6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات

الكتلة العضلية المرتبطة بالمفاصل تحميها من الإصابات والتهتك

6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات
TT

6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات

6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات

عضلات جسمك إما أن تستخدمها، فتحافظ على وجودها، أو تهمل استخدامها، فتفقدها.

فقدان العضلات

وفي حالات الاضطرابات الصحية (البدنية، أو النفسية)، أو اضطرابات التغذية، قد يفقد المرء كميات متفاوتة من كتلة عضلات جسمه. ويفقد البالغون بشكل طبيعي بعد سن الثلاثين نحو 6 في المائة من كتلة عضلاتهم، مع مرور كل عقد من أعمارهم، ما لم يتنبهوا لذلك.

إن فقد كتلة العضلات يرتبط بعدد من المشكلات الصحية لدى الأشخاص في كافة الأعمار. ولكن بالمقابل، تشير الأدلة العلمية إلى أن بناء عضلات قوية في الجسم، والحفاظ عليها، هو أفضل «علاج مضاد» للتدهور البدني والذهني في جميع مراحل العمر. ذلك أن فوائد بناء العضلات لا تقتصر على النواحي التجميلية في هيئة شكل الجسم، وتناسق أجزائه، بل إن توفر كتلة عضلية جيدة الحجم في الجسم يُحفز الخلايا المسؤولة عن تحسين كتلة العظام، وزيادة التدفق إلى تلك الأنسجة العظمية الصلبة، ما يُساعد على الوقاية من هشاشة العظام. وهذا ليس للرجال فقط، بل هو أيضاً أمر بالغ الأهمية للنساء بشكل خاص.

وكلما كانت الكتلة العضلية المرتبطة بأي مفصل أفضل، ارتفع مستوى حماية ذلك المفصل من الإصابات، وتهتك تراكيبه الداخلية.

ولأن العضلات هي «المكان الطبيعي لحرق الدهون»، فإن زيادة كتلتها وقوتها لا تخدم حرق مقدار أكبر من الدهون خلال ممارسة النشاط البدني، بل ترفع من وتيرة حرق الدهون حتى في أوقات الراحة البدنية.

ولذا يقول أطباء مايوكلينيك إن زيادة كتلة العضلات يمكن أن تساعد في «خفض المؤشرات المرضية لعدد من الحالات المزمنة، وأعراضها، مثل التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسمنة، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع 2، وأمراض القلب، والاكتئاب. ويمكن أن يسهم بناء العضلات أيضاً في تحسين التوازن، وقد يقلل من خطر السقوط. ومن شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على استقلاليتك عندما تتقدم في العمر».

تناول البروتينات

ولكن تظل العلاقة بين تناول البروتينات من جهة، وبين تنمية العضلات من جهة أخرى، علاقة تحتاج إلى توضيحات في كثير من جوانبها. وإليك المعلومات الـ6 التالية عن دور البروتينات في بناء وتقوية العضلات:

1.البروتينات بالأساس الكيميائي مركباتٌ مكونة من أحماض أمينية Amino Acids. ويوجد في الطبيعة 20 حمضاً أمينياً، تتحد فيما بين أنواعها بترتيبات لا حصر لها، لتكوين أنواع كثيرة جداً من البروتينات.

وفي حين أن جسم الإنسان يستطيع صناعة بعض الأحماض الأمينية، فإنه لا يستطيع تصنيع البعض الآخر منها. وتُسمى الأحماض الأمينية التي لا يستطيع الجسم تكوينها بـ«الأحماض الأمينية الأساسية» Essential Amino Acids، وعددها 9. وتُسمى الأطعمة التي تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة بـ«البروتينات الكاملة». واللحوم البرية والبحرية بأنواعها، والبيض، ومنتجات الألبان هي من الأطعمة المحتوية على بروتينات كاملة.

ومن بين المنتجات النباتية، يُعد بروتين الصويا والبازلاء أهم مصادر البروتينات الكاملة النباتية. وتُعتبر مصادر البروتين النباتية الأخرى، مثل الفاصوليا والمكسرات وبعض الحبوب، بروتينات غير كاملة، لافتقارها إلى واحد أو أكثر من الأحماض الأمينية الأساسية.

