التمر لمرضى السكري: غذاء مغذٍ أم خطر مخفي؟

حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)
حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)
TT

التمر لمرضى السكري: غذاء مغذٍ أم خطر مخفي؟

حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)
حفنة صغيرة من التمر تُوفّر مجموعةً من العناصر الغذائية (أ.ف.ب)

عندما يتعلق الأمر بتناول الفواكه، هناك الكثير من الالتباس لدى مرضى السكري. والفواكه من أفضل المصادر الغذائية للحصول على مضادات الأكسدة، والمعادن والفيتامينات والألياف، ولكن الأنواع الناضجة واللذيذة منها بالذات، تحتوي على سكريات الكربوهيدرات. ومريض السكري، الذي يجب عليه الحرص في ضبط تناول السكريات، يحتار في انتقاء أنواع الفواكه التي يمكنه تناولها دون التسبب في اضطرابات في ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. كما يحتار في الكمية ووقت تناولها بالنسبة لوجبات الطعام الرئيسية خلال اليوم.

والتمر ثمرة حلوة المذاق من شجرة النخيل. يُباع عادةً طازجاً أو مجففاً، ويُستمتع به بمفرده أو في العصائر والحلويات وغيرها من الأطباق. نظراً لحلاوته الطبيعية، قد يُثير تأثيره على سكر الدم قلق مرضى السكري.

دعونا نستكشف ما إذا كان بإمكان مرضى السكري تناول التمر بأمان.

لماذا يُثير التمر القلق؟

يحتوي التمر على الكثير من الحلاوة في حجم صغير نسبياً. وهو مصدر طبيعي للفركتوز، وهو نوع السكر الموجود في الفاكهة. تحتوي كل تمرة مجدول (نحو 24 غراماً) على نحو 67 سعراً حرارياً ونحو 18 غراماً من الكربوهيدرات.

قد يجد مرضى السكري صعوبة في التحكم في مستويات السكر في الدم. عادةً ما ينصح اختصاصيو الرعاية الصحية المصابين بهذا المرض بمراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها. ونظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الكربوهيدرات، قد يُثير التمر القلق.

ولكن عند تناوله باعتدال، يُمكن أن يكون جزءاً مفيداً من نظام غذائي صحي لمرضى السكري.

تحتوي التمرة المجففة الواحدة على ما يقرب من غرامين من الألياف، أو 7 في المائة من القيمة اليومية.

هذا مهم، لأن الألياف الغذائية تُساعد الجسم على امتصاص الكربوهيدرات بوتيرة أبطأ، وهو أمر مهم بشكل خاص لمرضى السكري. كلما تم هضم الكربوهيدرات بشكل أبطأ، قل احتمال ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الطعام، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنى بالصحة.

أنواع مختلفة من التمر (أ.ف.ب)

كيف يؤثر التمر على سكر الدم؟

يُستخدم مؤشر نسبة السكر في الدم (GI) لقياس تأثير الكربوهيدرات على مستويات السكر في الدم.

يُقاس المؤشر على مقياس من 0 إلى 100، حيث يُعطى الجلوكوز النقي (السكر) 100، وهو أعلى مستوى يمكن أن يرتفع فيه سكر الدم بعد تناول الطعام.

يبلغ مؤشر نسبة السكر في الدم للكربوهيدرات منخفضة المؤشر 55 أو أقل، بينما يبلغ مؤشر نسبة السكر في الدم المرتفع 70 أو أعلى. أما الكربوهيدرات متوسطة المؤشر، فتتراوح بين 56 و69.

قد يُسبب الطعام ذو المؤشر الجلايسيمي المنخفض تقلبات أقل في مستويات السكر في الدم والأنسولين.

يُسبب الطعام ذو المؤشر الجلايسيمي المرتفع ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم، مما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في سكر الدم لدى من يجدون صعوبة في التحكم في تقلبات سكر الدم لديهم.

يمكن لمرضى السكري تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة؛ وقد يُفضل البعض الالتزام بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

على الرغم من حلاوة التمر، فإن مؤشر نسبة السكر في الدم منخفض. هذا يعني أنه عند تناولها باعتدال، تُعدّ خياراً مغذياً لمرضى السكري.

شخص يتلقى اختباراً لمرض السكري أثناء زيارة عيادة طبية (رويترز)

فائدته للسكري

حبة ونصف من تمر المجدول المجفف (36 غراماً) تحتوي على نحو 27 غراماً من الكربوهيدرات، ومؤشر جلايسيمي يبلغ نحو 37. أي أن مؤشر جلايسيمي يبلغ نحو 15.

