التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

أطعمة يُنصح بتجنبها أو تقليلها لتبني نمط غذائي صحي

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل
TT

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في تعزيز الصحة العامة وإطالة العمر. فالغذاء هو الوقود الذي تحتاجه أجسامنا لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وهو العنصر الأساسي في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، والسرطان.

يؤثر الغذاء على مختلف وظائف الجسم، بدءاً من صحة القلب والأوعية الدموية، ووصولاً إلى صحة الجهازين العصبي والمناعي. ويعزز تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات مناعة الجسم، ويدعم وظائف الدماغ، ويحسن جودة الحياة بشكل عام. في المقابل، يؤدي اتباع نظام غذائي غير متوازن إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات التمثيل الغذائي.

في عالمنا المعاصر، حيث تتوفر الأطعمة السريعة والمُصنعة بشكل كبير، يصبح من الضروري تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة، وفهم تأثيرها طويل الأمد على صحتنا، وكيفية تطبيقها في الحياة اليومية. ومن خلال اختيار الأطعمة الصحية، والتخطيط الجيد للوجبات، يمكننا تحقيق توازن غذائي يحافظ على صحة الجسم والعقل، ويمنحنا طاقة وحيوية تدعم نمط حياة نشطاً، ومتوازناً.

التغذية السليمة

• ما التغذية السليمة؟ يشير دليل الأكل الصحي والتغذية لمنظمة الصحة العالمية (WHO) أن التغذية السليمة هي نظام غذائي متوازن يضمن تزويد الجسم بجميع العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها، بما في ذلك البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، والماء. ويعتمد هذا النظام على تناول الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، وتجنب الأطعمة المصنعة، والمشبعة بالدهون غير الصحية، والسكريات المضافة.

• أسس التغذية السليمة. حسب ما أوردته كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد حول مصادر التغذية والتوصيات الغذائية، نورد الأسس التالية للتغذية السليمة:

-تنوع الأطعمة لتحقيق التوازن الغذائي. لا يوجد طعام واحد يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، لذا من الضروري تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة لضمان الحصول على التغذية المتكاملة. يجب أن يشمل النظام الغذائي جميع المجموعات الغذائية، مثل الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية، ومنتجات الألبان أو بدائلها. هذا التنوع يساعد في توفير العناصر الغذائية الأساسية، مثل الفيتامينات، والمعادن التي يحتاجها الجسم ليعمل بكفاءة.

-التحكم في حجم الحصص الغذائية. تناول الطعام بكميات معتدلة يساعد في منع زيادة الوزن، ويحافظ على توازن الطاقة في الجسم. من المهم معرفة الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية، وتجنب الإفراط في تناول الطعام، خاصة الأطعمة عالية السعرات الحرارية، والمنخفضة في القيمة الغذائية.

-زيادة استهلاك الفواكه والخضروات. تعتبر الفواكه والخضروات مصدراً غنياً بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، ومضادات الأكسدة، والمركبات النباتية المفيدة التي تعزز الصحة بشكل عام، وصحة الجهاز الهضمي بشكل خاص، وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يُوصى بتناول خمس حصص على الأقل يومياً لضمان الاستفادة القصوى من فوائدها الصحية. الفواكه والخضروات غنية بالفيتامينات والمعادن التي تعزز الصحة، وتقي من الأمراض.

-الاعتماد على الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة. يجب استبدال الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، والشوفان، والكينوا بالحبوب المكررة، مثل الخبز الأبيض، والمعكرونة المصنعة. توفر الحبوب الكاملة المزيد من الألياف، والعناصر الغذائية، والفيتامينات الضرورية التي تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري.

-اختيار مصادر البروتين الصحي. يجب التركيز على تناول البروتينات من مصادرها الصحية، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والدواجن، والبيض، والبقوليات، والمكسرات. والبروتين ضروري لبناء العضلات، وإصلاح الأنسجة، والحفاظ على الصحة العامة، كما أنه يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول.