ولذا إذا كان الشخص متبعاً نظاماً غذائياً نباتياً بشكل تام (دون تناول البيض، ومشتقات الألبان)، فلا يزال بإمكانه ضمان الحصول على الكمية المناسبة من جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، وذلك من خلال تناول مجموعة متنوعة من البروتينات النباتية يومياً.

2.من المهم التنبه إلى أن الشخص عليه استهلاك كميات كافية من البروتين يومياً، وإلّا فإن جسمه سيضطر إلى سحب البروتينات من العضلات، كي يستخلص منها الأحماض الأمينية اللازمة لدعم وظائف الجسم الأخرى، والحفاظ على الأنسجة الأكثر أهمية، مثل عمل الكبد، والكلى، والغدد، الصماء، والجهاز الهضمي، وغيرها. وبالتالي مع مرور الوقت، وتواصل سحب بروتينات العضلات، يمكن أن تنخفض كتلة العضلات، وقوتها.

وفي شأن العضلات، الأساس هو التالي: يحدث نمو حجم وكتلة وقوة العضلات بحصول أمرين في نفس الوقت. الأول: ممارسة التمارين الرياضية التي تتضمن تحريك العضلات مع المقاومة، مثل رفع الأثقال، أو تمارين الضغط، أو تمارين البطن، أو حتى حمل أكياس التسوق الثقيلة. والأمر الثاني الذي لا يقل أهمية عن تمارين القوة: هو تناول كميات أكبر نسبياً من أنواع البروتينات الغذائية عالية الجودة.

وفي الحالات الطبيعية، ونتيجة الاستخدام اليومي متفاوت الشدة للعضلات، تتعرض بروتينات العضلات لعمليات متواصلة من «الهدم وإعادة البناء»، من أجل الحفاظ على حيوية مكونات الألياف العضلية. ولأن البروتينات غنية بعنصر النيتروجين، فإن عمليات «الهدم والبناء» هذه تسمى «توازن النيتروجين» Nitrogen Balance.

اللحوم والبيض والألبان والصويا والبازلاء أهم مصادر البروتينات الكاملة

الحصص اليومية وعناصر البروتينات

3. تُنبه معظم الدراسات على أن تناول البروتينات يرتبط بتحسينات في الكتلة العضلية «الطبيعية الحجم» للجسم.

وبشكل عام، يحتاج الشخص البالغ إلى 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم بشكل يومي، للحفاظ على صحته العضلية. أي بالنسبة للرجال، يصل ذلك إلى نحو 56 غراماً من البروتين يومياً. وبالنسبة للنساء، يصل إلى نحو 46 غراماً يومياً.

ولكن، ووفقاً للكلية الأميركية للطب الرياضي، ينبغي على الرياضيين الراغبين في بناء العضلات تناول ما بين 1.2 غرام و1.7 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وهذا يعني أن الرجل الذي يزن 80 كيلوغراماً، على سبيل المثال، يحتاج إلى استهلاك ما بين 100 و130 غراماً من البروتين يومياً.

ويؤدي تناول أكثر من 1.7 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً إلى زيادات «طفيفة» في كتلة الجسم النحيل لدى الأفراد الشباب المُدربين على تمارين المقاومة. أما الرياضيون الأصحاء والمدربون تدريباً جيداً فإنهم «قد يتحملون» ما يصل إلى 3.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

ولكن في نفس الوقت، تشير الأبحاث إلى أن تناول أكثر من غرامين من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً يمكن أن يسبب مشكلات صحية مع مرور الوقت لدى البعض. وتشمل أعراض الإفراط في تناول البروتين كلاً من الاضطراب المعوي، والغثيان، والإرهاق، والصداع.

4.هناك أنواع محددة من الأحماض الأمينية ذات الأدوار المهمة في عمليات تنمية حجم العضلات. وهي متوفرة في الأطعمة الطبيعية بكميات كافية، وأيضاً تتوفر في العبوات التي يتم تسويقها للراغبين في تقوية وتكبير حجم عضلاتهم. وهي:

-الليوسين Leucine: هذا هو العنصر الأهم. ويُعتبر بمثابة المشرف على بناء العضلات، لأنه ببساطة ضروري لتصنيع بروتين العضلات. وأظهرت الدراسات أن الليوسين يمكن أن يعزز بشكل كبير تصنيع بروتين العضلات، مما يجعله أحد أهم الأحماض الأمينية لنمو العضلات.

