«الحزام الناري»... مرض لا علاج شافٍ له

لقاح الهربس النطاقي مدرج ضمن برامج التطعيم في السعودية

«الحزام الناري»... مرض لا علاج شافٍ له
TT

«الحزام الناري»... مرض لا علاج شافٍ له

«الحزام الناري»... مرض لا علاج شافٍ له

ضمن جهود المملكة العربية السعودية التي تقودها وزارة الصحة في مجال حماية ووقاية مواطنيها من الإصابة بالأمراض المعدية التي بتنا، اليوم، نشهد زيادة في نسب الإصابة بها وخصوصاً لدى فئة البالغين ممن هم فوق 50 عاما فأكثر، وتزامنا مع إدراج وزارة الصحة السعودية برنامج التطعيم ضد مرض الهربس النطاقي أو الحزام الناري (Herpes Zoster) ليصبح جزءاً من برنامج التطعيم الخاص بالبالغين، دار حديث بيني وبين مجموعة من أفراد المجتمع الذين تخطوا سن الخمسين عاما، سعوديين ومقيمين، عاملين ومتقاعدين، حول أهمية التطعيمات وضرورة أخذها للحماية من الهجمات المباغتة للميكروبات والفيروسات المختلفة ومن المضاعفات التي تخلفها الإصابة بها بعد أن تمكن العلماء والباحثون من إيجاد لقاحات واقية منها. انقسمت المجموعة إلى مؤيد منتظر تلقي اللقاح ولكنه متخوف من عدم توفره (وهم الغالبية)، ورافض للفكرة من أساسها ممن ما زالوا مؤيدين لنظرية المؤامرة ضد البشرية (وهم أقلية والحمد لله). خلص الحوار بتوجهي إلى أحد المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة للاستفسار عن توفر اللقاح ومن ثم أخذه، وكان برفقتي مواطن سعودي ومقيم عربي، وبداخلي تساؤل حول توفر اللقاح وما إذا كان سيعطى لغير السعوديين أيضاً أم أنه مقتصر على مواطني البلاد. تم استقبالنا من قبل الطبيب والممرضة المسؤولين عن التطعيم بالمركز، وأخذنا جميعنا التطعيم، وأعني بذلك أنه متاح حتى لإخواننا المقيمين أيضاً. من هنا تولدت فكرة مقال هذا الأسبوع ليكون تعريفا بالهربس النطاقي (الحزام الناري) وأهمية أخذ اللقاح المضاد له.

الهربس النطاقي
ويسمى أيضاً الحزام الناري والقوباء المنطقية، وهو عدوى فيروسية تحدث بسبب فيروس الحماق النطاقي (varicella - zoster virus)، وهو نفس الفيروس الذي يسبب جدري الماء (chickenpox). يظهر على شكل مجموعة من الطفح الجلدي المؤلم أو البثور عادةً في جانب واحد، غالباً في الوجه أو الجذع. يتكون الطفح الجلدي من بثور تتقشر عادة خلال 7 - 10 أيام وتختفي في غضون 2 - 4 أسابيع. يصف بعض الناس الألم بأنه إحساس حارق شديد. بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن يستمر الألم لأشهر أو حتى سنوات بعد اختفاء الطفح الجلدي. يسمى هذا الألم طويل الأمد بالألم العصبي لما بعد الهربس (post - herpetic neuralgia (PHN))، وهو أكثر المضاعفات شيوعاً وأشدها. يزداد خطر الإصابة بالهربس النطاقي وألم ما بعد الإصابة (PHN) مع التقدم في العمر.
وتحدث الإصابة عندما يصاب شخص بجدري الماء في طفولته، ويقاوم جسمه فيروس الحماق النطاقي وتختفي العلامات الجسدية لجدري الماء، لكن الفيروس يبقى كامنا في الجسم. في مرحلة البلوغ، عند إعادة التنشيط، يتكاثر الفيروس في الخلايا العصبية، وينتشر عبر الأعصاب إلى منطقة الجلد التي تغذيها تلك العقدة العصبية مسببا حدوث التهاب وتقرح موضعي. يرجع الألم الذي يسببه النطاقي إلى التهاب الأعصاب المصابة بالفيروس.
> هل يمكن الإصابة بالهربس النطاقي أكثر من مرة؟ نعم، وفقاً لمؤسسة كليفلاند كلينيك (Cleveland Clinic)، يمكن الإصابة بالهربس النطاقي أكثر من مرة، ولكن في الإصابة الثانية لا يظهر عادة الطفح الجلدي في نفس المكان.
> هل يمكن الإصابة بالهربس النطاقي إذا لم تسبق الإصابة بجدري الماء؟ لا، لن تصاب بالهربس النطاقي إذا لم تكن قد أصبت سابقا بجدري الماء مطلقاً، ولكن يمكنك الإصابة بجدري الماء من شخص مصاب بالهربس النطاقي. إذا لم تكن هناك إصابة بجدري الماء من قبل وحدث أن تلامست بشكل مباشر مع طفح جلدي ناز يشبه البثور لشخص مصاب بالهربس النطاقي، فإن فيروس الحماق النطاقي يمكن أن يصيبك وقد تصاب بالجدري المائي.
بمجرد إصابتك بجدري الماء، يمكن أن تصاب بالهربس النطاقي في مرحلة ما من حياتك. هذا لأن فيروس الحماق النطاقي لا يختفي تماماً بعد إصابتك بجدري الماء، بل يقبع بهدوء «غير نشط» في أنسجة الأعصاب. في وقت لاحق من الحياة، قد يصبح الفيروس نشطاً مرة أخرى ويظهر على شكل الهربس النطاقي.
> ما هي الأعراض المبكرة؟ قد تشمل الأعراض المبكرة ما يلي:
- حمى، قشعريرة، صداع، تعب، حساسية للضوء، اضطراب المعدة.
- بعد أيام قليلة يحدث شعور بحكة أو وخز أو حرقان في الجلد مع احمراره، طفح جلدي بارز في منطقة صغيرة، بثور مملوءة بالسوائل تنفتح ثم تتقشر، ألم خفيف إلى شديد في منطقة الجلد المصابة.
- قد يستغرق الأمر من 3 - 5 أسابيع من وقت بدء الشعور بالأعراض حتى يختفي الطفح الجلدي تماماً.

