مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

كان محطة رئيسية للحجيج

مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومبانٍ ومنشآت خدمية نادرة بميناء عيذاب الأثري على ساحل البحر الأحمر بمنطقة حلايب (جنوب مصر على الحدود مع السودان)، الذي كان محطة رئيسية للحجيج.

وجاء الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بموقع ميناء عيذاب الأثري، الذي كان «أحد أبرز وأهم الموانئ المصرية خلال العصور الإسلامية»، بحسب بيان وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، أن «الكشف يبرز جانباً مهماً من المنشآت الخدمية التي اعتمد عليها ميناء عيذاب التاريخي، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصراً أساسياً في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلاً عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة»، وفق البيان.

المكان يضم مباني أثرية خدمية للحجيج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن كشف صهريج رئيسي ضخم يبلغ طوله نحو 15.10 متر، وعرضه 3.15 متر، وارتفاعه قرابة 3 أمتار، شُيّد باستخدام الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، ثم غُطي بطبقة من الملاط الجيري الأبيض لعزل المياه، ومنع تسربها، بالإضافة إلى الكشف عن عدد من الصهاريج الأخرى بالجهة الجنوبية من الموقع.

وأشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية الدكتور ضياء زهران، إلى أن «أعمال المسح الأثري بالمنطقة المحيطة كشفت أيضاً عن بقايا أساسات مبانٍ سكنية، وأبراج مراقبة، ومنشآت خدمية، بما يشير إلى وجود منظومة متكاملة لإدارة الميناء، وتلبية احتياجات الحجاج والتجار الذين توافدوا عليه عبر قرون طويلة».

اكتشاف صهاريج مياه ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب بحلايب (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على مجموعة من اللقى الأثرية، من بينها كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي، بعضها مطلي باللون الأخضر، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، وهو ما يعكس ازدهار النشاط التجاري بالميناء، واتساع شبكة علاقاته البحرية مع العديد من المناطق، خصوصاً الهند واليمن وشرق أفريقيا.

وعد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشف بمثابة «مساهمة في إبراز التطور الذي شهدته الموانئ المصرية القديمة، وما تمتعت به من بنية تحتية متقدمة لخدمة حركة التجارة والحجاج»، وقال، في بيان صحافي، إن «الكشف يؤكد المكانة الاستراتيجية لمصر بوصفها مركزاً حضارياً وتجارياً رئيسياً عبر العصور».

وشدد فتحي على «اهتمام الوزارة بأعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالمناطق الحدودية والنائية، لما تمثله من أهمية تاريخية وثقافية كبيرة».

بعض القطع المكتشفة في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

بدوره، عد المؤرخ الدكتور بسام الشماع هذا الاكتشاف «واحداً من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن الحادي والعشرين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاكتشافات الأثرية ليست بحجمها، بل بمدى ما تقدمه من فهم للتاريخ في الأوقات المختلفة».

وأوضح أن «الكشف يثبت وجود علاقات اجتماعية وتجارية بين آسيا ومصر امتدت إلى الصين وغيرها من الحضارات»، كما أنه «يتضمن أبعاداً إنسانية وأمنية بما عثر عليه من مبانٍ خدمية وصهاريج مياه كانت مخصصة لخدمة الحجيج في تلك الفترة وأبراج مراقبة لتأمين الحدود».

واقترح الشماع «تنظيم رحلات سياحية إلى موانئ مصر القديمة، واستغلال الاكتشافات الأثرية في عدد من الموانئ التاريخية على شاطئي البحر الأحمر والمتوسط».

يُذكر أن ميناء عيذاب كان من أبرز موانئ البحر الأحمر خلال العصور الوسطى، حيث مثّل محطة رئيسية للحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، فضلاً عن دوره المحوري في حركة التجارة البحرية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون نقش نحتي ومشبك من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرهما قصر الحير الغربي في البادية السورية

تقاسيم نباتية أموية

يتكوّن الميراث الفني الأموي من مجموعات متعدّدة الأنواع والأصناف، يعتمد كلّ منها على تقنيّات وتقاليد خاصة بها.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق مشهد من الفيلم الوثائقي عن كنيسة الموتى (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)

«كنيسة الموتى»... وثائقي مصري يكشف خبايا دير سانت كاترين

ضمن سلسلة أفلام وثائقية تحمل عنوان «آثار وأسرار» نشرت وزارة السياحة والآثار المصرية الفيلم الوثائقي «كنيسة الموتى».

