«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

يعود جزئياً إلى أسباب فسيولوجية

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة
TT

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

«كسل ما بعد الظهر»... إليك حلولاً لهذه المشكلة الشائعة

قد تبدأ يومك بنشاط وحيوية. ولكن بحلول منتصف النهار، تشعر بموجة من النعاس. وحينها، قد تجد صعوبة في إبقاء عينيك مفتوحتين، أو قد تتثاءب.

ويكون الأمر مزعجاً جداً، ومؤثراً جداً، عندما تنتابك هذه الحالة وأنت في مكتبك وعلى رأس عملك، لأن المطلوب منك آنذاك أن تكون في مستوى عال من النشاط واليقظة، ولكن جسمك لا يساعدك على ذلك.

وقد تقول لنفسك، ما الذي ينتابني، لقد حصلت على قسط كافٍ من النوم في الليلة السابقة، وتناولت فطوراً صحياً، وأنجزت الكثير من الأعمال المهمة طوال الصباح، ثم يحدث لي ما يبدو حتمياً - كسل منتصف النهار!

لا تنزعج، فلست وحدك من يُعاني من هذه الحالة العابرة، بل ربما عدد ممنْ هم حولك كذلك يُعانون منها. حيث تتلاشى لديهم إنتاجية الصباح أمام تسويف ما بعد الظهر، ويقضون ساعات ما بعد الغداء في حيرة من التثاؤب ومراقبة الساعة.

ويقول الباحثون من المركز الطبي لجامعة روتشستر في نيويورك: «يعاني الكثير من الناس من هذا الكسل في الطاقة في وقت متأخر من اليوم، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات للوقاية منه».

وتوضح الدكتورة فيونا كير، أخصائية الأعصاب من جامعة أديلايد، أن البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً. وتقول: «البشر مُبرمجون على النوم مرتين يومياً، مع إيقاعين جسديين رئيسيين (دافع النوم المتوازن مع ضرورة اليقظة). وهما ما يدفعاننا في اتجاهات مختلفة من حيث البقاء مستيقظين أو النوم، لكنهما يتناغمان في منتصف النهار لإنشاء فترة القيلولة».

وتضيف: «ومع ذلك، فبينما نحن مُبرمجون بطبيعتنا على النوم أربعين دقيقة بعد الظهر، هناك عوامل أخرى تؤثر على يقظتنا - مثل ما نتناوله. حيث قد يُسبب لنا النظام الغذائي السيئ، الغني بالسكر والدهون، اندفاعاً مؤقتاً من السكر، ولكنه لا يُغني عن نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة التي تُساعدنا على الاستمرار لفترات طويلة».

ويضيف الدكتور إيان إس. كاتزنلسون، طبيب الأعصاب في مستشفى جامعة نورث وسترن بليك فورست قائلاً: «لماذا أشعر بالتعب في منتصف النهار؟ وكيف أحافظ على نشاطي، إن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس يشعرون بانخفاض نشاطهم في فترة ما بعد الظهر، وخاصة بين الساعة 1 و4 مساءً. ويعود ذلك جزئياً إلى أسباب فسيولوجية: إذ تُحدد دورتنا اليومية الطبيعية فترة من النعاس أو انخفاض اليقظة في فترة ما بعد الظهر. ومع ذلك، يمكن أن تُسبب اضطرابات النوم، والاضطرابات الطبية، والتوتر، وقلة النوم، أو عادات الأكل السيئة أيضاً نعاساً مفرطاً في هذا الوقت».

حلول صحية

لكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك. إذ إن كسل منتصف النهار ليس حتمياً، وهناك العديد من الطرق للحفاظ على مستويات الطاقة لديك مرتفعة.

وإليك ما يمكننك القيام به للتغلب على هذه المشكلة اليومية لدى الكثيرين:

> خذ قيلولة ما بعد الظهر. أفضل الحلول على الإطلاق لكسل ونعاس وخمول ما بعد الظهر هو أخذ قيلولة ولو قصيرة في تلك الفترة. وبما أننا مُبرمجون على الحاجة إلى قيلولة بعد الظهر، فقد يبدو الحل بديهياً - خذ قيلولة!