-تقليل استهلاك الدهون غير الصحية. تعد الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون، وزيت الأفوكادو أكثر فائدة للصحة مقارنةً بالدهون المشبعة والمتحولة التي توجد في الأطعمة المقلية، والمعالجة. يساعد اختيار الدهون الصحية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

-تقليل استهلاك السكر والملح، الاستهلاك الزائد للسكر يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية، مثل السمنة، وتسوس الأسنان، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. يُفضل تقليل السكريات المضافة في المشروبات والأطعمة الجاهزة. كذلك، يؤدي استهلاك الملح بكثرة إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يُنصح بالحد منه، واستخدام التوابل الطبيعية بديلاً.

-شرب كميات كافية من الماء. الماء ضروري لجميع وظائف الجسم، فهو يساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم، وتنظيم درجة الحرارة، ودعم عمليات الأيض، وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. يُنصح بشرب 8 أكواب من الماء يومياً على الأقل، مع زيادة الكمية في الأجواء الحارة، أو عند ممارسة الرياضة.

-ممارسة النشاط البدني بجانب التغذية السليمة. لا تقتصر الصحة على التغذية فقط، بل يجب أن تتكامل مع النشاط البدني المنتظم للحفاظ على الوزن الصحي، وتحسين وظائف القلب والعضلات. يُوصى بممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل.

أطعمة ينصح بتجنبها أو تقليلها

وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية حول الأكل الصحي والتغذية، يُنصح بتجنب:

-المأكولات السريعة والمصنعة: فهي تحتوي على نسب عالية من الدهون غير الصحية، الملح، والسكريات. ويؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

-المشروبات الغازية والمشروبات السكرية: فهي غنية بالسعرات الحرارية الفارغة، وتساهم في زيادة الوزن، وارتفاع مستويات السكر في الدم، ما يزيد من خطر مقاومة الإنسولين، وتطور مرض السكري من النوع الثاني.

-الأطعمة المقلية: تحتوي على دهون متحولة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أنها ترفع من مستويات الكولسترول الضار وتقلل من مستويات الكولسترول الجيد.

--الكربوهيدرات المكررة: مثل الخبز الأبيض، والمعكرونة المصنعة، حيث تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، مما يسبب تقلبات في مستويات الطاقة، وزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة، والسكري.

-اللحوم المصنعة: مثل النقانق، السلامي، واللحم المقدد، حيث تحتوي على مواد حافظة مثل النتريت والنترات التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.

-الأطعمة الغنية بالملح: مثل المخللات، والوجبات السريعة، والرقائق، حيث يؤدي استهلاك كميات كبيرة من الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة العبء على الكلى.

فوائد التغذية السليمة

-تعزيز صحة القلب. وفقاً لجمعية القلب الأميركية (AHA) في توصياتها حول الأنظمة الغذائية الصحية للقلب، فإن التغذية السليمة تلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على صحة القلب. فاتباع نظام غذائي غني بالفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون الضارة والغنية بالدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات؛ يساعد في تقليل مستويات الكولسترول الضار، وزيادة الكولسترول الجيد، مما يقلل من احتمالية تراكم الترسبات في الشرايين، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن استهلاك الألياف من الحبوب الكاملة والخضروات يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب التاجية.

-تحسين صحة الجهاز الهضمي. تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والبقوليات؛ يعزز صحة الجهاز الهضمي، حيث يسهل حركة الأمعاء، ويساعد في الوقاية من مشكلات صحية مثل الإمساك، ومتلازمة القولون العصبي، والبواسير. كما يعزز صحة بكتيريا الأمعاء النافعة، مما يساهم في تقليل الالتهابات، وتحسين امتصاص المغذيات.

-تقوية جهاز المناعة. التغذية الجيدة تعزز جهاز المناعة من خلال تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، والمعادن الأساسية، مثل فيتامين سي C (الموجود في الحمضيات)، وفيتامين دي D (الموجود في الأسماك الدهنية)، والزنك، والسيلينيوم، مما يساعد الجسم على مقاومة العدوى والأمراض. كما أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت، والمكسرات، يساعد في محاربة الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا.

