تطورات في علاج السكري والسمنة

أبحاث على الخلايا الجذعية وحقنة الأنسولين الأسبوعية

جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية
جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية
TT

تطورات في علاج السكري والسمنة

جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية
جانب من المؤتمر الافتراضي الذي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية

شهدت العقود الأخيرة مناهج جديدة في الرعاية الصحية لمرضى الأمراض المزمنة وفي مقدمتها داء السكري، واكبها ابتكارات في أجهزة التوصيل والعلاج، حتى أصبح مرضى السكري يتمتعون، اليوم، بخيارات علاجية أكثر من أي وقت مضى. كما أن المبادرات الصحية الرقمية جعلت إدارة علاج السكري أسهل من ذي قبل بالابتكارات والإمكانات العلاجية بالخلايا الجذعية، والأنسولين القاعدي الحساس الذي يعطى مرة واحدة أسبوعياً.

- مؤتمر افتراضي عالمي
عقد، الأسبوع الماضي، مؤتمر صحافي عالمي أقامته شركة نوفو نوردسك الطبية العالمية افتراضياً، شارك فيه ممثل ملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط» حضوريا بفرع الشركة بمدينة الرياض، وحضره افتراضيا أكثر من 113 صحافيا من 30 دولة حول العالم، وذلك للتعريف بدور الشركة وأولوياتها على مدى السنوات العشر القادمة، ومنها: تحسين سبل العيش للأشخاص المصابين بمرض السكري والسمنة وأمراض الدم، بالإضافة إلى استمرار إيجاد حلول بديلة ومتطورة لمحاربة هذه الأمراض المزمنة لكي نصل نهاية للعلاج الأمثل لمرض السكري.
أكد الدكتور لارس جيرجينسن (Lars Fruergaard Jorgensen) الرئيس التنفيذي للشركة على أهمية الدور الفعال لتحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالسمنة والسكري وخلق حلول علمية وعملية لتوريد المنتجات إلى المرضى المحتاجين خاصةً في هذه الأوقات الراهنة. كما تحدث الدكتور ميلفن ديسوزا (Melvin D’souza) نائب رئيس الشركة والمدير العام بالسعودية عن الخطط التطويرية والتوعوية بشكل عام وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص وتطرق إلى البرامج التي تم تنفيذها عالميا وأهمية تعزيز دور توعية المجتمع بأخطار أمراض السمنة والسكري ومضاعفاتهما والتي تمكنت من الفتك بالعديد من المرضى في العالم ولا سيما في السعودية التي تعد من أكثر دول العالم في معدلات المصابين بهذين المرضين من الرجال والنساء ومن مختلف الفئات العمرية.
وأشار الدكتور لارس إلى أن عام 2020 كان وقتًا حرجًا بالنسبة للجميع بسبب الوباء العالمي كوفيد - 19 وما زلنا نواجهه في عدد كبير من دول العالم. وكانت سلامة الموظفين من الأولويات وكذلك استمرار إمداد الأدوية المنقذة للحياة للعديد من الأمراض حول العالم.

