تعرَّف على أفضل الزيوت الصحية للطهي والأخرى التي يجب تجنبها

زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
TT

تعرَّف على أفضل الزيوت الصحية للطهي والأخرى التي يجب تجنبها

زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)

الزيت هو العنصر الأساسي في المطبخ، ويُستخدم في كل شيء، من القلي العميق إلى التحميص وإضافة تتبيلات «السلطة». يشتهر زيت الزيتون البِكر الممتاز بفوائده الصحية، ولكن هل هو الخيار الأمثل الوحيد لجميع مهام الطهي؟ وكيف تعرف الزيت الأنسب للطهي؟

فيما يلي سنوضح كيف تعرف مدى صحة زيت ما عند استخدامه للطهي.

زيت الزيتون البكر الممتاز

تُعدّ هذه الزيوت غير المكررة حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، فهي غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية، ومجموعة من المركبات النباتية المفيدة. يقول البروفسور مارتن غروتفيلد -وهو كيميائي تحليلي حيوي في جامعة دي مونتفورت البريطانية- والذي درس زيوت الطهي لمدة 30 عاماً: «لم تتعرض هذه الزيوت لحرارة مفرطة، لذا احتفظت بمركبات صحية، مثل مضادات الأكسدة والستيرولات المعروفة بخفضها للكوليسترول».

ويضيف أن هذه الزيوت مناسبة للقلي والتحمير والتحميص والخبز، ولكنه يعتقد أن زيوت الزيتون المكررة أفضل؛ لأنها تُنتج مركبات سامة أقل عند تسخينها، وفقاً لما ذكره لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

وللحصول على الفوائد الصحية الكاملة لزيت الزيتون البكر الممتاز -وهو أغلى ثمناً بشكل عام- يُفضَّل استخدامه دون تسخين، فبمجرد أن تبدأ في تسخينه، ستدمر بعض هذه الجزيئات الصحية.

زيت الزيتون البكر

يُنتَج زيت الزيتون البكر بحرارة أعلى من زيت الزيتون البكر الممتاز، ما يُتلف بعض مُركَّباته الصحية. زيت الزيتون هو مزيج من زيت الزيتون المُكرَّر (المُعالَج بالمواد الكيميائية لإطالة فترة صلاحيته وإزالة النكهات والروائح غير المرغوبة) وزيت الزيتون البكر الذي يُضاف إليه اللون والنكهة.

ويقول البروفسور غروتفيلد: «أُزيلت كميات كبيرة من جزيئات مضادات الأكسدة والستيرولات الصحية، وخصوصاً من زيوت الزيتون المكررة. ولكنها عموماً تتحمل الحرارة بشكل أفضل من الزيوت غير المكررة، وتتميز بنقطة دخان أعلى».

ويوصي باستخدام زيت الزيتون المكرر -المعروف عادة باسم «زيت الزيتون»- للقلي؛ لأنه أقل عرضة للتحلل من زيت الزيتون البكر الممتاز. ويقترح باركر الاحتفاظ بهذه الزيوت للخَبز والتحمير والصلصات، والتي تتطلب درجات حرارة أقل من القلي والتحمير على حرارة عالية. لذلك فهو مناسب لجميع أنواع الطهي بالحرارة، بوصفه قليل النكهة، لذا فهو غير مثالي للتتبيلات.

وعن الفائدة الصحية، لا تحتوي هذه الزيوت على مستوى المركبات المفيدة نفسه الموجود في زيت الزيتون البكر الممتاز، ولكنها لا تزال مصدراً للأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

زيت دوار الشمس

يعتقد الخبراء عموماً أن زيت دوار الشمس صحي؛ لأنه منخفض الدهون المشبعة وغني بالدهون المتعددة غير المشبعة الصحية (PUFAs)، والتي يمكن أن تساعد في خفض الكوليسترول «الضار»، وفيتامين «E»، وهذا صحيح في درجة حرارة الغرفة، ولكن ليس عند تعرضه لحرارة القلي.

