تعرَّف على أفضل الزيوت الصحية للطهي والأخرى التي يجب تجنبها

زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
TT

تعرَّف على أفضل الزيوت الصحية للطهي والأخرى التي يجب تجنبها

زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)

الزيت هو العنصر الأساسي في المطبخ، ويُستخدم في كل شيء، من القلي العميق إلى التحميص وإضافة تتبيلات «السلطة». يشتهر زيت الزيتون البِكر الممتاز بفوائده الصحية، ولكن هل هو الخيار الأمثل الوحيد لجميع مهام الطهي؟ وكيف تعرف الزيت الأنسب للطهي؟

فيما يلي سنوضح كيف تعرف مدى صحة زيت ما عند استخدامه للطهي.

زيت الزيتون البكر الممتاز

تُعدّ هذه الزيوت غير المكررة حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، فهي غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية، ومجموعة من المركبات النباتية المفيدة. يقول البروفسور مارتن غروتفيلد -وهو كيميائي تحليلي حيوي في جامعة دي مونتفورت البريطانية- والذي درس زيوت الطهي لمدة 30 عاماً: «لم تتعرض هذه الزيوت لحرارة مفرطة، لذا احتفظت بمركبات صحية، مثل مضادات الأكسدة والستيرولات المعروفة بخفضها للكوليسترول».

ويضيف أن هذه الزيوت مناسبة للقلي والتحمير والتحميص والخبز، ولكنه يعتقد أن زيوت الزيتون المكررة أفضل؛ لأنها تُنتج مركبات سامة أقل عند تسخينها، وفقاً لما ذكره لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

وللحصول على الفوائد الصحية الكاملة لزيت الزيتون البكر الممتاز -وهو أغلى ثمناً بشكل عام- يُفضَّل استخدامه دون تسخين، فبمجرد أن تبدأ في تسخينه، ستدمر بعض هذه الجزيئات الصحية.

زيت الزيتون البكر

يُنتَج زيت الزيتون البكر بحرارة أعلى من زيت الزيتون البكر الممتاز، ما يُتلف بعض مُركَّباته الصحية. زيت الزيتون هو مزيج من زيت الزيتون المُكرَّر (المُعالَج بالمواد الكيميائية لإطالة فترة صلاحيته وإزالة النكهات والروائح غير المرغوبة) وزيت الزيتون البكر الذي يُضاف إليه اللون والنكهة.

ويقول البروفسور غروتفيلد: «أُزيلت كميات كبيرة من جزيئات مضادات الأكسدة والستيرولات الصحية، وخصوصاً من زيوت الزيتون المكررة. ولكنها عموماً تتحمل الحرارة بشكل أفضل من الزيوت غير المكررة، وتتميز بنقطة دخان أعلى».

ويوصي باستخدام زيت الزيتون المكرر -المعروف عادة باسم «زيت الزيتون»- للقلي؛ لأنه أقل عرضة للتحلل من زيت الزيتون البكر الممتاز. ويقترح باركر الاحتفاظ بهذه الزيوت للخَبز والتحمير والصلصات، والتي تتطلب درجات حرارة أقل من القلي والتحمير على حرارة عالية. لذلك فهو مناسب لجميع أنواع الطهي بالحرارة، بوصفه قليل النكهة، لذا فهو غير مثالي للتتبيلات.

وعن الفائدة الصحية، لا تحتوي هذه الزيوت على مستوى المركبات المفيدة نفسه الموجود في زيت الزيتون البكر الممتاز، ولكنها لا تزال مصدراً للأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

زيت دوار الشمس

يعتقد الخبراء عموماً أن زيت دوار الشمس صحي؛ لأنه منخفض الدهون المشبعة وغني بالدهون المتعددة غير المشبعة الصحية (PUFAs)، والتي يمكن أن تساعد في خفض الكوليسترول «الضار»، وفيتامين «E»، وهذا صحيح في درجة حرارة الغرفة، ولكن ليس عند تعرضه لحرارة القلي.

