6 أنشطة يومية للأطفال تعزز صحتهم الإدراكية

أطفال يلعبون بجوار نافورة مياه في مقدونيا الشمالية (إ.ب.أ)
أطفال يلعبون بجوار نافورة مياه في مقدونيا الشمالية (إ.ب.أ)
TT

6 أنشطة يومية للأطفال تعزز صحتهم الإدراكية

أطفال يلعبون بجوار نافورة مياه في مقدونيا الشمالية (إ.ب.أ)
أطفال يلعبون بجوار نافورة مياه في مقدونيا الشمالية (إ.ب.أ)

من المهم جداً تحفيز عقل الطفل باستمرار خلال سنوات نموه؛ إذ يُسهم ذلك في تعزيز صحته الإدراكية. غالباً ما يُحب الأطفال الاختبار والتعرّف على الأمور الجديدة. لذا؛ إليك 6 أنشطة يومية تُنمّي قدراتهم العقلية، وتُحسّن شهيتهم الذهنية، وتُعزز صحتهم الإدراكية ورفاهيتهم:

1-جلسات سرد القصص

بصفتكم آباءً، فإنه يمكنكم إشراك أطفالكم في جلسات سرد القصص والقراءة؛ مما يُعزز مهاراتهم اللغوية. ومن المعروف أن جلسات القراءة التفاعلية تُنمّي حب التعلم وتُعرّف الأطفال على مفردات جديدة، كما يقول خبراء التربية.

2-تمارين اليقظة والتنفس

من الضروري أيضاً ممارسة تمارين اليقظة والتنفس العميق، فهي تُعزز التحكم في المشاعر والتركيز والوعي الذاتي. غالباً ما تُعزز هذه الأنشطة الاسترخاء وتخفيف التوتر.

3-حل الألغاز

يحب الأطفال حل الألغاز. قدّم لهم ألغازاً شيقة، وألعاباً ذهنية ومنطقية تُعزز مهارات التفكير النقدي لديهم وتُحسّن التفكير المكاني. تُحفّز هذه الأنشطة الدماغ وتُعزز التطور المعرفي.

4-استكشاف الطبيعة

وفقاً للأطباء وخبراء التربية، فإن قضاء الوقت في الهواء الطلق يُحفّز الدماغ من خلال التجارب الحسية. اصطحب طفلك بجولات مشي في الطبيعة، ورحلات «بحث عن الكنز»، أو ببساطة دعه يلعب في الخارج لتحسين تركيزه وتقليل قلقه.

5-الموسيقى

يُحسّن تعلم العزف على آلة موسيقية الذاكرة والتنسيق الحركي الدقيق. كما تُنشّط الأنشطة الموسيقية مناطق متعددة في الدماغ في آنٍ معاً.

6-ألعاب البناء

يلاحظ كثير من الناس أن الأطفال يحبون ألعاب البناء، فهي مصممة لتحسين مهاراتهم في حل المشكلات، كما أنها مفيدة للتنسيق بين اليد والعين.


مقالات ذات صلة

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

يوميات الشرق الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)

استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال إلا أن فترة التعافي من العملية قد تصاحبها بعض الآثار الجانبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)

حادث مأساوي أمام حضانة... وفاة رضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو على رأسه

كشفت أمّ عن وفاة طفلها الرضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو من شجرة على رأسه في حين كان بين ذراعيها، متهمةً المجلس البلدي بتجاهل تحذيرات متكررة طالبت بإزالة الشجرة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية
TT

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

أشارت دراسة حديثة لباحثين من معهد كارولينسكا في السويد والمعهد النرويجي للصحة العامة، ونُشرت في مجلة الطب النفسي والصحة النفسية للأطفال والمراهقين Child and Adolescent Psychiatry and Mental Health في النصف الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، إلى أن مقارنة المراهق نفسه بالآخرين على منصات التواصل الاجتماعي ترتبط ارتباطاً أقوى بأعراض القلق والاكتئاب، مقارنة باستخدام هذه المنصات لمجرد تمضية الوقت.

