10 حقائق عن الشعر وآليات تساقطه

الشعرة مخزن للمعلومات الصحية عن الإنسان

10 حقائق عن الشعر وآليات تساقطه
TT

10 حقائق عن الشعر وآليات تساقطه

10 حقائق عن الشعر وآليات تساقطه

يظل موضوع «تساقط الشعر» أحد أعلى الموضوعات الطبية بحثاً من قبل الناس؛ وفق إحصاءات محركات البحث على الإنترنت. وفي الوقت نفسه؛ لا يزال كثير من الحقائق الطبية حول أسباب هذه الحالة وكيفية التعامل العلاجي معها غير واضح بشكل علمي لدى كثيرين، خصوصاً التفريق بين حالات «تساقط الشعر (Hair Loss)» وحالات «ذرف الشعر (Hair Shedding)».

حقائق عن الشعر وتساقطه

وإليك الحقائق التالية عن الشعر وآليات تساقطه:

1- يبدأ الشعر الظهور على الجلد في مرحلة مبكرة جداً من عمر الجنين، وتحديداً وهو في عمر شهرين. وأولى مناطق ظهور الشعر لدى الجنين؛ أياً كان جنسه، هي الحاجبان والشفة العليا ومنطقة الذقن. ثم مع بلوغ الشهر الرابع من عمر الجنين، يبدأ الشعر في الظهور على جلد بقية مناطق جسمه. وعندما تكون الشعرة بصحة جيدة في بنيتها وقوتها، تستطيع الشعرة الواحدة أن تتحمل وزن 100 غرام؛ أي إن بإمكان كل شعر فروة الرأس أن يتحمل رفع وزن بمقدار يفوق طنين؛ أي وزن اثنين من الفيلية الأفريقية.

والشعر هو ثاني أسرع نسيج ينمو في جسم الإنسان، بعد نسيج نخاع العظام. وينمو الشعر نحو سنتيمتر واحد كل شهر. ويُوجد ضمن مكونات الشعرة 14 من العناصر المعدنية المختلفة؛ غالبيتها بكميات ضئيلة جداً، وأحدها هو معدن الذهب. والعناصر الرئيسة، بترتيب الأعلى وجوداً في مكونات الشعرة الواحدة، هي: الكربون والأكسجين والنيتروجين والهيدروجين والكبريت.

2- من الناحية التشريحية؛ الشعرة هي في الأصل زوائد بروتينية تنمو بشكل متواصل، وتتكون من 3 طبقات: قشرة خارجية قاسية، وقشرة متوسطة أقل صلابة، ثم في الداخل هناك لبّ الشعرة. ويُوجد جذر الشعرة تحت الجلد ضمن كيس يُسمى «الجريب».

ومن مكونات جذر الشعرة توجد «حُلَيْمَة الشعرة» التي مهمتها إنتاج ساق الشعرة التي تخرج من الجلد. ويمر نمو الشعر من «حليمة الشعرة» بمراحل مختلفة: الأولى هي مرحلة النمو، التي يستمر فيها إنتاج الشعرة لمدة نحو 5 سنوات، ثم تأتي مرحلة الراحة والركود التي قد تستمر نحو 3 أشهر، ويتوقف فيها نمو ساق الشعرة، وبعدها تأتي مرحلة التساقط التي تنفصل فيها الشعرة عن الجسم.

وبعدها يبدأ «جريب الشعرة» في إنتاج شعرة أخرى تمر بتلك المراحل الثلاث. و90 في المائة من شعر فروة الرأس هو في مرحلة النمو، و10 في المائة في مرحلة الراحة والركود. وكل شعرة على جسم الإنسان لها عصب وإمدادات دم وعضلة خاصة بها. والشعر هو مخزن للمعلومات الصحية عن الإنسان، ويمكن بتحليل مكونات الشعرة معرفة معادن وفيتامينات الجسم والأدوية التي يتناولها المرء. ومع ذلك لا توجد فروق واضحة في شعرة الأنثى عن شعرة الذكر.