-الإيزوليوسين Isoleucine والفالين Valine: هذان هما النوعان الآخران من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة. وفي حين أن الليوسين هو العنصر الأساسي، فإن الإيزوليوسين والفالين بمثابة عونين موثوقين، حيث يساعدان على زيادة الطاقة، وإصلاح العضلات.

-إل-أرجينين L-Arginine: معروف بزيادة مستويات أكسيد النيتريك، ما يُحسّن تدفق الدم. فزيادة تدفق الدم تعني المزيد من العناصر الغذائية لعضلاتك أثناء التمرين.

-بيتا-ألانين Beta Alanine: هذا العنصر ذو فعالية عالية. فهو يساعد على تنظيم وضبط تفاقم حموضة العضلات، مما يُقلل التعب ويُحسّن القدرة على التحمل. وتمارين أطول تعني زيادة أكبر في نمو العضلات.

-إل-كارنيتين L-Carnitine: يشارك في استهلاك الدهون لإنتاج الطاقة. وكلما زادت كمية الدهون المحروقة، أصبحت كتلة العضلات أكثر وضوحاً. وهو أمر بالغ الأهمية عندما تحاول الحصول على جسم عضلي رشيق.

-إل-غلوتامين L-Glutamine: هذا هو الحمض الأميني الأكثر وفرة في العضلات. وهو أساسي في التعافي العضلي، وتقليل آلام العضلات.

-ليسين Lysine: يساعد على إصلاح العضلات، ونموها، كما يساعد على امتصاص الكالسيوم، وهو ضروري لعظام قوية.

العضلات القوية أفضل «علاج مضاد» للتدهور البدني والذهني

المكملات الغذائية

5.ليست جميع عبوات مستحضرات الأحماض الأمينية متساوية من نواحي جودة المكونات، وجدوى التناول. وقد يكون بعضها مضيعة كاملة للمال. وللتوضيح، إذا كان نظامك الغذائي غنياً بالبروتينات الطبيعية، فإن إضافة المزيد من مكملات الأحماض الأمينية قد لا يمنحك فائدة تُذكر.

وتشير الأبحاث إلى أن أنواع الأحماض الأمينية (متقدمة الذكر) مفيدة، إلا أنها ليست سحرية المفعول حين يتم تناولها من العبوات، بخلاف المصادر الطبيعية. ذلك أن تناول الأحماض الأمينية هذه فقط دون تناول كمية كافية من البروتين في نظامك الغذائي أشبه بمحاولة بناء منزل بمطرقة فقط، ومن دون مسامير. وببساطة، لن ينجح الأمر.

وللتوضيح، تتوفر البروتينات الطبيعية في الأطعمة مع عدد من المعادن والفيتامينات التي تُساعد على استفادة الجسم من تلك البروتينات في تنمية حجم وقوة العضلات. والأكل الصحي يعني ببساطة تناول أطعمة كاملة، وطبيعية. وهو يمكن أن يضمن لك الحصول على الأحماض الأمينية الأساسية لنمو وإصلاح العضلات بشكل طبيعي. فقط تأكد من حصولك على ما يكفي من البروتين، سواء كان من الدجاج، أو اللحم، أو التونا، أو الفاصوليا، أو التوفو.

وإذا كنت تتبع نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، فقد لا تحتاج إلى إنفاق مبالغ طائلة على المكملات الغذائية. ولكن إذا كنت تتدرب بجد، وتحتاج إلى تلك الميزة الإضافية، فإن مكملات الأحماض الأمينية اللازمة لنمو العضلات قد تمنحك دفعة قوية. تذكر فقط، لا يمكن لأي مكمل غذائي أن يحل محل نظام غذائي صحي، وتدريب رياضي منتظم للعضلات.

6.إن معرفة كيفية تحفيز عملية «صناعة بروتين العضلات» MPS، من خلال ممارسة الرياضة والنظام الغذائي، يمكن أن يساعد في تسريع نمو العضلات، وتحسين التعافي العضلي، ورفع قدرة الأداء الرياضي، والقدرة على التحمل بشكل عام.

