6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات

الكتلة العضلية المرتبطة بالمفاصل تحميها من الإصابات والتهتك

6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات
TT

6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات

6 معلومات حول تناول البروتينات لبناء العضلات

عضلات جسمك إما أن تستخدمها، فتحافظ على وجودها، أو تهمل استخدامها، فتفقدها.

فقدان العضلات

وفي حالات الاضطرابات الصحية (البدنية، أو النفسية)، أو اضطرابات التغذية، قد يفقد المرء كميات متفاوتة من كتلة عضلات جسمه. ويفقد البالغون بشكل طبيعي بعد سن الثلاثين نحو 6 في المائة من كتلة عضلاتهم، مع مرور كل عقد من أعمارهم، ما لم يتنبهوا لذلك.

إن فقد كتلة العضلات يرتبط بعدد من المشكلات الصحية لدى الأشخاص في كافة الأعمار. ولكن بالمقابل، تشير الأدلة العلمية إلى أن بناء عضلات قوية في الجسم، والحفاظ عليها، هو أفضل «علاج مضاد» للتدهور البدني والذهني في جميع مراحل العمر. ذلك أن فوائد بناء العضلات لا تقتصر على النواحي التجميلية في هيئة شكل الجسم، وتناسق أجزائه، بل إن توفر كتلة عضلية جيدة الحجم في الجسم يُحفز الخلايا المسؤولة عن تحسين كتلة العظام، وزيادة التدفق إلى تلك الأنسجة العظمية الصلبة، ما يُساعد على الوقاية من هشاشة العظام. وهذا ليس للرجال فقط، بل هو أيضاً أمر بالغ الأهمية للنساء بشكل خاص.

وكلما كانت الكتلة العضلية المرتبطة بأي مفصل أفضل، ارتفع مستوى حماية ذلك المفصل من الإصابات، وتهتك تراكيبه الداخلية.

ولأن العضلات هي «المكان الطبيعي لحرق الدهون»، فإن زيادة كتلتها وقوتها لا تخدم حرق مقدار أكبر من الدهون خلال ممارسة النشاط البدني، بل ترفع من وتيرة حرق الدهون حتى في أوقات الراحة البدنية.

ولذا يقول أطباء مايوكلينيك إن زيادة كتلة العضلات يمكن أن تساعد في «خفض المؤشرات المرضية لعدد من الحالات المزمنة، وأعراضها، مثل التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسمنة، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع 2، وأمراض القلب، والاكتئاب. ويمكن أن يسهم بناء العضلات أيضاً في تحسين التوازن، وقد يقلل من خطر السقوط. ومن شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على استقلاليتك عندما تتقدم في العمر».

تناول البروتينات

ولكن تظل العلاقة بين تناول البروتينات من جهة، وبين تنمية العضلات من جهة أخرى، علاقة تحتاج إلى توضيحات في كثير من جوانبها. وإليك المعلومات الـ6 التالية عن دور البروتينات في بناء وتقوية العضلات:

1.البروتينات بالأساس الكيميائي مركباتٌ مكونة من أحماض أمينية Amino Acids. ويوجد في الطبيعة 20 حمضاً أمينياً، تتحد فيما بين أنواعها بترتيبات لا حصر لها، لتكوين أنواع كثيرة جداً من البروتينات.

وفي حين أن جسم الإنسان يستطيع صناعة بعض الأحماض الأمينية، فإنه لا يستطيع تصنيع البعض الآخر منها. وتُسمى الأحماض الأمينية التي لا يستطيع الجسم تكوينها بـ«الأحماض الأمينية الأساسية» Essential Amino Acids، وعددها 9. وتُسمى الأطعمة التي تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة بـ«البروتينات الكاملة». واللحوم البرية والبحرية بأنواعها، والبيض، ومنتجات الألبان هي من الأطعمة المحتوية على بروتينات كاملة.

ومن بين المنتجات النباتية، يُعد بروتين الصويا والبازلاء أهم مصادر البروتينات الكاملة النباتية. وتُعتبر مصادر البروتين النباتية الأخرى، مثل الفاصوليا والمكسرات وبعض الحبوب، بروتينات غير كاملة، لافتقارها إلى واحد أو أكثر من الأحماض الأمينية الأساسية.

ولذا إذا كان الشخص متبعاً نظاماً غذائياً نباتياً بشكل تام (دون تناول البيض، ومشتقات الألبان)، فلا يزال بإمكانه ضمان الحصول على الكمية المناسبة من جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، وذلك من خلال تناول مجموعة متنوعة من البروتينات النباتية يومياً.

