النوع الخامس من السكري يثير جدلاً في الأوساط الطبية

يتطلب علاجاً فريداً... ويحدث نتيجة نقص التغذية المزمن والتفاوتات الصحية

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النوع الخامس من السكري يثير جدلاً في الأوساط الطبية

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

على الرغم من أن داء السكري من النوع الأول لا يُشكل سوى 5 - 10 في المائة من الحالات عالمياً تقريباً، ووسط انتشار السكري من النوع الثاني عالمياً، فإن باحثين زعموا أن هناك الآن نوعاً جديداً من داء السكري يطلق عليه النوع الخامس.

وداء السكري من النوع الخامس، أو داء السكري المرتبط بسوء التغذية (MRDM) -يستحق تصنيفاً وعلاجاً فريداً وخاصاً به، وفقا لباحثين.

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني أكثر شيوعاً بين البالغين، ولكنه قد يصيب الأطفال. ويرتبط هذا المرض بالتاريخ العائلي والعمر والسمنة وعوامل نمط الحياة غير الصحي، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جيفري هوكينغز، مؤسس ورئيس مجموعة «دايابيتس ريفيرسال» في تكساس، لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يُسبب داء السكري من النوع الثاني مقاومة الإنسولين، التي تحدث نتيجة اتباع نظام غذائي غني بالسكريات والكربوهيدرات لعقود، حيث يستشعر الجسم الإنسولين الخاص به على أنه غريب، وبالتالي يقاومه». وأضاف: «هذا يُبقي مستوى السكر في الدم مرتفعاً، مما يتطلب تناول أدوية فموية أو إنسولين لخفضه». وأشار الطبيب إلى أن داء السكري من النوع الثاني قابل للشفاء مع تغييرات نمط الحياة المناسبة.

وفي مرض السكري من النوع الأول، يعاني المريض من حالة أيضية حيث يصبح الجسم مقاوماً للإنسولين أو لا ينتج كمية كافية منه، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. هذه الحالة غير قابلة للشفاء.

قال هوكينغ: «داء السكري من النوع الأول هو داء السكري لدى الأطفال، وينتج عن مشكلة وراثية و/أو مرض مناعي ذاتي، حيث لا ينتج البنكرياس كمية كافية من الإنسولين. ويحتاج المرضى إلى تلقي جرعات الإنسولين يومياً أو باستخدام مضخة طوال حياتهم».

على الرغم من أن هذا النوع من المرض أكثر شيوعاً لدى الأطفال والمراهقين والشباب، فإنه قد يُصيب البالغين أيضاً، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

هناك أيضاً نوعان آخران معروفان من المرض: النوع 3ج، وسكري الحمل. يُسبب النوع 3ج التهاب البنكرياس المزمن وسرطان البنكرياس، بينما يُمكن أن يُصيب سكري الحمل النساء في أثناء الحمل.

ما داء السكري من النوع الخامس؟

يُعرف داء السكري من النوع الخامس بأنه نتيجة «نقص التغذية المزمن والتفاوتات الصحية»، وفقاً للاتحاد الدولي للسكري. وتشمل الأعراض الشائعة فقداناً ملحوظاً للوزن، والشعور بالتعب، وزيادة التعرض للعدوى، بالإضافة إلى كثرة التبول والعطش الشديد. وتشير دراسة إلى أن خطر الإصابة بداء السكري يتضاعف أربع مرات مع استخدام علاج طبيعي شائع.

وصرحت تانيا فرايريتش، إخصائية التغذية المُسجلة في شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية والمتخصصة في داء السكري، لقناة «فوكس نيوز ديجيتال»: «من المعروف أن داء السكري من النوع الخامس يُصاب به الأشخاص ذوو مؤشر كتلة الجسم المنخفض والذين عانوا من سوء التغذية المزمن خلال مرحلة النمو والبلوغ، ونتيجة لذلك، يُنتج البنكرياس كميات أقل من الإنسولين».