وعملية «صناعة بروتين العضلات»، لزيادة نمو العضلات، هي عملية كيميائية/ حيوية طبيعية، يتم من خلالها إنتاج البروتين اللازم لإصلاح تلف العضلات الناتج عن أداء التمارين الشاقة. ويحدث هذا من خلال ارتباط الأحماض الأمينية ببروتينات العضلات الهيكلية، مما يؤدي إلى زيادة حجم العضلات بشكل متصاعد.

ويُعاكس هذا حصول عملية التحلل، وتكسير بروتين العضلات MPB الناتجة عن فقدان البروتينات أثناء أداء تمارين القوة لتكبير العضلات.

وقد يبدو لك أن حصول «تكسير العضلات» أمر سلبي، ولكنه جزء ضروري من العملية «الأشمل» لبناء العضلات مرة أخرى بشكل «أكبر وأفضل».

وطالما أنك تستهلك ما يكفي من البروتين الطبيعي لإصلاح ونمو أنسجة العضلات، وطالما أنك تؤدي تمارين تقوية العضلات مرتين أو ثلاث مرات فقط في الأسبوع، فإن معدل صناعة بروتين العضلات سيفوق معدل عملية تكسير بروتين العضلات، ويتحقق بالتالي نمو العضلات.

ولتحفيز صناعة بروتين العضلات، من المهم تناول الكمية المناسبة من البروتين بعد التمرين. وللتوضيح، يجب عليك تناول البروتين خلال فترة إعادة بناء العضلات، وهي الفترة التي تلي التمرين الرياضي، والتي تحتاج فيها إلى تناول البروتين لنمو عضلاتك، وبنائها. وتشير هذه «النافذة الابتنائية» Anabolic Window إلى الفترة من 30 إلى 60 دقيقة بعد التمرين، والتي من المفترض أن تكون أفضل وقت لتناول البروتين لنمو العضلات، والتعافي العضلي.


مقالات ذات صلة

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم (بيكسباي)

أفضل مشروب مسائي لنوم هادئ وعميق

يعاني كثيرون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، في حين يمثل النوم الجيد عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)

التوقف عن تناول اللحوم... 6 تغييرات قد تلاحظها في جسمك

يطرأ على الجسم عدد من التغييرات عند التوقف عن تناول اللحوم حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة؛ إذ يؤثر التحوُّل إلى نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على النباتات بصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

منتجات ألبان (رويترز)
منتجات ألبان (رويترز)
TT

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

منتجات ألبان (رويترز)
منتجات ألبان (رويترز)

لسنوات طويلة، عُرف عن الأطعمة كاملة الدسم أنها مضرة بالصحة، فنصح خبراء الصحة بتناول الجبن باعتدال وباستبدال الحليب كامل الدسم بقليل الدسم، والزبدة بزيت الزيتون.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يغير طريقة تعامل الكبد مع البروتين الدهني منخفض الكثافة، أو ما يُعرف بالكوليسترول «الضار»؛ ما يؤدي إلى تراكمه في الدم.

ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو أمراض الشرايين التاجية.

لكن في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها، بل على طبيعة الطعام بالكامل والعناصر الغذائية الموجودة به.

ويقول اختصاصي التغذية، روب هوبسون: «الأمر المهم هو الغذاء ككل، وما يصاحب هذه الدهون من عناصر غذائية أخرى، فعلى سبيل المثال، يحتوي الجبن والزبادي على الدهون إلى جانب البروتين والكالسيوم وعناصر غذائية أخرى، كما أن عملية التخمير قد تؤثر على كيفية هضم هذه العناصر وامتصاصها».

إذن... ما هي الأطعمة كاملة الدسم التي يمكن أن تشكل جزءاً من نظام غذائي صحي؟

الجبن

رغم احتواء الحصة المعتادة التي تزن نحو 30 غراماً من الجبن على نحو 5 إلى 6 غرامات من الدهون المشبعة، تشير الأبحاث إلى أن الجبن قد يكون له تأثير على كوليسترول الدم يختلف عما قد توحي به كمية الدهون المشبعة الموجودة فيه وحدها.

وأوضح هوبسون أن محتوى الدهون المشبعة في الجبن يوجد «ضمن بنية تحتوي على البروتين والكالسيوم ومكونات أخرى، ويبدو أن هذا المزيج يؤثر على طريقة هضم الجسم لهذه الدهون وتمثيلها الغذائي».

