الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

مضاعفاته خطيرة وقد تترك أثراً دائماً

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه
TT

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

هل كنت تعتقد أن الجدري المائي (Chickenpox) الذي أُصبت به في طفولتك قد انتهى للأبد؟ للأسف، هذا ليس صحيحاً تماماً، فالفيروس المسبب له، وهو فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، لا يغادر جسمك بعد الشفاء، بل يبقى كامناً في الجهاز العصبي لسنوات طويلة، منتظراً اللحظة المناسبة ليعود بشكل أكثر ألماً وشراسة فيما يُعرَف بـ«الحزام الناري».

آلام شديدة

تخيل أنك تشعر بألم يشبه صدمات كهربائية أو حروقاً شديدة، وأن أبسط الأعمال اليومية مثل ارتداء الملابس أو النوم تصبح معاناة! هذا ما يعانيه مرضى الحزام الناري، حيث يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد إلى التهابات عصبية، فقدان البصر، وحتى الشلل الجزئي في بعض الحالات.

لكن، هل يمكن الوقاية منه؟ وكيف يتم علاجه قبل أن يتحول مشكلة مزمنة؟ مع تزايد الوعي الصحي، توصي وزارة الصحة السعودية بلقاح خاص يساعد في الوقاية من الحزام الناري وتقليل شدته ومضاعفاته، خصوصاً لمن تجاوزوا سن 50 عاماً أو يعانون أمراضاً مزمنة وضعف في المناعة.

وسنتعرف هنا على مخاطر الحزام الناري، مضاعفاته، وأفضل طرق العلاج والوقاية وفق أحدث التوصيات الطبية، هدفنا حمايتك وأفراد المجتمع كافة من هذا المرض الصامت.

مرض الحزام الناري

• مرض فيروسي مؤلم. تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نسرين مراد الشربيني، استشارية الأمراض المعدية للكبار رئيسة قسم الأمراض المعدية والعلاج المضاد للميكروبات مؤسسة برنامج الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض، وأوضحت أن مرض الحزام الناري (Shingles) قد يبدو كطفح جلدي بسيط، لكنه في الحقيقة مرض فيروسي مؤلم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على جودة الحياة والقدرة على أداء المهام اليومية.

ويعاني المرضى آلاماً قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، وقد تصل تداعياته إلى مشكلات عصبية وبصرية دائمة. بالإضافة إلى تأثيره الصحي، فإن الحزام الناري يشكل عبئاً اقتصادياً على أنظمة الرعاية الصحية؛ بسبب مضاعفاته التي قد تستدعي التنويم بالمستشفيات والعلاج طويل الأمد.

د. نسرين الشربيني

في المملكة العربية السعودية، يأتي الاهتمام بالوقاية من هذا المرض ضمن أهداف «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة، خصوصاً مع توفر لقاحات فعالة تقلل من احتمالية الإصابة به أو تخفف من شدته ومضاعفاته.

• ما هو الحزام الناري ولماذا يصيب كبار السن؟

- ينتج الحزام الناري من إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، وهو الفيروس نفسه المسبب للجدري المائي (Chickenpox).

- بعد الإصابة بالجدري المائي في الطفولة، يظل الفيروس كامناً في العقد العصبية لسنوات طويلة، ليعود للنشاط لاحقاً عند ضعف المناعة بسبب التقدم في العمر أو الأمراض المزمنة.

- تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 في المائة من الأشخاص فوق سن 50 عاماً يحملون الفيروس المسبب للحزام الناري بشكل خامل؛ ما يجعلهم عرضة للإصابة بمرض الحزام الناري في مرحلة ما من حياتهم.

- يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم في ناحية واحدة من الجسم، قد يرافقه ألم شديد يشبه الوخز أو الحرق؛ ما يؤثر على النوم، ارتداء الملابس، وحتى المشي وقد ينتهي عند بعض الأشخاص بمضاعفات شديدة تؤثر على جودة حياتهم.

مضاعفات الحزام الناري

تقول الدكتورة نسرين الشربيني إنه على الرغم من أن المريض قد يشفى خلال أسابيع، فإن البعض من المرضى يعانون مضاعفات طويلة الأمد قد تؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية، يستمر فيها الألم أكثر من ثلاثة أشهر وقد يمتد لسنوات حتى بعد اختفاء البثور والطفح، ومنها:

• الألم العصبي التالي للهربس: (Post-herpetic Neuralgia – PHN)، وهو أكثر المضاعفات شيوعاً، حيث يستمر الألم الشديد لأشهر أو حتى سنوات بعد زوال الطفح. ويوصف الألم بأنه وخز بالإبر، حرق شديد، أو صدمة كهربائية؛ ما يسبب صعوبة في ممارسة الحياة اليومية.