محمد الكفراوي (القاهرة )

نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
TT

نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)

لا يزال الممثل الكوميدي نعيم حلاوي يحافظ على مكانته الشعبية لدى اللبنانيين رغم ابتعاده عن الأضواء؛ فالشخصيات التي سبق وقدّمها في مشواره ضمن برامج ساخرة وانتقادية لا تزال في الذاكرة. جسّد أدوار «أبو غابي»، و«فوزي بو لوزي»، و«أمين عمين» في برامج «ما في متلو» و«لا يملّ» و«اسأل شي». واللافت أن هذه البرامج التلفزيونية الساخرة لا تزال حتى اليوم تُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي وتحقّق نسبة مشاهدات عالية.

مؤخراً، نشر حلاوي صورة تجمعه بفريق «اسأل شي» تعود إلى عام 1995. وجرى تداولها بشكل كثيف. فهل يحنّ إلى زمن الماضي، مما يجعله عالقاً في تلك المرحلة؟ يردّ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ هواية استعادة أركان الزمن الجميل درامياً وغنائياً. يشجّعني على ذلك تفاعل الناس مع منشوراتي هذه، فأركز على حقبة تعني لي كثيراً، كما لغيري من اللبنانيين».

وعبر قناته الخاصة «راديو نعيم»، يعرض مقتطفات من برامج قديمة وأغنيات لفيروز وماجدة الرومي ووديع الصافي وغيرهم. كما يتطرَّق إلى بدايات نجوم من خلال مشاركتهم في برامج هواة، ومن بينهم وائل كفوري ونوال الزغبي. ويتابع: «أترجم حنيني إلى تلك الحقبات من خلال هذه المنشورات. وربما لأنني أشكّل جزءاً منها، أفعل ذلك بشكل دوري. فأمرّر أحياناً مقاطع غنائية لشخصية (أمين عمين) يؤدّي فيها أغنيات اشتهرت، مثل (هشّك بشّك) و(قوم بوس تيريز)».

فريق «اسأل شي» و«لا يملّ» في صورة تذكارية (صور الفنان)

فضَّل نعيم حلاوي أن يتنحّى جانباً ويستعيد إنجازاته الماضية على أن يقدّم أعمالاً تلفزيونية جديدة. فلماذا هذا الغياب؟ يردّ: «بعدما يقدّم الفنان مسيرة ناجحة، يكون قد أدّى رسالته. وأشعر كأني أعيش مرحلة تقاعد بعد إنجازات حققتها. كما علينا أيضاً إتاحة الفرص أمام مواهب جديدة بعدما أدّينا دورنا كاملاً. وفي الوقت نفسه هذا لا يمنعني من ترقُّب الفرصة السانحة للعودة».

حاول حلاوي جمع شمل أفراد برامجه السابقة: «استطعت أن أؤلف مع رولا شامية وطوني أبو جودة ثلاثياً يقدّم حفلات في لبنان والعالم العربي، وأطلقنا عليه اسم (اسأل شو). ولاقى تجاوباً من الناس، لا سيما في بلاد الاغتراب. ولكن محلّياً، لم أستطع توسيع هذه النواة لتشمل عدداً أكبر من أفراد فريقنا. ففادي رعيدي سار في طريقه، وكذلك عادل كرم. لكنني على اتصال دائم مع الأخير، ومع نتالي نعوم وعباس شاهين ورولا شامية وطلال عيد ورئيف البابا وغيرهم. ونفكر دائماً في تقديم مسرحية أو عمل فنّي يجمعنا، لكن الظروف لم تسمح. الأهم أن يستتبّ الأمن في لبنان فنفكر في مشاريع جديدة».

ويُبدي رأيه الصريح بمواقع إلكترونية يدأب أصحابها على تقديم وصلات كوميدية ورواية النكات: «أتابع بعضها من باب التسلية والترفيه، فوسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة. كما أن هؤلاء باتوا يؤمّنون لقمة العيش من خلال نسب المُشاهدة العالية عبر (تيك توك) وغيره. فصارت ممارستهم هذه مهنة جديدة حلَّت مكان برامج تلفزيونية كوميدية عُرضت في الماضي. وهذه الوصلات سهلة التنفيذ، فلا تحتاج إلى استوديو أو محطّة تلفزيونية لإنتاجها. يكفي أن يطلَّ صاحبها من مطبخه أو شرفة منزله».

وبرأيه، الضحكة اليوم صارت صعبة، ومزاج اللبناني المُتعَب والمُثقَل بالهموم يحول دون استمتاعه باللحظة الكوميدية: «مع أننا اليوم بأشد الحاجة إلى الابتسامة، فإن الظروف التي نعيشها ضاغطة نفسياً واجتماعياً. وكلّما فكّرنا في مشروع جديد، واجهنا طريقاً مسدودة».