ومن التفسيرات المحتملة لذلك، أن الكالسيوم الموجود في منتجات الألبان قد يرتبط ببعض الأحماض الدهنية في الأمعاء، مكوناً مركبات يصعب امتصاصها.

الزبادي كامل الدسم

تحتوي الحصة التي تزن 150 غراماً من الزبادي كامل الدسم على نحو 5 غرامات من الدهون المشبعة، لكنه يبدو ذا تأثير محايد نسبياً على مستويات الكوليسترول في الدم، في حين تشير أبحاث حديثة إلى احتمال ارتباطه بفوائد فيما يتعلق بخطر الإصابة بمرض السكري.

ويحتوي الزبادي على البروتين والكالسيوم واليود وفيتامينات المجموعة «ب»، كما تؤثر عملية التخمير في طريقة وجود الدهون والبروتينات، وربما في كيفية امتصاص الجسم لها.

وينصح هوبسون بتناول نحو 150 غراماً من الزبادي كامل الدسم غير المحلى، مع إضافة الفواكه الطازجة أو المجففة والمكسرات والبذور.

الحليب كامل الدسم

رغم الاعتقاد الشائع بأن الحليب كامل الدسم أقل فائدة من الأنواع قليلة الدسم، تشير دراسات حديثة إلى أنه لا يرفع الكوليسترول الضار بالضرورة بدرجة أكبر من الحليب منزوع الدسم.

وتحتوي الحصة التي تبلغ 200 ملليلتر على أقل قليلاً من 5 غرامات من الدهون المشبعة.

ويقول الباحثون إن قطرات الدهون في الحليب تكون محاطة بغشاء معقد يُعرف باسم «غشاء حبيبات دهن الحليب» (MFGM). يغير هذا الغشاء طريقة هضم إنزيمات الأمعاء الدقيقة لدهون الحليب، كما قد تؤثر مكوناته على كيفية امتصاص الجسم للكوليسترول وتمثيله الغذائي.

ويؤكد هوبسون أن أنواع الحليب كامل الدسم وقليل الدسم ومنزوع الدسم متقاربة إلى حد كبير من حيث محتواها من البروتين والكالسيوم واليود وفيتامين «ب12».

الكفير

الكفير هو حليب مخمر يُصنع باستخدام مزيج من البكتيريا والخمائر، وأصبح أكثر انتشاراً مع تزايد الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي.

وقال هوبسون: «من الناحية الغذائية، عندما تتناول الكفير، فأنت ما زلت تحصل على عناصر مثل البروتين والكالسيوم، إلى جانب الكائنات الحية الدقيقة التي تشارك في عملية التخمير».

وتحتوي الحصة التي تبلغ 240 ملليلتراً على نحو 4.5 إلى 5 غرامات من الدهون المشبعة.

وكما هو الحال مع الزبادي، قد تؤثر عملية التخمير في طريقة هضم الدهون والبروتينات، كما تشير بعض الأبحاث إلى أن البكتيريا الحية الموجودة في الكفير قد ترتبط بالكوليسترول داخل الأمعاء، مما قد يقلل من امتصاصه، لكن الأدلة في هذا الشأن لا تزال محدودة.

وينصح باختيار الكفير الطبيعي غير المحلى.


أفضل مشروب مسائي لنوم هادئ وعميق

شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم (بيكسباي)
شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم (بيكسباي)
TT

أفضل مشروب مسائي لنوم هادئ وعميق

شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم (بيكسباي)
شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم (بيكسباي)

يعاني كثيرون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، في حين يمثل النوم الجيد عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.

ونقل موقع «هيلث» العلمي عن 3 من اختصاصيي التغذية، أن شاي البابونج يُعدّ من أفضل المشروبات التي يمكن تناولها بعد العشاء لدعم النوم.

وتشير الأبحاث إلى دور شاي البابونج، المصنوع من أزهار البابونج المجففة، في تحسين جودة النوم.

وقالت اختصاصية التغذية كيندرا هير: «لقد ثبت أن شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم، وتحديداً القدرة على الحفاظ على استمرارية النوم دون انقطاع».