- تطورات علاج السكري
تحدث في المؤتمر الدكتور مايك دوستدار (Mike Doustdar) نائب الرئيس التنفيذي للعمليات الدولية عن الوقاية والحماية من مرض السكري وقيادة التغييرات الإيجابية التي حدثت في علاج مرض السكري.
وأشار إلى أن انتشار مرض السكري يمثل تحديًا كبيرًا في كل مكان في العالم ومن المتوقع أن يؤثر على 700 مليون شخص بحلول عام 2045، وهو أمر مثير للقلق وقضية مجتمعية ضخمة نكرس جهودنا لتغييرها.
استعان د. مايك «بقاعدة النصف» لتوضيح وضع رعاية مرض السكري، فنصف مرضى السكري يمكنهم أن يعيشوا حياة طويلة وصحية إذا تم اكتشاف المرض مبكرا وتمت إدارة علاجهم جيدا.
ومع ذلك، فإن هذا ليس هو الحال بالنسبة لغالبية مرضى السكري، فقاعدة النصف توضح الوضع العالمي الذي يعاني فيه مرضى السكري والتحديات التي يجب علينا التغلب عليها للسيطرة على هذه الظروف. ذلك أن حوالي نصف المصابين بالسكري هم الذين يتم تشخيصهم، وحوالي نصف المشخصين هم الذين يتلقون العلاج فقط، وحوالي النصف فقط هم الذين يحققون نتائج الرعاية الصحية المطلوبة. فإذا ركزنا على قاعدة النصف هذه، وجب علينا أن ننشط في تقديم برامج التوعية التثقيفية وبناء القدرات وعمل تغييرات في برامج السكري لحل مشكلة السمنة ومرض السكري من النوع الثاني. ويجب أن نعمل مع شركائنا في العالم على ثني منحنى مرض السكري في كل مدينة. واليوم لدينا أكثر من 35 مدينة في العالم كجزء من هذا البرنامج وهي تشمل أكثر من 150 مليون شخص.
يعمل البرنامج على تدريب المتخصصين في الرعاية الصحية مع الشركاء لإنشاء عيادات وتوفير الوصول إلى الرعاية بما في ذلك توفير الأنسولين البشري مجانًا للأطفال المصابين بالسكري من النوع 1 في 14 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين.
والآن بالنسبة للجيل التالي من الأنسولين، فقد أدخلنا مؤخرًا الببتيدات الفموية للمساعدة بشكل أفضل في علاج الأشخاص المصابين بمرض السكري. لدينا أكثر من عشرة آلاف موظف في الخطوط الأمامية للتحدث إلى الأطباء وخلق الوعي الكافي لمساعدة العديد من المصابين غير القادرين على الحصول على النتائج الصحية المرجوة وتمكينهم من الحصول على الحد الأقصى من الفائدة العلاجية من الأدوية المتاحة الآن والتقنيات الحديثة المستخدمة مؤخراً مثل الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يساعد المرضى يوميًا في إدارة مرضهم.

- تطورات علاج السمنة
أوضحت الدكتورة كاميلا سيلفست (Camilla Sylvest)، مديرة الشؤون الاستراتيجية أن السمنة مرض يعاني منه أكثر من 650 مليون شخص حول العالم. وسمنة الأطفال والمراهقين تعد مشكلة خطيرة وتتزايد بسرعة، يعاني منها حوالي 124 مليون طفل، 40 مليونا منهم دون سن الخامسة، وفقاً لليونيسف. وفي عهد «كوفيد - 19» ظهرت الحاجة إلى رعاية الأشخاص المصابين بالسمنة أكثر من ذي قبل، حيث يزداد احتمال دخولهم المستشفيات مرتين أو أكثر وهم عرضة للوفاة بنسبة 48 في المائة.
إن مما يؤسف أن عدد الدول التي تعترف بالسمنة كمرض وتؤيد معالجتها هي ثماني دول فقط، وأن أقل من 10 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من السمنة يدركون أنهم يتعايشون مع مرض مزمن وخطير وأنهم يحتاجون إلى العلاج، كما أن الذين يحصلون على الرعاية الصحية المطلوبة لا يتجاوز عددهم 10 في المائة من 650 مليونا، ونسبة ضئيلة منهم الذين يحصلون على الأدوية المضادة للسمنة التي يمكن أن تساعدهم على إنقاص الوزن وأيضًا على تقليل مخاطر تعرضهم لمضاعفات طويلة الأمد والإصابة بالأمراض المزمنة الخطيرة مثل داء السكري والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان. وهذا ما يحتم تغيير نظرة العالم إلى السمنة والأشخاص الذين يعانون منها وتقديم برامج مكافحتها ودعم علاجها وتقليل مضاعفاتها وتخفيض التكلفة على أنظمة الرعاية الصحية.