2.من المهم التنبه إلى أن الشخص عليه استهلاك كميات كافية من البروتين يومياً، وإلّا فإن جسمه سيضطر إلى سحب البروتينات من العضلات، كي يستخلص منها الأحماض الأمينية اللازمة لدعم وظائف الجسم الأخرى، والحفاظ على الأنسجة الأكثر أهمية، مثل عمل الكبد، والكلى، والغدد، الصماء، والجهاز الهضمي، وغيرها. وبالتالي مع مرور الوقت، وتواصل سحب بروتينات العضلات، يمكن أن تنخفض كتلة العضلات، وقوتها.

وفي شأن العضلات، الأساس هو التالي: يحدث نمو حجم وكتلة وقوة العضلات بحصول أمرين في نفس الوقت. الأول: ممارسة التمارين الرياضية التي تتضمن تحريك العضلات مع المقاومة، مثل رفع الأثقال، أو تمارين الضغط، أو تمارين البطن، أو حتى حمل أكياس التسوق الثقيلة. والأمر الثاني الذي لا يقل أهمية عن تمارين القوة: هو تناول كميات أكبر نسبياً من أنواع البروتينات الغذائية عالية الجودة.

وفي الحالات الطبيعية، ونتيجة الاستخدام اليومي متفاوت الشدة للعضلات، تتعرض بروتينات العضلات لعمليات متواصلة من «الهدم وإعادة البناء»، من أجل الحفاظ على حيوية مكونات الألياف العضلية. ولأن البروتينات غنية بعنصر النيتروجين، فإن عمليات «الهدم والبناء» هذه تسمى «توازن النيتروجين» Nitrogen Balance.

اللحوم والبيض والألبان والصويا والبازلاء أهم مصادر البروتينات الكاملة

الحصص اليومية وعناصر البروتينات

3. تُنبه معظم الدراسات على أن تناول البروتينات يرتبط بتحسينات في الكتلة العضلية «الطبيعية الحجم» للجسم.

وبشكل عام، يحتاج الشخص البالغ إلى 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم بشكل يومي، للحفاظ على صحته العضلية. أي بالنسبة للرجال، يصل ذلك إلى نحو 56 غراماً من البروتين يومياً. وبالنسبة للنساء، يصل إلى نحو 46 غراماً يومياً.

ولكن، ووفقاً للكلية الأميركية للطب الرياضي، ينبغي على الرياضيين الراغبين في بناء العضلات تناول ما بين 1.2 غرام و1.7 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وهذا يعني أن الرجل الذي يزن 80 كيلوغراماً، على سبيل المثال، يحتاج إلى استهلاك ما بين 100 و130 غراماً من البروتين يومياً.

ويؤدي تناول أكثر من 1.7 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً إلى زيادات «طفيفة» في كتلة الجسم النحيل لدى الأفراد الشباب المُدربين على تمارين المقاومة. أما الرياضيون الأصحاء والمدربون تدريباً جيداً فإنهم «قد يتحملون» ما يصل إلى 3.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

ولكن في نفس الوقت، تشير الأبحاث إلى أن تناول أكثر من غرامين من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً يمكن أن يسبب مشكلات صحية مع مرور الوقت لدى البعض. وتشمل أعراض الإفراط في تناول البروتين كلاً من الاضطراب المعوي، والغثيان، والإرهاق، والصداع.

4.هناك أنواع محددة من الأحماض الأمينية ذات الأدوار المهمة في عمليات تنمية حجم العضلات. وهي متوفرة في الأطعمة الطبيعية بكميات كافية، وأيضاً تتوفر في العبوات التي يتم تسويقها للراغبين في تقوية وتكبير حجم عضلاتهم. وهي:

-الليوسين Leucine: هذا هو العنصر الأهم. ويُعتبر بمثابة المشرف على بناء العضلات، لأنه ببساطة ضروري لتصنيع بروتين العضلات. وأظهرت الدراسات أن الليوسين يمكن أن يعزز بشكل كبير تصنيع بروتين العضلات، مما يجعله أحد أهم الأحماض الأمينية لنمو العضلات.

-الإيزوليوسين Isoleucine والفالين Valine: هذان هما النوعان الآخران من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة. وفي حين أن الليوسين هو العنصر الأساسي، فإن الإيزوليوسين والفالين بمثابة عونين موثوقين، حيث يساعدان على زيادة الطاقة، وإصلاح العضلات.

-إل-أرجينين L-Arginine: معروف بزيادة مستويات أكسيد النيتريك، ما يُحسّن تدفق الدم. فزيادة تدفق الدم تعني المزيد من العناصر الغذائية لعضلاتك أثناء التمرين.

-بيتا-ألانين Beta Alanine: هذا العنصر ذو فعالية عالية. فهو يساعد على تنظيم وضبط تفاقم حموضة العضلات، مما يُقلل التعب ويُحسّن القدرة على التحمل. وتمارين أطول تعني زيادة أكبر في نمو العضلات.

-إل-كارنيتين L-Carnitine: يشارك في استهلاك الدهون لإنتاج الطاقة. وكلما زادت كمية الدهون المحروقة، أصبحت كتلة العضلات أكثر وضوحاً. وهو أمر بالغ الأهمية عندما تحاول الحصول على جسم عضلي رشيق.

