التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

أطعمة يُنصح بتجنبها أو تقليلها لتبني نمط غذائي صحي

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل
TT

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في تعزيز الصحة العامة وإطالة العمر. فالغذاء هو الوقود الذي تحتاجه أجسامنا لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وهو العنصر الأساسي في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، والسرطان.

يؤثر الغذاء على مختلف وظائف الجسم، بدءاً من صحة القلب والأوعية الدموية، ووصولاً إلى صحة الجهازين العصبي والمناعي. ويعزز تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات مناعة الجسم، ويدعم وظائف الدماغ، ويحسن جودة الحياة بشكل عام. في المقابل، يؤدي اتباع نظام غذائي غير متوازن إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات التمثيل الغذائي.

في عالمنا المعاصر، حيث تتوفر الأطعمة السريعة والمُصنعة بشكل كبير، يصبح من الضروري تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة، وفهم تأثيرها طويل الأمد على صحتنا، وكيفية تطبيقها في الحياة اليومية. ومن خلال اختيار الأطعمة الصحية، والتخطيط الجيد للوجبات، يمكننا تحقيق توازن غذائي يحافظ على صحة الجسم والعقل، ويمنحنا طاقة وحيوية تدعم نمط حياة نشطاً، ومتوازناً.

التغذية السليمة

• ما التغذية السليمة؟ يشير دليل الأكل الصحي والتغذية لمنظمة الصحة العالمية (WHO) أن التغذية السليمة هي نظام غذائي متوازن يضمن تزويد الجسم بجميع العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها، بما في ذلك البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، والماء. ويعتمد هذا النظام على تناول الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، وتجنب الأطعمة المصنعة، والمشبعة بالدهون غير الصحية، والسكريات المضافة.

• أسس التغذية السليمة. حسب ما أوردته كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد حول مصادر التغذية والتوصيات الغذائية، نورد الأسس التالية للتغذية السليمة:

-تنوع الأطعمة لتحقيق التوازن الغذائي. لا يوجد طعام واحد يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، لذا من الضروري تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة لضمان الحصول على التغذية المتكاملة. يجب أن يشمل النظام الغذائي جميع المجموعات الغذائية، مثل الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية، ومنتجات الألبان أو بدائلها. هذا التنوع يساعد في توفير العناصر الغذائية الأساسية، مثل الفيتامينات، والمعادن التي يحتاجها الجسم ليعمل بكفاءة.

-التحكم في حجم الحصص الغذائية. تناول الطعام بكميات معتدلة يساعد في منع زيادة الوزن، ويحافظ على توازن الطاقة في الجسم. من المهم معرفة الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية، وتجنب الإفراط في تناول الطعام، خاصة الأطعمة عالية السعرات الحرارية، والمنخفضة في القيمة الغذائية.

-زيادة استهلاك الفواكه والخضروات. تعتبر الفواكه والخضروات مصدراً غنياً بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، ومضادات الأكسدة، والمركبات النباتية المفيدة التي تعزز الصحة بشكل عام، وصحة الجهاز الهضمي بشكل خاص، وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يُوصى بتناول خمس حصص على الأقل يومياً لضمان الاستفادة القصوى من فوائدها الصحية. الفواكه والخضروات غنية بالفيتامينات والمعادن التي تعزز الصحة، وتقي من الأمراض.

-الاعتماد على الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة. يجب استبدال الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، والشوفان، والكينوا بالحبوب المكررة، مثل الخبز الأبيض، والمعكرونة المصنعة. توفر الحبوب الكاملة المزيد من الألياف، والعناصر الغذائية، والفيتامينات الضرورية التي تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري.

-اختيار مصادر البروتين الصحي. يجب التركيز على تناول البروتينات من مصادرها الصحية، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والدواجن، والبيض، والبقوليات، والمكسرات. والبروتين ضروري لبناء العضلات، وإصلاح الأنسجة، والحفاظ على الصحة العامة، كما أنه يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول.

-تقليل استهلاك الدهون غير الصحية. تعد الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون، وزيت الأفوكادو أكثر فائدة للصحة مقارنةً بالدهون المشبعة والمتحولة التي توجد في الأطعمة المقلية، والمعالجة. يساعد اختيار الدهون الصحية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

-تقليل استهلاك السكر والملح، الاستهلاك الزائد للسكر يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية، مثل السمنة، وتسوس الأسنان، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. يُفضل تقليل السكريات المضافة في المشروبات والأطعمة الجاهزة. كذلك، يؤدي استهلاك الملح بكثرة إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يُنصح بالحد منه، واستخدام التوابل الطبيعية بديلاً.

-شرب كميات كافية من الماء. الماء ضروري لجميع وظائف الجسم، فهو يساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم، وتنظيم درجة الحرارة، ودعم عمليات الأيض، وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. يُنصح بشرب 8 أكواب من الماء يومياً على الأقل، مع زيادة الكمية في الأجواء الحارة، أو عند ممارسة الرياضة.

-ممارسة النشاط البدني بجانب التغذية السليمة. لا تقتصر الصحة على التغذية فقط، بل يجب أن تتكامل مع النشاط البدني المنتظم للحفاظ على الوزن الصحي، وتحسين وظائف القلب والعضلات. يُوصى بممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل.

