دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

«صحتك أولاً»: خطوات وسلوكيات بسيطة تقيك من الأمراض والمخاطر المحتملة

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن
TT

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

يتوجه المسلمون من شتى بقاع الأرض صوب مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، هذه الشعيرة العظيمة، في مكان واحد وزمان محدد، ما يجعله حدثاً فريداً من نوعه من حيث الكثافة العددية والحركة والتنقل. ومع هذه الظروف الاستثنائية، تبرز أهمية التوعية الصحية لضمان سلامة الحجاج، والوقاية من الأمراض والمخاطر الصحية المحتملة.

ومن هذا المنطلق، نتحدث إلى حجاج بيت الله الحرام في هذا المقال، بمناسبة موسم الحج لعام 1446هجرياً، ليكون مرجعاً صحياً مبسطاً لهم، يُساهم في رفع مستوى الوعي الصحي، والحد من الإصابات، ونشر ثقافة الوقاية. وسوف نُركّز على ثلاث مراحل رئيسية: الاستعدادات الصحية لما قبل الحج، والإرشادات الصحية في أثناء أداء المناسك، والتدابير الوقائية بعد العودة من الحج.

استعدادات وإرشادات صحية

• المرحلة الأولى: الاستعدادات الصحية لما قبل الحج.

تُعد مرحلة ما قبل الحج من أهم المراحل التحضيرية التي تضمن للحجاج رحلة آمنة وخالية من المتاعب الصحية. فالاستعداد الجيد من خلال المتابعة الطبية وأخذ التطعيمات اللازمة والتجهيزات الصحية المناسبة، لا يساهم فقط في حماية الحاج من الأمراض المعدية والمخاطر الصحية، بل يساعد أيضاً في رفع جاهزيته البدنية والنفسية لتحمل مشقة التنقل والزحام، ويُساهم في سلامته وسلامة من حوله طوال فترة الحج.

- ضرورة مراجعة الطبيب وخصوصاً لمن يعاني من أمراض مزمنة.

- الحصول على التطعيمات الإلزامية:

* لحجاج الداخل: تطعيم الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية.

* لحجاج الخارج: بالإضافة إلى ما سبق، يُشترط تلقي تطعيم الحمى الصفراء للقادمين من دول موبوءة، ولقاحات شلل الأطفال لبعض الدول.

* تجهيز الأدوية الخاصة بكل حاج، مع بطاقة تعريف طبية في حال وجود أمراض مزمنة.

• المرحلة الثانية: الإرشادات الصحية في أثناء الحج

تمثل هذه المرحلة المحورية في رحلة الحاج تحدياً كبيراً من الناحية الجسدية والنفسية، إذ تتطلب تنقلاً مستمراً وجهداً بدنياً عالياً وسط ظروف مناخية متغيرة وزحام شديد؛ لذا فإن الالتزام بالإرشادات الصحية في أثناء أداء المناسك يُعد أمراً ضرورياً للمحافظة على اللياقة البدنية، والوقاية من الإنهاك والإصابات، ولضمان حماية الحاج لنفسه ولمن حوله من انتقال العدوى أو التعرض لأي مخاطر صحية تؤثر على أداء هذه الشعيرة العظيمة.

• المرحلة الثالثة: الإرشادات الصحية بعد الحج

يُعدّ ما بعد أداء مناسك الحج مرحلة لا تقل أهمية عن باقي المراحل، حيث يعود الحجاج إلى مدنهم وبلدانهم حاملين معهم ذكريات عظيمة وتجارب روحانية، ولكن قد يكونون أيضاً حاملين لبعض الأمراض المعدية دون علمهم، نتيجة للازدحام والاختلاط خلال موسم الحج. ومن هنا تأتي أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية بعد العودة، ليس فقط لحماية الحاج، بل لحماية أسرته ومجتمعه من انتقال العدوى.

- مراقبة الحالة الصحية لمدة أسبوعين بعد العودة.

