«هرمونات السعادة»... بين الواقع العلميّ والتسويق المبالغ فيه

الطبيب إيليو ساسين: حذارِ تضخيم دورها وأثرِها على الصحة النفسية

«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)
«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)
TT

«هرمونات السعادة»... بين الواقع العلميّ والتسويق المبالغ فيه

«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)
«هرمونات السعادة» مفهوم يلقى رواجاً كبيراً في مجال الصحة النفسية (رويترز)

بلغت «هرمونات السعادة» مؤخّراً مرحلةً متقدّمة من الرواج، إلى درجة أنها استحقّت أغنية بصوت الفنان تامر حسني. الكلّ يبحث عن السعادة ويريدها، حتى وإن اقتضى الأمر تناول جرعاتٍ منها.

تتضمّن رحلة البحث عن الدوبامين (dopamine)، والسيروتونين (serotonin)، والأوكسيتوسين (oxytocin)، والإندورفين (endorphins) محطاتٍ عدّة تتراوح بين أنشطةٍ بسيطة كالخروج إلى الطبيعة، وسلوكيّاتٍ أخرى أكثر دقّةً كاللجوء إلى متمّماتٍ غذائيّة باتت لديها سوقٌ عالميّة مزدهرة.

ينعكس الخروج إلى الطبيعة إيجاباً على المزاج (أ.ف.ب)

عندما يتحدّث الطبيب المتخصص في الأمراض النفسية إيليو ساسين عن موضة «هرمونات السعادة»، يحرص قبل الغوص في التفاصيل على تصويب تلك التسمية. علمياً، هي ليست هرمونات بل «ناقلات عصبيّة أي إفرازات دماغيّة مسؤولة عن انتقال المعلومات بين الخلايا الدماغيّة»، وفق ما يوضح ساسين لـ«الشرق الأوسط». إلّا أنّ التسويق لها اقتضى منحَها لقباً جذّاباً وواعداً. هذا في الشكل، أما في المضمون فيرى الطبيب أنّ ثمّة «تضخيماً لدَورها وأثرِها على الصحة النفسية»، محذّراً ممّا بات يُعرف بالمتمّمات الغذائية التي تجلب السعادة.

رباعيّة «هرمونات السعادة»

خلف أسمائها المعقّدة، تختبئ وظائف إيجابيّة لـ«هرمونات السعادة»؛ فهي كلّما أفرز الدماغ كمياتٍ أكبر منها، تضاعف الشعور بالارتياح لدى المرء. من هنا اللقب الذي يُطلق على الدوبامين، وهو «هرمون الراحة»؛ فهذا الناقل العصبيّ يتعرّف على بعض الأنشطة أكثر من سواها، أي أنه يتفاعل مثلاً عندما يتناول المرء وجبةً يحبّها، أو عندما يعتني بنفسه، أو يحقق إنجازاً كان يطمح إليه. في هكذا حالات، يرتفع منسوب الدوبامين في الدماغ ما يؤدّي إلى إحساس بالسعادة.

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)

بالانتقال إلى السيروتونين، الملقّب بـ«المعزِّز الطبيعي للمزاج»، فهو إضافةً إلى تحسينه المزاج وتنظيمه النوم، يؤثّر إيجاباً على نشاط الذاكرة وعلى القدرة الاستيعابيّة، كما أنه يساعد في الاسترخاء.

يلفت ساسين إلى أنّ «مَن يعانون من الاكتئاب والقلق الدائمَين، يكون لديهم نقص في منسوب السيروتونين في منطقة معيّنة من الدماغ». ويوضح أنه في هكذا حالاتٍ متقدّمة، لا تكفي الحلول البسيطة كالتعرّض للضوء الطبيعي أو القيام بنشاط رياضي أو التأمّل، بل يجب استشارة طبيب نفسيّ؛ ففي «الحالات المرضيّة المتطوّرة لا بدّ من اللجوء إلى علاجٍ طبّي وإلى أدوية تُعيد رفع منسوب الناقلات العصبيّة، وهي معروفة بمضادات الاكتئاب».

إيليو ساسين طبيب متخصص في الأمراض النفسية

ثالث «هرمونات السعادة» هو الأوكسيتوسين الملقّب بـ«هرمون الحبّ». إلى جانب الدور الأساسي الذي يلعبه في التخفيف من آلام الولادة لدى المرأة، فهو يساعد في تحسين العلاقات الاجتماعية ويدفع إلى البحث عن روابط إنسانية عميقة. هو بمثابة حجر أساس في العلاقات العاطفية ويعزّز الثقة والتعاطف بين الشريكَين.

يبقى الإندورفين المعروف بـ«مُضادّ الألم الطبيعي»، بما أنّ الدماغ يفرزه كلّما تعرّض للتوتّر أو الانزعاج، إضافةً إلى تمويهه للآلام الجسديّة، فإنّ هذا الناقل العصبي معروف بقدرته على التخفيف من القلق وتحسين المزاج.

للأوكسيتوسين أو «هرمون الحب» فعلٌ كبير على السعادة (رويترز)

ليست حلاً نهائياً

رغم الدور المهمّ الذي تلعبه كلٌ من هذه الناقلات العصبيّة الأربعة، يصرّ إيليو ساسين على التوضيح أنّ «الدماغ معقّد جداً ولا يقتصر الشعور بالسعادة والرضا على حركة صعود وهبوط 4 هرمونات، فالقصة ليست بالبَساطة التي يجري التصوير لها» في الإعلام، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو على ألسنةِ بعض المعالجين.

