نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

الكوميدي اللبناني تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن حنينه لبرامج الماضي

يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
TT

نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)
يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)

لا يزال الممثل الكوميدي نعيم حلاوي يحافظ على مكانته الشعبية لدى اللبنانيين رغم ابتعاده عن الأضواء؛ فالشخصيات التي سبق وقدّمها في مشواره ضمن برامج ساخرة وانتقادية لا تزال في الذاكرة. جسّد أدوار «أبو غابي»، و«فوزي بو لوزي»، و«أمين عمين» في برامج «ما في متلو» و«لا يملّ» و«اسأل شي». واللافت أن هذه البرامج التلفزيونية الساخرة لا تزال حتى اليوم تُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي وتحقّق نسبة مشاهدات عالية.

مؤخراً، نشر حلاوي صورة تجمعه بفريق «اسأل شي» تعود إلى عام 1995. وجرى تداولها بشكل كثيف. فهل يحنّ إلى زمن الماضي، مما يجعله عالقاً في تلك المرحلة؟ يردّ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ هواية استعادة أركان الزمن الجميل درامياً وغنائياً. يشجّعني على ذلك تفاعل الناس مع منشوراتي هذه، فأركز على حقبة تعني لي كثيراً، كما لغيري من اللبنانيين».

وعبر قناته الخاصة «راديو نعيم»، يعرض مقتطفات من برامج قديمة وأغنيات لفيروز وماجدة الرومي ووديع الصافي وغيرهم. كما يتطرَّق إلى بدايات نجوم من خلال مشاركتهم في برامج هواة، ومن بينهم وائل كفوري ونوال الزغبي. ويتابع: «أترجم حنيني إلى تلك الحقبات من خلال هذه المنشورات. وربما لأنني أشكّل جزءاً منها، أفعل ذلك بشكل دوري. فأمرّر أحياناً مقاطع غنائية لشخصية (أمين عمين) يؤدّي فيها أغنيات اشتهرت، مثل (هشّك بشّك) و(قوم بوس تيريز)».

فريق «اسأل شي» و«لا يملّ» في صورة تذكارية (صور الفنان)

فضَّل نعيم حلاوي أن يتنحّى جانباً ويستعيد إنجازاته الماضية على أن يقدّم أعمالاً تلفزيونية جديدة. فلماذا هذا الغياب؟ يردّ: «بعدما يقدّم الفنان مسيرة ناجحة، يكون قد أدّى رسالته. وأشعر كأني أعيش مرحلة تقاعد بعد إنجازات حققتها. كما علينا أيضاً إتاحة الفرص أمام مواهب جديدة بعدما أدّينا دورنا كاملاً. وفي الوقت نفسه هذا لا يمنعني من ترقُّب الفرصة السانحة للعودة».

حاول حلاوي جمع شمل أفراد برامجه السابقة: «استطعت أن أؤلف مع رولا شامية وطوني أبو جودة ثلاثياً يقدّم حفلات في لبنان والعالم العربي، وأطلقنا عليه اسم (اسأل شو). ولاقى تجاوباً من الناس، لا سيما في بلاد الاغتراب. ولكن محلّياً، لم أستطع توسيع هذه النواة لتشمل عدداً أكبر من أفراد فريقنا. ففادي رعيدي سار في طريقه، وكذلك عادل كرم. لكنني على اتصال دائم مع الأخير، ومع نتالي نعوم وعباس شاهين ورولا شامية وطلال عيد ورئيف البابا وغيرهم. ونفكر دائماً في تقديم مسرحية أو عمل فنّي يجمعنا، لكن الظروف لم تسمح. الأهم أن يستتبّ الأمن في لبنان فنفكر في مشاريع جديدة».

ويُبدي رأيه الصريح بمواقع إلكترونية يدأب أصحابها على تقديم وصلات كوميدية ورواية النكات: «أتابع بعضها من باب التسلية والترفيه، فوسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة. كما أن هؤلاء باتوا يؤمّنون لقمة العيش من خلال نسب المُشاهدة العالية عبر (تيك توك) وغيره. فصارت ممارستهم هذه مهنة جديدة حلَّت مكان برامج تلفزيونية كوميدية عُرضت في الماضي. وهذه الوصلات سهلة التنفيذ، فلا تحتاج إلى استوديو أو محطّة تلفزيونية لإنتاجها. يكفي أن يطلَّ صاحبها من مطبخه أو شرفة منزله».