ومع ذلك، لا يعاني هؤلاء الأشخاص من مقاومة الإنسولين نفسها التي يعاني منها مرضى السكري من النوع الثاني. ووفقاً لفرايريش، يشترك داء السكري من النوع الخامس في خصائصه مع النوعين الأول والثاني، إلا أنه يتميز بخصائص فريدة كافية لتبرير تشخيص مختلف.

وأشار الاتحاد الدولي للسكري إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2025، تم تصنيف داء السكري من النوع الخامس رسمياً في اجتماع دولي للخبراء في الهند. ثم في أبريل (نيسان) 2025، تم الاعتراف رسمياً بداء السكري من النوع الخامس في مؤتمر الاتحاد الدولي للسكري العالمي لعام 2025 في بانكوك.

وكجزء من هذا الاعتراف، أعلن بيتر شوارتز، رئيس الاتحاد الدولي للسكري، إطلاق مجموعة عمل معنية بداء السكري من النوع الخامس، مصمَّمة للمساعدة في تحديد معايير التشخيص والعلاجات لهذا النوع من المرض.

ومع ذلك، كان هناك جدل في المجتمع الطبي حول ما إذا كان مرض السكري من النوع الخامس يستحق فئة منفصلة خاصة به، وفقاً للدكتورة برونوين هولمز، وهي طبيبة معتمدة في المجلس الاستشاري الطبي لمؤسسة إيدن في نيويورك، وأردفت: «إن الآليات البيولوجية المتميزة، وأهميتها للصحة العامة، والأعراض السريرية الفريدة لداء السكري من النوع الخامس، تبرر تصنيفه بشكل منفصل».

ومع ذلك، لم تعترف رسمياً بالنوع الخامس من داء السكري الجمعية الأميركية للسكري أو منظمة الصحة العالمية.

التشخيص والعلاج

يتضمن تشخيص داء السكري من النوع الخامس تقييم تاريخ سوء التغذية، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم، والعمر دون الثلاثين عند التشخيص، وفقاً لهوكينغز. وتُستخدم اختبارات سكر الدم لتأكيد الإصابة بالمرض.

وقالت هوكينغز: «يركز العلاج على إعادة التأهيل الغذائي لتصحيح أوجه القصور وتحسين وظائف البنكرياس». وأضافت: «في حين أن البعض قد يحتاج إلى الإنسولين، يجب التحكم في الجرعة بعناية لتجنب انخفاض مستويات السكر في الدم بشكل خطير». ووفقاً للطبيب، تُعد الأدوية الفموية واتباع نظام غذائي غني بالبروتين جزءاً من خطة العلاج.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)

ما العلاقة بين التوتر وارتفاع السكر في الدم؟

يُدرك معظم مرضى السكري أن تناول بعض الأطعمة، خصوصاً الغنية بالكربوهيدرات والسكريات، يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الصلصات والتوابل الجاهزة غالباً ما تحتوي على كميات ملحوظة من السكر المضاف (بيكسلز)

دون حرمان... 5 خطوات بسيطة لتقليل السكر في وجبة العشاء

يعتقد كثيرون أن تقليل السكر المضاف يقتصر على تجنب الحلويات فقط، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً؛ إذ يتسلل السكر إلى وجبات العشاء بطرق غير متوقعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
TT

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)

يُعد تمرين الضغط من أبسط اختبارات القوة البدنية وأكثرها شيوعاً لقياس التحمل العضلي، إذ يعتمد على وزن الجسم فقط ويعكس مستوى قوة الجزء العلوي من الجسم وكفاءة العضلات.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن عدد مرات أداء هذا التمرين يختلف بشكل كبير حسب العمر، حيث تتراجع قوة الجزء العلوي من الجسم والقدرة على التحمل العضلي اللازمتين لأداء تمارين الضغط مع التقدم في السن.

فكم عدد تمارين الضغط التي يجب أن تكون قادراً على أدائها حسب عمرك؟

حددت المعايير المعتمدة من المجلس الأميركي للتمارين الرياضية (ACE) عدد مرات أداء تمارين الضغط حسب السن والجنس واللياقة البدنية كما يلي:

في الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 36 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 16 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

في الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 11 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 27 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 7 مرات.