- مراجعة أقرب مركز صحي في حال ظهور أعراض: يُنصح الحاج بعدم التهاون مع أي علامات مرضية مثل ارتفاع الحرارة، السعال، ضيق التنفس، الإسهال أو الطفح الجلدي، إذ قد تكون مؤشرات لأمراض معدية مكتسبة خلال الحج.

- المراجعة المبكرة للمراكز الصحية تساعد في سرعة التشخيص والعلاج ومنع المضاعفات.

- الالتزام بإرشادات الوقاية لمنع نقل الأمراض للمحيطين: من الضروري اتباع تدابير النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، وعدم مخالطة الآخرين عند الشعور بأي أعراض مرضية. هذه الخطوات البسيطة تُساهم بفاعلية في حماية الأسرة والمجتمع من انتقال العدوى.

الأمراض المزمنة والتغذية الصحية

• إرشادات خاصة بذوي الأمراض المزمنة

يُوصى الحجاج من ذوي الأمراض المزمنة بأن تكون حالاتهم الصحية مستقرة قبل القدوم إلى الأراضي المقدسة، وذلك لضمان سلامتهم خلال أداء المناسك، ومن الضروري أن يحمل كل مريض تقريراً طبياً حديثاً يتضمن التشخيص الدقيق، وخطة العلاج، والإجراءات الواجب اتباعها في حال حدوث طارئ صحي. يُساعد هذا الأمر الطاقم الطبي المرافق أو المراكز الصحية في مناطق الحج لتقديم العناية الفورية والمناسبة. وفيما يلي إرشادات مخصصة لهذه الفئات من الحجاج:

- لمرضى ضغط الدم: الانتظام في تناول الأدوية وتجنب الإرهاق.

- لمرضى السكري: حمل جهاز قياس السكر، تناول الوجبات بانتظام.

- لمرضى الربو: حمل البخاخات الخاصة والابتعاد عن مثيرات الحساسية.

- لمرضى الحساسية: تجنب مسببات الحساسية، وحمل الأدوية اللازمة.

- لمرضى الفشل الكلوي: الالتزام بمواعيد الغسيل، وإبلاغ البعثة الطبية.

• التغذية الصحية في الحج

تُعد التغذية الجيدة عاملاً أساسياً في الحفاظ على نشاط الحاج وقوته البدنية طوال فترة المناسك، خاصة مع ما يرافق الحج من مجهود بدني، وتغيرات في أوقات النوم، وطول فترات الحركة تحت درجات حرارة مرتفعة؛ لذلك فإن الاعتناء بنوعية الطعام وكميته يُساهم في الوقاية من الجفاف، والإنهاك، واضطرابات الجهاز الهضمي.

- تناول الأغذية الطازجة والنظيفة

يُفضل تناول الطعام المُعد حديثاً، وتفادي المأكولات التي مضى على إعدادها وقت طويل. يجب غسل الخضروات والفواكه جيداً وتناول البروتينات المطهوّة جيداً لتقوية المناعة.

- تجنب الأطعمة المكشوفة أو الملوثة: الأطعمة المكشوفة أو غير المحفوظة في درجة حرارة مناسبة قد تحتوي على بكتيريا أو ملوثات تسبب التسمم الغذائي، لذا يُفضل شراء الطعام من مصادر موثوقة.

- شرب الماء النقي فقط: يجب الحرص على شرب الماء المعبأ من عبوات صحية ونظيفة. ويُنصح بشرب كميات منتظمة حتى دون الشعور بالعطش، خاصة في أوقات الظهيرة أو بعد أداء المناسك.

إرشادات عامة خلال مراحل الحج

- النظافة العامة: غسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام المعقمات.

- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

- الوقاية من الإصابات والحوادث: الحذر عند استخدام السلالم أو السير في المناطق المزدحمة. - ارتداء أحذية مريحة وغير قابلة للانزلاق.

- الوقاية من العدوى: ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وتجنب ملامسة العينين والأنف والفم قبل غسل اليدين.

- الوقاية من ضربات الشمس: استخدام مظلة شمسية - تجنب التعرض للشمس في وقت الظهيرة - الإكثار من شرب الماء.