-التحكم في الوزن. اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يساعد في الحفاظ على وزن صحي من خلال تحقيق التوازن بين السعرات الحرارية الداخلة والخارجة، وتقليل السعرات الحرارية الفارغة، وزيادة استهلاك الأطعمة المغذية. إن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف يزيد من الشعور بالشبع لفترات أطول، مما يقلل من الإفراط في تناول الطعام، ويساهم في الحفاظ على وزن صحي. (وفقاً لمايوكلينيك حول الأنظمة الغذائية المتوازنة وإدارة الوزن).

-تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. أثبتت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحية يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان. كما أن اتباع نظام غذائي صحي يقلل من الالتهابات المزمنة التي ترتبط بالعديد من الأمراض، على سبيل المثال، تناول الأطعمة الغنية بأوميغا-3 مثل الأسماك يقلل من مخاطر الإصابة بالتهابات المفاصل، وأمراض القلب. (وفقاً لأبحاث المعاهد الوطنية للصحة (NIH) حول التغذية وتأثيرها على الأمراض المزمنة).

-تعزيز الصحة العقلية. التغذية السليمة تلعب دوراً كبيراً في تحسين الصحة العقلية والمزاج. فالأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية (مثل السمك والمكسرات)، والمغنيسيوم، وفيتامين بي B؛ تلعب دوراً مهماً في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل خطر الاكتئاب، والقلق. والأطعمة الغنية بالبروتين مثل البيض والأسماك تساعد في إنتاج النواقل العصبية التي تعزز المزاج، وتزيد من التركيز والانتباه.

كيف تتبنى نمطاً غذائياً صحياً؟

-تحضير الوجبات في المنزل. فذلك يساعد في التحكم بالمكونات، والتقليل من استهلاك المواد الحافظة، والدهون غير الصحية.

-الالتزام بوجبات منتظمة. تناول الطعام في أوقات منتظمة يحسن التمثيل الغذائي، ويمنع الإفراط في الأكل.

-قراءة الملصقات الغذائية. لفهم مكونات المنتجات الغذائية، والتأكد من اختيار الخيارات الصحية.

-ممارسة النشاط البدني. النظام الغذائي الصحي يجب أن يترافق مع ممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على الوزن وصحة القلب.

وهكذا يتضح لنا أن التغذية السليمة ليست مجرد حمية مؤقتة، بل هي أسلوب حياة يساعد في تعزيز الصحة العامة، وإطالة العمر. من خلال تناول أطعمة متنوعة ومتوازنة، وتقليل الأطعمة الضارة يمكن لأي شخص تحسين جودة حياته، والوقاية من الأمراض المزمنة. تبني عادات غذائية صحية اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر صحة وحيوية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن تتسبب الضغوط النفسية الناتجة عن حدوث كوارث عامة، مثل الزلازل والحروب، في مشاكل عضوية تنعكس بالسلب على صحة الأم والجنين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.


الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
TT

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته اليومية وتواصله الأسري وإنتاجيته الوظيفية وتحصيله التعليمي والاهتمام الواعي بصحته.

الإدراك والعاطفة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية عضوية، مثل مضاعفات السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون. بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، وذلك في مرحلة ما من حياتهم ولو بشكل مؤقت.

ولذا فإن فهم كيفية تقلب مستوى صحة الإدراك المعرفي والحالة العاطفية في الحياة اليومية يُعدُّ أمراً أساسياً لتعزيز صحة الدماغ (مزيج من الأداء الإدراكي والحالات المزاجية) على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل حتى بين البالغين الأصحاء، حيث تتفاوت مستويات صحة الدماغ على مدار الأيام والأسابيع، ما يعكس التفاعلات بين عدة عوامل حياتية.

ومع ذلك، لا تزال معظم التقييمات الإكلينيكية لصحة الدماغ متقطعة ومرهقة وتجرى في العيادات، مما يحدّ من قدرتها على رصد الديناميكيات الطبيعية عالية التردد خلال الحياة اليومية خارج العيادات، أو تقديم إفادة تغذية راجعة فورية في الوقت المناسب لغالبية الناس.