سلوكيات المراهقين الرقمية

على الرغم من أن الأبحاث السابقة حول وسائل التواصل الاجتماعي ركزت في الأغلب على إجمالي الوقت الذي يقضيه المراهقون على هذه المنصات، فإنها لم تدرس مدى ارتباط سلوكيات المراهقين وتجاربهم بالصحة النفسية بالشكل الكافي، بمعنى أن المراهق يمكن أن يقضي وقتاً قصيراً نسبياً على وسائل التواصل، ولكنه يصاب بالاكتئاب والقلق بسبب سلوكيات معينة، والعكس صحيح أيضاً؛ إذ يمكن أن تُحسن وسائل التواصل من حالته النفسية.

في الدراسة الحالية، ركز الباحثون بشكل أساسي على طبيعة السلوك الذي يمارسه كل مراهق على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال فحص خمسة جوانب رئيسية لاستخدام وسائل التواصل، وهي: المقارنة الاجتماعية، وتمضية الوقت، وطلب الدعم، والتعرض للسلوك العدائي من الآخرين، وممارسة السلوك العدائي تجاه الآخرين.

استخدم الباحثون بيانات أُخذت من دراسة مسحية سابقة أُجريت خلال خريف عام 2025، وشملت ما يزيد على 4 آلاف مراهق من 21 مدرسة إعدادية في النرويج، وبلغ متوسط أعمارهم 14 عاماً، وكانت نسبة الذكور مساوية تقريباً لنسبة الإناث، حيث جرى تقييم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. كما أجاب المراهقون عن أسئلة تتعلق بأعراض الاكتئاب والقلق الاجتماعي، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD واضطراب الرهاب الاجتماعي. وصُممت هذه الأسئلة لقياس الأعراض، لا لتشخيص حالات طبية محددة.

ثبَّت العلماء جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل الجنس والعمر وعدد الساعات الإجمالية التي يقضيها كل طالب على الإنترنت، بجانب الخلفية الاجتماعية والتاريخ المرضي للإصابة بأي أمراض نفسية وحالة الأسرة الاقتصادية ومستوى تعليم الوالدين، وكذلك العوامل البيئية سواء داخل المنزل، مثل التعرض للعنف الجسدي أو اللفظي، أو البيئة الخارجية، مثل التعرض للتنمر والفشل الدراسي. ووجد الباحثون أن المراهقين يقضون جزءاً من وقتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في تحديث ملفاتهم الشخصية ونشر المحتوى، لكنهم يقضون الجزء الأكبر من وقتهم في تصفح ملفات وصور أقرانهم؛ ما يؤدي إلى إجراء مقارنات مستمرة؛ وهو ما يجعل المقارنة الاجتماعية ظاهرة أخطر بكثير من توقع الآباء.

مقارنة النفس وأعراض القلق

أظهرت النتائج أن تمضية الوقت عند الشعور بالملل، كانت السبب الأكثر شيوعاً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين، لكنها في الوقت نفسه أظهرت ارتباطاً ضعيفاً بأعراض الاكتئاب والقلق، وفي المقابل كانت (مقارنة المراهق نفسه بالآخرين) شائعة أيضاً، لكنها أظهرت ارتباطاً أقوى بكثير مع أعراض القلق الاجتماعي والاكتئاب.

أوضحت النتائج أيضاً أن التعرض للسلوك العدائي من الآخرين مثل التنمر والسخرية، رغم ارتباطه بشكل واضح بظهور أعراض الاكتئاب والقلق، فإن هذا الارتباط في المجمل كان أقل حدة من الاكتئاب المرتبط بـمقارنة المراهق نفسه بالآخرين، وكانت هذه النتائج متماثلة في الفتيات والفتيان.

وأوضح الباحثون أن مقارنة المرء نفسه بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى نشوء أفكار سلبية متكررة حول الذات، وتزيد من شعوره بافتقاده لما يمتلكه الآخرون؛ ما ينعكس بالسلب على حالته النفسية ويصيبه بالاكتئاب.

وتكمن مشكلة المقارنة الاجتماعية في أنها تدخل المراهق في دائرة مفرغة، بمعنى أن المقارنة تؤدي إلى الإصابة بالقلق والاكتئاب وتراجع الحالة النفسية، وهذه الأعراض تدفع المراهق إلى إجراء المزيد من المقارنات الاجتماعية مما يضاعف من اكتئابه.