-إل-غلوتامين L-Glutamine: هذا هو الحمض الأميني الأكثر وفرة في العضلات. وهو أساسي في التعافي العضلي، وتقليل آلام العضلات.

-ليسين Lysine: يساعد على إصلاح العضلات، ونموها، كما يساعد على امتصاص الكالسيوم، وهو ضروري لعظام قوية.

العضلات القوية أفضل «علاج مضاد» للتدهور البدني والذهني

المكملات الغذائية

5.ليست جميع عبوات مستحضرات الأحماض الأمينية متساوية من نواحي جودة المكونات، وجدوى التناول. وقد يكون بعضها مضيعة كاملة للمال. وللتوضيح، إذا كان نظامك الغذائي غنياً بالبروتينات الطبيعية، فإن إضافة المزيد من مكملات الأحماض الأمينية قد لا يمنحك فائدة تُذكر.

وتشير الأبحاث إلى أن أنواع الأحماض الأمينية (متقدمة الذكر) مفيدة، إلا أنها ليست سحرية المفعول حين يتم تناولها من العبوات، بخلاف المصادر الطبيعية. ذلك أن تناول الأحماض الأمينية هذه فقط دون تناول كمية كافية من البروتين في نظامك الغذائي أشبه بمحاولة بناء منزل بمطرقة فقط، ومن دون مسامير. وببساطة، لن ينجح الأمر.

وللتوضيح، تتوفر البروتينات الطبيعية في الأطعمة مع عدد من المعادن والفيتامينات التي تُساعد على استفادة الجسم من تلك البروتينات في تنمية حجم وقوة العضلات. والأكل الصحي يعني ببساطة تناول أطعمة كاملة، وطبيعية. وهو يمكن أن يضمن لك الحصول على الأحماض الأمينية الأساسية لنمو وإصلاح العضلات بشكل طبيعي. فقط تأكد من حصولك على ما يكفي من البروتين، سواء كان من الدجاج، أو اللحم، أو التونا، أو الفاصوليا، أو التوفو.

وإذا كنت تتبع نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، فقد لا تحتاج إلى إنفاق مبالغ طائلة على المكملات الغذائية. ولكن إذا كنت تتدرب بجد، وتحتاج إلى تلك الميزة الإضافية، فإن مكملات الأحماض الأمينية اللازمة لنمو العضلات قد تمنحك دفعة قوية. تذكر فقط، لا يمكن لأي مكمل غذائي أن يحل محل نظام غذائي صحي، وتدريب رياضي منتظم للعضلات.

6.إن معرفة كيفية تحفيز عملية «صناعة بروتين العضلات» MPS، من خلال ممارسة الرياضة والنظام الغذائي، يمكن أن يساعد في تسريع نمو العضلات، وتحسين التعافي العضلي، ورفع قدرة الأداء الرياضي، والقدرة على التحمل بشكل عام.

وعملية «صناعة بروتين العضلات»، لزيادة نمو العضلات، هي عملية كيميائية/ حيوية طبيعية، يتم من خلالها إنتاج البروتين اللازم لإصلاح تلف العضلات الناتج عن أداء التمارين الشاقة. ويحدث هذا من خلال ارتباط الأحماض الأمينية ببروتينات العضلات الهيكلية، مما يؤدي إلى زيادة حجم العضلات بشكل متصاعد.

ويُعاكس هذا حصول عملية التحلل، وتكسير بروتين العضلات MPB الناتجة عن فقدان البروتينات أثناء أداء تمارين القوة لتكبير العضلات.

وقد يبدو لك أن حصول «تكسير العضلات» أمر سلبي، ولكنه جزء ضروري من العملية «الأشمل» لبناء العضلات مرة أخرى بشكل «أكبر وأفضل».

وطالما أنك تستهلك ما يكفي من البروتين الطبيعي لإصلاح ونمو أنسجة العضلات، وطالما أنك تؤدي تمارين تقوية العضلات مرتين أو ثلاث مرات فقط في الأسبوع، فإن معدل صناعة بروتين العضلات سيفوق معدل عملية تكسير بروتين العضلات، ويتحقق بالتالي نمو العضلات.

ولتحفيز صناعة بروتين العضلات، من المهم تناول الكمية المناسبة من البروتين بعد التمرين. وللتوضيح، يجب عليك تناول البروتين خلال فترة إعادة بناء العضلات، وهي الفترة التي تلي التمرين الرياضي، والتي تحتاج فيها إلى تناول البروتين لنمو عضلاتك، وبنائها. وتشير هذه «النافذة الابتنائية» Anabolic Window إلى الفترة من 30 إلى 60 دقيقة بعد التمرين، والتي من المفترض أن تكون أفضل وقت لتناول البروتين لنمو العضلات، والتعافي العضلي.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.