تتراوح الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض بين 1 و10. أما الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المتوسط، فتتراوح بين 11 و19؛ بينما تتراوح الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع بين 20 أو أكثر. هذا يعني أن وجبة خفيفة مكونة من تمرتين تحتوي على مؤشر جلايسيمي متوسط.

إذا كنت مصاباً بداء السكري، ففكّر في تناول التمر مع مصدر للبروتين، مثل حفنة من المكسرات، مما يُساعد جسمك على هضم الكربوهيدرات ببطء أكبر، مما يُساعد على منع ارتفاع سكر الدم. من المهم أيضاً مراعاة حجم الحصة، لأن متوسط مؤشر سكر الدم من التمر يُعتبر حجم حصة صغيرة نسبياً.

المعادن والفيتامينات بالتمر

إلى جانب محتواه من الألياف، يُقدّم التمر مجموعةً من الفيتامينات والمعادن التي قد تُقدّم فوائد صحية. كما يُعدّ مصدراً لمضادات الأكسدة، وهي مركبات مفيدة يُمكن أن تُساعد في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

على سبيل المثال، تحتوي حصةٌ من أربع حبات من تمر المجدول (نحو 100 غرام أو 3 أونصات - مصدر موثوق)، وهو نوعٌ شائعٌ من التمور يُؤكل في الولايات المتحدة، على الفيتامينات والمعادن التالية:

الكالسيوم: 64 ملغ، الحديد: 0.9 ملغ، البوتاسيوم: 696 ملغ، الزنك: 0.4 ملغ والماغنسيوم: 54 ملغ.

نظراً لغناه بالألياف والفيتامينات والمعادن، يُمكن أن يُقدّم التمر فوائد صحية مثل دعم الهضم، وتحسين صحة المناعة، وصحة القلب.

علاوةً على ذلك، تُشير الأبحاث إلى أنه يُمكن لمرضى السكري تناول التمر كجزءٍ من نظامٍ غذائيٍّ متوازن، يشمل أطعمةً مثل الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون.

على الرغم من الحاجة إلى المزيد من التجارب التدخلية طويلة الأمد العشوائية الخاضعة للرقابة السريرية، فقد لوحظت أيضاً مستويات محسنة من البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) ومستويات الكوليسترول الكلي خلال تجربة عشوائية محكومة أجريت عام 2020.

رجل يحمل قطعة من التمر (إ.ب.أ)

الكمية المطلوبة

وتبيّن الخبيرة الروسية الدكتورة أنجليكا دوفال أن «احتواء التمور على سعرات حرارية عالية يجعلها مصدراً مهما للطاقة. بيد أن زيادتها في النظام الغذائي تؤدي إلى زيادة الوزن. كما أنها تحتوي على نسبة عالية من السكر، لذلك يمكن في ظروف معينة أن تعقد عمل الجهاز الهضمي». مؤكدة: «من الأفضل تناول التمور لوحدها أو مع الفواكه والخضراوات لكي تهضم بصورة طبيعية ولا تبقى في أي جزء من أجزاء الجهاز الهضمي ولا تسبب تكوّن الغازات. لذلك أنصح بتناول 3-4 حبات من التمر يومياً، ومن الأفضل في النصف الأول من النهار. لأنه عند تناولها قبل النوم سيستمر هضم السكر طوال الليل، وهذا يشكل عبئاً على الجهاز الهضمي».

وتنصح الخبيرة الروسية أنه يمكن للأشخاص المصابين بداء السكري تناول التمور بعد موافقة الطبيب المعالج. منوهة بضرورة غسل التمور قبل تناولها.

التناول بوعي

المهم هو «تناول الطعام بوعي» (Mindful Eating)، أي يجب على مرضى السكري ممارسة تناول الطعام بوعي، خصوصاً عند تناول التمور، فبدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، من الأفضل تناول التمور بكميات محكومة، وهذا يساعد على منع ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مُفرِط، ويعزّز التحكم بنسبة السكر في الدم بشكل أفضل.

ولذا عندما يقول الطبيب لمريض السكري: يمكنك تناول التمر، فإن الرسالة لا تعني فتح الباب على مصراعيه، وهذا مما لا يقوله الأطباء، بل هو موجَّه لمريض سكري حريص على ضبط معدلات سكر الدم لديه، ولكنه في نفس الوقت «يشتهي» تناول «بضع» تمرات في اليوم، أي مع الحرص على الاعتدال في التناول وفق خفض متوازِن، وفي نفس الوقت يتناول أطعمة أخرى تحتوي على الكربوهيدرات. وأيضاً وفق ضبط وقت التناول، ومدى امتلاء المعدة بالطعام أو خلوّها منه.