ونصحت الدراسة بضرورة التعامل مع ظاهرة المقارنة الرقمية بشكل إيجابي للتغلب على آثارها السلبية على الصحة النفسية، بمعنى أن مقارنة الذات بالآخرين يمكن أن تكون مصدراً للإلهام والتحفيز بدلاً من الإحباط والاكتئاب، وعلى سبيل المثال يمكن أن تدفع هذه المقارنات المراهقين إلى بذل جهد أكبر والتحسن في مجال معين مثل المجال الدراسي أو التفوق الرياضي، حتى يصبح في نفس مستوى الأقران الذين يقارن نفسه بهم.

وأوضح الباحثون أن أثر المقارنة على المراهق بالسلب أو الإيجاب يكون تبعاً لنوعها، حيث يوجد نوعان للمقارنة الاجتماعية. النوع الأول وهو (المقارنة بالمستوى الأعلى) ويحدث عندما يقارن المراهق نفسه بآخرين يعتقد أنهم أفضل منه في جانب معين وغالباً ما يشعر بالنقص نتيجة لهذا النوع من المقارنة.

أما النوع الآخر، وهو (المقارنة بالمستوى الأقل)، فيحدث عندما يقارن المراهق نفسه بأقران يراهم في وضع أسوأ سواء على المستوى الاجتماعي أو الدراسي أو المواصفات الجسدية، وفي الأغلب تسهِم هذه المقارنة في تحسين شعوره تجاه وضعه وما يملكه من مهارات.

ولذلك؛ فإن بعض المقارنات تجعل المراهق يشعر بعدم الكفاءة وتقلل من سعيه نحو تحقيق هدف معين، في حين توجد مقارنات أخرى تمنحه الثقة وتعزز تقديره لذاته.

وأكدت الدراسة أن هذه النتائج تستدعي من الآباء والعاملين في المدارس والمتخصصين في الرعاية الصحية، الاهتمام بما يمارسه المراهقون على منصات التواصل الاجتماعي، وليس فقط للوقت الذي يقضونه عليها، ونصحت الآباء بضرورة إظهار الدعم النفسي غير المشروط لأبنائهم؛ حتى يسهِم في تخفيف حدة الضيق المرتبط بالمقارنات الاجتماعية.

* استشاري طب الأطفال


بكتيريا خفية داخل الأورام... كيف تجعل السرطان أصعب علاجاً؟

تشير أبحاث إلى أن بعض البكتيريا داخل الأورام قد تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج (توضيحية - بيكسلز)
تشير أبحاث إلى أن بعض البكتيريا داخل الأورام قد تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج (توضيحية - بيكسلز)
TT

بكتيريا خفية داخل الأورام... كيف تجعل السرطان أصعب علاجاً؟

تشير أبحاث إلى أن بعض البكتيريا داخل الأورام قد تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج (توضيحية - بيكسلز)
تشير أبحاث إلى أن بعض البكتيريا داخل الأورام قد تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج (توضيحية - بيكسلز)

قد تختبئ داخل بعض الأورام بكتيريا تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج، عبر تعطيل أدوية أو إضعاف الاستجابة المناعية ضد الورم. وتفتح هذه النتائج باباً لفهم أحد العوامل التي قد تفسّر اختلاف الاستجابة للعلاجات بين المرضى، والبحث عن وسائل لتحسين فاعليتها.

وتشير دراسة نُشرت في دورية «نيتشر كانسر»، خلال يناير (كانون الثاني) 2026، إلى أن ارتفاع كمية البكتيريا داخل بعض أورام الرأس والعنق يرتبط ببيئة مناعية تساعد الورم على الإفلات من العلاج المناعي.

كيف تحمي البكتيريا الورم؟

حلّل الباحثون عينات أورام من مرضى مصابين بسرطان البلعوم الفموي تلقوا علاجاً مناعياً قبل الجراحة، وتحققوا من النتائج باستخدام بيانات مجموعات مستقلة من المرضى وتجارب على الفئران. ووجدوا أن ارتفاع كمية البكتيريا داخل الأورام ارتبط بتراكم خلايا مناعية تُسمّى «العدلات»، وانخفاض الخلايا اللمفاوية التائية التي تسهم في مهاجمة الخلايا السرطانية.