- موقع إلكتروني للوزن
تم إنشاء هذا الموقع الإلكتروني بعنوان «الحقيقة حول الوزن truthaboutweight.com» ليعطي الاستنارة والمعرفة، الحكمة والإلهام، القوة والحماس، ففقدان الوزن والحفاظ عليه أمر صعب بسبب اختلاف الأجسام. يفقد الكثيرون الوزن في البداية، لكن يمكن أن يعود ثانية.
من خلال هذا الموقع يمكن للأشخاص الذين يعانون من السمنة الحصول على مزيد من المعلومات حول التعايش مع مرض مزمن وخطير وكيفية الحصول على الدعم وكيفية تحديد مكان أقرب طبيب لديه الخبرة في علاج السمنة. ويأتي دور مزود الرعاية الصحية في المساعدة في استكشاف خيارات العلاج مثل نمط الحياة والتغييرات السلوكية بالإضافة إلى الأدوية المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء وجراحة السمنة.

- تدخلات علاجية
قدم الدكتور ماركوس شندلر (Marcus Schindler) كبير المسؤولين العلميين ونائب الرئيس التنفيذي للبحث والتطوير المبكر محاضرة قيمة حول قيادة التغييرات من خلال العلم والابتكار في علاج مرض السكري بالخلايا الجذعية وأهمية الشراكات في هذا المجال.
وأوضح أن جسم مريض السكري يفقد القدرة على إنتاج الأنسولين أو الاستجابة له، فيتم التدخل كالتالي:
> أولا: بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية.
> ثانيا: الأدوية المضادة للسكر وهي فعالة وآمنة، تضاف مع تقدم المرض.
> ثالثا: ناهضات الببتيد المشابه للغلوكاجون 1 (GLP - 1)، عند عدم الاستجابة للأدوية، لتحسين التحكم في سكر الدم والمساعدة في فقدان الوزن.
> رابعا: الأنسولين حقنة يوميا، عندما يصبح (GLP - 1) غير كاف.
> خامسا: وحديثا، هناك ابتكارات كثيرة تعطي القدرة على السيطرة على المرض وتمنح نوعية حياة أفضل بالسيطرة على مستوى السكر، منها الأنسولين القاعدي الذي يعطى مرة واحدة في اليوم مع انخفاض خطر حدوث هبوط سكر الدم.
> سادسا: الأنسولين آيكوديك (icodec)، الخطوة التالية في سلم الابتكار، وهو نظير الأنسولين القاعدي طويل المفعول ويعطى مرة واحدة في الأسبوع، ويبلغ نصف عمره 196 ساعة أي يزيد عن 8 أيام، فهو لحد ما يتماشى مع فسيولوجيا الجسم بصورة أفضل ويتعاطى معه المريض بشكل أفضل وارتياح أكبر وبالتالي النتيجة تكون سيطرة أفضل على المرض.

- أبحاث الخلايا الجذعية
أخيرا، تحدث الدكتور مارتن لانج (Martin Holst Lange) النائب التنفيذي للتطوير – عن محاربة الجسم «خلايا بيتا» التي تفرز الأنسولين وتدميرها عند مرضى السكري من النوع الأول، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، فكيف يمكننا إيقاف ذلك؟
أشار إلى أن من الابتكارات القادمة توفير علاج مناعي للحمض النووي يعمل مثل لقاح لإيقاف التقدم في تدمير خلايا بيتا. أما لو لم تعد خلايا بيتا موجودة بالفعل في المريض، فيكون بحاجة إلى بديل وهو الاختراع الكبير الآخر الذي نعمل عليه في مجموعة الخلايا الجذعية لإنتاج خلايا بيتا التي تستجيب للغلوكوز ويمكن أن تفرز الأنسولين. إنها حقا خطوة مثيرة للغاية إلى الأمام في ابتكارات المجال العلمي.
إن أبحاث الخلايا الجذعية استمرت عقودًا من الزمن وقادتنا جنبًا إلى جنب مع فهمنا العميق لبيولوجيا مرض السكري إلى لحظة أمل تطورت فيها الأبحاث الآن وأصبحنا قادرين على توليد أنواع معينة من الخلايا التي تفقد في العديد من الأمراض.
حقًا، إن الخلايا الجذعية ستكون الابتكار الطبي الضخم التالي، الذي يمكننا من نقل خلايا جذعية لخلايا إفراز الأنسولين التي تستشعر الجلوكوز مثل تلك التي يتم إنتاجها في البنكرياس لشخص سليم. لقد نجحنا في علاج مرض السكري من النوع الأول في الفئران.
المحاولات الآن قائمة لتوليد نفس الخلايا بالضبط، ونأمل أن نتمكن بعد ذلك من إعادتها إلى جسم الإنسان المريض ليصبح مستغنياً عن حقن الأنسولين، وتتغير حياته تمامًا.