تساقط الشعر

3- وفق نتائج الإحصاءات العالمية، بلغ حجم السوق العالمية لمعالجة تساقط الشعر نحو 53 مليار دولار أميركي في عام 2022؛ أي من حيث مبيعات منتجات وعلاجات تساقط الشعر. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نمت هذه السوق بمعدل 7 في المائة سنوياً. وبناءً على توقعات الأسواق في النمو السنوي المستقبلي، فستبلغ قيمة سوق التعامل مع تساقط الشعر أكثر من 88 مليار دولار أميركي في عام 2030. ويهيمن الذكور في عدد طالبي منتجات وعلاجات تساقط الشعر؛ بنسبة 65 في المائة. وإذا أُخذ قطاع «زراعة الشعر» فقط في الحسبان، فإن نسبة الطلب بين الذكور أعلى بنسبة 85 في المائة.

والدول الثلاث التي لديها أعلى معدلات عالمية لتساقط الشعر لدى الذكور (نحو 44 في المائة منهم) تقع جميعها في غرب أوروبا: إسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا.

4- نحو 85 في المائة من الرجال و33 في المائة من النساء سيواجهون في وقت ما درجات متفاوتة الشدة من تساقط الشعر. وهذه المشكلة أكثر شيوعاً مما يعتقد البعض. ويشكل «الصلع الذكوري (أو الثعلبة الآندروجينية Androgenetic Alopecia)» نحو 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الذكور. ويعاني أكثر من 65 في المائة من الرجال الأميركيين من تساقط الشعر بدرجات مختلفة عند سن الخامسة والثلاثين.

وبحلول سن الخمسين، سيظهر على نحو 85 في المائة من الرجال علامات واضحة جداً على تساقط الشعر؛ أي «ترقق الشعر (Thinning Hair)». وقد يؤثر الصلع الذكوري على الرجال في مختلف الأعمار. ويبدأ نحو 25 في المائة من الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر بهذه العملية قبل أن يبلغوا الحادية والعشرين من العمر. والوراثة هي السبب الأكثر أهمية لتساقط الشعر. ويؤثر الصلع الذكوري على نحو 95 في المائة من جميع الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر. والأسباب الأخرى يمكن أن تكون النظام الغذائي، والإجهاد، ونمط الحياة، والمرض.

5- في العموم؛ فان 40 في المائة من النساء اللاتي يعانين من تساقط الشعر بشكل واضح، يعانين من مشكلات في زواجهن بسبب تساقط الشعر. ويقول نحو 64 في المائة منهن إنهن يواجهن مشكلات تتعلق بحياتهن المهنية. وقد يعاني أكثر من نصف النساء من تساقط الشعر في فترة ما بعد انقطاع الطمث.

وتشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من النساء يعانين من تساقط الشعر بعد بلوغهن سن الخمسين. وتتغير لديهن شدة تساقط الشعر اعتماداً على عوامل مختلفة. والنساء اللاتي يعشن حياة مرهقة أكثر عرضة للمعاناة من تساقط الشعر 11 مرة. وفي حين أنه من غير الواضح كيف يمكن للتوتر أن يمنع «بصيلات الشعر (Hair Follicles)» من النمو، فإن الباحثين لاحظوا مثل هذا الارتباط. وتُجرى دراسات مختلفة لمعرفة كيف يمكن أن يؤثر الإجهاد على تجديد الأنسجة.

«ذرف الشعر»

6- يعدّ من المقبول «ذرف (Shedding)» ما بين 50 و100 شعرة يومياً. لكن يشخّص «تساقط الشعر» إذا فقد المرء أكثر من 100 شعرة يومياً. ولكن هناك فرق كبير بين «تساقط الشعر (Hair Loss)» و«ذرف الشعر (Hair Shedding)»، كما تنبه «الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD). وتقول: «إذا لاحظت وجود مزيد من الشعر على وسادتك أو فرشاة الشعر أكثر من المعتاد، فقد تقلق من إصابتك بـ(تساقط الشعر). من الممكن في الواقع أنه (ذرف الشعر) أكثر من المعتاد. نعم هنالك فرق. بينما يحدث تساقط الشعر عندما يمنع شيء ما نمو الشعر. ويستطيع أطباء الجلد التمييز بين (تساقط الشعر) و(ذرفه)».