ويقول البروفسور غروتفيلد: «لا أنصح بأي زيت غني بالأحماض الدهنية غير المشبعة للقلي السطحي؛ لأن القلي السطحي يُنتج مركبات سامة أكثر من القلي العميق؛ لأن مساحة سطح الزيت الأكبر معرضة للأكسجين في الهواء».

لذلك فزيت عباد الشمس مناسب بشكل عام للقلي العميق، إذا كانت درجة الحرارة منخفضة قدر الإمكان، ولكن ليس للقلي السطحي.

لا تعيد استخدام الزيت أبداً؛ حيث تتراكم المركبات السامة. وهو مثالي للصلصات.

وعن الفائدة الصحية، فهو منخفض الدهون المشبعة، وغني بالأحماض الدهنية غير المشبعة الصحية، بما في ذلك «أوميغا 3» وفيتامين «هـ».

زيت بذور اللفت

هو خالٍ تقريباً من الدهون المشبعة، وهو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الصحية، بالإضافة إلى مركبات نباتية مفيدة (مع أن هذه النسبة تختلف باختلاف طريقة حصاده وتخزينه ومعالجته). كما أنه غني بفيتامين «هـ»، بالإضافة إلى دهون «أوميغا 3 و6 و9» التي تدعم وظائف الدماغ والقلب والمفاصل.

زيت الفول السوداني

وهو زيت مكرر، قليل النكهة أو خالٍ منها. غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ولكنه يحتوي أيضاً على الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة. يقول البروفسور غروتفيلد: «قابليته لتوليد مركبات سامة عند تسخينه تقع بين زيت دوار الشمس وزيت الزيتون». ويضيف: «يمكن استخدامه للقلي العميق مرة أو مرتين، ولكن مرة واحدة فقط للقلي السطحي الدقيق على درجة حرارة منخفضة، دون إعادة استخدامه».

لذلك، فهو مناسب لـلقلي العميق مرة أو مرتين، والقلي السطحي على درجات حرارة منخفضة.

وفوائده الصحية: غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب، والتي تساعد على خفض الكوليسترول «الضار»، وهو مصدر جيد لفيتامين «هـ»، ولكنه قد يُسهم في اختلال توازن تناول «أوميغا 3» و«أوميغا 6».

زيت جوز الهند

يقول البروفسور غروتفيلد إن زيت جوز الهند غني جداً بالدهون المشبعة (أكثر بكثير من الزبدة) ويمكن استخدامه في جميع أنواع القلي. ويضيف: «إنه مقاوم للأكسدة تقريباً».

على الجانب الآخر، يُنصح بالحد من تناول الدهون المشبعة؛ لأنها قد ترفع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يُنصح بتناولها بكميات صغيرة.

يُستخرج زيت جوز الهند البكر الخام من لب جوز الهند العضوي بطريقة الضغط البارد، ويحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة ومركبات نباتية صحية أخرى. ومع ذلك يقول البروفسور غروتفيلد إن النسخة المكررة أفضل للطهي في درجات حرارة عالية؛ لأن نقطة دخانها أعلى بكثير من غير المكرر.

زيت السمسم

يستخدم على نطاق واسع في مطابخ جنوب شرقي آسيا، ويُصنع من بذور السمسم المعصورة. يتميز النوع المكرر -الذي يُسمى عادة «زيت السمسم»- بنقطة دخان أعلى من غير المكرر، وطعمه محايد.

أما غير المكرر -الذي يُسمى عادة «زيت السمسم المحمص»- فيتميز بنقطة دخان أقل ونكهة جوزية قوية.

هو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وكذلك بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، ما يعني أنه عرضة للأكسدة، لذا لا يُنصح باستخدامه للقلي السطحي. يقول البروفسور غروتفيلد: «إنه مناسب للقلي العميق فقط، ولا يُستخدم إلا مرة واحدة». ويوصي بالاحتفاظ بزيت السمسم غير المكرر لرشه على الأطباق المطبوخة.

