ليس للرياضيين فحسب... ما هي أفضل المكملات الغذائية لنمو العضلات؟

مكملات البروتين مفيدة أيضاً لكبار السن
مكملات البروتين مفيدة أيضاً لكبار السن
TT

ليس للرياضيين فحسب... ما هي أفضل المكملات الغذائية لنمو العضلات؟

مكملات البروتين مفيدة أيضاً لكبار السن
مكملات البروتين مفيدة أيضاً لكبار السن

مكملات البروتين ليست مخصصة فقط للشباب الذين يسعون لزيادة عضلاتهم في صالة الألعاب الرياضية.

ووفق تقرير لصحيفة «تلغراف»، تشير الأبحاث الحديثة إلى أنها قد تحمل فوائد لمن هم في منتصف العمر وكبار السن، حيث تزداد احتياجاتنا من البروتين مع التقدم في السن.

ولمكافحة فقدان العضلات المستمر، الذي يحدث مع التقدم في السن، اقترح خبراء التغذية زيادة كمية البروتين التي نستهلكها يومياً.

وقالت الدكتورة كولين دين، المحاضرة في بيولوجيا الخلايا العضلية بجامعة ساوثهامبتون: «تشير الجمعية البريطانية لعلوم الرياضة والتمارين إلى أن كبار السن يحتاجون بالفعل إلى كمية أكبر. ربما يحتاجون إلى نحو 1 إلى 1.2 غرام، وهو ما أتفق معه».

لكن عملياً، ليس الأمر بهذه السهولة كما يبدو. بالنسبة لامرأة تزن 60 كيلوغراماً (9 ستون و6 أرطال)، يعني ذلك الانتقال من 45 غراماً من البروتين يومياً إلى 72 غراماً، وهو ما يعادل، كما تقول دين، ما يقارب صدر دجاجة ونصف الصدر (100 غرام من الدجاج تحتوي على نحو 30 غراماً من البروتين).

وأضافت: «المشكلة هي أنه مع تقدمنا ​​في السن، نفقد أيضاً رغبتنا أو قدرتنا على تناول الكمية نفسها. لذلك؛ يمكن أن تساعدنا المكملات الغذائية في امتصاص البروتين والحفاظ على العضلات».

كيف تعمل مكملات البروتين... وأيها أنسب؟

مكملات البروتين، التي تأتي عادةً على شكل مساحيق تُخلط بالماء أو الحليب، مصممة لتكون سهلة الهضم ومريحة للغاية.

إذا كنتِ ترغبين في بناء أنسجة عضلية، فأنتِ في حاجة إلى ممارسة الرياضة وتناول كميات كافية من البروتين لتحفيز عملية بيولوجية تُعرف باسم تخليق العضلات. وقالت دين: «لا يمكنكِ مجرد تناول البروتين وتنمية العضلات. كما أن ممارسة الرياضة وحدها لا تُعزز نمو جسمكِ».

ووصفت أبيغيل غرين، اختصاصية فسيولوجيا الصحة والرفاهية في نوفيلد هيلث، الفوائد الرئيسية لهذه المكملات الغذائية بأنها سريعة وسهلة، واقتصادية، ومتعددة الاستخدامات.

وأشارت إلى أن «مساحيق البروتين ديناميكية، وتمكن إضافتها إلى الكعك، والبسكويت، والشوفان، والخبز، والعصائر، والعصيدة، وغيرها الكثير».

وأضافت: «إنها طريقة سريعة ومريحة لزيادة استهلاكك من البروتين بعد التمرين. قد تشعر برغبة في تناول طبق كامل من الدجاج والأرز في الساعة العاشرة مساءً، بينما يكون تناول مشروب مخفوق أسهل على المعدة قبل النوم».

ومع ذلك، أكدت ضرورة اعتبارها مكملات غذائية للبروتين، وليست ضرورية للحفاظ على العضلات أو بنائها.

إذا كنا نلبي بالفعل احتياجاتنا اليومية من البروتين؟

بداية، أي فائض من المكملات الغذائية سينتهي به الأمر إلى التحلل إلى أحماض أمينية تنتشر في مجرى الدم. ونتيجة لذلك؛ قالت دين إن العلماء لا يزالون يحاولون معرفة ما إذا كان الإفراط في تناول البروتين قد يكون ضاراً بصحتنا.