وهنا يأتي السؤال: هل يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة، ووفق ما نشرته جامعة جنيف على موقعها الإلكتروني في 10 مارس (آذار) الماضي، فإن الباحثين فيها قاموا بمراقبة مجموعة من المشاركين الذين يرتدون هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وكان عنوان الدراسة «المؤشرات الحيوية الرقمية لصحة الدماغ: التقييم السلبي والمستمر من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء». والتقييم السلبي Passive هو أسلوب لتحليل نتائج استخدام تطبيق يعمل على مراقبة السلوك وجمع البيانات دون التفاعل مع المُشارك بشكل مباشر. (وتم بالتزامن نشر الدراسة ضمن مجلة نيتشر العلمية للطب الرقمي npj Digital Medicine).

مقاييس العمل الذهني والمزاج

وفي الممارسات الطبية الإكلينيكية، تتضمن مراقبة مستويات الإدراك المعرفي والحالة العاطفية استخدام مقاييس عصبية فيزيولوجية وسلوكية وذاتية، بغية تقييم مستوى صحة تفكير المرء وشعوره وتفاعله مع بيئته، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. وذلك لفهم عبء العمل الذهني والانتباه والتوتر والحالات العاطفية. ومن تلك الوسائل للقياس:

-تخطيط كهربية الدماغ EEG: وهي طريقة أساسية غير جراحية تُستخدم لتتبع نشاط الدماغ في الوقت الفعلي. وتراقب هذه الطريقة الحالات الإدراكية مثل عبء العمل الذهني (عبر تغيرات قوة موجات ألفا/ثيتا) والاستثارة العاطفية.

- الكمونات المرتبطة بالحدث ERPs: وهي تقنيات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة لفحص الاستجابات الفورية والمتزامنة للمحفزات.

- القياسات الفسيولوجية: مراقبة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك تقلب معدل ضربات القلب، والتوصيل الكهربائي للجلد، والتنفس، لتقييم مستوى الاستثارة العاطفية والتوتر.

- تتبع حركة العين: يُستخدم لمراقبة استجابة حدقة العين، ومعدل الرمش، ونقاط التثبيت لاستنتاج الجهد المعرفي، أو التشتت، أو الانتباه البصري.

- القياسات السلوكية وقياسات التقرير الذاتي: تُستخدم التغذية الراجعة المباشرة أو مقاييس الأداء (مثل الدقة، وزمن رد الفعل) كمعيار مرجعي للتحقق من صحة البيانات الفسيولوجية.

تطبيقات ذكية

واستخدم أولئك الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بياناتهم التي تم رصدها لدى المشاركين في الدراسة، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء. وأظهرت نتائجهم أن تطبيقات تلك الأجهزة قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات العاطفية والمعرفية، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. ولاحظوا أن حتى لدى البالغين الأصحاء، يتذبذب مستوى صحة الدماغ بمرور الوقت، ما يعكس التفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك التأثيرات البيئية وعادات سلوكيات نمط الحياة الفردية. وهذا ما يُسهّل تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية كأمر ضروري لتمكين وضع استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد، من أي اضطرابات نفسية أو عصبية.

وللتوضيح، فإن التقنيات المحمولة والقابلة للارتداء المتوفرة الآن، تُمكّن من جمع البيانات بشكل مستمر ومن بيئات واقعية. وتسمح هذه الأدوات بالمراقبة المتكررة للسلوك اليومي، والوظائف الفسيولوجية، وتغيرات السياق البيئي، مما يُمثّل تحولاً من الأساليب المختبرية أو القائمة على الاستبيانات نحو مناهج قابلة للتوسع ومنخفضة العبء، والتي يُمكنها الكشف عن تغييرات جوهرية داخل صحة دماغ الفرد بمرور الوقت. وقد تُساعد المراقبة المستمرة لهذه «التقلبات» الإدراكية والمزاجية في وضع خطوط أساسية، والكشف عن الانحرافات عن المسارات المتوقعة، ودعم التحديد المبكر للحالات المعرضة لخطر الاضطرابات الإدراكية والنفسية.