فائدته الصحية: غني بالدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة ذات الخصائص المضادة للالتهابات.

زيت نباتي

تُمزج الزيوت النباتية عادة من أنواع مختلفة من الزيوت المكررة، مثل زيت بذور اللفت، وزيت دوار الشمس، وزيت الذرة أو زيت الصويا. وتعتمد فوائدها الصحية (أو غيرها) على طريقة معالجتها.

بشكل عام، تحتوي هذه الزيوت على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، لذا فهي غير مستقرة عند تسخينها وعرضة للأكسدة. يقول البروفسور غروتفيلد إنه لا ينبغي استخدامها للقلي السطحي، ولكنها مناسبة للقلي العميق إذا لم تُستخدم أكثر من مرة.

وعن فائدتها الصحية: تُعتبر الزيوت النباتية عموماً صحية عند استخدامها باعتدال؛ خصوصاً إذا استُخدمت لاستبدال الدهون المشبعة في النظام الغذائي.

الزبدة

نحب الزبدة لنكهتها، ورغم أنها مفيدة للطهي أيضاً، فإنها ليست غذاءً صحياً. يقول الخبراء: «الزبدة مشعبة، لذا تكون أكثر استقراراً عند تسخينها. ولكن من منظور صحي، نظراً لقدرتها على رفع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، يُنصح بتناولها بكميات صغيرة».

الفائدة الصحية: يجب تناولها بكميات صغيرة نظراً لاحتوائها على دهون حيوانية مشبعة.

السمن

وهو نسخة من الزبدة المصفاة، أي أنه يُذاب، ويتبخر الماء، وتُزال المواد الصلبة من الحليب، ليبقى دهن الزبدة نقياً. بفضل محتواه العالي من الدهون المشبعة -وهو مماثل تقريباً للزبدة- فهو مقاوم للأكسدة.

على الرغم من أن السمن يُصنع من الزبدة، فإن قيمته الغذائية تختلف نظراً لإزالة المواد الصلبة من الحليب والكازين (بروتين)، ما يجعله مناسباً للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

الفائدة الصحية: لا يختلف السمن عن الزبدة العادية من حيث قيمته الغذائية، فهو غني جداً بالدهون الحيوانية المشبعة، ولكن يمكن استخدامه من قِبل الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.


مقالات ذات صلة

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

صحتك التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

يُعدّ الصداع النصفي من أكثر الحالات إزعاجاً وتأثيراً في جودة الحياة اليومية، إذ لا يقتصر على الألم، بل قد يصاحبه أعراض مزعجة مثل الحساسية للضوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)

هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح ويؤثر على قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فاكهة تُعرض للبيع داخل أحد المتاجر بصنعاء في اليمن (إ.ب.أ)

لماذا قد لا تكفي 5 حصص يومياً من الفاكهة والخضراوات؟

لطالما ارتبطت التوصيات الصحية بتناول 5 حصص يومياً من الفاكهة والخضراوات بوصفها معياراً أساسياً لنظام غذائي متوازن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجلوس لساعات طويلة ينعكس سلباً على الصحة (بيكسلز)

كيف يهدد الجلوس الطويل سلامة قلبك؟

في ظل نمط الحياة الحديث، بات الجلوس لفترات طويلة جزءاً أساسياً من يوم الكثيرين، سواء في العمل أو الدراسة أو حتى خلال الترفيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة (بيكسلز)

لماذا يُعد البروتين عنصراً أساسياً لإنقاص الوزن؟

عندما يتعلق الأمر بإنقاص الوزن يمكن لنظام غذائي غني بالبروتين أن يفيد صحتك بطرق كثيرة

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)
التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

كيف تخفف الصداع النصفي بطرق بسيطة؟

التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)
التوتر يُعد من أبرز محفزات الصداع النصفي (بيكسلز)