وتضيف: «إذا كنت قلقاً بشأن كمية الشعر المتساقط، فلا داعي للمعاناة في صمت. يمكنك اللجوء إلى طبيب الأمراض الجلدية للحصول على المساعدة. هؤلاء الأطباء مختصون في تشخيص وعلاج الجلد والشعر والأظافر. ويمكن لطبيب الأمراض الجلدية أن يخبرك بما إذا كنت تعاني من (تساقط الشعر) أو (الذرف الزائد للشعر)؛ إذ يوجد كلاهما لدى بعض الناس. ويمكن لطبيب الأمراض الجلدية أيضاً العثور على السبب أو الأسباب وإخبارك بما يمكنك توقعه. تتوفر خيارات علاجية فعالة لكثير من أنواع تساقط الشعر. كلما بدأ العلاج مبكراً؛ كان التشخيص أفضل».

7- تقول «الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD)»: «يعد الذرف المفرط للشعر أمراً شائعاً لدى الأشخاص الذين تعرضوا لأحد الضغوطات التالية:

- عند خسارة 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات) أو أكثر من الوزن.

- إنجاب المرأة.

- توقف المرأة عن تناول حبوب منع الحمل.

- التعرض لكثير من التوتر (رعاية شخص مريض عزيز، أو الطلاق، أو فقدان الوظيفة).

- المعاناة من ارتفاع في درجة الحرارة.

- الخضوع لعملية جراحية.

- الشفاء من مرض؛ خصوصاً إذا كان يتضمن ارتفاعاً في درجة الحرارة.

ويلاحظ معظم الناس حدوث تساقط الشعر الزائد بعد أشهر قليلة من الحدث المجهد. على سبيل المثال؛ يمكن للأم الجديدة أن ترى تساقط الشعر الزائد بعد نحو شهرين من الولادة. وعادة ما يصل التساقط إلى ذروته بعد نحو 4 أشهر من الولادة. وهذا التساقط طبيعي ومؤقت.

وعندما يتكيف جسمك، يتوقف التساقط المفرط. وفي غضون ما بين 6 و9 أشهر، يميل الشعر إلى استعادة كثافته الطبيعية. ومع ذلك، إذا بقي الضغط معك، فقد يستمر تساقط الشعر لفترة طويلة. يمكن للأشخاص الذين يتعرضون دائماً لكثير من التوتر أن يعانوا من تساقط الشعر المفرط على المدى الطويل».

أسباب شائعة لتساقط الشعر

8- تشمل الأسباب الأكثر شيوعاً لـ«تساقط الشعر» (وليس «ذرف الشعر») ما يلي:

- تساقط الشعر الوراثي.

- مبالغة الجهاز المناعي في رد فعله.

- تناول بعض الأدوية والعلاجات.

- تسريحات الشعر التي تسحب الشعر.

- منتجات العناية بالشعر القاسية.

- «الإكراه النفسي (Compulsion)» على نتف الشعر.

وتقول «الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية»: «إذا كنت تعاني من تساقط الشعر، فلن ينمو شعرك حتى يتوقف السبب. على سبيل المثال؛ غالباً ما يفقد الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي كثيراً من الشعر. وعندما يتوقف العلاج؛ يميل شعرهم إلى النمو مرة أخرى. ولكن يستمر كثير من الأشخاص الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي في فقدان الشعر دون علاج. وقد تلاحظ المرأة التي ترث جينات تساقط الشعر الوراثي تساقطاً تدريجياً. بينما يميل الأمر لدى الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي إلى ظهور خط شعر متراجع أو رقعة صلعاء تبدأ في منتصف فروة الرأس».

9- تساقط الشعر يحدث بطرق عدة مختلفة، وذلك وفق نوع السبب الذي أدى إلى تساقط الشعر، وقد يكون وراثياً، أو بسبب تغيرات هرمونية، أو حالات طبية، أو جزءاً طبيعياً من أعراض التقدم في العمر. وصحيح أن أي شخص يمكن أن يصاب بتساقط شعر الرأس، ولكنه يشيع أكثر بين الرجال. أما الصلع فيشير عادة إلى تساقط الشعر بغزارة عن فروة الرأس. ويعد تساقط الشعر الوراثي أكثر أسباب الصلع شيوعاً. ويختلف الناس هنا؛ حيث قد يختار البعض أن يترك تساقط الشعر ودون إخفاء، بينما يتعامل البعض الآخر مع الصلع لإخفائه أو تصغير مساحته إما بقصات شعر تعديلية، وإما بارتداء قطعة من الشعر المستعار. كما يختلفون في التعامل العلاجي معه؛ إذْ يترك البعض الأمر دون معالجة، بينما يبحث آخرون ويستخدمون أي علاجات متاحة للوقاية من تساقط مزيد من الشعر أو لاستعادة نموه. ولكن يظل الأساس هو التحدث مع الطبيب المختص للبحث عن نوع تساقط الشعر، وعن سبب تساقط الشعر، وعن الخيارات العلاجية المناسبة، قبل البدء في علاجه.