ويقول البروفسور غروتفيلد: «لا أنصح بأي زيت غني بالأحماض الدهنية غير المشبعة للقلي السطحي؛ لأن القلي السطحي يُنتج مركبات سامة أكثر من القلي العميق؛ لأن مساحة سطح الزيت الأكبر معرضة للأكسجين في الهواء».

لذلك فزيت عباد الشمس مناسب بشكل عام للقلي العميق، إذا كانت درجة الحرارة منخفضة قدر الإمكان، ولكن ليس للقلي السطحي.

لا تعيد استخدام الزيت أبداً؛ حيث تتراكم المركبات السامة. وهو مثالي للصلصات.

وعن الفائدة الصحية، فهو منخفض الدهون المشبعة، وغني بالأحماض الدهنية غير المشبعة الصحية، بما في ذلك «أوميغا 3» وفيتامين «هـ».

زيت بذور اللفت

هو خالٍ تقريباً من الدهون المشبعة، وهو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الصحية، بالإضافة إلى مركبات نباتية مفيدة (مع أن هذه النسبة تختلف باختلاف طريقة حصاده وتخزينه ومعالجته). كما أنه غني بفيتامين «هـ»، بالإضافة إلى دهون «أوميغا 3 و6 و9» التي تدعم وظائف الدماغ والقلب والمفاصل.

زيت الفول السوداني

وهو زيت مكرر، قليل النكهة أو خالٍ منها. غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ولكنه يحتوي أيضاً على الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة. يقول البروفسور غروتفيلد: «قابليته لتوليد مركبات سامة عند تسخينه تقع بين زيت دوار الشمس وزيت الزيتون». ويضيف: «يمكن استخدامه للقلي العميق مرة أو مرتين، ولكن مرة واحدة فقط للقلي السطحي الدقيق على درجة حرارة منخفضة، دون إعادة استخدامه».

لذلك، فهو مناسب لـلقلي العميق مرة أو مرتين، والقلي السطحي على درجات حرارة منخفضة.

وفوائده الصحية: غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب، والتي تساعد على خفض الكوليسترول «الضار»، وهو مصدر جيد لفيتامين «هـ»، ولكنه قد يُسهم في اختلال توازن تناول «أوميغا 3» و«أوميغا 6».

زيت جوز الهند

يقول البروفسور غروتفيلد إن زيت جوز الهند غني جداً بالدهون المشبعة (أكثر بكثير من الزبدة) ويمكن استخدامه في جميع أنواع القلي. ويضيف: «إنه مقاوم للأكسدة تقريباً».

على الجانب الآخر، يُنصح بالحد من تناول الدهون المشبعة؛ لأنها قد ترفع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يُنصح بتناولها بكميات صغيرة.

يُستخرج زيت جوز الهند البكر الخام من لب جوز الهند العضوي بطريقة الضغط البارد، ويحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة ومركبات نباتية صحية أخرى. ومع ذلك يقول البروفسور غروتفيلد إن النسخة المكررة أفضل للطهي في درجات حرارة عالية؛ لأن نقطة دخانها أعلى بكثير من غير المكرر.

زيت السمسم

يستخدم على نطاق واسع في مطابخ جنوب شرقي آسيا، ويُصنع من بذور السمسم المعصورة. يتميز النوع المكرر -الذي يُسمى عادة «زيت السمسم»- بنقطة دخان أعلى من غير المكرر، وطعمه محايد.

أما غير المكرر -الذي يُسمى عادة «زيت السمسم المحمص»- فيتميز بنقطة دخان أقل ونكهة جوزية قوية.

هو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وكذلك بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، ما يعني أنه عرضة للأكسدة، لذا لا يُنصح باستخدامه للقلي السطحي. يقول البروفسور غروتفيلد: «إنه مناسب للقلي العميق فقط، ولا يُستخدم إلا مرة واحدة». ويوصي بالاحتفاظ بزيت السمسم غير المكرر لرشه على الأطباق المطبوخة.

فائدته الصحية: غني بالدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة ذات الخصائص المضادة للالتهابات.

