تعرَّف على أفضل الزيوت الصحية للطهي والأخرى التي يجب تجنبها

زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
TT

تعرَّف على أفضل الزيوت الصحية للطهي والأخرى التي يجب تجنبها

زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)
زجاجات مليئة بزيت الزيتون في مصنع باليونان (رويترز)

الزيت هو العنصر الأساسي في المطبخ، ويُستخدم في كل شيء، من القلي العميق إلى التحميص وإضافة تتبيلات «السلطة». يشتهر زيت الزيتون البِكر الممتاز بفوائده الصحية، ولكن هل هو الخيار الأمثل الوحيد لجميع مهام الطهي؟ وكيف تعرف الزيت الأنسب للطهي؟

فيما يلي سنوضح كيف تعرف مدى صحة زيت ما عند استخدامه للطهي.

زيت الزيتون البكر الممتاز

تُعدّ هذه الزيوت غير المكررة حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، فهي غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية، ومجموعة من المركبات النباتية المفيدة. يقول البروفسور مارتن غروتفيلد -وهو كيميائي تحليلي حيوي في جامعة دي مونتفورت البريطانية- والذي درس زيوت الطهي لمدة 30 عاماً: «لم تتعرض هذه الزيوت لحرارة مفرطة، لذا احتفظت بمركبات صحية، مثل مضادات الأكسدة والستيرولات المعروفة بخفضها للكوليسترول».

ويضيف أن هذه الزيوت مناسبة للقلي والتحمير والتحميص والخبز، ولكنه يعتقد أن زيوت الزيتون المكررة أفضل؛ لأنها تُنتج مركبات سامة أقل عند تسخينها، وفقاً لما ذكره لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

وللحصول على الفوائد الصحية الكاملة لزيت الزيتون البكر الممتاز -وهو أغلى ثمناً بشكل عام- يُفضَّل استخدامه دون تسخين، فبمجرد أن تبدأ في تسخينه، ستدمر بعض هذه الجزيئات الصحية.

زيت الزيتون البكر

يُنتَج زيت الزيتون البكر بحرارة أعلى من زيت الزيتون البكر الممتاز، ما يُتلف بعض مُركَّباته الصحية. زيت الزيتون هو مزيج من زيت الزيتون المُكرَّر (المُعالَج بالمواد الكيميائية لإطالة فترة صلاحيته وإزالة النكهات والروائح غير المرغوبة) وزيت الزيتون البكر الذي يُضاف إليه اللون والنكهة.

ويقول البروفسور غروتفيلد: «أُزيلت كميات كبيرة من جزيئات مضادات الأكسدة والستيرولات الصحية، وخصوصاً من زيوت الزيتون المكررة. ولكنها عموماً تتحمل الحرارة بشكل أفضل من الزيوت غير المكررة، وتتميز بنقطة دخان أعلى».

ويوصي باستخدام زيت الزيتون المكرر -المعروف عادة باسم «زيت الزيتون»- للقلي؛ لأنه أقل عرضة للتحلل من زيت الزيتون البكر الممتاز. ويقترح باركر الاحتفاظ بهذه الزيوت للخَبز والتحمير والصلصات، والتي تتطلب درجات حرارة أقل من القلي والتحمير على حرارة عالية. لذلك فهو مناسب لجميع أنواع الطهي بالحرارة، بوصفه قليل النكهة، لذا فهو غير مثالي للتتبيلات.

وعن الفائدة الصحية، لا تحتوي هذه الزيوت على مستوى المركبات المفيدة نفسه الموجود في زيت الزيتون البكر الممتاز، ولكنها لا تزال مصدراً للأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

زيت دوار الشمس

يعتقد الخبراء عموماً أن زيت دوار الشمس صحي؛ لأنه منخفض الدهون المشبعة وغني بالدهون المتعددة غير المشبعة الصحية (PUFAs)، والتي يمكن أن تساعد في خفض الكوليسترول «الضار»، وفيتامين «E»، وهذا صحيح في درجة حرارة الغرفة، ولكن ليس عند تعرضه لحرارة القلي.

ويقول البروفسور غروتفيلد: «لا أنصح بأي زيت غني بالأحماض الدهنية غير المشبعة للقلي السطحي؛ لأن القلي السطحي يُنتج مركبات سامة أكثر من القلي العميق؛ لأن مساحة سطح الزيت الأكبر معرضة للأكسجين في الهواء».

لذلك فزيت عباد الشمس مناسب بشكل عام للقلي العميق، إذا كانت درجة الحرارة منخفضة قدر الإمكان، ولكن ليس للقلي السطحي.

لا تعيد استخدام الزيت أبداً؛ حيث تتراكم المركبات السامة. وهو مثالي للصلصات.

وعن الفائدة الصحية، فهو منخفض الدهون المشبعة، وغني بالأحماض الدهنية غير المشبعة الصحية، بما في ذلك «أوميغا 3» وفيتامين «هـ».

زيت بذور اللفت

هو خالٍ تقريباً من الدهون المشبعة، وهو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الصحية، بالإضافة إلى مركبات نباتية مفيدة (مع أن هذه النسبة تختلف باختلاف طريقة حصاده وتخزينه ومعالجته). كما أنه غني بفيتامين «هـ»، بالإضافة إلى دهون «أوميغا 3 و6 و9» التي تدعم وظائف الدماغ والقلب والمفاصل.