وأوضحت غرين أنه «بالنسبة لبعض الناس، مجرد تناول وجبة غنية بالبروتين يُحدث النتيجة نفسها. معظم الناس لا يحتاجون إلى إضافة مسحوق البروتين إلى نظامهم الغذائي».

عند اختيار مكمل البروتين، تتوفر خيارات متعددة. إليك بعض الخيارات الأكثر شيوعاً واستخداماتها:

1- بروتين مصل اللبن

يُعد بروتين مصل اللبن من أكثر مكملات البروتين دراسةً على الإطلاق، حيث وصفته دين بأنه «الأساس» لجميع أبحاث مكملات البروتين.

مصل اللبن منتج ألبان، وهو السائل المتبقي بعد تحويل الحليب جبناً. ولأنه منتج حيواني، يتميز باحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة بشكل طبيعي، وهي اللبنات الأساسية للبروتين الذي يحتاج إليه الجسم لنمو الأنسجة.

ويتوفر عادةً بنوعين:

مركز مصل اللبن (Whey concentrate)، وهو أرخص ثمناً ويحتوي على مزيج من البروتين والكربوهيدرات والدهون.

مسحوق مصل اللبن المعزول (Whey isolate powder)، وهو أغلى ثمناً، وقد تمت معالجته بحيث يحتوي المسحوق على أكثر من 90 في المائة من البروتين. كما أنه يحتوي على نسبة أقل من اللاكتوز؛ ما يجعله خياراً أفضل لمن يعانون عدم تحمل اللاكتوز.

وفقاً للدكتور سوارغيت ساركار، المحاضر الأول في التغذية بجامعة سيتي بلندن، فقد وجدت دراسات مختلفة أن بروتين مصل اللبن قادر على زيادة كتلة العضلات الهيكلية، وقوة العضلات الكلية، وحتى سرعة المشي لدى كبار السن الذين جمعوا بين المكملات الغذائية وتمارين المقاومة. وكان التأثير أعمق لدى أولئك الذين تناولوا بروتين مصل اللبن المعزول.

وقال ساركار: «إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة وتناولوه مع ممارسة تمارين الجزء السفلي أو العلوي من الجسم، فسيحدث فرقاً بالتأكيد».

2- الكازين

مثل مصل اللبن، يُستخرج الكازين أيضاً من الحليب. في الواقع، بروتين الكازين هو ما يعطي الحليب لونه الأبيض.

وأشارت الكثير من الدراسات أيضاً إلى أن الكازين يمكن أن يكون فعالاً في بناء العضلات، لكن الفرق الرئيسي مقارنةً بمصل اللبن هو أنه أبطأ في الهضم. وأوضح ساركار أن ذلك قد يجعله أقل جاذبية لكبار السن الذين لا يهضمون الأطعمة بسهولة.

ومع ذلك، فقد جعل الكازين شائعاً لدى الرياضيين الهواة والمحترفين على حد سواء، حيث يُعتقد أن الكازين يشجع على إصلاح العضلات على مدى فترة زمنية أطول، على سبيل المثال أثناء النوم. وأضاف ساركار: «يُنصح الأشخاص النشطون بدنياً بتناول الكازين قبل النوم».

3- الليوسين

يُعتقد أن الليوسين فعال بشكل خاص في تحفيز نمو العضلات.

وجدت دراسة أجريت عام 2023 ونُشرت في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية أنه عندما أُعطيت مكملات الليوسين لـ37 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 20 و65 عاماً، وكان جميعهم يتبعون نظاماً غذائياً مُقيداً بالسعرات الحرارية لإنقاص الوزن، فقد ساعد ذلك في الحفاظ على أنسجة عضلاتهم.

وقالت دين إن إحدى مزايا الليوسين هي أنه يُقدم فوائد حتى بجرعات منخفضة نسبياً.