شخصية «أمين عمين» التي يشتهر بها حلاوي (صور الفنان)

يؤكد نعيم حلاوي أنّ كلّ ما ينشره هو من باب الترفيه عن الناس، خارج أي أهداف تجارية. ويضيف: «هناك بعض المَشاهد والوصلات التي أُفاجأ بأنني كتبتها ومثّلتها. فأعود وأشاهدها كأني أفعل للمرة الأولى. فخلال مشواري التلفزيوني قدّمتُ أكثر من 3 آلاف اسكتش كوميدي، ولا يمكنني أن أحصيها جميعاً».

قد يكون إعادة جَمْع فريق «ما في متلو» و«اسأل شي» مهمة صعبة لنعيم حلاوي، ولكن ماذا عن شخصية «أمين عمين»؛ الفنان غير التقليدي؟ لماذا لا يقدم إنتاجات غنائية جديدة له، بما أنها محصورة بشخصه فقط؟ يردّ: «لقد أعدتُ توزيع موسيقى عدد من أغنيات هذه الشخصية وقدّمتها بقالب جديد. ولا بدّ اليوم من التفكير في تجديد مشوار هذا الفنان من خلال إنتاجات غنائية حديثة. وربما في المستقبل القريب سأُقدم على هذه الخطوة. فأنا لم أتخذ قراراً نهائياً بإيقاف جميع نشاطاتي الفنّية. ولا أزال أشارك في حفلات خارج لبنان ومناسبات زفاف وغيرها. ولكن حاجتنا إلى الضحكة يجب أن تقابلها راحة البال. فالترفيه في زمن الحرب مهمّة صعبة قد لا يتقبّلها كثيرون، وربما تتسبَّب بنفورهم بدل تعاطفهم معها».


«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
TT

«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

انضم الفيلم المصري «إذما» لعروض أفلام عيد الأضحى التي تشهد منافسة ساخنة بين عدة أفلام مهمة، من بينها «أسد» و«7DOGS».

وأُقيم عرض خاص للفيلم الاثنين الماضي، بحضور طاقم الفيلم الذي يضم أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وحمزة دياب، وجيسيكا حسام الدين، بمشاركة الفنانين سوسن بدر، ومحمد محمود، ومحمد فراج، وبسنت شوقي، والفيلم من تأليف وإخراج محمد صادق، ومن إنتاج هاني أسامة. ويرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

ويَعرض الفيلم لقصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة.

في عيد ميلاده السادس والثلاثين، يتلقّى عيسى الشواف -الذي يؤدي دوره أحمد داود- اتصالاً من صديقة طفولته وزميلة دراسته «سيرا» -التي تؤدي دورها سلمى أبو ضيف- لتفاجئه بهدية غير متوقعة داخل صندوق يضم شرائط فيديو قديمة سجّلها لنفسه حين كان في الثامنة عشرة من عمره. ويؤدي الممثل حمزة دياب شخصية عيسى في مرحلة الشباب، فيما تجسد جيسيكا حسام الدين شخصية سيرا في مرحلة المراهقة. يشاهد عيسى وسيرا، التي حققت حلمها بأن تصبح ممثلة، تلك الشرائط التي كانت شاهدة على مرحلة مهمة من حياتهما، لتكشف له أحلامه التي لم تتحقق، وكيف أبعدته أزماته الخاصة عنها. كما تتضمن لعبة «إذما»، التي تدفعه إلى مواجهة ماضيه، وإعادة اكتشاف نفسه، ومحاولة إنقاذ حياته.

ولكي يحقق ذلك يكون أمامه 9 أوامر حتى يحصل البطل بموجبها على 9 كنوز، ومع كل كنز يحصل عليه يقترب من استعادة ذاته، ويشرع في تحقيق حلمه بإخراج فيلم تسجيلي.

الفيلم مأخوذ عن رواية «إذما» للمؤلف محمد صادق، التي تصدرت أعلى المبيعات منذ طرحها عام 2020، ويُعد أول فيلم يخرجه بعدما تحولت أغلب رواياته إلى أفلام سينمائية، ومن بينها «هيبتا» التي قدمت في فيلمين، و«بضع ساعات في يوم ما» ورواية «طه الغريب» التي انتهى الفنان حسن الرداد من تصوير فيلم مأخوذ عنها أخيراً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

وقال المخرج محمد صادق إن حلم الإخراج السينمائي كان يراوده منذ صغره إلى جانب الكتابة، وأنه كان يكتب مشاهد ويطلب من زملائه تمثيلها، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه بدأ مسيرته بالكتابة لأن الرواية هو الذي يتحكم فيها أكثر، كما أن تعقيداتها أقل من الإخراج، كاشفاً أنه انتظم في دراسة السينما لمدة 6 سنوات، وقام بعمل أكثر من فيلم قصير لتدريب نفسه على الإخراج، وأنه بطبيعته لا يدخل أي مشروع إلا بعد دراسته جيداً؛ لذلك كتب 13 رواية غير منشورة قبل أن يصدر روايته الأولى.