زيت الفول السوداني

وهو زيت مكرر، قليل النكهة أو خالٍ منها. غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ولكنه يحتوي أيضاً على الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة. يقول البروفسور غروتفيلد: «قابليته لتوليد مركبات سامة عند تسخينه تقع بين زيت دوار الشمس وزيت الزيتون». ويضيف: «يمكن استخدامه للقلي العميق مرة أو مرتين، ولكن مرة واحدة فقط للقلي السطحي الدقيق على درجة حرارة منخفضة، دون إعادة استخدامه».

لذلك، فهو مناسب لـلقلي العميق مرة أو مرتين، والقلي السطحي على درجات حرارة منخفضة.

وفوائده الصحية: غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب، والتي تساعد على خفض الكوليسترول «الضار»، وهو مصدر جيد لفيتامين «هـ»، ولكنه قد يُسهم في اختلال توازن تناول «أوميغا 3» و«أوميغا 6».

زيت جوز الهند

يقول البروفسور غروتفيلد إن زيت جوز الهند غني جداً بالدهون المشبعة (أكثر بكثير من الزبدة) ويمكن استخدامه في جميع أنواع القلي. ويضيف: «إنه مقاوم للأكسدة تقريباً».

على الجانب الآخر، يُنصح بالحد من تناول الدهون المشبعة؛ لأنها قد ترفع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يُنصح بتناولها بكميات صغيرة.

يُستخرج زيت جوز الهند البكر الخام من لب جوز الهند العضوي بطريقة الضغط البارد، ويحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة ومركبات نباتية صحية أخرى. ومع ذلك يقول البروفسور غروتفيلد إن النسخة المكررة أفضل للطهي في درجات حرارة عالية؛ لأن نقطة دخانها أعلى بكثير من غير المكرر.

زيت السمسم

يستخدم على نطاق واسع في مطابخ جنوب شرقي آسيا، ويُصنع من بذور السمسم المعصورة. يتميز النوع المكرر -الذي يُسمى عادة «زيت السمسم»- بنقطة دخان أعلى من غير المكرر، وطعمه محايد.

أما غير المكرر -الذي يُسمى عادة «زيت السمسم المحمص»- فيتميز بنقطة دخان أقل ونكهة جوزية قوية.

هو غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وكذلك بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، ما يعني أنه عرضة للأكسدة، لذا لا يُنصح باستخدامه للقلي السطحي. يقول البروفسور غروتفيلد: «إنه مناسب للقلي العميق فقط، ولا يُستخدم إلا مرة واحدة». ويوصي بالاحتفاظ بزيت السمسم غير المكرر لرشه على الأطباق المطبوخة.

فائدته الصحية: غني بالدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة ذات الخصائص المضادة للالتهابات.

زيت نباتي

تُمزج الزيوت النباتية عادة من أنواع مختلفة من الزيوت المكررة، مثل زيت بذور اللفت، وزيت دوار الشمس، وزيت الذرة أو زيت الصويا. وتعتمد فوائدها الصحية (أو غيرها) على طريقة معالجتها.

بشكل عام، تحتوي هذه الزيوت على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، لذا فهي غير مستقرة عند تسخينها وعرضة للأكسدة. يقول البروفسور غروتفيلد إنه لا ينبغي استخدامها للقلي السطحي، ولكنها مناسبة للقلي العميق إذا لم تُستخدم أكثر من مرة.

وعن فائدتها الصحية: تُعتبر الزيوت النباتية عموماً صحية عند استخدامها باعتدال؛ خصوصاً إذا استُخدمت لاستبدال الدهون المشبعة في النظام الغذائي.

الزبدة

نحب الزبدة لنكهتها، ورغم أنها مفيدة للطهي أيضاً، فإنها ليست غذاءً صحياً. يقول الخبراء: «الزبدة مشعبة، لذا تكون أكثر استقراراً عند تسخينها. ولكن من منظور صحي، نظراً لقدرتها على رفع مستويات الكوليسترول في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، يُنصح بتناولها بكميات صغيرة».

الفائدة الصحية: يجب تناولها بكميات صغيرة نظراً لاحتوائها على دهون حيوانية مشبعة.

السمن

وهو نسخة من الزبدة المصفاة، أي أنه يُذاب، ويتبخر الماء، وتُزال المواد الصلبة من الحليب، ليبقى دهن الزبدة نقياً. بفضل محتواه العالي من الدهون المشبعة -وهو مماثل تقريباً للزبدة- فهو مقاوم للأكسدة.

على الرغم من أن السمن يُصنع من الزبدة، فإن قيمته الغذائية تختلف نظراً لإزالة المواد الصلبة من الحليب والكازين (بروتين)، ما يجعله مناسباً للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

الفائدة الصحية: لا يختلف السمن عن الزبدة العادية من حيث قيمته الغذائية، فهو غني جداً بالدهون الحيوانية المشبعة، ولكن يمكن استخدامه من قِبل الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.


مقالات ذات صلة

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.