أطعمة ينصح بتجنبها أو تقليلها

وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية حول الأكل الصحي والتغذية، يُنصح بتجنب:

-المأكولات السريعة والمصنعة: فهي تحتوي على نسب عالية من الدهون غير الصحية، الملح، والسكريات. ويؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

-المشروبات الغازية والمشروبات السكرية: فهي غنية بالسعرات الحرارية الفارغة، وتساهم في زيادة الوزن، وارتفاع مستويات السكر في الدم، ما يزيد من خطر مقاومة الإنسولين، وتطور مرض السكري من النوع الثاني.

-الأطعمة المقلية: تحتوي على دهون متحولة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أنها ترفع من مستويات الكولسترول الضار وتقلل من مستويات الكولسترول الجيد.

--الكربوهيدرات المكررة: مثل الخبز الأبيض، والمعكرونة المصنعة، حيث تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، مما يسبب تقلبات في مستويات الطاقة، وزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة، والسكري.

-اللحوم المصنعة: مثل النقانق، السلامي، واللحم المقدد، حيث تحتوي على مواد حافظة مثل النتريت والنترات التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.

-الأطعمة الغنية بالملح: مثل المخللات، والوجبات السريعة، والرقائق، حيث يؤدي استهلاك كميات كبيرة من الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة العبء على الكلى.

فوائد التغذية السليمة

-تعزيز صحة القلب. وفقاً لجمعية القلب الأميركية (AHA) في توصياتها حول الأنظمة الغذائية الصحية للقلب، فإن التغذية السليمة تلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على صحة القلب. فاتباع نظام غذائي غني بالفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون الضارة والغنية بالدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات؛ يساعد في تقليل مستويات الكولسترول الضار، وزيادة الكولسترول الجيد، مما يقلل من احتمالية تراكم الترسبات في الشرايين، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن استهلاك الألياف من الحبوب الكاملة والخضروات يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب التاجية.

-تحسين صحة الجهاز الهضمي. تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والبقوليات؛ يعزز صحة الجهاز الهضمي، حيث يسهل حركة الأمعاء، ويساعد في الوقاية من مشكلات صحية مثل الإمساك، ومتلازمة القولون العصبي، والبواسير. كما يعزز صحة بكتيريا الأمعاء النافعة، مما يساهم في تقليل الالتهابات، وتحسين امتصاص المغذيات.

-تقوية جهاز المناعة. التغذية الجيدة تعزز جهاز المناعة من خلال تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، والمعادن الأساسية، مثل فيتامين سي C (الموجود في الحمضيات)، وفيتامين دي D (الموجود في الأسماك الدهنية)، والزنك، والسيلينيوم، مما يساعد الجسم على مقاومة العدوى والأمراض. كما أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت، والمكسرات، يساعد في محاربة الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا.

-التحكم في الوزن. اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يساعد في الحفاظ على وزن صحي من خلال تحقيق التوازن بين السعرات الحرارية الداخلة والخارجة، وتقليل السعرات الحرارية الفارغة، وزيادة استهلاك الأطعمة المغذية. إن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف يزيد من الشعور بالشبع لفترات أطول، مما يقلل من الإفراط في تناول الطعام، ويساهم في الحفاظ على وزن صحي. (وفقاً لمايوكلينيك حول الأنظمة الغذائية المتوازنة وإدارة الوزن).

-تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. أثبتت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحية يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان. كما أن اتباع نظام غذائي صحي يقلل من الالتهابات المزمنة التي ترتبط بالعديد من الأمراض، على سبيل المثال، تناول الأطعمة الغنية بأوميغا-3 مثل الأسماك يقلل من مخاطر الإصابة بالتهابات المفاصل، وأمراض القلب. (وفقاً لأبحاث المعاهد الوطنية للصحة (NIH) حول التغذية وتأثيرها على الأمراض المزمنة).

-تعزيز الصحة العقلية. التغذية السليمة تلعب دوراً كبيراً في تحسين الصحة العقلية والمزاج. فالأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية (مثل السمك والمكسرات)، والمغنيسيوم، وفيتامين بي B؛ تلعب دوراً مهماً في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل خطر الاكتئاب، والقلق. والأطعمة الغنية بالبروتين مثل البيض والأسماك تساعد في إنتاج النواقل العصبية التي تعزز المزاج، وتزيد من التركيز والانتباه.

كيف تتبنى نمطاً غذائياً صحياً؟

-تحضير الوجبات في المنزل. فذلك يساعد في التحكم بالمكونات، والتقليل من استهلاك المواد الحافظة، والدهون غير الصحية.

-الالتزام بوجبات منتظمة. تناول الطعام في أوقات منتظمة يحسن التمثيل الغذائي، ويمنع الإفراط في الأكل.

-قراءة الملصقات الغذائية. لفهم مكونات المنتجات الغذائية، والتأكد من اختيار الخيارات الصحية.

-ممارسة النشاط البدني. النظام الغذائي الصحي يجب أن يترافق مع ممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على الوزن وصحة القلب.

وهكذا يتضح لنا أن التغذية السليمة ليست مجرد حمية مؤقتة، بل هي أسلوب حياة يساعد في تعزيز الصحة العامة، وإطالة العمر. من خلال تناول أطعمة متنوعة ومتوازنة، وتقليل الأطعمة الضارة يمكن لأي شخص تحسين جودة حياته، والوقاية من الأمراض المزمنة. تبني عادات غذائية صحية اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر صحة وحيوية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.