وأضافت: «إنه حمض أميني أساسي قوي للغاية؛ إذ يُحفز استجابة نمو العضلات. ونظراً لأنه لا يزال بإمكانك تحقيق ذلك بكميات قليلة من الليوسين، فهو مُكمل غذائي واعد للأشخاص الذين يعانون ضعف الشهية، مثل كبار السن».

بينما يمكن تناول الليوسين إما من خلال كبسولات الليوسين أو مكملات البروتين المُدعّمة بالليوسين، يُنصح ساركار المستهلكين الذين يشترون هذه الأخيرة بالبحث عن منتجات تحتوي على 40 في المائة على الأقل من الليوسين.

وأضاف: «إذا احتوى المنتج على 40 في المائة من الليوسين، فيُمكن أن يزيد ذلك من كتلة الجسم الخالية من الدهون ووظيفة العضلات. ومن المهم تحسين كليهما حتى تتمكن من ممارسة المزيد من النشاط البدني».

4- الكرياتين

الكرياتين، وهو مُركّب يُخزّن في أنسجة العضلات والدماغ، اكتسب اهتماماً متزايداً لقدرته على تجديد أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) بسرعة، وهي مادة كيميائية تستخدمها الخلايا طاقةً.

ونتيجة لذلك؛ يُعتقد أن مكملات الكرياتين قيّمة لتحسين أداء العضلات وتوفير دفعات من الطاقة أثناء التمارين.

في حين أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين يمتلكون بالفعل ما يكفي من الكرياتين في عضلاتهم؛ نظراً لوجود هذه المادة بشكل شائع في المأكولات البحرية واللحوم الحمراء، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً، أو أولئك الذين يمارسون الرياضة حديثاً نسبياً، قد يستفيدون من مكملات الكرياتين.

في بعض الحالات، أظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يحسن كمية الوزن التي يمكن للأشخاص رفعها بنسبة تصل إلى 32 في المائة ويزيد كتلة العضلات بنسبة 7.2 في المائة، خصوصاً في الجزء العلوي من الجسم.

أشارت إحدى أوراق المراجعة لعام 2021 إلى أن الكرياتين قد يكون فعالاً بشكل خاص للنساء عند استخدامه مع تمارين المقاومة. ولأن بعض الكرياتين يُخزن في الدماغ، فقد أشارت المراجعة أيضاً إلى أنه يمكن أن يساعد في تحسين المزاج والوظائف الإدراكية.

5- فول الصويا

بالنسبة للنباتيين، قد تكون المكملات الغذائية المشتقة من الحيوانات مثل بروتين مصل اللبن والكازين غير مناسبة. وأشار الدكتور ديفيد روجرسون، الباحث في أكاديمية الرياضة والنشاط البدني بجامعة شيفيلد هالام، إلى أن هذه المكملات قد لا تكون مناسبة للأشخاص الذين يعانون بعض الحساسية.

وقال: «يواجه بعض الأشخاص مشاكل في تحمل منتجات الألبان. ويمكن أن يُفاقم مصل اللبن والكازين هذه المشكلة؛ ولذلك قد يجدون مصدراً نباتياً أسهل في الاستهلاك».

يُقال إن فول الصويا هو البديل الأكثر بحثاً لمكملات البروتين الحيواني، وقد وجدت دراسة مراجعة أجريت عام 2023 أنه في بعض الحالات، يمكن أن يكون فول الصويا بنفس فعالية بروتين مصل اللبن في تعزيز نمو العضلات.

6- بروتين البازلاء

إلى جانب الصويا، يُعد بروتين البازلاء مكملاً بروتينياً نباتياً شائعاً آخر.

ووصفه ساركار بأنه سهل الهضم، بينما أشارت دين إلى أنه يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التسعة نفسها الموجودة في بروتين مصل اللبن والكازين، لكن بكميات أقل.

وأوضحت دين أنك «ستحتاج إلى كمية أكبر بكثير منه للحصول على فاعلية بروتين مصل اللبن نفسها. هذا يعني أنه قد يكلف الناس أكثر؛ لأنهم مضطرون إلى تناول كميات أكبر، وقد لا يلتزم كبار السن الذين لا يرغبون في تناول الكثير من الطعام بذلك».