- الوقاية من الإجهاد الحراري والعضلي: أخذ قسط من الراحة بين أداء المناسك - تجنب حمل أمتعة ثقيلة.

- الوقاية من التسلخات الجلدية: المحافظة على نظافة وتجفيف مناطق ثنايا الجسم - استخدام المراهم الواقية.

- الوقاية من الجفاف: شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.

- صحة كبار السن: الوقاية من السقوط، عبر استخدام عصا للمشي أو مرافقة شخص مساعد.

- التأكد من وجود إضاءة كافية داخل أماكن الإقامة.

- الانتباه لأعراض مثل الدوار أو انخفاض الضغط أو التواء الكاحل - المكوث في أماكن مظللة وتجنب الزحام.

- صحة الأطفال: الحرص على تغذيتهم الجيدة وحمايتهم من التعرض للشمس - منع الاختلاط بالأطفال المصابين.

- صحة المرأة الحامل والمرضع: تُعدّ فريضة الحج تحدياً صحياً خاصاً للمرأة الحامل أو المُرضع، لما تتطلبه من جهد بدني وتعرض للزحام والحرارة، وهو ما قد يشكل خطراً على صحتها وصحة جنينها أو رضيعها؛ لذا تُنصح بما يلي: استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار أداء الحج لتقييم الحالة الصحية.

- تجنب الزحام الشديد والوقوف لفترات طويلة - شرب كميات كافية من الماء للوقاية من الجفاف - الالتزام بتناول الأغذية الصحية الغنية بالفيتامينات والحديد.

- أخذ قسط كافٍ من الراحة والنوم يومياً.

وفي حالة الرضاعة: الحرص على النظافة الشخصية، وتغذية جيدة لدعم إنتاج الحليب، وتخزين الحليب إن أمكن - الحرص على تغذيتهن الجيدة وحمايتهن من التعرض للشمس - منع الاختلاط بالحجاج الآخرين المصابين.

- الوقاية من العدوى والتسمم الدوائي:

* العدوى التنفسية: تنتشر العدوى التنفسية بسهولة في الأماكن المزدحمة مثل الحرم والمخيمات، لذا يُنصح بارتداء الكمامة خاصة في أماكن الزحام، والابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية مثل السعال أو العطس، بالإضافة إلى غسل اليدين بانتظام وعدم مشاركة الأدوات الشخصية.

* التسمم الغذائي: للوقاية منه، يجب الحرص على تناول الطعام من مصادر موثوقة، والتأكد من أن الطعام مطهو جيداً ونظيف. يجب تجنب الأطعمة المكشوفة أو التي تُحفظ خارج الثلاجة لفترات طويلة، والابتعاد عن تناول الأطعمة من الباعة المتجولين غير المصرح لهم.

* التسمم الدوائي: يحدث غالباً نتيجة تناول أدوية غير موصوفة من قبل الطبيب أو تناول جرعات غير صحيحة؛ لذا يجب على الحاج عدم قبول الأدوية من الآخرين، والاحتفاظ بأدويته الخاصة داخل حقيبة نظيفة وبطاقة تعريف توضح الجرعات والتوقيت، ومراجعة الفريق الطبي فور الشعور بأي أعراض غير معتادة بعد تناول دواء.

- الإسعافات الأولية وتشمل: تجهيز حقيبة إسعافات أولية في كل مقر إقامة، والتعامل الفوري مع:

- الرعاف: الضغط على الأنف والانحناء للأمام.

- الكدمات: وضع كمادات باردة.

- انخفاض السكر: تناول مشروب سكري سريع الامتصاص.

- الاحتياطات عند الحلاقة: استخدام أدوات شخصية ومعقمة.

ختاماً، فإن الالتزام بالإرشادات الصحية لا يُعد خياراً، بل هو جزء أساسي من الاستعداد الروحي والجسدي لأداء مناسك الحج بأمان وطمأنينة. وهو مسؤولية دينية وإنسانية تُجسّد قيم الإسلام في الحرص على النفس ورعاية الآخرين.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.