صحيح أنّ انخفاض منسوب الدوبامين، والسيروتونين، والأوكسيتوسين، والإندورفين وتراجُع نشاطها يتحكّمان بالحالة النفسيّة، إلّا أنّ مفتاح الحلّ لا يكمن حصراً في تعزيزها بالأشكال الطبيعية المتَداولة، لا سيّما عندما يتعلّق الأمر بحالاتٍ نفسية مزمنة.

أما في الحالات العاديّة أي لدى الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل نفسية أو أنّهم يمرّون بفترة إحباط عابرة، فيلفت ساسين إلى أنّ «أنشطةً كالرياضة أو الاستماع إلى الموسيقى أو التأمّل أو الاستثمار في العلاقات العاطفيّة، تؤدّي إلى زيادة في إفرازات الناقلات العصبيّة، ما يساعد على الشعور بالراحة والسعادة». ويضيف ساسين أنّ الخروج إلى الطبيعة والنوم الجيّد يلعبان كذلك دوراً إيجابياً، لكن تلك الاهتمامات مجتمعةً هي ذات أثرٍ قصير الأمد، ولا تحمي الأشخاص المعرّضين لحالاتٍ نفسيّة مرَضيّة.

مصادر طبيعيّة للسعادة

لكلٍ من «هرمونات السعادة» الأربعة مشغّلاتها الطبيعيّة التي يمكن أن تساعد في تحفيز إفرازها. مفاتيح الدوبامين مثلاً هي الأكل الصحّي وتحديداً تناول كميات كافية من اللحم ومشتقّات الحليب والخضر والبيض، إلى جانب التأمّل (meditation)، والاستماع إلى الموسيقى، وتنظيم ساعات النوم.

الاستماع إلى الموسيقى يساعد الدماغ على إفراز مادة الدوبامين (أ.ف.ب)

أما منسوب السيروتونين، فقد تعزّزه التمارين الرياضيّة، والتأمّل، والاعتناء بالنفس، والحصول على كمٍّ كافٍ من النور الطبيعي والتعرّض لأشعّة الشمس، إضافةً إلى تناول مشتقّات الحليب.

وفيما يخصّ الأوكسيتوسين فإنّ أكثر ما يحفّزه هو تَبادُل العواطف والقرب الجسديّ من الأشخاص الذين نحبّ. «هرمون الحب» اسمٌ على مسمّى، وهو مرتبط بالآخر الذي يهمّنا أمرُه ويُفرحنا التواجد معه أو التحدّث إليه أو حتّى التفكير فيه. تكفي أنشطة بسيطة مثل الطبخ مع الأصدقاء أو الشريك، أو مشاهدة فيلم معهم لرفع منسوب السعادة. وما يلعب دوراً إيجابياً في هذا الإطار كذلك، خدمة الآخرين والقيام بأفعال خير وإن كانت صغيرة، إلى جانب الاعتناء بالحيوانات الأليفة.

للإندورفين مفاتيحها الخاصة ومن بينها تناول الشوكولاتة السوداء، والضحك مع الأصدقاء أو خلال مشاهدة الأفلام، والحركة الجسديّة كالرياضة والرقص، إضافةً إلى الاستماع للموسيقى.

الضحك مع الأصدقاء يرفع منسوب الأوكسيتوسين (رويترز)

أبعد من تلك الوسائل الطبيعية التي ترفع أسهُمَ السعادة، راجت مؤخراً موضة المتمّمات الغذائية التي يُقال إنها تلعب الدور نفسه. غير أنّ ساسين يشكّك فيها، مؤكّداً أنها «غير نافعة في 90 في المائة من الحالات». ويشير الطبيب النفسيّ إلى أنّ «سوق المتمّمات تشهد ازدهاراً ومن بينها التريبتوفان (tryptophan) على وجه التحديد، رغم أنها غير ناجعة».

ويحذّر ساسين من «بعض الأطبّاء والمعالجين الذين يصفون تلك المتممات لمَرضاهم، بعد إقناعهم بأنّ تحاليل الدم أظهرت انخفاضاً في منسوب هرمونات السعادة»، مع العلم بأنّ الدم لا يكشف شيئاً عن السعادة.


مقالات ذات صلة

اكتشاف جين جديد يمنح أملاً في مواجهة عيوب القلب الخلقية

علوم اكتشاف جين جديد يمنح أملاً في مواجهة عيوب القلب الخلقية

اكتشاف جين جديد يمنح أملاً في مواجهة عيوب القلب الخلقية

في خطوة علمية قد تعيد رسم ملامح فهم أمراض القلب الخِلْقية، توصل باحثون من جامعة تارتو بإستونيا إلى اكتشاف جين جديد لم يكن مرتبطاً سابقاً بأي مرض بشري،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

حسمت دراسة أن غازات النساء أشد رائحةً وتركيزاً، مقابل كميات أكبر لدى الرجال، مما يجعل التأثير متعادلاً عملياً، خصوصاً مع اختلاف السلوكيات اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم "ابن سينا" وكيل ذكي يلخص

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

في زمنٍ كان الطبيب فيه يقرأ ليعرف... إلا أنه أصبح اليوم يقرأ ليختار ما يتجاهل.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.