وفي التجارب الحيوانية، أدّت زيادة البكتيريا داخل الورم إلى مقاومة علاج يستهدف بروتين «بي دي إل1»، ويساعد الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية. وظهر التأثير مع أنواع بكتيرية مختلفة؛ مما يشير إلى أهمية الكمية الإجمالية للبكتيريا في هذه النماذج.

تعطيل الدواء داخل الورم

وتكشف دراسة أخرى، نُشرت في دورية «آي ميتا» يوم 29 أبريل (نيسان) 2026، عن آلية مختلفة لمقاومة العلاج في سرطان البنكرياس. فقد أظهرت تجارب مخبرية وعلى الفئران أن بكتيريا تُسمّى «إنتيروباكتر هورمايكي (Enterobacter hormaechei)»، موجودة داخل بعض الأورام، تستطيع تحويل دواء العلاج الكيميائي «جيمسيتابين» إلى مادة غير فعّالة بواسطة إنزيم تنتجه؛ مما يقلّل تأثير الدواء على الخلايا السرطانية.

واستند البحث إلى تحليل 114 عينة سريرية، إلى جانب تجارب لفهم آلية المقاومة. وعندما عُطّل الجين المسؤول عن الإنزيم، استعادت الخلايا حساسيتها للدواء في التجارب. كما حسّن استهدافُ البكتيريا بالمضادات الحيوية فاعليةَ العلاج في النماذج الحيوانية، وهي نتيجة تحتاج إلى اختبارات سريرية لتحديد فائدتها للمرضى.

هل تصبح المضادات جزءاً من العلاج؟

لا تكفي النتائج لاعتماد المضادات الحيوية علاجاً روتينياً مساعداً للسرطان، فتأثيرها قد يختلف وفق الورم والبكتيريا والعلاج المستخدم، وقد تضر ببكتيريا الأمعاء التي تدعم الاستجابة المناعية.

ويسعى العلماء إلى معرفة ما إذا كان قياس البكتيريا داخل الأورام يساعد على توقّع الاستجابة، وما إذا كان استهدافها بدقة يحسّن العلاج، مع الحفاظ على الميكروبات المفيدة.


ماذا تقول الدراسات الطبية عن فوائد اقتناء الكلاب؟

وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف
وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف
TT

ماذا تقول الدراسات الطبية عن فوائد اقتناء الكلاب؟

وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف
وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف

قد يُدخل الإنسانُ الكلبَ إلى حياته لتأمين الحراسة، أو المساعدة في الصيد، أو بحثاً عن الرفقة، أو حباً للحيوانات، أو رغبة في إضافة المزيد من الحيوية إلى المنزل. ولذا؛ فإن العلاقة اليومية بين الإنسان والكلب أثارت، خلال العقود الماضية، اهتمام الباحثين في مجالات الطب الوقائي، وصحة القلب، والنشاط البدني، والصحة النفسية.

دراسات حديثة

وكشفت دراسة حديثة تم نشرت في عدد أكتوبر (تشرين الاول) الماضي من مجلة Biological Psychology، عن أن مسح فرو الكلب والتربيت عليه يعمل كـ«درع بيولوجي» يقي الإنسان من ضغوط المستقبل. ووفق ما أفاد به باحثون من جامعة إنسبروك في النمسا، فقد ظهر انخفاض ملحوظ في معدل ضربات القلب لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم، وكذلك في نشاط الدماغ المرتبط بالقلق عند مواجهتهم لضغوط تالية. وهو ما لم يحدث عند مجرد وجودهم بالقرب من الكلب دون لمسه.

قدرة غريزية على التعرف على رائحة نوبات الصرع

وكشفت دراسة إيطالية أخرى نُشرت في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 من مجلة «حوليات المعهد العالي الإيطالي للصحة Annals of the Italian National Institute of Health، عن أن الكلاب غير المدربة تملك قدرة غريزية على التعرف على رائحة نوبات الصرع لدى الغرباء من خلال عينات العرق.