في الفئة العمرية من 40 إلى 49 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 25 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 24 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

في الفئة العمرية من 50 إلى 59 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 6 مرات

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

في الفئة العمرية من 60 إلى 69 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 18 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 14 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

وتُعد هذه الأرقام مؤشرات تقريبية للياقة البدنية وليست معايير طبية صارمة، إذ تختلف النتائج حسب الوزن ومستوى النشاط اليومي والخبرة السابقة في ممارسة تمارين المقاومة.


دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
TT

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد لا يكون الخيار الصحي الأفضل، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على متابعة مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعاً. حصلت المجموعة الأولى على نظام غذائي منخفض الدهون يحتوي على السكر، بينما تلقت المجموعة الثانية نظاماً مماثلاً خالياً تماماً من السكر.

وراقب الباحثون خلال الدراسة مجموعة من المؤشرات الصحية، شملت قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، والاستجابة للإنسولين، ومستويات الهرمونات المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، إضافةً إلى مؤشرات الالتهاب في الكبد والقولون.

ورغم أن وزن الفئران في المجموعتين كان متقارباً بنهاية الدراسة، فإن الفئران التي حُرمت من السكر أظهرت مشكلات صحية متعددة، من بينها ضعف تحمل الغلوكوز، أي مدى كفاءة الجسم في معالجة السكر، ومقاومة الإنسولين، واختلال توازن البكتيريا المعوية، والتهابات في الأمعاء، وتغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني.

وقال الدكتور رشيد أحمد، الباحث الرئيسي ورئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري بالكويت: «تشير النتائج إلى أن الاستبعاد الكامل للسكروز من نظام غذائي منخفض الدهون قد يؤدي بشكل غير متوقع إلى اضطراب صحة الأمعاء وتعزيز الالتهابات واختلال وظائف التمثيل الغذائي».

وأضاف أن النتائج تشير إلى أن «التغذية المتوازنة أكثر أهمية من مجرد التخلص من السكر»، مشدداً على أهمية الحفاظ على توازن الكربوهيدرات الغذائية لدعم استقرار وظائف الأمعاء والجهاز المناعي.

وأشار الباحث إلى أن هذه النتائج قد تؤثر مستقبلاً في التوصيات الغذائية، موضحاً أن «الحفاظ على بيئة صحية للبكتيريا المعوية قد يكون أكثر أهمية من التركيز فقط على تقييد السكر».

في الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن النتائج لا تعني الإفراط في تناول السكريات، موضحين أن هذا الأمر يرتبط بارتفاع ضغط الدم والالتهابات المزمنة وتسوس الأسنان وزيادة الوزن، كما يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.


اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
TT

اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)

اتجه فريق من الباحثين إلى دراسة بلازما الدم، وهي الجزء السائل من الدم الذي ينقل البروتينات من مختلف أعضاء الجسم وأنسجته. وتُعد هذه البروتينات بمثابة مرآة حيوية تعكس باستمرارٍ ما يجري داخل الجسم من تغيّرات دقيقة.

وخلال الدراسة، اكتشف العلماء أن أنماطاً محددة من البروتينات تظهر قبل سنوات من تشخيص سرطان الرئة. وبالتحليل الدقيق، تمكنوا من تحديد مجموعة فريدة تتكون من 14 بروتيناً ترتبط بارتفاع خطر الإصابة المستقبلي بالمرض، وهو ما حوّل عينات الدم الروتينية إلى ما يشبه نظام إنذار مبكر قد يلتقط إشارات الخطر قبل ظهور المرض بوقت طويل، بما يتيح فرصاً أوسع للتدخل الوقائي، وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الذكاء الاصطناعي يكشف ما لا تراه العين البشرية

لم يكن بالإمكان رصد هذه الإشارات الدقيقة، وسط آلاف البروتينات، دون أدوات تحليل متقدمة، لذلك لجأ الباحثون إلى تقنيات تعلم الآلة لتحليل عينات دم تعود لعشرات الآلاف من المشاركين.