وكانت عدة دراسات إكلينيكية سابقة قد أوضحت أن عوامل التعرُّض اليومي ونمط سلوكيات الحياة اليومية لكل فرد، بما في ذلك النوم والنشاط البدني والظروف البيئية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ لديه على المديَين القريب والبعيد. حيث يرتبط اضطراب النوم، وما يرتبط به من مؤشرات، بالأداء المعرفي ومرض ألزهايمر والحالة المزاجية. كما يرتبط معدل ضربات القلب بأنماط النشاط في الحالات المعرفية والعاطفية.

ويؤثِّر التعرُّض لملوثات الهواء وتقلبات الطقس على الإدراك والحالة المزاجية، بينما يؤكد تزايد عبء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن على ضرورة تطوير استراتيجيات رصد وقائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يُعدُّ مرض ألزهايمر، السبب الرئيسي للخرف، ويصيب بالفعل عشرات الملايين حول العالم، ولا يوجد له علاج شافٍ. لذلك، يُعدُّ الكشف المبكر والرصد الوقائي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، وتيسير الوصول إلى التدخلات الحديثة المعدلة للمرض.

تقنيات قابلة للارتداء

وشرع فريق الباحثين من جامعة جنيف في تحديد إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والهواتف المحمولة لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي. ولتحقيق هذه الغاية، تم تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية. وعلى مدار عشرة أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات «تلقائية» - دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية - شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. وفي كل ثلاثة أشهر، قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعَّالة» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية: كما خضعوا لاختبارات الأداء المعرفي.

وقال الباحثون السويسريون: «لقد دمجنا بيانات متعددة الوسائط على مدى عشرة أشهر لاختبار كيفية تنبؤ السمات السلوكية والفسيولوجية والبيئية السلبية بنتائج متعددة لصحة الدماغ. والهدف الرئيسي هو تقييم جدوى النماذج القابلة للتطوير والمنخفضة العبء للمراقبة المستمرة لصحة الدماغ. وافترضنا أن السمات السلبية متعددة الوسائط - وخاصة تلك التي تُمثل النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط - ستتنبأ بالنتائج المعرفية والعاطفية بمعدلات خطأ منخفضة بين الأفراد».

وبعد اكتمال جمع البيانات، جرى تحليل البيانات غير المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي طُوِّر كجزء من المشروع. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين بناءً على هذه البيانات. ثم قورنت التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات. وقال الباحثون إن النتائج فتحت آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ. وأفادوا أن الحالات العاطفية كانت الأسهل في التنبؤ. حيث تنبأ الذكاء الاصطناعي بالحالات العاطفية بدقة عالية، حيث تراوحت نسبة الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. وفي المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، إذ تراوحت نسبة الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة. بعبارة أخرى، يتفوق الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالاستجابات للاستبيانات العاطفية على الاختبارات الإدراكية.

أما فيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، فقد برز تلوث الهواء، وتقلبات الطقس والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. وبالنسبة للحالات العاطفية، كانت العوامل الأكثر تأثيراً هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

الحالة الإدراكية والوجدانية.. تفاعل وتأثيرات

تشير الحالة الإدراكية Cognitive States لدى الشخص إلى العمليات العقلية التي تُسهم في اكتسابه المعرفة والفهم، بما في ذلك التفكير والمعرفة والتذكر والتقييم المعرفي للمواقف وحل المشكلات.

بينما تمثل الحالة الوجدانية Affective States (عواطف المشاعر والمزاج) محصلة الأحاسيس التي نشعر بها ونعايشها والمرتبطة بالمشاعر والمزاج. والتي غالبًا ما تتميز بالتكافؤ (مُرضٍ/غير مُرضٍ). أي أنها تشمل المشاعر (ردود فعل مؤقتة) والمزاج (حالات أطول أمدًا وأقل حدة).