وعن اختياره رواية «إذما» تحديداً لتكون أول أفلامه بصفته مخرجاً، يقول: «منذ البداية وقبل أن أكتبها نصاً أدبياً فكرت فيها فيلماً سينمائياً تمنيت أن أخرجه؛ لأن لها علاقة بالشغف والحلم، وكيف يحارب الإنسان نفسه لتحقيقه، بالإضافة إلى إحساس القصة الذي أحببت أن أنقله للفيلم مثل الرواية، رغم أن اللغة البصرية في السينما تختلف عن الرواية». وأضاف أن «التجربة مهمة جداً بالنسبة له، مشيداً بالمخرجين الذين قدموا أفلامه مثل عثمان أبولبن، وهادي الباجوري».

وتغني المطربة رحمة محسن مع المطرب نوردو أغنية الفيلم «سر وجعنا»، كما تقدم المطربة غفران أغنية «عندي أمل»، ضمن أحداث الفيلم التي تعكس مشاعر أبطاله. وتبدو شخصية «عيسى الشواف» مليئة بالتفاصيل، فهو عاشق لأشعار صلاح جاهين، ومغرم بشخصية البطل «عرفة الشواف» في مسرحية «وجهة نظر»؛ ولذا أطلق عليه عيسى الشواف.

ويرى الناقد أندرو محسن أن هناك بعض الإجادات في العناصر الفنية بالفيلم، مثل أداء الممثلين، لا سيما سلمى أبو ضيف وجيسيكا حسام، كما أن اختيار الأغاني والموسيقى من العناصر المتميزة.

أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتوسطان طاقم الفيلم على «الرد كاربت» في العرض الافتتاحي (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وأضاف محسن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو كان يجب أن يمنحنا مزيداً عن شخصيات أبطاله ليكون هناك ترابط أو تعاطف معهما، فهناك غموض بين شخصياتهم في الماضي والحاضر كانت تحتاج إلى بعض التوضيح، كما رأى أن «الفصل الأخير من الفيلم كان يسير بشكل متوقع أكثر من اللازم».

وعن تجربة محمد صادق مخرجاً، يقول أندرو: «أرى أنه بصفته مخرجاً لديه طموح، لكنه يحتاج إلى التركيز على تفكيك الشخصيات بشكل أكبر وعلى مشاعرها أكثر من فكرة الحبكة نفسها؛ لأن المشاعر المؤثرة هي ما يبقى مع المشاهد، لافتاً إلى أن بعض اللقطات كانت تتطلب العمل عليها أكثر».

ويؤكد محسن أن عرض الفيلم في موسم الأضحى قد يجعل موقفه صعباً، وأنه كان من الأفضل أن يُعرض في موسم أقل منافسة؛ نظراً لطبيعة الفيلم وموضوعه.


نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)
نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)
TT

نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)
نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري، نور محمود، إنَّ عودته إلى خشبة المسرح من خلال عرض «التياترو» تمثِّل خطوةً مهمةً في مسيرته الفنية، لكونها تأتي بعد تجربته السابقة في مسرحية «النقطة العميا»، مؤكداً أنَّ المسرح بالنسبة له ليس مجرد محطة عابرة، بل مساحة حقيقية لصناعة الممثل، واختباره أمام الجمهور بشكل مباشر، وهو ما يمنحه ثقةً مختلفةً لا تتوافر في السينما أو التلفزيون.

وأضاف نور محمود لـ«الشرق الأوسط» في حديثه عن العرض المُقرَّر تقديمه خلال موسم عيد الأضحى، أن العمل الجديد يمثل ثاني تعاون يجمعه بالمخرج أحمد فؤاد، وهي شراكة يشعر خلالها بقدر كبير من الراحة والثقة، لكونه يملك طريقةً مختلفةً في إدارة الممثلين وصناعة التفاصيل داخل العرض المسرحي.

مسرحية «التياترو» تُعرَض في موسم عيد الأضحى على مسرح «السلام» بوسط القاهرة بمشاركة مجموعة من الفنانين، منهم أحمد السلكاوي، عبد المنعم رياض، محسن منصور، ومن إخراج أحمد فؤاد، وتدور أحداثها في إطار اجتماعي استعراضي.