• مضاعفات العيون: عند إصابة العين بالحزام الناري، قد يتسبب الفيروس في التهابات مؤلمة في القرنية أو القزحية؛ ما قد يؤدي إلى تلف دائم أو فقدان البصر.

• التهابات الجهاز العصبي: في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي الفيروس إلى التهاب السحايا، إصابة أنسجة الدماغ، أو شلل العصب السابع الوجهي (Bell's Palsy). وقد يتسبب أيضاً في مشكلات سمعية أو فقدان التوازن نتيجة إصابة العصب الثامن.

• التهابات جلدية: في حال عدم التعامل الصحيح مع الطفح، قد تحدث التهابات جلدية، عدوى بكتيرية ثانوية تؤدي إلى تقيحات وندبات دائمة وتغيرات في لون الجلد لفترة طويلة بعد زوالها.

العلاج

• متى يجب زيارة الطبيب؟ تؤكد الدكتورة الشربيني أنه يجب على المريض استشارة الطبيب المختص فور ظهور الطفح الجلدي؛ لأن بدء العلاج في أول 72 ساعة يمكن أن يساعد على: تسريع شفاء الطفح وتقليل فرص الانتشار، وتخفيف حدة الألم ومدته، وتقليل خطر حدوث مضاعفات مثل الألم العصبي المزمن.

• العلاج الطبي، ويشمل:

- مسكنات الألم مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أدوية الأعصاب مثل Pregabalin وGabapentin للألم العصبي الحاد المصاحب للطفح.

- المضادات الحيوية عند حدوث عدوى بكتيرية ثانوية على الطفح الجلدي.

- مضادات الفيروسات مثل Acyclovir وValacyclovir، التي تعمل على إيقاف تكاثر الفيروس.

وغالباً ما تستمر الأعراض مدة تتراوح بين 2 و6 أسابيع، كما أن معظم من يصابون بالحزام الناري غالباً ما يصابون به مرة واحدة، لكن هذا لا يمنع احتمالية إصابتهم به مرة أخرى.

وسائل الوقاية

• كيف تحمي نفسك من الحزام الناري؟ توصي وزارة الصحة السعودية بأخذ لقاح الحزام الناري للأشخاص فوق سن 50 عاماً، تطبيقاً لمبدأ «الوقاية خير من العلاج»، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر تزيد من احتمال الإصابة أو المضاعفات، ومن الضروري استشارة طبيب الرعاية الصحية الأولية لترتيب عملية أخذ اللقاح، خصوصاً للفئات التالية:

- مرضى السكري، القلب، وأمراض الكلى المزمنة.

- الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، مثل العلاج الكيميائي أو أدوية الكورتيزون.

- المرضى الذين خضعوا لزراعة الأعضاء أو يعانون التهابات مزمنة.

• اللقاح:

- يتكون اللقاح من جرعتين تؤخذ في العضل بفارق 2 - 6 أشهر بينهما.

- يقلل خطر الإصابة بالحزام الناري بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

- يساعد في تقليل شدة الأعراض والمضاعفات إذا حدثت الإصابة.

- يوفر حماية طويلة الأمد ضد الفيروس؛ ما يقلل من فرص انتكاسته لاحقاً.

من الضروري استشارة طبيب الرعاية الصحية الأولية لمعرفة مدى مناسبة اللقاح لكل شخص على حده وترتيب موعد أخذه، حيث يُعد أفضل وسيلة للوقاية من الحزام الناري ومضاعفاته الخطيرة.

وأخيراً، يتضح مما سبق أن الحزام الناري مرض فيروسي مؤلم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على الأعصاب، الرؤية، والجهاز العصبي، وأن العلاج المبكر خلال 72 ساعة من ظهور الطفح يساعد في تخفيف الأعراض وتقليل المضاعفات. أما الحل الأمثل للوقاية، فإنه يكمن في أخذ اللقاح، خصوصاً لحماية الأشخاص فوق سن 50 عاماً ومن يعانون أمراضاً مزمنة أو ضعف في المناعة.