وبرأيه، الضحكة اليوم صارت صعبة، ومزاج اللبناني المُتعَب والمُثقَل بالهموم يحول دون استمتاعه باللحظة الكوميدية: «مع أننا اليوم بأشد الحاجة إلى الابتسامة، فإن الظروف التي نعيشها ضاغطة نفسياً واجتماعياً. وكلّما فكّرنا في مشروع جديد، واجهنا طريقاً مسدودة».

شخصية «أمين عمين» التي يشتهر بها حلاوي (صور الفنان)

يؤكد نعيم حلاوي أنّ كلّ ما ينشره هو من باب الترفيه عن الناس، خارج أي أهداف تجارية. ويضيف: «هناك بعض المَشاهد والوصلات التي أُفاجأ بأنني كتبتها ومثّلتها. فأعود وأشاهدها كأني أفعل للمرة الأولى. فخلال مشواري التلفزيوني قدّمتُ أكثر من 3 آلاف اسكتش كوميدي، ولا يمكنني أن أحصيها جميعاً».

قد يكون إعادة جَمْع فريق «ما في متلو» و«اسأل شي» مهمة صعبة لنعيم حلاوي، ولكن ماذا عن شخصية «أمين عمين»؛ الفنان غير التقليدي؟ لماذا لا يقدم إنتاجات غنائية جديدة له، بما أنها محصورة بشخصه فقط؟ يردّ: «لقد أعدتُ توزيع موسيقى عدد من أغنيات هذه الشخصية وقدّمتها بقالب جديد. ولا بدّ اليوم من التفكير في تجديد مشوار هذا الفنان من خلال إنتاجات غنائية حديثة. وربما في المستقبل القريب سأُقدم على هذه الخطوة. فأنا لم أتخذ قراراً نهائياً بإيقاف جميع نشاطاتي الفنّية. ولا أزال أشارك في حفلات خارج لبنان ومناسبات زفاف وغيرها. ولكن حاجتنا إلى الضحكة يجب أن تقابلها راحة البال. فالترفيه في زمن الحرب مهمّة صعبة قد لا يتقبّلها كثيرون، وربما تتسبَّب بنفورهم بدل تعاطفهم معها».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

كشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

في عصر الشاشات والهواتف، تقود المغنية دوا ليبا ثورةً ناعمةً عنوانُها الكتاب. ويشاركها شغفها هذا زوجها الممثل كالوم تورنر.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
ثقافة وفنون الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير خلال جلسة تصوير لفيلم «أغنى امرأة في العالم» بروما 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

أصبحت الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير، الخميس، أول امرأة تُنتخب رئيسة لمؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» (مكتبة السينما الفرنسية) المعنية بالأعمال السينمائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

يمنية تضع خمسة توائم في ولادة نادرة

الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
TT

يمنية تضع خمسة توائم في ولادة نادرة

الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)
الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز (أرشيفية - بكساباي)

وضعت امرأة يمنية خمسة توائم أمس السبت، وذلك في ولادة نادرة شهدتها محافظة تعز بجنوب غرب البلاد.

وقالت مصادر محلية وسكان إن الأم وضعت ثلاثة ذكور وأنثيين في عملية قيصرية بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة تعز أكبر مدن اليمن من حيث عدد السكان.

وقال الطبيب أحمد عبده سعيد مدير مكتب الصحة بمديرية جبل حبشي بغرب تعز لوكالة «رويترز» للأنباء إن الأم، وهي من منطقة الرصاح بمديرية جبل حبشي، بصحة جيدة بعد الولادة القيصرية، مضيفاً أن ثلاثة من المواليد خرجوا بصحة جيدة بينما بقي اثنان في حاضنة بالمستشفى.

وذكرت مصادر أن الواقعة حظيت باهتمام واسع في تعز، وعمت أجواء البهجة الأسرة وسكان المنطقة.

وتشير تقارير وبيانات أممية إلى أن معدل المواليد في اليمن يُعد من أعلى المعدلات إقليمياً وعالمياً، حيث يبلغ إجمالي معدل الخصوبة نحو 4.59 طفل لكل امرأة.

ويُحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن هذه النسبة المرتفعة تصاحبها مخاطر في الحمل والولادة، وسط انهيار الخدمات الصحية ونقص حاد في التمويل.