وأوضح نور أنَّ شخصية «آدم» التي يجسِّدها في «التياترو» تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية مهمة، إذ يؤدي دور مخرج شاب موهوب يسعى لإثبات نفسه داخل الوسط الفني، رغم أنَّه معروف وسط الموهوبين، لكنه لا يمتلك الاسم الكبير أو الشهرة التي تمنحه فرصةً حقيقيةً للظهور.

نور محمود في بروفات العرض (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أنَّ الشخصية تدخل مسابقةً مسرحيةً كبرى، وتحصل على فرصة تُغيِّر حياتها بعدما تُحقِّق نجاحاً لافتاً، لكن الأحداث تأخذ منحى مختلفاً تماماً عندما تقوده الصدفة إلى مسرح مهجور يلتقي داخله مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون للفن الحقيقي بعيداً عن الأضواء والضجيج.

وأشار إلى أنَّ المسرحية لا تعتمد فقط على الحكاية التقليدية، لكنها تطرح سؤالاً فلسفياً مهماً يتعلق بفكرة الشهرة والفن الحقيقي، فالعمل يناقش كيف يمكن أن يتحوَّل أي شخص إلى نجم سريعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال «الترند»، في مقابل فن حقيقي يُصنَع بعيداً عن الإمكانات الضخمة والضوء الإعلامي.

وأضاف نور محمود أنَّ العرض يترك الحكم في النهاية للجمهور؛ لأنَّ المتلقي هو صاحب القرار الحقيقي في تحديد ما الذي يريده، وما الذي يؤمن به، مؤكداً أنَّ أي فريق عمل يجتهد ويقدِّم أفضل ما لديه في النهاية ينتظر رأي الناس، فالعمل الحقيقي دائماً مع الجمهور وليس مع الضجة المؤقتة.

وأكد نور محمود أنَّ أكثر ما جذبه إلى مسرحية «التياترو» هو اختلافها الكامل عن الأدوار التي اعتاد الجمهور مشاهدته فيها، مشيراً إلى أنَّه كان حريصاً خلال الفترة الأخيرة على الخروج من منطقة الأمان، وعدم البقاء أسيراً لنوعية معينة من الشخصيات، لا سيما بعد ارتباط اسمه لفترة طويلة بالأدوار الرومانسية، وشخصيات الضباط، مع سعيه الدائم بصفته ممثلاً إلى التنوع واكتشاف مناطق جديدة داخله، وشعوره بأنَّ المسرحية تمنحه مساحةً مختلفةً تماماً للتجريب، وتقديم أداء يحمل طاقة أخرى.

وعن الجانب الكوميدي داخل العرض، أوضح نور محمود أنَّه لا يعدُّ نفسه ممثلاً كوميدياً بالمعنى التقليدي، لكنه يرى أنَّ الكوميديا الموجودة في «التياترو» نابعة من الموقف نفسه ومن طبيعة الأحداث، وليس من خلال الإفيهات أو الاسكتشات المنفصلة، مشيراً إلى أنَّ أكثر ما تطمئنه هي قدرة المخرج على توظيف الكوميديا داخل النسيج الدرامي بشكل طبيعي، بحيث تخرج الضحكة من الحالة نفسها، وليس بشكل مفتعل.

الملصق الترويجي للمسرحية (حساب نور على «فيسبوك»)

وأكد أنَّه يحلم بأن يمتلك تاريخاً حقيقياً على خشبة المسرح، لأنه؛ من وجهة نظره، المدرسة الأهم لأي ممثل، لأن الوقوف أمام الجمهور بشكل مباشر يمنح الفنان ثقةً لا يمكن تعويضها، مع تقديمه الشخصية من دون إعادة أو تصحيح للأخطاء، وهو ما يجعل الممثل في حالة تركيز كاملة طوال الوقت وهي خبرة تنعكس لاحقاً على عمله أمام الكاميرا، لأنَّ الممثل الذي يمرُّ بتجارب مسرحية يصبح أكثر ثقة وقدرة على التحكُّم في أدواته خلال التصوير.

وعن مشروعاته المقبلة، كشف نور محمود عن أنَّه تلقَّى عرضاً للمشارَكة في مسلسل «أوف سيزون»، لكنه لم يحسم موقفه النهائي حتى الآن، موضحاً أنَّه ما زال يدرس التفاصيل الخاصة بالعمل قبل اتخاذ القرار، كما أشار إلى وجود ترشيح آخر لتجربة تنتمي إلى نوعية «الميكرو دراما»، مؤكداً أنه مهتم بالفكرة لكنه ما زال يحاول استيعاب طبيعة هذا النوع من الأعمال وكيفية تنفيذه.