وتوصي الدكتورة كير وغيرها من المتخصصين بقيلولة لا تتجاوز 20 دقيقة لتساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة بعد الظهر. وأي قيلولة أكثر من ذلك ستدخل في مرحلة «نوم الموجة البطيئة»، ما يعني صعوبة استيقاظك وستشعر بتعب أكبر من ذي قبل. وتقول اختصاصية التغذية جوليا زومبانو من كليفلاند كلينك: «خذ غفوة لمدة 10 إلى 20 دقيقة. وأحياناً، يُمكن أخذ قيلولة بعد الوجبة. لكن اجعلها قصيرة؛ فأية قيلولة أطول من 20 دقيقة تقريباً قد تؤثر على قدرتك على النوم في وقتك المعتاد».

وهذه الفرصة لو «تيسرت» ستكون العلاج الذهبي، ولكن مع ذلك، فإن «الزحف» إلى ما تحت مكتبك لأخذ قيلولة ليس عملياً بالنسبة لمعظم الناس. وهنا يأتي دور الحلول الأخرى.

> انهض وتحرك وتعرض للشمس. الحل الثاني في الأهمية والترتيب والفائدة وسهولة التطبيق، هو النهوض والحركة في الهواء الطلق مع التعرض لضوء النهار. ويُعدّ القيام بذلك في الهواء الطلق مثالياً، إذ يُحسّن تدفق الدم والأكسجين، ويُخفّف التوتر، ويُعزّز فيتامين دي في جسمك بفضل الضوء الطبيعي.

وغالباً ما يرتبط النعاس بعد الغداء بالتوقيت الطبيعي لزيادة الميل للنوم أكثر من ارتباطه بالطعام الذي تتناوله. وهذه الرغبة في النوم تحصل نتيجة التراكم التدريجي لمادة كيميائية في الدماغ تُسمى الأدينوزين. وتكون أعلى في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح. وعندما تُعرّض نفسك لضوء النهار الكافي، ستكون أجسامنا أكثر يقظة.

وفي دراسة بعنوان «قيلولة ما بعد الظهر والتعرض للضوء الساطع يُحسّنان المرونة الإدراكية بعد الغداء» لباحثين بلجيكيين، تم نشرها ضمن عدد 27 مايو (أيار) 2015 من مجلة «بلوز وان» PLOS One، أفاد الباحثون أن ثمة آثاراً إيجابية للقيلولة أو التعرض للضوء الساطع، على الأداء الإدراكي لدى الذين يعانون من نعاس ما بعد الظهر. وقالوا: «عند الانخفاض المؤقت في الأداء الملحوظ في منتصف فترة ما بعد الظهر، وبدرجة أقل على المرونة الإدراكية، وهي عنصر أساسي في الوظائف التنفيذية، فإن التعرض للضوء الساطع خلال فترة القيلولة بعد الغداء، وهو إجراء مضاد سهل التطبيق في الحياة اليومية، يُحدث تأثيرات إيجابية مماثلة لقيلولة قصيرة على الأداء في مجال المرونة الإدراكية، مع فوائد إضافية محتملة على مؤشر تكلفة التبديل في زمن الاستجابة».

تأثير الكافيين العكسي والأغذية

> ضبط تناول الكافيين. انتبه للكاف يين، فـ«كل شيء زاد عن حده انقلب ضده» كما يقول المثل. والقهوة بالرغم من فوائدها الصحية الكثيرة جداً، يجدر تناولها دون إضافات من السكريات، كي تكون صحية.

إن قدح «القهوة» ليس كوباً من «الماء» يُمضي المرء يومه في تناول قدح تلو قدح منها طوال النهار. بل يجدر ضبط كمية الكافيين التي نتناولها، وكذلك السكريات التي نضيفها إليها. وإلاّ ستتسبب بعد فترة بـ «النعاس».