رابط يتجاوز الصداقة التقليدية إلى آفاق بيولوجية مدهشة

وأشارت دراسة ثالثة إلى أن الكلاب تعرف ما إذا كنا سعداء أو حزينين أو خائفين من خلال تعابير وجوهنا فقط. واستعان الباحثون النمساويون في تلك الدراسة التي نُشرت في عدد 21 أغسطس (آب) الماضي في مجلة iScience، بأجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) للكلاب وهي مستيقظة، وأثبتت أن رؤية الوجوه البشرية السعيدة تنشّط مراكز المكافأة في أدمغتها، في حين تُحدث التعبيرات الغاضبة استجابة عصبية مختلفة تماماً.

وتؤكد هذه الأبحاث المتعاقبة لعام 2026، أن الرابط بيننا وبين الكلاب يتجاوز الصداقة التقليدية إلى آفاق علمية وبيولوجية مدهشة، تجعل من وجودهم في حياتنا صمام أمان حقيقياً لصحتنا النفسية والجسدية.

تبدأ حماية الإنسان من حماية الحيوان نفسه

زيادة النشاط البدني

ولكن ربما تكون زيادة النشاط البدني من أكثر الفوائد التي تجد دعماً علمياً متكرراً. فالكلب يحتاج إلى المشي والخروج والحركة؛ الأمر الذي قد يدفع صاحبه إلى ممارسة النشاط بصورة أكثر انتظاماً. وكانت مراجعة سابقة منشورة في Journal of Physical Activity and Health في 2013، حللت 29 دراسة تناولت العلاقة بين امتلاك الكلاب والنشاط البدني. وأظهر التحليل أن أصحاب الكلاب يميلون إلى ممارسة مزيد من المشي والنشاط البدني مقارنة بغير المالكين لها، وإن كان حجم التأثير صغيراً إلى متوسط، مع تأكيد الباحثين الحاجة إلى دراسات طولية وتجريبية أقوى لإثبات السببية.

كما نشرت مجلة International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity في 2014 مراجعة شاملة للعوامل المرتبطة بتمشية الكلاب، ووجدت أدلة جيدة على أن العلاقة بين الكلب وصاحبه، والشعور بالمسؤولية تجاه احتياجاته، يمكن أن ترتبط بزيادة المشي. والأكثر أهمية أن مراجعة منهجية للتدخلات التي استخدمت الكلاب لتعزيز النشاط البدني، ونُشرت في Health Promotion International في يناير (كانون الثاني) 2020، وجدت أن 82 في المائة من الدراسات التي شملها التحليل أظهرت تغيرات في النشاط البدني لصالح التدخلات المرتبطة بالكلاب، مع بقاء الحاجة إلى تجارب أكثر صرامة وأطول متابعة.

ولذا؛ يمكن تحويل وجود الكلب فرصة عملية لإدخال المشي المنتظم في الروتين اليومي، مع مراعاة عمر الكلب وحالته الصحية والطقس وقدرة صاحبه البدنية.

صحة القلب والأوعية الدموية

كما أن العلاقة بين امتلاك الحيوانات الأليفة، والكلاب من أهمها، وبين صحة القلب والأوعية الدموية، كان موضوع دراسة سويدية واسعة منشورة في Scientific Reports في 2017، شملت أكثر من 3.4 مليون شخص، ارتبط امتلاك الكلاب بانخفاض معدلات بعض أمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة خلال فترة المتابعة، مع اختلاف النتائج حسب ظروف المعيشة وعوامل أخرى.

كما تناولت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في Journal of Cardiovascular Medicine في 2019، بيانات 26 دراسة حول ملكية الحيوانات الأليفة ومخاطر القلب والوفاة. ووجد الباحثون ارتباطاً بين امتلاك الحيوانات الأليفة وانخفاض الوفيات القلبية الوعائية بعد تجميع النتائج المعدلة، لكنهم أكدوا أن طبيعة الدراسات لا تسمح أن نعدّ هذه العلاقة دليلاً على أن امتلاك الحيوان «يمنع» الإصابات بأمراض القلب.

مقاومة الوحدة

ويطرح بعض الباحثين أن الكلب قد يكون رفيقاً في المساعدة على مقاومة الوحدة؛ إذْ لا تقتصر العلاقة بين الإنسان والكلب على الحركة؛ فالرفقة اليومية قد تكون ذات أهمية اجتماعية ونفسية. وعلى سبيل المثال، في دراسة استمرت ثمانية أشهر، نُشرت في BMC Public Health في 2019، تابع الباحثون أشخاصاً اقتنوا كلاباً حديثاً ومجموعات مقارنة لم تقتنِ الكلاب. ووجدوا انخفاضاً ملحوظاً في درجات الشعور بالوحدة لدى مجموعة اقتناء الكلاب خلال ثلاثة أشهر وثمانية أشهر من المتابعة. وخلص الباحثون إلى أن اقتناء كلب مصاحب قد يساعد على تقليل الشعور بالوحدة. وأضافوا أن ثمة حاجة إلى دراسات أكبر.