85 % من الرجال و33 % من النساء سيواجهون في وقت ما درجات متفاوتة الشدة من تساقط الشعر

10- يفيد أطباء الجلدية في «مايو كلينك»: «ومن مؤشرات تساقط الشعر وأعراضه ما يلي:

- ترقُّق الشعر تدريجياً في أعلى الرأس: وهذا النوع هو أكثر أنواع تساقط الشعر شيوعاً؛ إذ يصيب الأشخاص مع تقدمهم في العمر. ولدى الرجال غالباً ما يبدأ الشعر في الانحسار عند خط الشعر على الجبهة. أما لدى النساء؛ فعادة ما يتعرضن لاتساع المسافات بين الشعر. ومن أنماط تساقط الشعر واسعة الانتشار بين النساء الأكبر سناً انحسار خط الشعر (الثعلبة الليفية الأمامية).

- بقع صلعاء دائرية أو غير مكتملة: يفقد بعض الأشخاص شعرهم على شكل بُقع صلعاء دائرية أو غير مكتمِلة في فروة الرأس أو اللحية أو الحواجب. وقد تشعر بحكّة في جلدك أو ألم فيه قبل سقوط الشعر.

- التساقط المفاجئ للشعر: يمكن أن يسبب التعرض لصدمة جسدية أو عاطفية ارتخاء الشعر. وقد تسقط خصلة من الشعر عند تمشيطه أو غسله أو حتى بعد جذبه برفق. وعادة ما يسبب هذا النوع من التساقط ترقُّق الشعر عموماً، لكنه أيضاً مؤقت.

- تساقط شعر الجسم كله: قد يسبب بعض المشكلات والعلاجات الطبية - مثل العلاج الكيميائي للسرطان - فقدان شعر الجسم كله. ويعود هذا الشعر إلى النمو مجدداً.

- انتشار بقع قشرية على فروة الرأس: وهذا من مؤشرات الإصابة بالدودة الحلقية. وقد يصحب هذا الانتشار تقصُّف الشعر والاحمرار والتورم، والنزّ في بعض الأحيان».

* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

صحتك تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الخبراء يؤكدون أن ضبط المنبه على وقت مبكر صباحاً ليس مناسباً للجميع (بيكساباي)

تحذير طبي... إجبار الشخص على الاستيقاظ مبكراً قد يضر بصحته

الخبراء يؤكدون أن ضبط المنبه على الساعة السادسة صباحاً ليس مناسباً للجميع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
TT

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)
تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

جاء ذلك بعد أن سلّطت الطاهية الشهيرة جيادا دي لورينتيس الضوء على هذه النصيحة في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» مؤخراً؛ حيث شاركت متابعيها «نصيحة ذهبية»، مفادها أن تناول المعكرونة في اليوم التالي قد يكون أسهل على المعدة.

وقالت دي لورينتيس في الفيديو: «المعكرونة المتبقية هي الحل الأمثل».

وأكد خبراء لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية أن هذه النصيحة مدعومة بالأبحاث.

وقالت آشلي كيتشنز، اختصاصية التغذية النباتية من ولاية كارولاينا الشمالية: «عند طهي المعكرونة، وتركها تبرد ثم إعادة تسخينها في الميكروويف، يتحول جزء من النشويات القابلة للهضم إلى ما يُسمى بالنشا المقاوم، وهو نوع من النشويات لا يهضمه الجسم بسهولة، ما يقلل من كمية الغلوكوز التي تصل إلى مجرى الدم».

وأضافت كيتشنز أن النشا المقاوم يعمل كالألياف؛ إذ يغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة بدلاً من أن يتحول بسرعة إلى سكر.