وغالباً ما يدفع «كسل ما بعد تناول الطعام» الكثيرين إلى تناول المزيد من أكواب القهوة. لكن من المهم الحد من كمية الكافيين التي تشربها. وللتوضيح، فقد يكون للإفراط في تناول الكافيين تأثير عكسي. وتنصح أخصائية التغذية جوليا زومبانو في كليفلاند كلينك قائلةً: «حاول أن تدع فنجان القهوة الأول يمتد طوال الصباح. حاول أن ترتشف منه. إذا كنت ترغب في شرب عدة أكواب، فحاول أن تشرب نصف كوب من القهوة منزوعة الكافيين، أو ربما استبدل به الشاي الأسود الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقارنة بالقهوة)، حتى لا تحصل على الكمية نفسها من الكافيين دفعة واحدة». أو اشرب الشاي الأخضر الذي يحتوي على كمية أقل من الكافيين (مقرنة بالشاي الأسود)، وأيضاً على مُركَّبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تُعطيك دفعة قوية من مضادات الأكسدة.

وبدلاً من الإكثار من القهوة، امضغ علكة. ولا يتعلق الأمر بعدد الفقاعات التي يُمكنك نفخها. إنّ فعل المضغ يُحفّز ضربات قلبك ويزيد من تدفق الدم إلى دماغك. وهذا يُوقظ جسدك ويجعلك أكثر يقظة.

> التغذية بطريقة صحية ذكية. احرص في كل وجبات طعامك، وليس وجبة الغداء في العمل فقط، على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة، مع شرب كمية كافية من الماء (الجفاف قد يُسبّب التعب)، وذلك طوال اليوم. وهذه التغذية الصحية، من المنتجات الطبيعية الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف ومُضادات الأكسدة، هي أساس ضمان بقائك نشيطاً لفترة أطول، ولتكون أكثر استعداداً لتجنب إرهاق ما بعد الظهر.

وفي وجبة الغداء (خاصة عند وجودك في مكان العمل)، اختر وجبة خفيفة وغنية بالبروتين ومُعزّزة للطاقة. وتُعدّ شطيرة من الدجاج أو التونا أو شرائح اللحم (الخالية من الدهون) مع خبز أسمر طبيعي، وحفنة من مكسرات اللوز، وثمرة أو ثمرتين من الفواكه الطبيعية، خيارات جيدة.

ولا تُقلل من أهمية وجبة الإفطار أو تتجاهلها تماماً، حيث يُسبب لك ذلك الإفراط في تناول الطعام على الغداء (نتيجة الجوع الشديد)، مما قد يُؤدي إلى ارتفاع مُستوى السكر في الدم. وهذا يُشعرك بالتعب السريع.

واحرص على شرب الماء بكمية كافية. إذ إن شرب كوب من الماء لن يُقلل من شعورك بالتعب فحسب من خلال نقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى خلاياك، بل يُساعد أيضاً في الحفاظ على ضغط دمك ونبضات قلبك مُنتظمة، وكذلك على مرونة عضلاتك ومفاصلك. وتذكر أن أهم أسباب آلام الظهر هو عدمك شرب الكمية الكافية من الماء.

وقلل من السكر. وصحيح أن السكر يُعطيك دفعة سريعة وسهلة من الطاقة، لكنك ستدفع ثمنها لاحقاً بانخفاض سكر الدم وانخفاض كبير في الطاقة.

* معالجة المشكلات الصحية... يجدر التنبه إلى أن ثمة حالات مرضية قد تتسبب بنعاس وخمول ما بعد الظهر، وخاصة كسل ما بعد تناول وجبة الغداء. ومع أن الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام أمر طبيعي لدى الكثيرين، ولكن إذا تكرر ذلك أو أثر على روتينك اليومي، استشر طبيبك.

وبمراجعة المصادر الطبية، قد تُسبب بعض الحالات الصحية الكامنة التعب في فترة ما بعد الظهر. ومنها مرض السكري بحد ذاته، وانخفاض نسبة السكر في الدم برغم تناول الطعام للتو، وفقر الدم، ومشكلات الغدة الدرقية، وانخفاض ضغط الدم، وتناول بعض أنواع الأدوية، ونقص بعض الفيتامينات والمعادن، ومرض سيليك (حساسية الغلوتين)، وانقطاع التنفس أثناء النوم.

*استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

علوم "ابن سينا" وكيل ذكي يلخص

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

في زمنٍ كان الطبيب فيه يقرأ ليعرف... إلا أنه أصبح اليوم يقرأ ليختار ما يتجاهل.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن مقاربة علاجية واعدة لداء كرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نادرة واقية تُخفّف الالتهاب المزمن في الأمعا

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.