ولذا يرتبط الإدراك والحالات الوجدانية ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر المشاعر (الوجدانية) على التفكير والذاكرة واتخاذ القرارات، بينما تفسر العمليات الإدراكية المشاعر وتنظمها. وغالبًا ما توسع المشاعر الإيجابية نطاق الإدراك، بينما تحد المشاعر السلبية من نطاق. وهما يتفاعلان معًا لتشكيل عمليات إدراكية وجدانية تُشكل بدورها الإدراك والسلوك. وبالتالي يشكلان معًا نظامًا ثنائي الاتجاه، حيث تُشكل الأفكارُ المشاعرَ، وتؤثر المشاعرُ على الإدراك.

وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحالة الوجدانية السلبية إلى زيادة القلق والأحكام التشاؤمية. بينما تكون الحالة الوجدانية الإيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل والإنتاجية والاستمتاع بالحياة اليومية والأنشطة الترفيهية.

ولذا فإن في "التأثير السلوكي" Behavioral Impact تشكل الحالة "المعرفية-العاطفية" Cognitive-Affective الأساس في كيفية استجابة الأفراد لمتطلبات سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

والجوانب الرئيسية لتفاعل الإدراك والوجدانية Cognition-Affect Interaction تشمل:

-التأثير الوجداني على الإدراك Affective Influence On Cognition: تعمل الحالات الوجدانية كإشارات "انطلاق" (إيجابية) أو "توقف" (سلبية) للتفكير والفعل، ما يؤثر على كيفية معالجة المعلومات. ويمكن للمزاج الإيجابي أن يزيد من مرونة الإدراك، بينما قد يحفز المزاج السلبي التفكير التحليلي والدقيق.

-التأثير الإدراكي على الوجدانية Cognitive Influence On Affect: تحدد العمليات الإدراكية، مثل التقييم والتحليل، التجربة الوجدانية. وعلى سبيل المثال، يمكن لإعادة التقييم الإدراكي أن تغير شدة الشعور من خلال تغيير كيفية تفسير حدث ما.

-الذاكرة المتوافقة مع الحالة المزاجية Mood-Congruent Memory: يميل الناس إلى تذكر المعلومات التي تتوافق مع حالتهم المزاجية الحالية.

-التنبؤ العاطفي Affective Forecasting: غالبًا ما يحاول الناس التنبؤ بحالاتهم العاطفية المستقبلية، ما يؤثر على قراراتهم، كالسعي وراء الترقية بحثًا عن السعادة.

-الآليات العصبية Neural Mechanisms: يرتبط الفص الجبهي Prefrontal Cortex (المعرفي) واللوزة الدماغية Amygdala (العاطفية) ارتباطًا وثيقًا، ما يدل على أن العاطفة والإدراك ليسا منفصلين تمامًا، بل يعملان كنظام متكامل.

-الدور الوظيفي Functional Role: تُعد هذه العمليات أساسية للسلوك التكيفي، كاستخدام الإشارات العاطفية للتفاعل مع المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات.

* استشارية في الباطنية


7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة
TT

7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول. وإذا كنا قد حصلنا فعلاً على إفادة من الطبيب تؤكد سلامتنا وصحتنا الجيدة، فما الذي يفسر إذن هذا التعارض بين الراحة التي حصلنا عليها وبين افتقارنا المربك إلى الحيوية والنشاط؟

النوم ليس النوع الوحيد للراحة

ربما نفترض أن النوم هو النوع الوحيد للراحة التي نحتاجها، لكن ربما يكون لدينا نقص في إحدى الأنواع الكثيرة الأخرى للراحة، التي تعدّ جميعها أساسية وضرورية للتمتع بالقدرة على الإحساس وعلى العمل بأفضل نحو ممكن. واستعرضت الدكتورة سوندرا دالتون سميث في كتابها «سيكريد ريست» «الراحة المقدسة» سبعة أنواع للراحة يستهدف كلُ منها معالجة نوع مختلف من «العوَزْ في الراحة».