والسبب، أن الصورة العلمية ليست بهذه البساطة دائماً. فقد نشرت مجلة Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology في أكتوبر 2022 مراجعة منهجية شملت 24 دراسة، ووجدت أن بعض الدراسات لدى البالغين ربطت امتلاك الحيوانات الأليفة بانخفاض العزلة الاجتماعية، في حين كانت النتائج المتعلقة بالوحدة أكثر تفاوتاً.

الاكتئاب والقلق

ولذا؛ فإن العلاقة بين الكلب والصحة النفسية تبدو أكثر تعقيداً. ففي دراسة مستقبلية منشورة في Scientific Reports في ديسمبر (كانون الأول) 2023، درس الباحثون مجموعة من العوامل المتعلقة بالكلاب وعلاقتها بالاكتئاب والقلق والوحدة والرفاه النفسي لدى أصحابها. وأظهرت النتائج أن صحة صاحب الكلب النفسية يمكن أن تتأثر بعوامل مرتبطة بسلوك الكلب، ورعايته، والتفاعل الاجتماعي الذي يحدث بسببه.

إن الدراسات لا تقول لنا إن كل شخص سيصبح أكثر صحة بمجرد اقتناء كلب. فالفائدة تعتمد على ما يترتب على هذه العلاقة من سلوكيات: هل يمشي صاحبه أكثر؟ هل يتفاعل اجتماعياً؟ هل يحافظ على روتين نشط؟ وهل يستطيع تحمل مسؤولية الحيوان؟

حين يعيش الكلب معك... كيف تحمي صحتك وصحة أسرتك؟

تبدأ حماية الإنسان من حماية الحيوان نفسه. وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن الكلاب يمكن أن تحمل جراثيم قادرة على إصابة الإنسان حتى عندما تبدو بصحة جيدة ونظيفة؛ ولذلك توصي بالرعاية البيطرية المنتظمة، والوقاية من الأمراض والطفيليات، والالتزام بالتطعيمات المناسبة.

وتبرز أهمية تطعيم الكلب ضد داء الكلب بصورة خاصةـ فحسب منظمة الصحة العالمية، يُعد تطعيم الكلاب من أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة للوقاية من السعار لدى البشر. كما توصي بالحفاظ على تطعيم الحيوانات الأليفة ضد السعار وإبعادها عن الحيوانات البرية، مع طلب الرعاية الطبية سريعاً عند التعرض لعضة أو خدش من حيوان يحتمل أن يكون مصاباً.

وقد تبدو ملامسة الكلب أو مداعبته أمراً لا يستدعي التفكير في النظافة، لكن المشكلة أن بعض الجراثيم قد تنتقل من الحيوان أو طعامه أو أوعيته أو فضلاته إلى اليدين. ولهذا توصي CDC بغسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الكلب أو اللعب معه، وبعد التعامل مع طعامه أو أوعيته أو ألعابه أو فضلاته، وكذلك قبل تناول الطعام أو الشراب. وتوضح أن الحيوانات قد تحمل جراثيم حتى عندما تبدو سليمة. وتصبح هذه العادة أكثر أهمية مع الأطفال، الذين قد يلمسون أفواههم ووجوههم بصورة متكررة أثناء اللعب.

ومن السلوكيات التي قد يتعامل معها أصحاب الكلاب بصفتها تعبيراً عن المحبة السماح للكلب بلعق الوجه أو الجروح. والأكثر أماناً تجنب السماح له بلعق الفم أو العينين أو الجروح المفتوحة، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية؛ فالهدف ليس إبعاد الحيوان عن الأسرة، وإنما تقليل طرق انتقال الجراثيم المحتملة مع الحفاظ على العلاقة الطبيعية معه.