وأكد خبراء تغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو كلام كيتشنز، وقالوا إن النشا المقاوِم يتكون من خلال عملية تُعرف علمياً باسم «الارتداد النشوي». فعند طهي المعكرونة، يتحول نشاها إلى حالة هلامية، مما يُسهل هضمها. لكن بعد تبريدها في الثلاجة لمدة 24 ساعة أو أكثر تعيد بعض هذه النشويات تنظيم نفسها في بنية لا يستطيع الجسم تكسيرها بالكامل.

نتيجة لذلك، تُوفّر المعكرونة التي يعاد تسخينها بعد التبريد سعرات حرارية أقل قابلة للهضم، وتؤدي إلى ارتفاع أقل في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، وفقاً للخبراء.

ووفقاً لتقرير نشره مركز ويكسنر الطبي، يحتوي النشا المقاوم على ما يقارب نصف السعرات الحرارية لكل غرام من النشا العادي، وينتقل إلى القولون حيث يُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير حقيقي، لكنه يختلف من شخص لآخر، خصوصاً لمرضى السكري.

كما تُظهر دراسة أُجريت في جامعة ساري بإنجلترا انخفاضاً في مستويات السكر والإنسولين في الدم بعد تناول المعكرونة التي يتم تسخيها بعد التبريد، مقارنة بالمعكرونة الطازجة.

إلا أن الخبراء حذروا من اعتبار الأمر «حيلة سحرية»، مؤكدين أن حجم الحصة الغذائية لا يزال عاملاً حاسماً.

وقالت لوري رايت، الأستاذة المشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «إنها ليست حيلة مضمونة، ويختلف تأثيرها من شخص لآخر».

وأضافت: «قد تُخفف هذه الطريقة من ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أو تُؤخّره بشكل طفيف، لكنها لا تزيل تماماً تأثير المعكرونة على سكر الدم».

وفيما يخص حجم الحصة، أشارت كيتشنز إلى أن «جزءاً فقط من النشويات يتحول إلى نشا مقاوم؛ فإذا كنت تتناول كميات كبيرة من المعكرونة، فقد لا تكون هذه الحيلة مفيدة جداً».

ويتفق الخبراء على أن إعادة تسخين المعكرونة قد تُوفر فائدة أيضية طفيفة، لكن تبقى الوجبات المتوازنة، وتناول الألياف، والتحكم في حجم الحصص هي الأهم.

وأكدوا أيضاً أن التأثير ذاته ينطبق على أطعمة نشوية أخرى مثل الأرز والبطاطس، بينما قد يحدث بدرجات متفاوتة في الخبز أيضاً.


من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
TT

من «العفن المخاطي»... العلماء يبتكرون «التاغاتوز» بديلاً صحياً للسكر التقليدي

التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)
التاغاتوز تُعد نحو 92 % من حلاوة السكروز بسعرات أقل (بكسلز)

ابتكر العلماء بديلاً للسكر التقليدي أكثر صحة، يشبهه في الشكل والطعم وطريقة الطهي، وذلك بمساعدة العفن المخاطي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، فإنه باستخدام البكتيريا المعدَّلة وراثياً، أنتج مهندسو جامعة توفتس مادة التاغاتوز، التي تُعد نحو 92 في المائة من حلاوة السكروز، لكنها تحتوي على نحو 60 في المائة سعرات حرارية أقل.

ويظهر التاغاتوز طبيعياً بكميات ضئيلة جداً، أقل من 0.2 في المائة من السكريات الموجودة في الأطعمة مثل منتجات الألبان، وبعض الفواكه كالبرتقال والتفاح والأناناس.

ولأن استخراجه غير عملي، كان التاغاتوز يُصنع تقليدياً عبر عمليات كيميائية مكلفة وغير فعّالة، مما حد من انتشاره على نطاق واسع.

وقال نيك نير، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجية وأحد مؤلفي الدراسة: «هناك عمليات معروفة لإنتاج التاغاتوز، لكنها غير فعّالة ومكلفة».

ابتكار المسار الحيوي الجديد

من خلال تعديل بكتيريا إشريكية قولونية (E. coli) وراثياً لتعمل بوصفها مصانع دقيقة لإنتاج التاغاتوز، أنشأ الباحثون مساراً حيوياً يحول الغلوكوز المتوافر بكثرة إلى تاغاتوز بطريقة أكثر اقتصادية.