يعتقد الكثيرون أن النوم والراحة تعبيران مترادفان، لكننا بحاجة إلى توسيع إطار هذا النموذج ليشمل كيفية استعادة الطاقة بالكامل، حسب ما يشير إيريك جو، أستاذ مساعد في قسم طب النوم بكلية الطب في جامعة هارفارد. ويضيف إيريك أنه وحتى إن حصرت السبعة أنواع المُوصى بها (من الراحة) في تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة، فإن الحصول على المزيد منها ليس بالضرورة علاج لما يسبب لك الاعتلالات. ويقول جو: «ينظر الكثيرون إلى الراحة في نطاق الراحة البدنية فحسب. ويعدّ النوم أحد عناصر الراحة البدنية، وله دور مهم جداً في تجديد النشاط، لكنه لا يعالج نطاقات أخرى يوجد فيها اختلال قد يواجه الإنسان».

استعادة الحيوية والنشاط

يشرح جو في هذا السياق الأنواع السبع للراحة، إلى جانب استراتيجيات لتحقيقها عليها.

1 - الراحة البدنية: هل تشعر بالإرهاق أو غياب الإتقان أو كثرة النسيان بوجه خاص؟ ربما تكون بحاجة إلى المزيد من الراحة البدنية. ويقول جو: «إنه المؤشر الأكبر لفراغ خزان وقود جسمك. للنوم دور مهم جداً في استعادة نشاطك بطبيعة الحال، وليس ذلك من خلال النوم ليلاً فحسب، بل من خلال فترات القيلولة أيضاً. كذلك يُوضع في الاعتبار الاستلقاء والراحة قليلاً.

مع ذلك من المدهش أن يمثل القيام بحركات بسيطة خفيفة مثل تمارين الإطالة وحركات اليوغا والمشي شكلاً نشطاً من أشكال الراحة البدنية يمكنه تعزيز الطاقة. ويوضح قائلاً: «تقع الإجابات على طرفين متقابلين تماماً من الطيف، فالقيام بأي شيء يجعل جسدك أكثر نشاطاً يمكنه جعلك تشعر بقدر أكبر من الطاقة بدنياً».

2 - الراحة الذهنية: إذا كنت تعاني من تلاحق الأفكار داخل رأسك أو لديك مشكلة في التركيز، ربما تكون منهك ذهنياً. ويقول جو: «ربما تعيد قراءة الجملة نفسها ثلاث مرات أو لا تستطيع التركيز في اجتماع عمل عبر تطبيق (زوم). تمكّنك الراحة الذهنية من تهدئة العقل وإراحته من التفكير المستمر أو حل المشكلات أو جمع المعلومات. للحصول على ذلك دوّن المهام التي عليك فعلها قبل الذهاب إلى النوم حتى لا ينشغل بالك بها، أو مارس التأمل».

الراحة الروحانية والإبداعية

3 - الراحة الروحانية: إذا كنت تشعر بانعدام الغاية والهدف أو عدم الاتصال مع ذاتك أو الميل إلى التشاؤم والانتقاد، ربما تكون بحاجة إلى إعادة تحفيز روحانية. لا يقتصر معنى الراحة الروحانية على الانخراط في الصلاة، بل يمكنه أن يشمل التواصل مع شيء أكبر من ذاتك من خلال الطبيعة أو المجتمع مثل ممارسة الأنشطة التطوعية. ويقول: «ركّز على ما يجعلك تشعر بقدر أكبر من الرضا الداخلي أو الاتصال بالذات أو تكامل الذات».

4 - الراحة الحسّية: ربما تشعر بالاهتياج والاستثارة العصبية أو مجرد الإنهاك. وتلك هي المؤشرات الكبيرة التي تدل على المعاناة من فرط العبء الحسي. وحتى تعيد ضبط ذاتك، عليك بالابتعاد عن كل الأجهزة، وجعل الإضاءة خافتة، والاسترخاء في بيئة هادئة أو طبيعية. ويقول جو: «إذا كنا نقف في صف انتظار أمام مقهى، نميل بشكل طبيعي إلى إخراج هاتفنا وتفحص رسائل البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي. مع ذلك من الضروري أن نعي تكلفة هذا التحفيز الحسي المستمر، ونسمح لأنفسنا بالشعور بالملل بين الحين والآخر».