مقالات ذات صلة

كم ساعة يجب أن تنام لتجنب السكري؟

صحتك الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري (رويترز)

كم ساعة يجب أن تنام لتجنب السكري؟

تشير دراسة جديدة إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تركّز حمية «مايند» على تناول أطعمة مفيدة لصحة الدماغ مثل الخضراوات الورقية والفواكه (إ.ب.أ)

نظام غذائي يبطئ شيخوخة الدماغ أكثر من عامين

كشفت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي يجمع بين أفضل ما في حميتي البحر المتوسط و«داش» قد يبطئ شيخوخة الدماغ أكثر من عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

ضرورة توخِّي الحذر عند استخدامها

براين إكس تشن (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة))
صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

يحذر خبراء من أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «المواد الكيميائية الدائمة» قد تشكل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كم ساعة يجب أن تنام لتجنب السكري؟

الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري (رويترز)
الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري (رويترز)
TT

كم ساعة يجب أن تنام لتجنب السكري؟

الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري (رويترز)
الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري (رويترز)

تشير دراسة جديدة إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يساعد في الوقاية من داء السكري.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد رصد فريق الدراسة العلاقة بين مدة النوم خلال أيام الأسبوع ومقاومة الإنسولين، وهي عامل خطر رئيسي للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وشملت هذه الدراسة الرصدية طويلة الأمد، التي أُجريت بين عامي 2009 و2023، نحو 25 ألف مشارك.

ووجد الباحثون أن «المدة المثلى» للنوم، اللازمة لخفض مقاومة الإنسولين، هي نحو 7 ساعات و18 دقيقة.

في المقابل، تبين أن الانحراف الكبير عن هذه المدة - سواء النوم المفرط أو القليل جداً – يرتبط بانخفاض حساسية الإنسولين، واضطرابات في التمثيل الغذائي.

كما أظهرت النتائج أن محاولة تعويض قلة النوم خلال الأسبوع بالنوم لساعات أطول في عطلة نهاية الأسبوع لا يحقق الفائدة المرجوة، بل قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الدم.

إلا أن الباحثين أقروا بوجود بعض القيود على دراستهم، من بينها أنها كانت قائمة على الملاحظة، ومن ثم فإن النتائج تُظهر ارتباطات فقط بين النوم لمدة معينة وانخفاض خطر السكري، ولا تظهر علاقة سببية مباشرة.

كما أن مدة النوم كانت مُبلغاً عنها ذاتياً، مما قد يُشكل قيداً.

بالإضافة إلى ذلك، لم تقيس الدراسة جودة النوم، التي قد يكون لها دور في النتائج. كما أنها لم تتطرق إلى عوامل أخرى مهمة مثل النظام الغذائي والتوتر والعمل بنظام المناوبات.