إضافات تعيق امتصاص السكريات

تناوُل التمر مع إضافات تُعيق أو تُبطئ امتصاص السكريات أمر مهم، ولذا ابتداءً، يُنصَح مرضى السكري وغيرهم بتناول الكربوهيدرات المعقّدة والممتزجة بالألياف، كالحبوب الكاملة في الخبز الأسمر أو الشوفان؛ لأن ارتفاع نسبة السكر في الدم نتيجة لتناولها أبطأ، ولا يتسبّب في ارتفاعات سريعة وعالية في نسبة سكر الدم، ولذا فإن مزج التمرة بقليل من المكسّرات (التمر المحشو باللوز مثلاً).

يُوفر تناول اللوز فوائد صحية مُتنوعة (رويترز)

أو بقليل من السمسم (حبوب السمسم أو طحينة السمسم مثلاً)، أو بقليل من اللبن (لبن الزبادي أو الأقط)، أو بـ«قليل جداً» من دهون الزبدة أو السمن المباشرة، يتسبّب في بطء إفراغ المعدة من الطعام، وبالتالي بطء وصول سكريات التمر إلى الأمعاء، والنتيجة بطء ارتفاع نسبة السكر في الدم جرّاء تناول التمر، وهنا يجدر حساب كميات السعرات الحرارية في تلك الإضافات الدهنية.

تحذيرات

نصحت أخصائية التغذية الروسية ألينا ستيبانوفا عدداً من الفئات التقليل من تناول التمور أو الامتناع عن تناولها نهائياً، وذلك لأنها تحتوي على نسبة مرتفعة من السكر، وبالتالي يتعين على الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو مرض السكري التقليل أو الامتناع عن تناولها، وذلك حسبما نشرت وكالة «سبوتنك» الروسية.

وحسب الوكالة، فقد أوضحت الاختصاصية الروسية أن من الضروري بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انتفاخ البطن أن يقللوا من تناول التمر. ناصحة أنه من المهم عند التسوق واختيار التمر الانتباه إلى مظهر هذا المنتوج، وتجنب شراء التمر الذي يلمع لأنه يحتوي على «غلوكوز إضافي وثاني أكسيد الكبريت».


مقالات ذات صلة

هل تحسن الحمية الإسكندنافية صحة القلب والكبد؟

صحتك الأسماك غنية بالفيتامينات والمعادن (رويترز)

هل تحسن الحمية الإسكندنافية صحة القلب والكبد؟

أشارت دراسة علمية جديدة إلى أن اتباع حمية غذائية إسكندنافية غنية بالأسماك والخضروات والتوت والبقوليات، يمكن أن يقلل بشكل كبير من الأضرار الناجمة عن مرض السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن السيطرة على داء السكري من النوع الثاني عبر تغيير نمط الحياة (رويترز)

ما الأعراض المبكرة للسكري من النوع الثاني؟

داء السكري من النوع الثاني عبارة عن مرض لا ينتج فيه الجسم كمية كافية من هرمون الإنسولين أو لا يستخدمه بالشكل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين التحمل مثل الجري والمشي لمسافات طويلة تعزز مناعة المُسنين (جامعة لانكاستر)

ما فوائد ممارسة الأنشطة البدنية لمرضى السكري؟

تعدّ ممارسة الأنشطة البدنية مهمة بالنسبة لمرضى السكري أو أي مرض آخر تقريباً، نظراً لفوائدها لتحسين الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك أعراض داء السكري الخاصة بالنساء قد تتطور على مدار أشهر أو سنوات خاصةً في غياب العلاج (رويترز)

من الالتهابات إلى العقم... ما أبرز علامات مرض السكري لدى النساء؟

تشمل أعراض داء السكري لدى النساء التهابات المسالك البولية المتكررة، وعدم انتظام الدورة الشهرية، والعقم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو غني بالألياف ومنخفض الكربوهيدرات مما يساعد على ضبط مستويات السكر (أ.ب)

10 أطعمة لا غنى عنها لضبط مستويات السكر في الدم

الحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي أمر بالغ الأهمية لصحة الجسم والطاقة اليومية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».


الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.