يُعدّ الصداع النصفي من أكثر الحالات إزعاجاً وتأثيراً في جودة الحياة اليومية، إذ لا يقتصر على الألم، بل قد يصاحبه أعراض مزعجة مثل الحساسية للضوء والغثيان والتوتر. ورغم أهمية استشارة الطبيب لوضع خطة علاجية مناسبة، فإن هناك مجموعة من الأساليب البسيطة التي يمكن ممارستها يومياً، وقد تسهم، بشكل فعّال، في تخفيف حدة النوبات وتقليل تكرارها.

فيما يلي أبرز التقنيات التي ينصح بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

وضع النظارات الشمسية

هل يسبب لك الضوء ألماً حاداً؟ قد تكون من بين المصابين بما يُعرَف بـ«رهاب الضوء»، وهي حالة شائعة لدى مرضى الصداع النصفي. وإذا لم تتمكن من تقليل الإضاءة المحيطة بإغلاق الستائر أو إطفاء الأنوار، فيمكنك وضع نظارتين شمسيتين، حتى داخل المنزل؛ لإيجاد بيئة أكثر إراحة لعينيك.

الالتزام بروتين يومي منتظم

الانتظام هو العنصر الأهم هنا. حاول تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ يومياً، والالتزام بوجباتك الرئيسية والخفيفة في أوقات محددة، إضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام. هذا النمط يساعد جسمك على التكيف مع إيقاع ثابت، ما قد يقلل احتمالية حدوث نوبات الصداع النصفي.

التحكم في التوتر

يُعدّ التوتر من أبرز محفّزات الصداع النصفي. لذلك، من المهم العمل على تقليل مصادر الضغط في حياتك اليومية، وتنظيم جدولك، وتخصيص وقت للراحة والأنشطة التي تستمتع بها. والجدير بالانتباه أن التباين الكبير بين ضغط العمل، خلال الأسبوع، والراحة المفاجئة في عطلة نهاية الأسبوع قد يكون بحد ذاته مُحفزاً للنوبات.

التعامل مع الروائح المُحفزة

قد تؤدي بعض الروائح، مثل العطور القوية، إلى تحفيز نوبات الصداع. في هذه الحالة، يمكن استخدام روائح مهدّئة مثل النعناع أو حبوب البن، إذ يساعد استنشاق رائحة بديلة في تقليل تأثير الرائحة المُزعجة أو حجبها.

العلاج بالروائح العطرية

يشير بعض التجارب إلى أن روائح معينة قد تسهم في تخفيف الألم، فالنعناع قد يساعد في تقليل الإحساس بالصداع، بينما يُعرَف الخزامى بقدرته على تهدئة القلق. ويمكن استخدام هذه الزيوت بوضعها على الصدغين أو باطن المعصم.

تقليل التعرض للشاشات

يُعد الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية من أكثر أنواع الضوء إزعاجاً لمرضى الصداع النصفي. لذلك يُنصح بالابتعاد عن الشاشات عند الشعور باقتراب النوبة. كما يشير البعض إلى أن النظارات ذات العدسات الوردية قد تساعد في تقليل تأثير هذا الضوء.

الضغط على نقاط معينة في اليد

يمكن تخفيف التوتر من خلال الضغط على المنطقة اللحمية بين الإبهام والسبابة. استخدم إصبعين للضغط بلطفٍ على هذه المنطقة وتحسس أي مواضع حساسة. وقد يعود تأثير هذه التقنية إلى منحك شعوراً أكبر بالتحكم في الألم.

تهدئة المعدة

غالباً ما يترافق الصداع النصفي مع الشعور بالغثيان. لذا قد يكون من المفيد استخدام أساور مخصصة لتقليل دوار الحركة، إلى جانب شرب شاي النعناع أو تناول بعض البسكويت المالح؛ لما لها من دور في تهدئة المعدة والتخفيف من الأعراض المصاحبة.