وقام النظام بمقارنة مستويات البروتينات مع عوامل أخرى مثل العمر والتاريخ التدخيني والسجلات الصحية. وبعد معالجة كمّ هائل من البيانات، نجح في تحديد نمط يرتبط بقوة بظهور سرطان الرئة في المستقبل، حيث تبيَّن أن إشارات التحذير كانت موجودة قبل سنوات من التشخيص الفعلي، فيما يكشف عن دور الذكاء الاصطناعي في إعادة قراءة مؤشرات بيولوجية خفية كان من الصعب على الملاحظة البشرية إدراكها.

دقة لافتة في النتائج

وعند اختبار النموذج على مجموعة مستقلة من المشاركين، جاءت النتائج لافتة للانتباه. إذ تمكنت البصمة البروتينية من تحديد أكثر من 75 في المائة من الحالات التي تطورت لاحقاً إلى سرطان الرئة.

والأهم من ذلك أن هذه المؤشرات ظهرت قبل نحو خمس سنوات من التشخيص، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، بما يسمح بتدخُّل طبي في مرحلةٍ لا يزال فيها المرض في بداياته أو قبل ظهوره أصلاً، وهو ما قد يُحدث تحولاً كبيراً في استراتيجيات الوقاية.

صلة محتملة بالالتهاب

كشفت الدراسة أيضاً عن مؤشر مهم آخر، إذ تبيَّن أن البصمة البروتينية تصبح أكثر وضوحاً عندما تكون العمليات الالتهابية نشطة داخل الجسم.

ويرجّح الباحثون أن الالتهاب المزمن قد يلعب دوراً محورياً في تحويل الخلايا المتضررة إلى خلايا سرطانية. ويمكن لعوامل مثل التدخين وتلوث الهواء والأمراض الرئوية المزمنة أن تسهم في تحفيز هذا الالتهاب على مدى سنوات طويلة.

ويعتقد العلماء أن الطفرات الجينية قد تكون الخطوة الأولى، بينما يأتي الالتهاب بوصفه عامل «الشرارة» الذي يدفع تلك الخلايا نحو التحول السرطاني، وهو ما قد يفسر إصابة بعض الأشخاص بالمرض، حتى بعد سنوات من التعرّض للعوامل البيئية الضارة.

هل يصبح الوقاية ممكناً في المستقبل؟

يبرز في هذا البحث جانب بالغ الأهمية يتعلق بإمكانية الانتقال من العلاج إلى الوقاية. فقد راجع الباحثون بيانات تجربة سريرية سابقة لدواء مضاد للالتهاب يُعرف باسم «كاناكينوماب»، ولاحظوا أن الأشخاص الذين يحملون البصمة البروتينية استفادوا بشكل ملحوظ من العلاج، إذ انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ورغم أن الدواء ما زال يواجه قيوداً وآثاراً جانبية، فإن النتائج تلمّح إلى إمكانية تطوير نهج وقائي موجّه يعتمد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل ظهور المرض.

مستقبل واعد لا يزال قيد التطوير

ورغم هذه النتائج المبشرة، يؤكد الباحثون أن الطريق ما زال طويلاً قبل اعتماد هذا الاختبار على نطاق واسع، إذ يتطلب الأمر التحقق من دقته عبر دراسات أوسع تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً، إضافة إلى تطوير أدوات تشخيص منخفضة التكلفة قادرة على قياس البروتينات الأربعة عشر بدقة عالية.

ومع ذلك فإن الإمكانية التي يطرحها هذا الاكتشاف تبقى استثنائية: اختبار دم روتيني قادر على التنبؤ بخطر سرطان الرئة، قبل سنوات من ظهوره، بما قد يُحدث تحولاً جذرياً في مفهوم الطب الحديث، ويجعل الوقاية خطوة أساسية تعادل في أهميتها العلاج، وتعطي المرضى فرصة حقيقية للتصرف قبل أن يبدأ المرض فعلياً.