوية، منها: الهرمونات الستيرويدية مثل الإستروجين والتستوستيرون، والأحماض الصفراوية وفيتامين «د».

ويحتاج الجسم إلى الكولسترول لأداء وظائفه الحيوية، ولكن التوازن بين أنواعه هو المفتاح.

ويساعد HDL على حماية القلب من خلال نقل الدهون إلى الكبد، حيث يتم تكسيرها والتخلص منها.

أما ارتفاع مستويات LDL، فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لأنه ينقل الدهون من الكبد إلى أنحاء الجسم، مما قد يؤدي إلى تراكمها على شكل لويحات تسد الشرايين وتمنع تدفق الدم إلى القلب والدماغ والكلى.

ويرتبط ارتفاع الكولسترول الضار (LDL) بالحالات التالية:

تصلب الشرايين (تراكم اللويحات في الشرايين)

ارتفاع ضغط الدم

تجلط الدم

ألم الصدر

النوبات القلبية

السكتات الدماغية

ما كمية السكر الموصى بها؟

وفقاً للإرشادات الغذائية للأميركيين 2020–2025، ينبغي أن تشكل السكريات المضافة أقل من 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أي ما يعادل نحو 12 ملعقة صغيرة من السكر يومياً ضمن نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية.

لكن جمعية القلب الأميركية توصي باستهلاك كمية أقل، بحيث لا تتجاوز السكريات المضافة 6 في المائة من إجمالي السعرات اليومية، أي نحو 7 ملاعق صغيرة فقط يومياً.

توجد السكريات المضافة في المحليات، والشراب (السيروب)، والعسل، والعصائر، وهي تُضاف إلى الأطعمة خلال عملية التصنيع. ولا تشمل هذه السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات والحليب.

وأكثر مصادر السكر المضاف تشمل:

- المشروبات المحلاة (مثل المشروبات الغازية والعصائر ومشروبات الطاقة)

- المخبوزات والحلوى والحلويات

- المربى والشراب المحلى

- حبوب الإفطار

- الزيوت والدهون الأخرى

مضار أخرى للنظام الغذائي الغني بالسكريات

إلى جانب رفع مستويات الكولسترول، يرتبط الإفراط في تناول السكر المضاف بزيادة خطر الإصابة بعدة مشكلات صحية أخرى، منها:

السكري من النوع الثاني

ارتفاع ضغط الدم

أمراض القلب

زيادة الوزن

السمنة

متلازمة الأيض

تسوس الأسنان

ورغم أن المشروبات المحلاة تُعد من أبرز مصادر السكر الضار، فإن السكر الموجود في الأطعمة لا يزال ينبغي تناوله باعتدال.

كيف نقلل من استهلاك السكر؟

لحماية القلب وتعزيز الصحة العامة، إليك بعض النصائح لتقليل استهلاك السكر المضاف:

- قراءة الملصقات الغذائية: تعرف على أسماء السكر المختلفة المدرجة في المكونات، مثل السكروز، والجلوكوز، والدكستروز، وشراب الجلوكوز، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والدكسترين، والمحليات الصناعية الأخرى.

- التقليل من المشروبات المحلاة: استبدل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة. يُنصح بعدم تناول أكثر من مشروب محلى واحد في الأسبوع.

- مراقبة حجم الحصص الغذائية: تقليل الكمية يساهم في تقليل السكر دون الحاجة لتغيير جذري في النظام الغذائي.

- استبدال الحلويات السكرية بالفواكه: الفواكه تحتوي على سكريات طبيعية بالإضافة إلى الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

- التفكير في بدائل السكر: يمكن استبدال السكر بمحليات خالية من السعرات لتقليل كمية السعرات الحرارية، لكن يجب الحذر. فبينما تُعد كحوليات السكر مثل السوربيتول والزيليتول خياراً أفضل نسبياً، فإن المحليات غير المغذية مثل الأسبارتام (Equal) والسكرالوز (Splenda) ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري وزيادة الوزن وحتى السرطان.

- الطبخ وتناول الطعام في المنزل قدر الإمكان: يمنحك هذا سيطرة أفضل على مكونات طعامك، بما في ذلك كمية السكر المضاف.