7- الكولاجين

يوجد الكولاجين، وهو نوع من البروتين، بوفرة مذهلة في بشرتنا وغضاريفنا وأنسجتنا الضامة الأخرى. يُشكل الكولاجين ما يقرب من ثلث البروتينات في جسم الإنسان، لكن بدءاً من العشرينات من العمر، تتضاءل قدرتنا على إنتاجه بأنفسنا؛ ما يجعلنا أكثر تجاعيد وصلابةً تدريجياً.

وقد أدى هذا إلى ظهور سوق ضخمة لمكملات الكولاجين، التي يُركز الكثير منها على صحة البشرة. وبينما لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت هذه المكملات الغذائية تُساعد حقاً في الحفاظ على مظهر شاب للبشرة الشاب، يُركز العلماء على ما إذا كانت تُساعد في الوقاية من الهشاشة. ويدرس باحثون في جامعة ليفربول جون مورز حالياً ما إذا كانت هذه المكملات تُقلل من خطر التعثر والسقوط على كبار السن.

ولفتت دين إلى أن «الكولاجين مصدر ضعيف للأحماض الأمينية الأساسية التسعة؛ لذا فهو ليس بنفس فاعلية بروتينات مثل بروتين مصل اللبن أو البازلاء في الحفاظ على العضلات أو نموها». لكنه غني بالأحماض الأمينية الأحد عشر الأخرى؛ لذا قد تكون له فوائد في هذه المجالات الأخرى.

8- مساحيق البروتين المخلوطة

أوضح روجرسون أن مساحيق البروتين المخلوطة، التي تحتوي أحياناً على مزيج من بروتينات مصل اللبن والكازين والبيض أو بروتينات نباتية مختلفة، تزداد رواجاً.

ويضيف: «تتوفر خلطات مختلفة من البروتينات منذ فترة، وغالباً ما تكون غنية بالسعرات الحرارية لاحتوائها على الكربوهيدرات والدهون. ومن فوائدها أنها تُعالج لتكون سهلة الاستهلاك، ومريحة للغاية، وتحتوي على ألياف وعناصر غذائية أخرى».

لكن إذا لم تكن حذراً، فقد تزيد من استهلاكك للسعرات الحرارية إذا كنت تتناولها مع الوجبات. يجب أن تكون خياراً عرضياً بدلاً من أن تكون بديلاً كاملاً لوجبة كاملة.

ما الذي يجب الانتباه إليه مع مكملات البروتين؟

في حين أن المكملات الغذائية تُعدّ وسيلة جيدة لزيادة استهلاكك من البروتين، حث روجرسون المستهلكين على مراجعة قائمة المكونات بعناية؛ إذ يُضيف الكثير من المصنّعين سكريات إضافية لتحسين مذاق منتجاتهم.

وقال: «لا نريد هذه الإضافات التي تُضيف سعرات حرارية. إذا لم تكن حذراً، فقد تحتوي بعض هذه المكملات على نسبة عالية من الكربوهيدرات».

قبل عامين، لفت تقرير صادر عن منظمة أميركية غير ربحية تُدعى «مشروع الملصق النظيف» الانتباه إلى مشكلة التلوث في مكملات البروتين. بعد فحص 134 منتجاً مختلفاً، تبيّن أن الكثير من المكملات تحتوي على معادن ثقيلة مثل الرصاص والزرنيخ والكادميوم والزئبق، وهي مادة كيميائية موجودة في البلاستيك تُسمى بيسفينول-أ (BPA)، والمبيدات الحشرية، أو غيرها من المواد المسرطنة المعروفة. غالباً ما كانت مستويات هذه الملوثات مرتفعة بشكل خطير، حيث احتوى أحد مساحيق البروتين على 25 ضعف الحد المسموح به من بيسفينول-أ.

وأشار روجرسون إلى أن هذا الموضوع «أثار جدلاً»، وأضاف: «لكن وجهة نظري هي أنه إذا كنت تشتري منتجات عالية الجودة، فربما لا داعي للقلق حيال ذلك كثيراً».

وقال روجرسون: «يجب أن نكون حذرين للغاية بشأن التوصية بكميات أكبر من البروتين لكبار السن إذا كانوا يعانون مشاكل في الكلى».


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.


الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.