إن الالتزام بنمط حياة صحي والتحكم في التوتر قد يساعد في تقليل فرص الإصابة وانتشار المرض. لنتذكر دوماً أن حماية صحتنا تبدأ بخطوة بسيطة، هي استشارة الطبيب المختص عند الشعور بأي عارض مرضي، وكذلك عند اعتزام أخذ أي لقاح ومنه لقاح الحزام الناري!

يتسبب في طفح جلدي مؤلم تمتد عواقبه إلى التهابات عصبية وأحياناً الشلل

كيف يتعايش مريض الحزام الناري مع مرضه؟

على الرغم من أن الحزام الناري قد يكون مؤلماً ومزعجاً، فإن التعايش معه ممكن من خلال اتباع استراتيجيات فعالة لتخفيف الأعراض وتسريع الشفاء، مع تجنب المضاعفات قدر الإمكان. فيما يلي بعض النصائح المهمة لمساعدة المرضى على التعامل مع المرض بشكل أفضل:

• السيطرة على الألم وتقليل الأعراض

- تناول الأدوية الموصوفة: ومنها مسكنات الألم، مضادات الفيروسات، أو الأدوية الخاصة للألم العصبي في الحالات الشديدة.

- استخدام كمادات باردة أو الاستحمام بماء فاتر: لتهدئة الحكة وتخفيف الألم، وتجنب الماء الساخن لمنع تهيج الجلد.

- ترطيب الجلد بلطف: باستخدام كريمات مهدئة لتقليل التهيج والحكة، وتجنب الكحول أو العطور؛ لأنها قد تزيد من جفاف الجلد وتهيجه.

• الحفاظ على صحة الجلد ومنع المضاعفات

- الحفاظ على الطفح الجلدي جافاً ونظيفاً: غسل المنطقة المصابة بلطف بماء وصابون معتدل، وتجفيفها جيداً بمنشفة ناعمة. وتجنب حكّ الطفح الجلدي أو محاولة إزالة البثور؛ حتى لا تحدث عدوى بكتيرية.

- ارتداء ملابس فضفاضة وناعمة: مثل الملابس القطنية الخفيفة فهي تقلل من الاحتكاك والتهيج.

- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: فالحزام الناري معدٍ للأشخاص الذين لم يصابوا بالجدري المائي من قبل.

• دعم الجهاز المناعي وتعزيز التعافي:

- الحصول على قسط كافٍ من الراحة: ومنها النوم الجيد وتقليل التوتر والقلق؛ لأن الضغط النفسي قد يفاقم الأعراض.

- اتباع نظام غذائي صحي: تناول أطعمة غنية بالفيتامينات والمعادن لتعزيز الجهاز المناعي. وشرب الكثير من الماء والسوائل للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم التئام الجلد.

- ممارسة تمارين خفيفة: كالمشي لتحسين المزاج وتقليل التوتر، لكن دون إجهاد الجسم.

• التوعية والوقاية لمنع تكرار الإصابة

- أخذ لقاح الحزام الناري: يُنصح الأشخاص فوق سن 50 عاماً، بعد التعافي، بأخذ لقاح الحزام الناري؛ لأنه يقلل من خطر الإصابة مجدداً.

- استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية: كاستمرار الألم بعد الشفاء، لاحتمالية حدوث الألم العصبي لما بعد الهربس (PHN).

- إذا ظهرت أعراض عصبية خطيرة مثل ضعف في عضلات الوجه، صعوبة في التوازن، أو مشاكل في الرؤية، فيجب طلب المساعدة الطبية فوراً.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

صحتك يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
TT

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض مؤقتاً، يُطلق عليها غالباً اسم نوبات القولون العصبي، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث في أثناء نوبة القولون العصبي؟

خلال نوبة القولون العصبي، قد تشعر بانزعاج شديد وتقضي وقتاً طويلاً في الحمام. لكن، ما الذي يحدث تحديداً في أمعائك؟

لا تزال الآليات الدقيقة المُسببة لأعراض القولون العصبي غير مفهومة تماماً. ويعتقد العلماء أن القولون العصبي يحدث نتيجة خلل في التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي. كما قد يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من حساسية مفرطة في الجهاز الهضمي، تُعرف باسم «فرط الحساسية الحشوية».

هذا يعني أن الجسم يصبح أكثر حساسية للألم وحركة القولون، وهو ما يرتبط بأعراض القولون العصبي. وخلال نوبة القولون العصبي، قد تؤدي هذه الحساسية إلى تفاقم الأعراض، مثل ألم المعدة والانتفاخ وتغيرات في عادات التبرز.