يعتمد هذا الاكتشاف على إنزيم تم تحديده حديثاً مستخرج من العفن المخاطي، يُعرف باسم فوسفاتاز غالاكتوز-1-فوسفات الانتقائي (Gal1P). عند دمجه مع إنزيم آخر، يعكس النظام بشكل فعَّال مساراً أيضياً طبيعياً، يولد أولاً الغالاكتوز من الغلوكوز، ثم يحوّله إلى تاغاتوز.

وأسفر هذا الأسلوب عن إنتاجية تصل إلى 95 في المائة، متجاوزةً طرق التصنيع التقليدية التي عادةً تحقق إنتاجية بين 40 و77 في المائة.

نظراً لأن التاغاتوز يُمتص جزئياً فقط في الأمعاء الدقيقة ويُخمَّر بشكل رئيسي بواسطة البكتيريا المعوية في القولون، فإن تأثيره على مستويات الغلوكوز والإنسولين في الدم منخفض، وهو عامل مهم لمرضى السكري أو مقاومة الإنسولين.

وقد يقدم التاغاتوز أيضاً فوائد تتجاوز تقليل السعرات الحرارية. بخلاف السكروز الذي يغذي البكتيريا المسببة للتسوس في الفم، يبدو أن التاغاتوز يثبط نمو هذه البكتيريا.

وتشير الأدلة الناشئة إلى أنه قد يدعم البكتيريا المفيدة في الفم والأمعاء، مما يمنحه خصائص محتملة مشابهة للبروبيوتيك.

التاغاتوز في الطهي

ولصانعي الأغذية والطهاة في المنازل على حد سواء، يتصرف التاغاتوز مثل السكر بطرق لا تستطيع كثير من البدائل التقليدية محاكاتها. ويُصنَّف التاغاتوز بوصفه «محلّي حجم»، ما يعني أنه يوفر ليس فقط الحلاوة، بل أيضاً الحجم والملمس الذي يضيفه السكر إلى المخبوزات. فهو يتحمر خلال الطهي، وأظهرت اختبارات الذوق أنه يشبه السكر العادي أكثر من كثير من البدائل الشائعة.

وقد صنَّفته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بالفعل مادةً «معترفاً بها عموماً على أنها آمنة» (GRAS)، مما يضعه في فئة التنظيمات نفسها؛ مثل الملح والخل وبيكربونات الصوديوم.

وأوضح نير أن «الابتكار الرئيسي في إنتاج التاغاتوز الحيوي كان اكتشاف إنزيم Gal1P من العفن المخاطي ودمجه في بكتيريا الإنتاج لدينا»، وأضاف: «هذا سمح لنا بعكس مسار بيولوجي طبيعي يُحوِّل الغالاكتوز إلى الغلوكوز، لتوليد الغالاكتوز من الغلوكوز المزود كمواد أولية. ويمكن من هذه النقطة تصنيع التاغاتوز وربما سكريات نادرة أخرى».

وأضاف الباحثون أنه إذا أمكن توسيع هذا الأسلوب للاستخدام الصناعي، فقد يفتح الباب ليس فقط لاعتماد أوسع للتاغاتوز، بل أيضاً لإنتاج سكريات نادرة أخرى، مما قد يُعيد تشكيل الطريقة التي تُضاف بها الحلاوة إلى الأطعمة، من دون التنازلات الصحية التي ارتبطت بها لفترة طويلة.


كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟
TT

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من قناعة واحدة: مزيد من الجهد، ومزيد من الالتزام، وتحمّل أكبر للمشقة يعني نتائج أفضل. لكن بالنسبة لكثيرين، ليست المشكلة في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي الذي يرافقهم.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، الضغط المزمن يُبقي الجهاز العصبي عالقاً في حالة «القتال أو الفرار»، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء حتى قبل أن يبدأ التمرين. تبقى العضلات مشدودة ومتيبّسة، ويصبح التنفّس سطحياً، ويتباطأ التعافي، وتتراجع الدافعية، وتتحوّل الحركة التي يُفترض أن تكون منشِّطة إلى شيء ثقيل ومرهِق.

والحل ليس في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم فسيولوجيا الجسم حتى يصبح جسدك داعماً لأهدافك في اللياقة البدنية - لا معطِّلاً لها.