زيت نباتي

تُمزج الزيوت النباتية عادة من أنواع مختلفة من الزيوت المكررة، مثل زيت بذور اللفت، وزيت دوار الشمس، وزيت الذرة أو زيت الصويا. وتعتمد فوائدها الصحية (أو غيرها) على طريقة معالجتها.

بشكل عام، تحتوي هذه الزيوت على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، لذا فهي غير مستقرة عند تسخينها وعرضة للأكسدة. يقول البروفسور غروتفيلد إنه لا ينبغي استخدامها للقلي السطحي، ولكنها مناسبة للقلي العميق إذا لم تُستخدم أكثر من مرة.

وعن فائدتها الصحية: تُعتبر الزيوت النباتية عموماً صحية عند استخدامها باعتدال؛ خصوصاً إذا استُخدمت لاستبدال الدهون المشبعة في النظام الغذائي.

الزبدة

نحب الزبدة لنكهتها، ورغم أنها مفيدة للطهي أيضاً، فإنها ليست غذاءً صحياً. يقول الخبراء: «الزبدة مشعبة، لذا تكون أكثر استقراراً عند تسخينها. ولكن من منظور صحي، نظراً لقدرتها على رفع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، يُنصح بتناولها بكميات صغيرة».

الفائدة الصحية: يجب تناولها بكميات صغيرة نظراً لاحتوائها على دهون حيوانية مشبعة.

السمن

وهو نسخة من الزبدة المصفاة، أي أنه يُذاب، ويتبخر الماء، وتُزال المواد الصلبة من الحليب، ليبقى دهن الزبدة نقياً. بفضل محتواه العالي من الدهون المشبعة -وهو مماثل تقريباً للزبدة- فهو مقاوم للأكسدة.

على الرغم من أن السمن يُصنع من الزبدة، فإن قيمته الغذائية تختلف نظراً لإزالة المواد الصلبة من الحليب والكازين (بروتين)، ما يجعله مناسباً للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

الفائدة الصحية: لا يختلف السمن عن الزبدة العادية من حيث قيمته الغذائية، فهو غني جداً بالدهون الحيوانية المشبعة، ولكن يمكن استخدامه من قِبل الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.


مقالات ذات صلة

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
TT

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتتمركز الدهون الحشوية في عمق البطن محيطةً بالأعضاء الداخلية، وتؤثر على عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين. كما يمكن أن تلعب دوراً في تطور مرض السكري من النوع الثاني وفي أمراض القلب.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار قدرة الحقنة على تقليل ترسبات الدهون الحشوية.

واعتمدت التجارب على تلقي عدد من المشاركين الحقنة في الجزء السفلي من البطن مرة كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، بجرعات بلغت 600 ملليغرام حداً أقصى.

واختلف عدد الحقن التي تلقاها المشاركون وفقاً لسُمك طبقة الدهون لديهم، إذ انخفض عدد الحقن مع تراجع حجم الطبقة الدهنية.

وتعمل الحقنة بطريقة تستهدف الخلايا الدهنية وتحفّز عملية تُعرف بـ«الموت الخلوي المبرمج»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلية لنفسها، مع استهداف الخلايا الدهنية بصورة انتقائية، وفقاً للآلية التي وصفها الباحثون، دون إلحاق الضرر بالخلايا المجاورة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أربعة أسابيع من آخر جلسة علاج، انخفض متوسط حجم الدهون بنسبة 12.01 في المائة لدى المجموعة التي تلقت الحقنة، في حين ارتفع بنسبة 5.68 في المائة لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.

وتختلف هذه الحقنة عن عمليات شفط الدهون التجميلية، التي تستهدف الدهون الموجودة تحت الجلد ولا تزيل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وبالتالي لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في إطار الدراسات المبكرة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحقنة تمنع أمراض القلب أو السكري، أو أنها آمنة وفعّالة على المدى الطويل.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامتها وفاعليتها وتحديد الفئات التي قد تستفيد منها، قبل اعتمادها علاجاً للاستخدام العام.


اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.