انتشار المرض
تشير الدراسات إلى أن نسبة الإصابة بالهربس النطاقي مرتفعة نسبيا، ويتم تشخيص حوالي مليون حالة كل عام في الولايات المتحدة. يتراوح معدل الإصابة بالهربس النطاقي من 1.2 إلى 3.4 لكل 1000 شخص سنوياً بين الأفراد الأصحاء الأصغر سناً، بينما تتراوح الإصابة من 3.9 إلى 11.8 لكل 1000 شخص سنوياً بين المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. وتكون النكسات أكثر شيوعاً في المرضى الذين يعانون من كبت المناعة. وفقاً للمكتبة الوطنية للطب (nlm)، والمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI).
- من هم المعرضون لخطر الإصابة؟ الأشخاص الذين أصيبوا بجدري الماء والذين هم أكثر عرضة للإصابة بالهربس النطاقي كالتالي: من هم تحت الضغوط والتوتر النفسي والعاطفي. المعانون من ضعف الجهاز المناعي (لوجود ورم خبيث، التعرض للفيروسات كنقص المناعة البشرية، العلاج الكيميائي ومثبطات المناعة). من هم فوق سن الخمسين. المعانون من الأمراض المزمنة والحادة. الذين عانوا من الصدمة.
لا يوجد علاج شافٍ يقضي على الحزام الناري، ما عدا علاجات للتحكم في الأعراض كمضادات الفيروسات، ومسكنات الألم، واللقاح لتقليل احتمالات الإصابة وتخفيف حدتها.

لقاح الهربس النطاقي
لقاح الهربس النطاقي (Shingles (Herpes Zoster) Vaccine) هو لقاح يقلل من حدوث المرض الذي يسببه عودة نشاط فيروس الهربس النطاقي والمسؤول أيضاً عن الجدري المائي (Chicken Pox).
ويعتبر التطعيم ضد الهربس النطاقي هو الطريقة الوحيدة للوقاية منه ومن الألم العصبي التابع له (PHN)، وهو أكثر المضاعفات شيوعاً للهربس النطاقي، ويعطى اللقاح كحقنة في أعلى الذراع.
> المستهدفون باللقاح. توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية البالغين الذين يبلغون من العمر 50 عاماً فأكثر بالحصول على جرعتين من لقاح الهربس النطاقي المسمى شينجريكس (Shingrix)، مفصولة بشهرين إلى ستة أشهر، لمنع الهربس النطاقي ومضاعفاته. وتتزايد في هذه الفئة العمرية معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري وأمراض القلب وغيرها، الأمر الذي يجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، وذلك لضعف المناعة الذاتية وقصور الاستجابة الفاعلة للجسم للتصدي بكفاءة ضد هذه النوعية من الأمراض المعدية.
كما يجب أن يحصل البالغون من العمر 19 عاماً أو أكبر، والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة بسبب المرض أو العلاج، على جرعتين من شينجريكس، لأنهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض والمضاعفات ذات الصلة.
ويتعين على الأشخاص الذين سبق لهم الحصول على اللقاح السابق (Zostavax) في الماضي، أيضاً الحصول على اللقاح الجديد شينجريكس.
> الفعالية. بالنسبة للبالغين من عمر 50 عاماً أو أكبر ولديهم جهاز مناعة سليم، يكون اللقاح فعالاً بنسبة تزيد عن 90 في المائة في الوقاية من الهربس النطاقي والألم التابع له (PHN)، وتظل المناعة قوية لمدة 7 سنوات على الأقل بعد التطعيم.
أما البالغون الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، فقد أظهرت الدراسات أن اللقاح فعال بنسبة 68 في المائة - 91 في المائة في الوقاية من الهربس النطاقي، اعتماداً على الحالة التي تؤثر على الجهاز المناعي.
والحصول على اللقاح لا يوفر حماية بنسبة 100 في المائة من المرض، تماماً مثل معظم اللقاحات. ومع ذلك، فإنه يقلل من خطر الإصابة بالهربس النطاقي، وإن حصلت ستكون حالة خفيفة. أيضاً، ستكون أقل عرضة للإصابة بالألم العصبي التالي للهربس، وهي حالة مؤلمة جدا.
إن ضعف الجهاز المناعي يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالهربس النطاقي، لذا يعد هذا سبباً أكثر للحصول على لقاح شينجريكس المصنوع من مكونات الفيروس الميت وليس من الفيروس الحي المضعف مثل اللقاح الأقدم - والذي لا يزال متاحاً في بعض البلدان - ولا ينبغي إعطاؤه للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
> من الذي لا يجب أن يحصل على اللقاح؟ ويشمل ذلك من سبق له أن عانى من رد فعل تحسسي شديد تجاه أي من مكونات اللقاح أو بعد أخذه للجرعة الأولى. أو خلال فترة الإصابة بمرض الهربس النطاقي. أو خلال فترة الإصابة بمرض معتدل أو شديد، مصحوباً بحمى أو بدونها، فيجب الانتظار عادة حتى يتم التعافي قبل الحصول على اللقاح. أو المرأة الحامل.