كيف يؤثر الضغط النفسي على الجسم قبل التمرين؟

ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة جسمك للضغط النفسي من خلال الموازنة المستمرة بين فرعين رئيسيين:

- الجهاز العصبي الودي (Sympathetic): وهو المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، إذ يزيد من توتر العضلات، وحالة اليقظة، ومعدل التنفّس عندما يشعر الجسم بوجود تهديد.

- الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic): يدعم التعافي، ويسمح للعضلات بالاسترخاء، ويساعد أنظمة مثل التنفّس والهضم والتعافي على العمل بكفاءة أكبر.

في الظروف الصحية الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين هاتين الحالتين. أما في ظل الضغط النفسي المزمن، فيبقى الجهاز العصبي منحازاً إلى وضع «القتال أو الفرار»، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حقيقي.

الاستمرار في تنشيط الجهاز العصبي الودي يُلحق أضراراً كبيرة بقدرتك على تحمّل الضغط النفسي والتكيّف معه - حتى ذلك الضغط «الإيجابي» الذي تفرضه على نفسك أثناء التمرين. فالبقاء عالقاً في حالة «القتال أو الفرار» يزيد من التوتر الوقائي في العضلات، ما يغيّر آلية الحركة، ويحدّ من المرونة، ويرفع احتمال اللجوء إلى تعويضات حركية قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.

يتغيّر التنفّس أيضاً تحت تأثير الضغط النفسي المزمن. فأنماط التنفّس السطحية والسريعة الناتجة عن ذلك لا تزيد التعب فحسب، بل تقلّل أيضاً من حركة القفص الصدري وقوة العضلات الأساسية (Core)، مما يؤثر في القوام والتوازن والقوة. وليس أسلوب حركتك وتنفسك وحدهما ما يتأثر - بل تتضرر قدرتك على التعافي أيضاً. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم ومع عملية ترميم الأنسجة.

لماذا تؤدي زيادة الشدة إلى نتائج عكسية؟

كثير من الناس يستجيبون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر، أيام راحة أقل، وجهد أعلى. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي مُجهَد أصلاً لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فعندما لا يشعر جسمك بالأمان وبأنه تعافى بشكل كافٍ، فإنه يعطي الأولوية للحماية على حساب الأداء. تصبح العضلات أكثر تصلّباً، وتزداد حساسية الألم.

لهذا السبب يمكن لشخصين أن يتّبعا البرنامج التدريبي نفسه، لكن يحققا نتائج مختلفة. أحدهما يتكيّف ويزداد قوة، بينما يتوقف الآخر عن التقدّم ويشعر بالإرهاق والإنهاك.

والفرق هنا ليس في الانضباط أو القساوة - بل في وظيفة الجهاز العصبي.

نظّم أولاً... ثم تدرّب

عندما يكون الجهاز العصبي في حالة توازن وتنظيم، يصبح الجسم قادراً على الوصول إلى القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة أكبر. فعندما يستعيد الجهاز العصبي توازنه، تستطيع العضلات أن تسترخي عندما ينبغي لها ذلك، وأن تنشط عند الحاجة، وأن تتعافى بصورة أكثر فاعلية. لا يتطلّب ذلك إزالة الضغط النفسي من الحياة، بل يتطلّب إعطاء الجهاز العصبي إشارات منتظمة بالأمان، وفترات منتظمة من التعافي والراحة. وفيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي تحقق ذلك:

- التنفّس لخفض حدّة الاستجابة

يُعدّ التنفّس من أسرع وأكثر الطرق فاعلية للتأثير في حالة الجهاز العصبي. فالتنفّس العميق مع زفير أطول يفعّل الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد على تخفيف توتّر العضلات والحدّ من ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. وتشير الخبرة إلى أن ممارسة التنفّس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، يمكن أن تسهم في ضبط إيقاع الجهاز العصبي ووضع أساس من الهدوء لبقية اليوم، إذ إن أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة عند الاستيقاظ يساعد على تحقيق هذا الهدف.

كما أن اللجوء إلى التنفّس العميق المتعمّد خلال اليوم، ولا سيما عند ملاحظة أن التنفّس أصبح سطحياً أو سريعاً، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في شعور الجسم وأدائه، إذ إن حتى استراحة تنفّس قصيرة لا تتجاوز 90 ثانية قد تكون كافية لإحداث هذا التغيير.