مقالات ذات صلة

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
TT

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

وهذه العادة هي الكتابة، حيث يقول الخبراء إنها تُمكّنك من تسمية ألمك والابتعاد عنه في آنٍ واحد، حيث تُعد من أقوى الأدوات التي تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره، لأنها لا تقتصر على التعبير فقط، بل تُحدث تغييرات فعلية في الدماغ.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن باحثين في علم النفس وعلوم الكتابة قولهم إن تدوين المشاعر - سواء عبر رسالة نصية غاضبة أو مذكرات يومية - يساعد على تحويل الألم إلى تجربة يمكن فهمها والتعامل معها، بدلاً من الاستسلام له.

وتُعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصمود النفسي بأنه «عملية مستمرة من النمو الشخصي عبر تحديات الحياة»، وهو ما تدعمه الكتابة باعتبارها وسيلة عملية لتحقيق هذا النمو.

الكتابة تُعيد برمجة الدماغ

في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُسمى «الكتابة التعبيرية» لمساعدة المرضى على تجاوز الصدمات والتحديات النفسية.

وأشار بينيباكر إلى أن تدوين اليوميات بشكل مستمر حول تجربة مؤلمة يُساعد على خلق مسافة نفسية بين الشخص ومشكلاته، ما يقلل من التوتر ويعزز الوضوح الذهني.

وتقوم الفكرة على أن تحويل الألم إلى كلمات «يرسل إشارة للدماغ بأنه لم يعد بحاجة إلى حمل هذا العبء».

ويقول الخبراء إنّ ترجمة المشاعر والأفكار إلى كلمات مكتوبة على الورق مهمة ذهنية معقدة. فهي تتضمن استرجاع الذكريات والتخطيط لكيفية التعامل معها، مما يُفعّل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات. كما تتضمن أيضاً صياغة تلك الذكريات لغوياً، مما يُنشّط الجهازين البصري والحركي في الدماغ.

كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يُساعد على تنظيمها، فتسمية المشاعر - سواءً باستخدام الكلمات أو الرموز التعبيرية أو الكلمات المُنتقاة بعناية - لها فوائد عديدة. فهي تُهدئ اللوزة الدماغية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تستشعر التهديد وتُحفز استجابة الخوف، كما أنها تُنشط قشرة الفص الجبهي، وهي جزء من الدماغ يدعم تحديد الأهداف وحل المشكلات.

ولا يقتصر تأثير الكتابة على معالجة الصدمات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث تساعد حتى المهام البسيطة مثل كتابة قائمة مهام على تحسين التركيز واتخاذ القرار.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة ليست مجرد أداة للتفريغ، بل وسيلة لصناعة المعنى وبناء الهوية، إذ تُمكّن الإنسان من فهم تجربته وإعادة تشكيل نظرته لنفسه والعالم.

نصائح عملية لتعزيز المرونة والصمود عبر الكتابة

هذه النصائح المدعومة بالأبحاث تساعدك على تطوير عادة الكتابة التي تعزز المرونة والصمود:

اكتب بخط اليد كلما أمكن

على عكس الكتابة على لوحة المفاتيح أو النقر على جهاز، تتطلب الكتابة اليدوية تنسيقاً ذهنياً أكبر. فهي تُبطئ تفكيرك، مما يُتيح لك معالجة المعلومات، وربط الأفكار، واستخلاص المعنى.

اكتب يومياً

ابدأ بخطوات صغيرة واجعلها عادة منتظمة. حتى تدوين ملاحظات سريعة عن يومك - ما حدث، ما تشعر به، ما تُخطط له أو تنوي فعله - يُمكن أن يُساعدك على إخراج الأفكار من رأسك وتخفيف التفكير المُفرط.

اكتب قبل أن تُبدي أي رد فعل

عندما تتدفق المشاعر السلبية القوية، دوّنها أولاً، قبل إبداء أي رد فعل.

يُمكن أن يُساعدك ذلك على التفكير التأملي، مما يُساعدك على التصرف بهدوء وذكاء.

اكتب رسالة لا تُرسلها أبداً

لا تكتفِ بكتابة مشاعرك فقط، بل وجّهها إلى الشخص أو الموقف الذي يُزعجك، لكن دون إرسالها له. فحتى كتابة رسالة لنفسك قد توفر لك مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرك دون ضغط ردود فعل الآخرين.


دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.


نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.