نظام غذائي يبطئ شيخوخة الدماغ أكثر من عامين

تركّز حمية «مايند» على تناول أطعمة مفيدة لصحة الدماغ مثل الخضراوات الورقية والفواكه (إ.ب.أ)
تركّز حمية «مايند» على تناول أطعمة مفيدة لصحة الدماغ مثل الخضراوات الورقية والفواكه (إ.ب.أ)
TT

نظام غذائي يبطئ شيخوخة الدماغ أكثر من عامين

تركّز حمية «مايند» على تناول أطعمة مفيدة لصحة الدماغ مثل الخضراوات الورقية والفواكه (إ.ب.أ)
تركّز حمية «مايند» على تناول أطعمة مفيدة لصحة الدماغ مثل الخضراوات الورقية والفواكه (إ.ب.أ)

كشفت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي يجمع بين أفضل ما في حميتي البحر المتوسط و«داش» قد يبطئ شيخوخة الدماغ بأكثر من عامين، ما يعزز الآمال في الوقاية من التدهور المعرفي وأمراض مثل ألزهايمر.

ويُعرَف هذا النظام باسم حمية «مايند» (MIND)، ويركّز على تناول أطعمة مفيدة لصحة الدماغ، مثل التوت، والخضراوات الورقية، والمكسرات، وزيت الزيتون، والأسماك، مع تقليل الدهون المشبّعة والأطعمة المقلية والحلويات.

ووفق شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن الدراسة، التي تابعت أكثر من 1600 شخص على مدار نحو 12 عاماً، أظهرت أن الالتزام الأكبر بهذه الحمية ارتبط بتباطؤ ملحوظ في تراجع المادة الرمادية بالدماغ، وهي المسؤولة عن الذاكرة والتفكير واتخاذ القرار.

كما أسهمت الحمية في الحد من توسّع البطينات الدماغية، وهي الفراغات المملوءة بالسوائل التي تميل إلى التوسع، مع انكماش أنسجة الدماغ مع التقدم في السن.

ووفق النتائج، فقد ارتبطت كل زيادة بمقدار ثلاث نقاط في الالتزام بنظام «مايند» الغذائي بانخفاض تدهور الدماغ بنسبة 20 في المائة، وهو ما يعادل تأخيراً في شيخوخة الدماغ لمدة عامين ونصف العام.

وأشارت الدراسة إلى أن بعض الأطعمة لعبت دوراً أكبر، حيث أسهم التوت في تقليل تدهور الدماغ، بينما ساعدت الدواجن في الحفاظ على بنيته.

في المقابل، ارتبط تناول الحلويات والأطعمة المقلية بتسارع الشيخوخة الدماغية.

وقال المؤلف الأول للدراسة، هوي تشين، أستاذ علم النفس والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة تشجيانغ في هانغتشو بالصين: «التوت غني بمضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجياً الأخرى، ويمكن للدواجن أن توفر بروتيناً عالي الجودة كجزء من نظام غذائي متوازن».

وأضاف: «على النقيض من ذلك، فإن الإفراط في تناول الحلويات والوجبات السريعة المقلية يؤدي إلى تمدد البطينات الدماغية، وتدهور أكبر في الحصين وهو العضو الدماغي الأكثر ارتباطاً بالذاكرة».

وربط عدد من الدراسات السابقة بين كل من حمية البحر الأبيض المتوسط ​​وحمية «داش» وتحسن التدهور المعرفي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وتتفق نتائج الدراسة الجديدة مع تلك النتائج السابقة، وتضيف دليلاً إضافياً على أن اتباع حمية «مايند» التي تجمع بين النظامين يقدم فوائد إضافية.

وأشار فريق الدراسة إلى أن هذه النتائج تُعزز الأدلة المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن قد يكون أحد أقوى الأسلحة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.


أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية
TT

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

على مدار السنوات القليلة الماضية، أقنعت شركات التكنولوجيا المستخدمين بأن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتحسن كلما زادت البيانات المُدخلة إليها. لذا فإن الخطوة التالية تمثلت في حث المستخدمين على مشاركة معلوماتهم الأكثر حساسية: سجلاتهم الصحية.