الآثار الجانبية
تشير الدراسات إلى أن لقاح شينجريكس آمن، وأنه يساعد الجسم على تكوين دفاع قوي ضد الهربس النطاقي. والآثار الجانبية مؤقتة، وعادة ما تستمر من يومين إلى ثلاثة أيام، وقد يستمر الشعور بالألم لبضعة أيام، لكن الألم سيكون أقل حدة من الإصابة بالهربس النطاقي وألم مضاعفاته. قد تؤثر الآثار الجانبية على القدرة على القيام بالأنشطة اليومية العادية لمدة يومين إلى ثلاثة أيام. ومن واقع ما تم تسجيله بعد الحصول على اللقاح وجد التالي:
- أصيب معظم الناس بألم خفيف أو متوسط في الذراع بعد الحصول على اللقاح.
- عانى البعض أيضاً من احمرار وتورم في مكان الحقنة.
- شعر البعض بالتعب، أو آلام العضلات، الصداع، الارتعاش، الحمى، آلام المعدة أو الغثيان.
- عانى بعض الأشخاص من آثار جانبية منعتهم من القيام بأنشطة منتظمة.
واختفت جميع الأعراض المذكورة من تلقاء نفسها في حوالي يومين إلى ثلاثة أيام، وكانت الآثار الجانبية أكثر شيوعاً لدى الأصغر سنا من الناس. كانت الاستجابة جيدة لمسكنات الألم مثل إيبوبروفين أو أسيتامينوفين، وتم التغلب على تلك الآثار الجانبية.
أخيرا: إذا كنت قد أصبت بجدري الماء، فأنت معرض لخطر الإصابة بالهربس النطاقي في وقت لاحق من حياتك، وهو مرض يسبب طفحا جلديا معديا ومؤلما. ويمكن أن يكون لهذا المرض مضاعفات خطيرة. إن أفضل ما يمكنك القيام به لتقليل المخاطر هو الحصول على لقاح الهربس النطاقي. اللقاحات آمنة وفعالة.
حقائق عن اللقاح
> يجب الحصول على لقاح شينجريكس للفئات المستهدفة حتى لو سبق أن أصيب أحدهم بالهربس النطاقي أو الحزام الناري، أو يكون قد تلقى التطعيم القديم زوستافاكس (Zostavax)، أو لقاح الجدري المائي، علما بأنه لا يوجد حد أقصى لسن الحصول على اللقاح.
> الإصابة السابقة بالهربس النطاقي في الماضي، يمكن أن تساعد لقاح شينجريكس في منع حدوث المرض في المستقبل.
> لا توجد مدة زمنية محددة يجب أن تنتظرها بعد الإصابة بالهربس النطاقي قبل أن تتمكن من تلقي اللقاح، ولكن بشكل عام يجب أن تتأكد من اختفاء الطفح قبل التطعيم.
> يرتبط جدري الماء مع الهربس النطاقي لأن المسبب لكليهما هو الفيروس نفسه (الفيروس النطاقي الحماقي varicella - zoster virus). عليه، فبعد أن يتعافى الشخص من جدري الماء، يظل الفيروس كامناً (غير نشط) في الجسم. ويمكن عودة نشاطه بعد سنوات مسببا الهربس النطاقي من جديد.
> يمكنك الحصول على اللقاح سواء كانت هناك إصابة بجدري الماء في الماضي أم لا.
> أكثر من 99 في المائة من الأميركيين الذين ولدوا في عام 1980 أو قبله أصيبوا بجدري الماء، حتى لو لم يتذكروا إصابتهم بالمرض.
> للتأكيد، فإن لقاح الهربس النطاقي القديم المسمى لقاح النطاقي الحي (Zostavax) لم يعد متاحاً للاستخدام في الولايات المتحدة وعدد من الدول اعتباراً من 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ويفضل لمن أخذه سابقا أن يحصل على اللقاح الجديد.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.