أعراض الجهاز الهضمي

تحدث نوبات القولون العصبي عادةً خلال ساعات اليقظة، ولا توقظ الشخص من نومه في الغالب. وتُعدّ هذه النوبات تفاقماً مؤقتاً لأعراض القولون العصبي، مثل:

  • ألم في المعدة، غالباً في أسفلها، وقد يكون على شكل مغص أو ألم خفيف.
  • تغيرات في عدد مرات التبرز (إمساك أو إسهال).
  • تغيرات في قوام البراز (قد يكون البراز أكثر ليونة أو صلابة من المعتاد).
  • انتفاخ.
  • غازات.
  • غثيان.
  • وجود مخاط في البراز.
  • شعور بعدم اكتمال عملية التبرز.

كم تدوم نوبة القولون العصبي؟

قد تختلف مدة نوبة القولون العصبي من شخص لآخر، بل حتى من نوبة لأخرى، فالقولون العصبي حالة مزمنة، لذا قد تظهر الأعراض وتختفي، ولا يمكن التنبؤ بها دائماً.

قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض خفيفة في معظم الأوقات، بينما قد يمر آخرون بأيام أو أسابيع دون أعراض تُذكر، تليها فترات من أعراض أكثر حدة. وقد تستمر النوبة من بضع ساعات إلى عدة أيام أو حتى لفترة أطول.

ما الذي يُسبب نوبة القولون العصبي؟

إذا كنت تعاني من نوبة، فقد تتساءل عما إذا كان طعامٌ تناولته قد أثارها. وقد يربط بعض الأشخاص النوبات بالطعام (مثل تناول أطعمة معينة أو تناول الطعام بسرعة كبيرة). وقد تُثار نوبات أخرى بسبب التوتر أو القلق أو المرض أو الهرمونات. ومع ذلك، قد يُعاني بعض الأشخاص من نوبات دون أي سبب واضح.

وهناك عوامل مُعينة قد تُحفّز أو تُفاقم نوبة القولون العصبي. وتختلف هذه العوامل من شخص لآخر، ولكنها قد تشمل: بعض الأطعمة أو المشروبات، الكافيين، الكحول، التوتر، قلة النوم، القلق والاكتئاب.

كيفية تقليل نوبات القولون العصبي

يُمكن للأدوية الموصوفة من مُقدم الرعاية الصحية ولبعض التغييرات في نمط الحياة أن تُساعد على تقليل نوبات القولون العصبي أو السيطرة عليها.

ومن الاستراتيجيات التي قد تُساعد في تقليل نوبات القولون العصبي:

  • تغييرات النظام الغذائي: حيث يُلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في أعراضهم من خلال إجراء تغييرات مثل زيادة تناول الألياف، وتجنب الغلوتين (مركب بروتيني موجود بشكل طبيعي في بعض الحبوب مثل القمح والشعير والشوفان)، أو اتباع نظام غذائي منخفض الفودماب (مجموعة من الكربوهيدرات التي لا تمتصها الأمعاء الدقيقة جيداً).
  • استعمال منتجات متاحة دون وصفة طبية، مثل البروبيوتيك أو كبسولات زيت النعناع.
  • العلاج النفسي: إذا كانت الصحة النفسية عاملاً مساهماً في الإصابة بنوبات القولون العصبي.
  • ممارسة اليوغا أو غيرها من التمارين الرياضية.

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
TT

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية، وفقاً لدراسة جديدة. ويقول الباحثون إن مزيج الأفوكادو والمانجو قد يحسّن مدى توسّع الأوعية الدموية استجابةً لتدفق الدم، وهو مؤشر مهم لصحة القلب.

تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي. ووجدت أن البالغين الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري، والذين تناولوا حبة أفوكادو وكوباً من المانجو يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أظهروا تحسناً طفيفاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

وقال أبهايجيت سينغ، طبيب قلب وقائي في «كليفلاند كلينك» ولم يشارك في الدراسة: «ببساطة، هذا يعني مدى قدرة الأوعية الدموية على التوسع استجابةً لتدفق الدم». وأضاف: «ورغم أن هذا ليس صحة القلب بحد ذاته، فإنه يُعد مؤشراً مبكراً ذا أهمية سريرية لصحة القلب، والأوعية الدموية، والمخاطر المرتبطة بها».

