ليس الدهون فقط... كيف يؤدي السكر إلى ارتفاع الكولسترول؟

تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)
تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)
TT

ليس الدهون فقط... كيف يؤدي السكر إلى ارتفاع الكولسترول؟

تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)
تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر يرفع مستويات الكولسترول (بكسلز)

لطالما ارتبط ارتفاع الكولسترول بتناول الدهون، لكن الأدلة العلمية الحديثة تكشف عن عامل آخر لا يقل خطورة، هو السكر المضاف.

وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول السكر لا يرفع فقط مستويات الكولسترول الكلي، بل يخلّ بالتوازن بين الكولسترول الجيد (HDL) والسيئ (LDL)، مما يعزز خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، كيف يؤثر السكر على الكولسترول في الجسم، ولماذا يستحق الانتباه كعامل رئيسي في صحة القلب.

السكر والكولسترول

استهلاك كميات كبيرة من السكر، حتى لمدة قصيرة لا تتجاوز بضعة أسابيع، يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكولسترول وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب؛ إذ يتم تحويل السكريات مثل السكروز وشراب الذرة عالي الفركتوز، وهما من السكريات التي تضاف عادة إلى المشروبات والأطعمة خلال التصنيع، إلى الفركتوز والجلوكوز داخل الجسم.

وتؤدي المستويات العالية من هذه السكريات البسيطة إلى تحفيز الجسم لإنتاج المزيد من الكولسترول، كما أنها تعيق عملية تكسيره والتخلص من الكولسترول الموجود.

فيما يلي أبرز ما توصلت إليه الأبحاث الحديثة حول تأثير السكر على الكولسترول:

أظهرت الدراسات أن تناول كميات كبيرة من السكر قد يرفع مستويات الدهون التالية في الجسم: الدهون الثلاثية، الكولسترول الكلي، كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL أو «الكولسترول الضار»)، وكولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL أو «الكولسترول الجيد»).

الاستهلاك المفرط للفركتوز قد يؤدي أيضاً إلى زيادة مستويات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة جداً (VLDL)، التي تسهم في تراكم الدهون في الشرايين.

فالبالغون الأصحاء الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالسكر المضاف لديهم مستويات كولسترول كلي أعلى قليلاً مقارنة بمن يتبعون نظاماً منخفض السكر. مع ذلك، لم تُسجّل فروقات كبيرة في مستويات LDL أو HDL بين المجموعتين.

وربطت عدة دراسات بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر مثل المشروبات الغازية والعصائر، وارتفاع مستويات LDL والدهون الثلاثية، إلى جانب انخفاض في مستويات HDL.

كما أن الأفراد الذين يتبعون أنظمة غذائية غنية بالسكر يكونون أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب بثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم.

الخبر الإيجابي أن خفض كمية السكر إلى المستويات الموصى بها يمكن أن يساعد في تقليل مستويات الكولسترول، حتى من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

ما دور الكولسترول في الجسم؟

الكولسترول هو مركب شمعي يلعب دوراً مهماً في حماية أغشية الخلايا داخل الجسم، كما يُستخدم كعنصر أساسي في إنتاج عدة مركبات حيوية، منها: الهرمونات الستيرويدية مثل الإستروجين والتستوستيرون، والأحماض الصفراوية وفيتامين «د».

ويحتاج الجسم إلى الكولسترول لأداء وظائفه الحيوية، ولكن التوازن بين أنواعه هو المفتاح.

ويساعد HDL على حماية القلب من خلال نقل الدهون إلى الكبد، حيث يتم تكسيرها والتخلص منها.

أما ارتفاع مستويات LDL، فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لأنه ينقل الدهون من الكبد إلى أنحاء الجسم، مما قد يؤدي إلى تراكمها على شكل لويحات تسد الشرايين وتمنع تدفق الدم إلى القلب والدماغ والكلى.

ويرتبط ارتفاع الكولسترول الضار (LDL) بالحالات التالية:

تصلب الشرايين (تراكم اللويحات في الشرايين)

ارتفاع ضغط الدم

تجلط الدم

ألم الصدر

النوبات القلبية

السكتات الدماغية

ما كمية السكر الموصى بها؟

وفقاً للإرشادات الغذائية للأميركيين 2020–2025، ينبغي أن تشكل السكريات المضافة أقل من 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أي ما يعادل نحو 12 ملعقة صغيرة من السكر يومياً ضمن نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية.

لكن جمعية القلب الأميركية توصي باستهلاك كمية أقل، بحيث لا تتجاوز السكريات المضافة 6 في المائة من إجمالي السعرات اليومية، أي نحو 7 ملاعق صغيرة فقط يومياً.

توجد السكريات المضافة في المحليات، والشراب (السيروب)، والعسل، والعصائر، وهي تُضاف إلى الأطعمة خلال عملية التصنيع. ولا تشمل هذه السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات والحليب.

وأكثر مصادر السكر المضاف تشمل:

- المشروبات المحلاة (مثل المشروبات الغازية والعصائر ومشروبات الطاقة)

- المخبوزات والحلوى والحلويات

- المربى والشراب المحلى

- حبوب الإفطار

- الزيوت والدهون الأخرى

مضار أخرى للنظام الغذائي الغني بالسكريات

إلى جانب رفع مستويات الكولسترول، يرتبط الإفراط في تناول السكر المضاف بزيادة خطر الإصابة بعدة مشكلات صحية أخرى، منها:

السكري من النوع الثاني

ارتفاع ضغط الدم

أمراض القلب

زيادة الوزن

السمنة

متلازمة الأيض

تسوس الأسنان

ورغم أن المشروبات المحلاة تُعد من أبرز مصادر السكر الضار، فإن السكر الموجود في الأطعمة لا يزال ينبغي تناوله باعتدال.

كيف نقلل من استهلاك السكر؟

لحماية القلب وتعزيز الصحة العامة، إليك بعض النصائح لتقليل استهلاك السكر المضاف:

- قراءة الملصقات الغذائية: تعرف على أسماء السكر المختلفة المدرجة في المكونات، مثل السكروز، والجلوكوز، والدكستروز، وشراب الجلوكوز، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والدكسترين، والمحليات الصناعية الأخرى.

- التقليل من المشروبات المحلاة: استبدل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالماء أو المشروبات غير المحلاة. يُنصح بعدم تناول أكثر من مشروب محلى واحد في الأسبوع.

- مراقبة حجم الحصص الغذائية: تقليل الكمية يساهم في تقليل السكر دون الحاجة لتغيير جذري في النظام الغذائي.

- استبدال الحلويات السكرية بالفواكه: الفواكه تحتوي على سكريات طبيعية بالإضافة إلى الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

- التفكير في بدائل السكر: يمكن استبدال السكر بمحليات خالية من السعرات لتقليل كمية السعرات الحرارية، لكن يجب الحذر. فبينما تُعد كحوليات السكر مثل السوربيتول والزيليتول خياراً أفضل نسبياً، فإن المحليات غير المغذية مثل الأسبارتام (Equal) والسكرالوز (Splenda) ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري وزيادة الوزن وحتى السرطان.

- الطبخ وتناول الطعام في المنزل قدر الإمكان: يمنحك هذا سيطرة أفضل على مكونات طعامك، بما في ذلك كمية السكر المضاف.


مقالات ذات صلة

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.