أدوات ذكية جديدة

كشفت «مايكروسوفت» هذا الأسبوع عن أداة تُمكّن المستخدمين من مشاركة سجلاتهم التي لدى مزودي الخدمات الصحية مع روبوت الدردشة الخاص بها «كوبايلوت» (Copilot) ويمكن بعد ذلك دمج هذه السجلات مع البيانات التي يجمعها جهاز اللياقة البدنية الخاص بالمستخدم، مثل ساعة «أبل». وبعد تحليل جميع المعلومات، سيقدم روبوت الدردشة نظرة عامة شاملة على المشكلات الصحية للمستخدم.

يُذكر أن إعلان «مايكروسوفت» جاء على غرار خطوات «أمازون» و«أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» التي بدأت هذا العام باختبار أدوات مماثلة: «Health AI»، و«ChatGPT Health»، و«Claude for Healthcare».

غمار محفوف بالمخاطر

ومن خلال جمع البيانات الصحية وتقديم ملاحظات مباشرة، تخوض الشركات غماراً محفوفاً بالمخاطر؛ خصوصاً أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تصدّرت عناوين الأخبار، لمساهمتها في إصابة بعض المستخدمين بالذهان والعزلة والعادات غير الصحية.

محاسن ومساوئ

وكان عدد من الأطباء قد ذكروا في مقابلات لهم أن هناك جوانب إيجابية محتملة للرعاية الصحية المدعومة بروبوتات الدردشة، مثل مساعدة الناس على فهم حالتهم الصحية بشكل أفضل، في وقت أصبحت فيه الرعاية الصحية باهظة التكاليف. ولكن مشاركة السجلات الصحية مع شركات التكنولوجيا تُثير كثيراً من مخاطر الخصوصية. ومثل التقنيات السابقة التي جعلت الناس قلقين بشكل مفرط بشأن صحتهم، قد تؤدي روبوتات الدردشة أيضاً إلى زيارات غير ضرورية للطبيب.

تعرفوا على الأدوات الصحية الجديدة

إليكم ما تحتاجون معرفته:

- كيف ستعمل أداة ميكروسوفت؟ على موقع وتطبيق «كوبايلوت» من «مايكروسوفت»، سيتمكن المستخدمون من النقر على تبويب «الصحة»، وإنشاء ملف تعريف من خلال الإجابة عن أسئلة حول أعمارهم وجنسهم. ومن هناك، يمكن للمستخدمين اختيار مشاركة سجلاتهم الصحية وبياناتهم من أجهزة مثل ساعة «أبل»، و«فيتبيت»، وجهاز تتبع النوم «أورا».

يمكن للمستخدمين بعد ذلك توجيه أسئلة أو أعراض إلى برنامج الدردشة الآلي، كأن يقولوا: «أعاني من اضطرابات في النوم»، حينها يقوم البرنامج بتحليل السجلات الصحية وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء لاستخلاص ملاحظات، مثل أنماط النوم منذ آخر زيارة للمستشفى. كما يمكن للبرنامج تقديم ملخص شامل للمشكلات الصحية التي تستدعي الانتباه، مثل قلة النوم، وداء السكري، وقلة النشاط البدني.

سيتمكن المستخدمون مبدئياً من تجربة «Copilot Health» مجاناً عند إطلاقه هذا العام. وأعلنت «مايكروسوفت» أنها تخطط لفرض رسوم اشتراك لاستخدام الأداة، ولكنها لم تُفصح عن السعر.

فوائد محتملة

- ما هي الفوائد المحتملة؟ لطالما كانت السجلات الطبية فوضوية ومعقدة بالنسبة للمرضى، نظراً لتشتت المعلومات في قواعد بيانات متعددة تستخدمها جهات تقديم الرعاية الصحية المختلفة. (على سبيل المثال، قد يواجه طبيب الرعاية الأولية صعوبة في تقديم ملاحظات حول إصابة في القدم، إذا كان طبيب القدم المعالج للمريض يستخدم نظام سجلات مختلفاً).

ويمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» أن تساعد في ربط المعلومات من مختلف مقدمي الرعاية الصحية، بالإضافة إلى بيانات أجهزة اللياقة البدنية الخاصة بالمستخدم.

وقالت «مايكروسوفت» إن الطبيب سيحتاج على الأرجح إلى ساعات لمراجعة جميع السجلات الطبية وبيانات أجهزة اللياقة البدنية يدوياً، للوصول إلى نظرة عامة شاملة عن الحالة الصحية. وأضافت أن «كوبايلوت هيلث» يمكنه القيام بذلك في ثوانٍ.

وسيلة رخيصة بلا تأمين صحي

ومع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، يتخلى كثير من الأميركيين عن التأمين الصحي. ويمكن أن يكون روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي وسيلة منخفضة التكلفة لمساعدة الناس على الاهتمام بصحتهم بشكل أكبر، والبحث عن معلومات حول الأعراض، على غرار البحث عبر الإنترنت على موقع مثل «ويب إم دي» (WebMD).

مخاطر من القرصنة وخرق الخصوصية

- ما هي المخاطر؟ في السنوات الأخيرة، تعرضت المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية لهجمات إلكترونية. ويقول ماثيو غرين، الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب بجامعة «جونز هوبكنز»، إن وضع السجلات الصحية في مكان مركزي يجعل هذه المعلومات هدفاً مغرياً للمجرمين. فقد تكشف البيانات الصحية للضحية عن حالات صحية يرغب في إبقائها سرية. وأضاف: «هناك كم هائل من البيانات القيِّمة في مكان واحد، يمكن لأي شخص الوصول إليه».

وبالمثل، قد تلجأ وكالات إنفاذ القانون التي ترغب في الحصول على السجلات الصحية للأفراد إلى «مايكروسوفت» بدلاً من عدة مزودين، كما يقول ماريو تروخيو، محامي خصوصية البيانات في مؤسسة «الحدود الإلكترونية»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالحقوق الرقمية. وأضاف أن المرأة التي تسعى للحصول على خدمات الصحة الإنجابية في ولاية تحظر الإجهاض قد تكون أكثر عرضة للخطر.

كما أن قانون قابلية نقل التأمين الصحي والمساءلة (HIPAA) الذي يُلزم مقدمي الرعاية الصحية التقليديين بحماية خصوصية المرضى، لا ينطبق على شركات التكنولوجيا التي تقدم برامج الدردشة الآلية. لذا، يُمكن لهذه الشركات التي لا تُعدّ من مُقدّمي الرعاية الصحية، حتى وإن قدّمت خدمات مُشابهة، أن تفعل ما تشاء بالسجلات الصحية، كاستخدام المعلومات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو عرض إعلانات مُرتبطة بالحالات الصحية للمستخدمين.

ضمانات «مايكروسوفت»

وقالت «مايكروسوفت» إن البيانات الصحية للأفراد ستُشفَّر، ولن تُستخدم لتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي أو لعرض إعلانات مُستهدفة. كما أوضحت أنها لا تُتيح لوكالات إنفاذ القانون الوصول إلى بيانات العملاء، إلا استجابة لطلبات قانونية مشروعة.

الوثوق بالنصائح الطبية للأدوات الذكية

- هل يُمكن الوثوق بالنصائح الصحية من روبوتات الدردشة؟ تُؤكد «مايكروسوفت» أن تطبيق «كوبايلوت هيلث» مُصمم لمساعدة الأفراد على فهم حالتهم الصحية والاستعداد للمواعيد الطبية، وليس ليحلّ محلّ خبرة الطبيب. وقد تضمّن بيانها الصحافي تنويهاً بأن روبوت الدردشة «غير مُصمم لتشخيص الأمراض ولا علاجها ولا الوقاية منها».