ويرجح الخبراء أن هذا التأثير يعود إلى احتواء البابونج على مركبات نباتية مفيدة، من بينها مركبات الفلافونويد المضادة للأكسدة. وقالت تيريزا دي لورنزو، اختصاصية التغذية وأستاذة علوم التغذية: «تساعد هذه المواد المضادة للأكسدة على تهدئة العقل والاسترخاء؛ ما يمهد الطريق لنوم أفضل».

كما يُعدّ شاي البابونج من أغنى المصادر بمركب «الأبيجينين»، والذي قالت اختصاصية التغذية، ليا مورنان إنه «يرتبط بمستقبلات حمض غاما أمينوبيوتيريك في الدماغ، ويساعد على تعزيز الاسترخاء من خلال إبطاء نشاط الدماغ».

وتضيف دي لورنزو أن تناول مشروب دافئ قبل النوم يضفي عنصراً إضافياً من الاسترخاء، مشيرة إلى أن شاي البابونج خالٍ من الكافيين، على عكس الخيارات الأخرى الغنية بالفلافونويد مثل الشاي الأسود أو الأخضر.

كيف تحصل على أكبر فائدة من شاي البابونج؟

ينصح الخبراء بتناول شاي البابونج قبل النوم بنحو 30 دقيقة إلى ساعتين؛ لمنح الجسم فرصة للهدوء والاستعداد للنوم. كما يفضّل نقعه لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق قبل تناوله.

ويمكن إضافة القليل من الحليب؛ إذ أوضحت مورنان أن «الحليب الدافئ يحتوي على التريبتوفان، الذي يساعد على زيادة إنتاج الجسم الطبيعي من الميلاتونين».

أما من يفضلون بديلاً نباتياً للحليب، فتقترح دي لورنزو حليب الصويا؛ لاحتوائه على المغنيسيوم، وهو معدن ارتبط بتحسين النوم.

وفي الوقت نفسه، يحذّر الخبراء من ضرورة استشارة الطبيب عند تناول أدوية موصوفة طبياً؛ لأن شاي البابونج قد يتفاعل مع بعض الأدوية.

ولا يقتصر تحسين النوم على المشروب وحده؛ إذ توصي دي لورنزو بتجنب المشروبات المحتوية على الكافيين قبل النوم بست ساعات على الأقل، وتخصيص غرفة النوم للنوم فقط، ووضع الهاتف جانباً قبل موعد النوم بنحو نصف ساعة.

وبذلك، قد يكون كوب دافئ من شاي البابونج جزءاً من روتين مسائي يساعد على الاسترخاء، إلى جانب اتباع عادات نوم صحية ومنتظمة.


رغم سمعتها السيئة... 5 أطعمة مصنّعة مفيدة لمرضى الكولسترول

5 أطعمة مصنّعة قد تساعد على خفض الكولسترول (بكسيلز)
5 أطعمة مصنّعة قد تساعد على خفض الكولسترول (بكسيلز)
TT

رغم سمعتها السيئة... 5 أطعمة مصنّعة مفيدة لمرضى الكولسترول

5 أطعمة مصنّعة قد تساعد على خفض الكولسترول (بكسيلز)
5 أطعمة مصنّعة قد تساعد على خفض الكولسترول (بكسيلز)

غالباً ما ترتبط الأطعمة المصنّعة في الأذهان بخيارات غذائية أقل فائدة، لكن بعض المنتجات التي تخضع لمعالجة بسيطة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل وقد تساعد على تحسين مستويات الكولسترول؛ فالفاصوليا المعلبة، والفواكه والخضراوات المجمدة، والشوفان، وزيت الزيتون، والمكسرات، توفر أليافاً ودهوناً غير مشبعة ومركبات نباتية ارتبطت بفوائد محتملة لصحة القلب ومستويات الكولسترول.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» 5 أطعمة مصنّعة أو قليلة المعالجة قد تساعد على خفض الكولسترول، وبما تحتويه من عناصر غذائية يمكن أن تدعم صحة القلب عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

1- الفاصوليا المعلبة

على الرغم من صغر حجمها، فإن الفاصوليا غنية بالعناصر الغذائية التي قد تساعد على خفض مستويات الكولسترول.