في النهاية، تبقى هذه الإجراءات داعمة وليست بديلة عن العلاج الطبي، لكنها قد تُحدث فرقاً ملموساً في تحسين القدرة على التعايش مع الصداع النصفي والتقليل من تأثيره في الحياة اليومية.


السكتة الدماغية: خطر صامت يبدأ من منتصف العمر

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

السكتة الدماغية: خطر صامت يبدأ من منتصف العمر

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

تُعدّ مرحلة منتصف العمر -خصوصاً ما بين الأربعينات والخمسينات- نقطة تحول أساسية في تحديد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية، رغم أن كثيرين ما زالوا يربطون هذا المرض بكبار السن فقط.

ورغم أن نحو 90 في المائة من السكتات الدماغية يُعتقد أنها قابلة للوقاية، فإن نمط الحياة في هذه المرحلة يُعد عاملاً حاسماً في تحديد المستقبل الصحي. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويقول استشاري أمراض السكتة الدماغية والأعصاب في مستشفى جامعة كوليدج لندن، الدكتور أرفيند تشاندارثيفا: «الناس يخشون الموت بسبب السرطان، ولكنهم في الواقع يخشون العيش بعد السكتة الدماغية».

ويؤكد الأطباء أن أثر السكتة لا يقتصر على خطر الوفاة؛ بل يمتد إلى إعاقات طويلة الأمد قد تغيِّر حياة المريض عقوداً.

خطر يتغير... ولم يعد حكراً على كبار السن

تشير البيانات الطبية إلى ازدياد حالات السكتة الدماغية بين من هم في منتصف العمر؛ حيث يصل المرضى إلى المستشفيات بأعراض مثل تلعثم الكلام أو تدلي الوجه.

ويرجع الأطباء هذا التحول إلى ارتفاع معدلات السمنة، وانتشار الأطعمة فائقة المعالجة، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، إضافة إلى تعاطي المخدرات الترفيهية، وعلى رأسها الكوكايين، الذي يُعد عاملاً خطراً مهماً في زيادة الجلطات.

عوامل صامتة يمكن السيطرة عليها

يرى الخبراء أن منتصف العمر هو المرحلة الأهم لبناء أسس صحية سليمة؛ إذ يمكن عبر تغييرات بسيطة تقليل خطر السكتة بشكل كبير.

ومن أبرز هذه العوامل:

- الرجفان الأذيني

يُعدّ اضطراب الرجفان الأذيني من أكثر أمراض القلب شيوعاً، وغالباً دون أعراض. وهو مسؤول عن نحو ربع حالات السكتة الدماغية.

ويقول الأطباء إن المصابين به أكثر عرضة بخمس مرات للإصابة بالسكتة، بسبب احتمال تشكل جلطات داخل القلب تنتقل إلى الدماغ. وقد ساعدت الساعات الذكية مؤخراً في كشف حالات مبكرة.

- التدخين ونمط الحياة

لا يزال التدخين من أهم عوامل الخطر؛ إذ يسبب تلف الأوعية الدموية وزيادة التخثر.

ويؤكد الأطباء أنه لا يوجد وقت متأخر للإقلاع، بينما تبقى بدائل النيكوتين والسجائر الإلكترونية أقل ضرراً؛ لكنها ليست آمنة تماماً.

- الغذاء والضغط

ارتفاع ضغط الدم هو العامل الأخطر المرتبط بالسكتة، وغالباً لا يسبب أعراضاً واضحة.

وينصح الأطباء بتقليل الملح، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة، واتباع النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه وزيت الزيتون، والذي قد يقلل خطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

- الفحص والمتابعة

تشمل الوقاية مراقبة ضغط الدم والكوليسترول والسكر بانتظام بعد سن الأربعين، مع الحفاظ على ضغط أقل من 120/ 80، أو أقل من 130/ 80 لمن لديهم تاريخ مرضي.