وسجّل المشاركون الذين تناولوا مزيج المانجو والأفوكادو زيادة بنحو 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق، وهو مقياس لمدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء، والتمدد. وقال ماثيو ج. لاندري، أستاذ مساعد في صحة السكان والوقاية من الأمراض بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة: «نعتبر هذا فرقاً ذا دلالة سريرية. إذ يُقدّر أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية».

كيف يدعم المانجو والأفوكادو صحة القلب؟

قال لاندري إن المانجو والأفوكادو يحتويان على فيتامينات وعناصر غذائية يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بشكل سليم، من بينها الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمركبات النباتية، وفيتامين «سي»، والدهون الأحادية غير المشبعة.

وأضاف: «ترتبط هذه العناصر بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وتحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية». وتابع: «وقد تُمكّن هذه العناصر الأوعية الدموية أيضاً من إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، وهو جزيء يُرسل إشارات للأوعية كي تسترخي، وتتوسع، ما يحسّن تدفق الدم».

ويظل تناول أي منهما خياراً جيداً، نظراً لفوائده الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجمع بينهما قد يكون أفضل. وقالت الأستاذة في علوم التغذية السريرية والوقائية ستيفاني جونسون: «بدلاً من النظر إلى كل طعام على حدة، تُبرز هذه الدراسة احتمال وجود تأثير تآزري، أي إن الجمع بين الأطعمة يُنتج استجابة فسيولوجية مختلفة، أو أقوى مقارنة بتناول كل منها منفرداً في دعم صحة القلب».

وأضافت: «عند تناولهما معاً، تشير النتائج إلى احتمال تحسّن صحة القلب، والأوعية الدموية، لا سيما تحسّن ضغط الدم الانبساطي».

وأوضحت أن عدة عوامل قد تفسر ذلك، من بينها تقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض الالتهابات، وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، أو تحسين استقلاب الدهون.

واختتمت بالقول: «ما لا يزال غير واضح في هذه الدراسة هو ما إذا كان ينبغي تناول هاتين الثمرتين معاً ضمن إطار زمني محدد، أم يكفي إدخالهما في النظام الغذائي خلال اليوم».

قيود الدراسة

تجدر الإشارة إلى أن حجم العينة كان صغيراً نسبياً، ما قد يحدّ من دقة النتائج.

ورغم أن إدخال هذه الكميات من الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي يُعد آمناً بشكل عام، فإن بعض الفئات يُنصح لها باستشارة الطبيب أولاً، خاصة أن هذين الغذاءين غنيان بالبوتاسيوم.

وأوضح خبراء أن البوتاسيوم مفيد لمعظم البالغين الأصحاء، ويساهم في خفض ضغط الدم، لكن قد يكون غير مناسب لمرضى الكلى المزمنة، أو لمن يتناولون أدوية معينة للضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، من دون إشراف طبي.

طرق سهلة لإدخالهما في النظام الغذائي

يمكن إدخال الأفوكادو والمانجو في النظام الغذائي بطرق متنوعة، مثل مزجهما في العصائر (سموثي)، أو إضافتهما إلى السلطات مع الخضراوات الورقية، أو تحضير صلصة مع الليمون، والبصل الأحمر، أو تناول الأفوكادو على الخبز مع المانجو كطبق جانبي، أو إدخالهما في أطباق الحبوب، مثل الكينوا أو الأرز، مع البروتين، والخضار. كما يمكن استخدام المانجو المجمد في العصائر لسهولة الاستخدام، وتكلفة أقل مقارنة بالطازج.


قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
TT

قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)

يُعد النوم الجيد من أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية والقدرة على الالتزام بالعادات اليومية، إلا أن كثيرين يعانون قلة النوم من دون إدراك تأثيرها المباشر في المزاج والتركيز والدافع.

ويعاني المصابون بالأرق من احتمال أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالاكتئاب، ونحو 17 ضعفاً للإصابة بالقلق

فهل يمكن أن تكون اضطرابات النوم السبب الحقيقي وراء فشل محاولاتك لتغيير نمط حياتك؟

في هذا المجال، يشرح تقرير لموقع «فيريويل مايند»، العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية، وأبرز الخطوات التي تساعد على تحسين النوم وتعزيز الاستمرارية.