- تمارين حركة توحي بالأمان لا بالإجهاد

تمارين الحركة (Mobility) لا تهدف فقط إلى زيادة مدى الحركة، بل إلى تقليل التوتّر الوقائي في الجسم. فالحركات البطيئة والمضبوطة تساعد على إرسال إشارات أمان إلى الجهاز العصبي، مما يخفّف التشنّج الدفاعي ويعزّز الثقة في الحركة.

ويمكن أن يكون أداء تمارين تركّز على العمود الفقري وحركة القفص الصدري مرة أو مرتين يومياً مفيداً جداً للأجسام المجهَدة. وتشمل هذه التمارين الالتواءات اللطيفة، وتمارين فتح الصدر، وتمديدات الجانبين، في حين يُفضَّل تجنّب التمديدات القاسية أو المفرطة لأنها قد تعيد تنشيط وضعية الحماية في الجهاز العصبي.

- التعافي

يُعدّ التعافي عملية يومية لا تقتصر على ما بعد التمارين الرياضية فقط، بل ينبغي أن يحدث أيضاً في الفترات الفاصلة بين الضغوط المختلفة خلال اليوم، وكذلك كل ليلة.

يُعدّ النوم من أقوى الأدوات لتنظيم عمل الجهاز العصبي، إذ يساعد على خفض هرمونات التوتر ويدعم التعافي الجسدي والذهني. غير أن الضغط النفسي المزمن قد يجعل الخلود إلى النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة، وهو ما يفسّر أهمية الاهتمام بعادات النوم الصحية.

وتشير الخبرة إلى أن وجود روتين مهدّئ قبل النوم يمكن أن يكون مفيداً في هذا السياق. وقد يشمل ذلك تقليل التعرّض للشاشات في المساء أو استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، إلى جانب ممارسة تمارين التنفّس أو اليوغا الخفيفة قبل النوم.

كمل تلعب القيلولة أيضاً دوراً مهماً في صحة الجهاز العصبي. فالقيلولات القصيرة خلال النهار يمكن أن تساعد على تقليل التوتر، واستعادة الطاقة، وتحسين التركيز. ومن خلال العمل في مجال الرياضة الاحترافية، تظهر بوضوح فوائد القيلولة المنتظمة لدى بعض أفضل الرياضيين في العالم، إذ تخصص كثير من الفرق غرفاً للقيلولة وتستعين بخبراء في النوم لتعليم أفضل الممارسات في هذا المجال.

كما أن تجاهل التعب بعد الظهر ومحاولة الاستمرار بالقوة ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي البيئات التي تتيح إمكانية القيلولة، يمكن للراحة القصيرة أن تكون مفيدة. وسواء كان الشخص رياضياً محترفاً أو هاوياً، فإن الراحة المدروسة تسهم في تنظيم عمل الجهاز العصبي وتجعل الالتزام بالتمرين أكثر استدامة على المدى الطويل.

- إعادة التوازن للجهاز العصبي... جزء من الروتين اليومي

تُعدّ «إعادة توازن الجهاز العصبي» أي ممارسة تساعد الجسم على الخروج من حالة التأهّب والتوتّر الدائم والعودة إلى وضع يسمح بحركة أسهل وتناسق أفضل وتعافٍ أكثر فاعلية. وتؤدي الأنشطة التي تعتمد على حركات بطيئة ومضبوطة مع تركيز ذهني وتنظيم في التنفّس، مثل رياضة التاي تشي، دوراً مهماً في مساعدة الجسم على استعادة هذا التوازن.

يكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي والتركيز الذهني والحركات البسيطة المتوازنة لإعادة وصل الذهن بالجسد، والتخفيف من حدّة التوتّر، واستعادة الشعور بالراحة والانسجام.

ويمكن إدخال هذه «الاستراحات التنظيمية» في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل التمرين أو بعده، أو بين فترات الضغط في العمل، أو في أي وقت يشعر فيه الجسم بحالة من الاستنفار. والفكرة هي امتلاك أسلوب ثابت ومتكرر لإعادة ضبط الإيقاع الداخلي، حتى لا تتراكم التوترات الناتجة عن الضغط النفسي من دون ضبط أو تفريغ.