كما تُعدّ الأجهزة الذكية أداة مساعدة للكشف المبكر، ولكنها لا تغني عن التشخيص الطبي.

- الرياضة والنوم

يوصي الخبراء بـ150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مع التركيز على الاستمرارية أكثر من الشدة.

كما أن النوم الجيد عامل أساسي؛ إذ إن النوم لأقل من 6 ساعات بشكل متكرر يرتبط بزيادة خطر السكتة.

في النهاية، يؤكد الأطباء أن السكتة الدماغية ليست قدَراً حتمياً؛ بل نتيجة تراكمات يومية يمكن التحكم بها، وأن قرارات بسيطة في منتصف العمر قد تصنع فرقاً كبيراً في سنوات لاحقة.


هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)
تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)
TT

هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)
تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)

في الوقت الذي يركز فيه كثيرون على تأثير تناول السكر على الوزن وصحة القلب، تشير دراسات وخبراء إلى أن له تأثيراً آخر لا يقل أهمية، إذ يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح ويؤثر على قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة.

ونقل موقع «أونلي ماي هيلث» عن الدكتورة أنكيتا تيا نارايان، استشارية الطب الباطني في مستشفيات كيمز بالهند، قولها إن الاعتقاد الشائع بأن الإفراط في تناول السكر يُمكن أن يُبطئ التئام الجروح يستند إلى أساس علمي حقيقي، خاصة عند ارتفاع مستويات السكر بالدم أو عدم السيطرة عليها بشكل جيد.

كيف تحدث عملية التئام الجروح؟

أوضحت نارايان أن التئام الجروح يعتمد على مجموعة من العوامل المتكاملة، من بينها كفاءة الجهاز المناعي، وتدفق الدم بصورة جيدة إلى الأنسجة، وتوافر العناصر الغذائية اللازمة لإعادة بناء الخلايا التالفة. وعندما يختلّ أي من هذه العوامل، تتباطأ عملية الشفاء.

وقالت: «الإفراط في استهلاك السكر قد يزيد من مستويات الالتهاب المزمن داخل الجسم، وعندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة فإنه يتداخل، بشكل مباشر، مع إصلاح الأنسجة ويجعل التعافي أكثر صعوبة».

وأضافت أن ارتفاع سكر الدم لفترات ممتدة قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية تدريجياً، ما يقلل قدرتها على نقل الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية إلى مناطق الجروح، وبالتالي يبطئ عملية الالتئام.

كما أشارت نارايان إلى أن ارتفاع السكر يُضعف كفاءة خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى، الأمر الذي يؤدي إلى بطء التئام الجروح وزيادة احتمالات الإصابة بالالتهابات وارتفاع خطر حدوث مضاعفات صحية.

السكر الطبيعي ليس المشكلة

وأكدت الطبيبة أن السكريات الموجودة طبيعياً في الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان تختلف عن السكريات المضافة الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلّاة.

وقالت: «المصادر الطبيعية للسكر توفر أيضاً فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة مهمة للصحة، لذلك تتركز المخاوف على السكريات المضافة وسوء التحكم في مستويات السكر بالدم، وليس على السكريات الموجودة في الأغذية الكاملة».

أطعمة تساعد على التئام الجروح

ولتعزيز قدرة الجسم على التعافي بعد الإصابة أو الجراحة، نصحت نارايان بالتركيز على:

*تناول كميات كافية من البروتين لإصلاح الأنسجة

*الحصول على الفيتامينات والمعادن من الأغذية الطبيعية

*الإكثار من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات

*شرب كميات كافية من السوائل

*الحفاظ على مستويات صحية ومتوازنة للسكر في الدم

واختتمت بالقول: «تناول الطعام الصحي والحفاظ على مستويات مستقرة للسكر في الدم من أهم العوامل التي تساعد الجسم على التعافي والشفاء بصورة طبيعية».