لماذا يُعد النوم ضرورياً للوضوح الذهني والدافع؟

إن تكوين عادة جديدة يعني غالباً كسر عادة قديمة. فكم مرة قررنا تقليل استخدام الهاتف، ثم وجدنا أنفسنا نمسكه بعد ساعات قليلة؟

الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل يومياً، وهو الحد الأدنى الموصى به للبالغين، يرتبط بذاكرة أفضل وقدرة أعلى على ضبط الاندفاعات. وهذا يعني أنه عندما نحصل على راحة كافية، نصبح أكثر قدرة على التذكر والتحكم في الرغبات التي تعيق أهدافنا.

وضبط الاندفاع مهم لأنه يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي تتعارض مع ما نريد تحقيقه.

العلم وراء العادات والنوم

العادة هي سلوك قد يبدأ بشكل عفوي، لكنه يترسخ عبر التكرار.

فعلى سبيل المثال، قد نلتقط الهاتف عشوائياً صباحاً ونفتح تطبيقاً للتواصل الاجتماعي، ثم نكتشف أن التصفح وسيلة مريحة للتسويف أو للهروب من خمول الصباح. وفي اليوم التالي نكرر الأمر نفسه، وسرعان ما تتشكل عادة جديدة.

ورغم أن العادات قد تتكوّن بسرعة، فإن التخلص من العادات السيئة وبناء أخرى صحية ليس أمراً بسيطاً دائماً.

عوامل شائعة تفسد النوم وتعرقل التقدم

هناك احتمال كبير أن تؤثر بعض ممارساتنا اليومية في جودة النوم، وبالتالي في قدرتنا على الالتزام بعادات جديدة. ومن أبرز هذه العوامل:

القهوة والشاي

قد يبدو كوب من الشاي وسيلة للاسترخاء لكنه قد يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح. الأمر نفسه ينطبق على الكافيين، إذ قد يبقيك مستيقظاً ويؤثر في عمق النوم.

الضوء الأزرق

مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم قد يصعّب الاستغراق في النوم. وبينما قد يبدو استخدام الأجهزة مريحاً، فإن القراءة أو التأمل خيار أكثر صحة.

تناول الوجبات بشكل غير منتظم

عدم تناول ما يكفي خلال النهار قد يؤدي إلى وجبة عشاء كبيرة جداً، وإذا كانت قريبة من وقت النوم فقد تبقى مستيقظاً حتى ينتهي الهضم.

نصائح لتحسين النوم ودعم تغيير السلوك

بعد معرفة مشكلات النوم التي قد تعيقك، إليك بعض الحلول التي أوصت بها المعالجة النفسية ماندي هايسلر كورنيليوس:

فرض حظر رقمي قبل النوم

قبل ساعة من موعد النوم، حاول إطفاء التلفاز أو التوقف عن التصفح، واستبدل ذلك بالقراءة أو التنفس العميق أو التمدد. وإذا بدا الأمر صعباً، ابدأ بإبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه في غرفة أخرى.

انتبه لما تتناوله خلال اليوم

هل تشرب القهوة بعد الظهر؟ قد يكون ذلك سبباً في الأرق ليلاً. وهل تتخطى الوجبات؟ حاول تنظيمها على مدار اليوم لتجنب تناول كميات كبيرة قبل النوم.

استعد للاستيقاظ ليلاً

إذا استيقظت منتصف الليل ولم تستطع العودة إلى النوم، تنصح الأخصائية النفسية مولي مور بالانتقال إلى مكان آخر في المنزل والقراءة حتى تشعر بالنعاس مجدداً. فذلك يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم لا بالتوتر.

كيف تبني عادات جديدة؟

بعد ضبط النوم، يمكن التركيز على تحسين العادات. وتذكّر أن روتين النوم نفسه هو عادة جديدة، ويمكن اعتباره تجربة أولية لمعرفة كيفية استجابتك لتغيير السلوك.

تابع تقدمك، ولاحظ ما الذي يدفعك إلى الاستسلام، فهذه المعلومات ستساعدك على تعديل سلوكك.

جرّب تكديس العادات

ويقصد به ربط عادة جديدة بروتين يومي ثابت. مثلاً:

الخروج للمشي والتعرض للشمس أثناء تنظيف الأسنان.

كتابة يوميات لخمس دقائق قبل إعداد قهوة الصباح.

ومع الوقت، يمكن لهذه العادات الصغيرة أن تساعدك على تحقيق أهدافك الذهنية والجسدية وحتى المهنية.

فالاستمرار مهم، لكن النوم الجيد والخطة الواضحة هما ما يجعلان ذلك ممكناً.