5 - الراحة الإبداعية: حالة العجز عن الكتابة من المؤشرات الدالة على نقص الراحة الإبداعية، لكن من بين المؤشرات الأخرى الشعور بأنك عالق أو عدم الشعور بالإلهام أياً ما كانت مهنتك. ولمعالجة هذا النقص، ينبغي عليك قضاء الوقت في الإعجاب بالفن أو بصور أخرى للجمال أو القيام بشيء جديد. يقول جو: «بصفتي باحثاً أستطيع الذهاب إلى مؤتمر علمي حيث ألتقي بأشخاص جدد وأناقش أفكاراً جديدة. يأتي الإبداع في صور كثيرة».

الراحة العاطفية والاجتماعية

6 - الراحة العاطفية: يمكننا الشعور بالاستنزاف بسبب احتياجات الآخرين خلال المواقف اليومية، مثل رعاية الأبناء الصغار أو أمور مزعجة كبيرة مثل رعاية شخص مقرّب مريض مرضاً شديداً. في كل تلك الأحوال ربما لا تشعر بقدرتك على التعبير عن مشاعرك بشكل صريح وواضح، وهو ما يمثل جوهر الراحة العاطفية. ولإعادة شحن طاقتك في هذه الحالة، حاول كتابة الخواطر أو الإفضاء بمكنون نفسك إلى صديق مقرّب موثوق به. مع ذلك حاول الشعور بالارتياح لفكرة عدم حاجتك إلى الانتظار حتى تنتهي الظروف المنهكة المسببة للتوتر لتشعر بالارتياح النفسي. ويقول جو: «لا تعدّ معالجة مصدر التحديات العاطفية أمرا ًسهلا في كل الأحيان مثل الحصول على الأشكال الأخرى التي نحتاجها من الراحة».

7 - الراحة الاجتماعية: يرتكز هذا النوع على تحقيق التوازن بين المواجهات والتفاعلات التي تستنزف طاقتك وبين التفاعلات التي تشحذ همتك وتعيد شحن طاقتك. إذا كنت تخاف من التفاعلات الاجتماعية أو تشعر بالوحدة رغم وجود الرفقة، سوف تستفيد على الأرجح من الراحة الاجتماعية. ويقول جو: «ابحث عن فرصة لعدم الموافقة على أمور من المعتاد أن توافق عليها. وابحث أيضاً عن طرق لمنح الأولوية للعلاقات الحقيقية ذات المعنى في مقابل العلاقات السطحية».

نصائح خاصة بالتأمل

- يمكن لممارسة تهدئة العقل بهدف تعزيز الهدوء والصفاء النفسي، تقوية أنواع متعددة من الراحة من بينها الراحة الذهنية والإبداعية والحسية والروحانية. نوضح لك فيما يلي كيف تبدأ:

- اختر مساحة تخلو من الأمور المشتتة. ضع وسادات أو أي شيء مريح آخر مثل شمعة في المساحة المحيطة بك.

- اجلس بشكل مستقيم، فالجلوس يوفر الطريقة المثالية للجمع بين التركيز والاسترخاء.

- ضع يديك على ركبتيك سواء كانت الراحتان لجهة الأعلى أو الأسفل، أو يمكنك وضعها على الصدر فيما يشبه وضع الصلاة. ركّز على النفس ولاحظ إيقاع الشهيق والزفير الطبيعي، ولا تحاول تغييره. فقط لاحظ.

- ثبِّت انتباهك. ربما يجنح ذهنك بعيداً، لكن ببساطة يمكنك الإقرار بوجود الفكرة والعودة إلى التركيز على التنفس أو ما تشعر به في جسدك.

- ابدأ بفترات قصيرة تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق في المرة الواحدة، واعمل على زيادة المدة تدريجياً بحسب رغبتك.

* رسالة هارفارد الصحية

ـ خدمات «تريبيون ميديا»