وقال الدكتور جيريش نادكارني، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في نظام «ماونت سيناي» الصحي، إنه من السذاجة الاعتقاد بأن المستخدمين لن يطلبوا من روبوت دردشة لديه إمكانية الوصول إلى جميع سجلاتهم الطبية تشخيصات ونصائح. وأضاف: «بالتأكيد، يمكنك إضافة تنبيه يمنع استخدامه بهذه الطريقة، ولكن الناس سيستخدمونه على هذا النحو، فهذه طبيعة البشر».

دراسات حول صلاحية الأدوات الذكية الصحية

تشير البحوث حتى الآن إلى أن برامج الدردشة الآلية ليست جاهزة بعد لتحمّل هذه المسؤولية.

حللت دراسة نُشرت الشهر الماضي كثيراً من برامج الدردشة الآلية، بما في ذلك تلك التابعة لشركتَي «أوبن إيه آي» و«ميتا»، ووجدت أنها لا تتفوق على البحث عبر الإنترنت في توجيه المستخدمين نحو التشخيص الصحيح، أو مساعدتهم في تحديد الخطوات التالية. كما أن هذه التقنية تنطوي على مخاطر فريدة؛ إذ تُقدم أحياناً معلومات خاطئة، أو تُغير نصائحها جذرياً، بناءً على تغييرات طفيفة في صياغة الأسئلة.

وقد أدت هذه الثغرات بالفعل إلى أخطاء بارزة. على سبيل المثال: احتُجز رجل يبلغ من العمر 60 عاماً أسابيع في وحدة الطب النفسي، بعد أن اقترح عليه برنامج «تشات جي بي تي» تقليل الملح بتناول بروميد الصوديوم بدلاً منه، مما تسبب له في جنون العظمة والهلوسة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي» أن النسخة الحالية من «تشات جي بي تي» تتفوق بشكل ملحوظ في الإجابة عن الأسئلة الصحية على النموذج الذي تم اختباره في الدراسة، والذي تم إيقاف استخدامه لاحقاً. ولم تستجب شركة «ميتا» لطلب التعليق.

مخاطر الفشل في الحالات الطارئة

تشير بعض البحوث الجديدة إلى أن حتى النماذج المصممة خصيصاً للأسئلة الصحية للمستخدمين، مثل «ChatGPT Health»، تنطوي على مخاطر. فعندما أدخل نادكارني وزملاؤه تفاصيل من حالات طبية افتراضية في النموذج الذي تم إصداره في يناير (كانون الثاني) الماضي، أغفل النموذج حالات طوارئ عالية الخطورة، وفي إحدى الحالات فشل في التوصية بالذهاب إلى قسم الطوارئ لشخص يعاني من فشل تنفسي وشيك.

اختبار «كوبايلوت هيلث»

لم تخضع خدمة «Copilot Health» بعدُ لدراسات من قِبل باحثين مستقلين. وصرَّح رئيس شركة «مايكروسوفت» بأنّ برنامج الدردشة الآلي مُصمم لتجنّب تقديم النصائح الطبية حتى في حال توجيه أسئلة مُحدّدة، وتقديم «التوجيه والدعم» بدلاً من ذلك. فبدلاً من إخبار المستخدمين بأنّهم يُعانون من حالة مُحدّدة، قد يُقدّم البرنامج قائمة بالتشخيصات المُحتملة. أو بدلاً من التوصية بدواء، قد يُقدّم بعض الأسئلة التي يُمكن للمستخدمين طرحها على أطبائهم.

كما ذكرت الشركة أنّها تُطلق «Copilot Health» تدريجياً، وتختبر الميزات الجديدة مع مجموعة صغيرة من المستخدمين في كلّ مرحلة، لضمان بقاء التجربة آمنة وموثوقة.

* شاركت تيدي روزنبلث في الكتابة. خدمة «نيويورك تايمز».