وتحتاج فضلات الكلاب إلى تعامل صحي مناسب؛ فهي قد تحتوي على جراثيم أو طفيليات يمكن أن تسبب المرض للإنسان. لذلك ينبغي التخلص منها فوراً بطريقة مناسبة، وغسل اليدين جيداً بعد التعامل معها. ولذا توصي CDC بالتقاط فضلات الكلب والتخلص منها بصورة سليمة، بما في ذلك في الفناء المنزلي والأماكن التي قد يلعب فيها الأطفال.

الأطفال يحتاجون إلى اهتمام إضافي

ان وجود الكلب في الأسرة لا يعني أن الطفل يستطيع التعامل معه بلا إشراف؛ اذ توصي CDC بعدم ترك الأطفال الصغار وحدهم مع الكلاب، حتى لو كان الحيوان أليفاً ومألوفاً للأسرة. كما ينبغي عدم إزعاج الكلب أثناء نومه أو تناوله الطعام، وعدم الاقتراب منه عندما يبدو خائفاً أو مريضاً أو متوتراً. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأطفال يمثلون نسبة كبيرة من ضحايا عضات الكلاب، وأن إصابات الرأس والرقبة تكون أكثر خطورة لديهم مقارنة بالبالغين.

ولا يحتاج المنزل الذي يعيش فيه كلب إلى أن يتحول بيئة معقمة، وإنما روتين نظافة ذكياً ومنتظماً: تنظيف أوعية الطعام والماء، المحافظة على نظافة أماكن النوم، التخلص من الفضلات، غسل اليدين، وتنظيف الأدوات التي يستخدمها الحيوان. والأهم أن تكون الرعاية البيطرية مستمرة، لأن الوقاية من الأمراض في الحيوان هي في الوقت نفسه جزء من الوقاية الصحية للأسرة.

خطوات الإسعاف الأولي لعضّات الكلاب

عند حصول العضة أو الخدش، لا تنتظر لترى ماذا سيحدث، فهنا تصبح السرعة أهم من الاطمئنان. فحتى العضة التي تبدو صغيرة قد تسبب عدوى، كما أن الخدش أو العضة من حيوان يحتمل تعرضه للسعار قد يستدعي الوقاية بعد التعرض. وتؤكد منظمة الصحة العالمية تطبيق خطوات الإسعاف الأولى، ثم الحصول على تقييم طبي لتحديد الحاجة إلى العلاج والوقاية من السعار أو الكزاز وغيرهما.

ويشمل الإسعاف الأولي بعد عضة أو خدش الكلب:

- أولاً: اغسل الجرح فوراً بالماء الجاري والصابون لمدة 15 دقيقة على الأقل. وهذه ليست خطوة شكلية؛ بل هي جزء أساسي من الوقاية من السعار.

- ثانياً: إذا كان النزيف شديداً، اضغط على الجرح باستخدام قطعة قماش أو شاشاً نظيفاً للضغط المباشر، واطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا لم يتوقف النزيف.

- ثالثاً: لا تضع مواد شعبية أو مهيجة على الجرح؛ لأن منظمة الصحة العالمية تحذّر من استخدام مواد مهيجة مثل الأحماض والقلويات أو مستحضرات غير مناسبة على جروح التعرض للسعار.

- رابعاً: اطلب تقييماً طبياً سريعاً. خصوصاً إذا كانت الإصابة عميقة، أو في الوجه أو اليد، أو كان النزيف شديداً، أو ظهرت علامات التهاب مثل الاحمرار المتزايد والتورم والألم أو الحمى. وقد تحتاج بعض الجروح عالية الخطورة إلى مضادات حيوية وقائية وفق تقييم الطبيب.

- خامساً: لا تفترض أن الكلب المنزلي مستبعد من الخطر. إذْ تجب معرفة حالة تطعيمه ضد السعار، وإبلاغ الطبيب بتفاصيل التعرض.

- سادساً: انتبه إلى الكزاز؛ لأن عضات الحيوانات تُعدّ من الجروح التي قد تكون ذات خطورة أعلى بالنسبة للكزاز؛ ولذلك ينبغي أن يراجع الطبيب حالة التطعيم ضد الكزاز ويقرر الحاجة إلى جرعة داعمة أو الغلوبولين المناعي وفق نوع الجرح والتاريخ التطعيمي.