وتعدّ الفاصوليا مصدراً جيداً للبروتين، ويمكن تناولها بدلاً من اللحوم الحمراء أو المصنّعة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكولسترول عند الإفراط في تناولها. وتشير الأبحاث إلى أن إدراج الفاصوليا وغيرها من مصادر البروتين النباتي ضمن النظام الغذائي قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد تساعد الفاصوليا المعلبة على خفض مستويات الكولسترول بفضل احتوائها الأليافَ القابلة للذوبان، وهي من العناصر الغذائية التي تساعد الجسم على التخلص من الكولسترول الزائد.

2- الفواكه والخضراوات المجمدة

تُعد الفواكه والخضراوات المجمدة من الأطعمة المصنّعة؛ لأنها تُسلق جزئياً بعد حصادها ثم تُجمّد. ومع ذلك، فإن هذه المنتجات تحتفظ بالعناصر الغذائية الموجودة في الفواكه والخضراوات، كما أنها عادة ما تكون أقل تكلفة من الخيارات الطازجة.

ويُعتقد أن الألياف والستيرولات والستانولات النباتية الموجودة في بعض الفواكه والخضراوات تساعد على خفض مستويات الكولسترول.

ويرتبط ارتفاع تناول الألياف الغذائية؛ سواء من الفواكه والخضراوات ومن مصادر أخرى، بانخفاض مستويات «الكولسترول الكلي». وإلى جانب مساعدة الجسم على التخلص من الكولسترول، تزيد الألياف الغذائية أيضاً إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في القولون، التي قد تحد من تصنيع كولسترول جديد في الجسم.

3- الشوفان

يُعدّ الشوفان مصدراً جيداً لـ«بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان دُرس على نطاق واسع لفوائده المحتملة في خفض الكولسترول.

والشوفان من الحبوب الكاملة، ويُعدّ قليل المعالجة عند تناوله في صورته الخام. وبالمقارنة مع الحبوب الكاملة الأخرى، يحتوي الشوفان تركيزاً أعلى من بعض العناصر الغذائية التي قد تساعد على خفض الكولسترول، بما في ذلك مضادات الأكسدة والألياف القابلة للذوبان.

ويُعتقد أن «بيتا غلوكان» الموجود في الشوفان يشكل مادة هلامية كثيفة داخل الأمعاء؛ مما يحد من امتصاص الكولسترول ويؤدي إلى زيادة طرحه من الجسم.

4- زيت الزيتون

تختلف أنواع زيت الزيتون في درجة معالجتها، ويُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز أقل معالجة من الأنواع الأخرى.

لطالما ارتبط زيت الزيتون بفوائد لصحة القلب، بفضل احتوائه الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة. وتشير الأبحاث إلى أن تناول زيت الزيتون باعتدال يرتبط بارتفاع مستويات «كولسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL)»، المعروف باسم «الكولسترول الجيد»، وانخفاض مستويات «كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)»، المعروف باسم «الكولسترول الضار».

ونظراً إلى أن زيت الزيتون غني بالدهون، فإن الاعتدال في تناوله أمر أساسي. وبدلاً من استهلاك كميات كبيرة منه أملاً في الحصول على فوائده المحتملة، يوصي الخبراء باستخدامه بديلاً للدهون المشبعة التي قد تسهم في رفع مستويات الكولسترول.

5- المكسرات

تحتوي المكسرات مجموعة من العناصر الغذائية التي قد تساعد على خفض مستويات الكولسترول، مثل الألياف والمعادن ومضادات الأكسدة والستيرولات النباتية والدهون غير المشبعة.

ويرتبط تناول المكسرات بانتظام بالصحة العامة وبانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. ويحتوي اللوز والفستق والكاجو والفول السوداني دهوناً أحادية غير مشبعة، بينما يحتوي الجوز أحماضَ «أوميغا3» الدهنية التي قد تساعد على خفض مستويات «كولسترول LDL».

ومن نحو 7 غرامات من الألياف الغذائية الموجودة في حصة واحدة من المكسرات، يأتي نحو 25 في المائة منها على شكل ألياف قابلة للذوبان. وفي دراسات مختلفة، ارتبطت الألياف القابلة للذوبان الموجودة في المكسرات بانخفاض ملحوظ في مستويات «الكولسترول الكلي».