وقال مكتب الصندوق باليمن في بيان هذا العام إن «اليمن يعاني معدلات وفيات عالية بين الأمهات، ومع انخفاض التمويل، سيصبح الحمل والولادة أكثر خطورة من أي وقت مضى في جميع أنحاء البلاد، وسترتفع هذه المعدلات بشكل أكبر».

ووصف فرانشيسكو جالتييري ممثل الصندوق في اليمن الوضع هناك بأنه «أزمة منسية».

وقال في بيان في منتصف الشهر الماضي إن معدل وفيات الأمهات في اليمن هو الأعلى في المنطقة العربية، حيث «تلقى ثلاث نساء حتفهن كل يوم إما بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، 67 في المائة من هذه الوفيات يمكن تجنبها إذا تمكنّت هؤلاء السيدات من الحصول على رعاية من قابلة أو طبيب».


بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
TT

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)
يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

في عالمنا العربي، غالباً ما تضيق المساحات بأهل البلاد، ولا سيّما تلك التي تعاني القهر والحرب على مدار المواسم. وفي لحظةٍ تدوي فيها الانفجارات وتلمع صواريخ في السماء، يعيد «مهرجان عمّان السينمائي» إضاءة شاشاته للسنة السابعة على التوالي، ما بين 26 يوليو (تموز) و3 أغسطس (آب)، مخترعاً فسحةَ حلم للجمهور ولصنّاع الأفلام على حدٍ سواء.

تآلفَ الحدث السينمائي الأردني مع التحديات منذ ولادته القيصريّة وسط جائحة كورونا. «ثم جاء العدوان الإسرائيلي على غزّة والحرب في لبنان»، تذكّر مديرة مهرجان عمّان السينمائي ندى دوماني في حوار مع «الشرق الأوسط». تضيف: «اعتدنا أن نعمل في ظل حالة طوارئ، وعلى سلّم أولويّاتنا دائماً الحفاظ على سلامة الضيوف والحَدّ قدر المستطاع من مظاهر البهرجة والاحتفال».

هذه قاعدةٌ ذهبية التزمَ بها المهرجان منذ انطلاقته عام 2020، وهو لا يزال مهرجاناً لا يبغي الضجيج ولا البريق. «الضيف، أياً كان ومهما علا شأنه، يجب أن يكون بمتناول الجميع ومنفتحاً على التواصل مع الناس. هنا، لا طبقيّة في التعامل»، تلفت دوماني إلى إحدى أبرز خصوصيّات المهرجان.

منذ انطلاقته عام 2020 تجنّب مهرجان عمّان السينمائي البهرجة والبريق (إدارة المهرجان)

يستضيف مهرجان عمّان السينمائي في دورته هذه 82 فيلماً من 27 دولة، منها 10 أفلام في عروض عالمية أولى. تتوزّع الأفلام ما بين الفئات المتنافسة على جائزة «السوسنة السوداء» وسائر الجوائز، وعروض خارج إطار المسابقة. فثاني ميزات المهرجان، أنه يجمع أهل عمّان وباقي المحافظات الأردنيّة حول شاشاتٍ في الهواء الطلق كي ينغمسوا هم كذلك في فسحة الحلم.

أما شعار هذه السنة فهو «ما وراء الإطار». ولدى سؤال دوماني عن أسباب تلك التسمية توضح أنّ المهرجان لطالما ارتبط بخياراتٍ سينمائية خارج الصندوق. «السينما عموماً والفيلم خصوصاً لا يتوقفان عند حدود الشاشة. هناك ما يحدث خلفها من تفاصيل تقنية تبقى خفيّة عنّا، وهناك أيضاً ما تتركه فينا الأفلام كمشاهدين بعد العرض. لا ينحصر الفيلم بما تراه العين».

رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

تحرص إدارة المهرجان على انتقاء أفلامٍ هي ابنة بيئتها، تعكس مجتمعاتها وتغوص عميقاً في الهوية وفي الأبعاد النفسية. وتلك الأفلام تحديداً كفيلة بإثارة «تساؤلات نحملها معنا خارج الصالة بعد انتهاء العرض»، وفق تعبير دوماني.

كثيرةٌ هي أفلام هذه الدورة التي تعالج تساؤلات حول الانتماء، والهوية، والبحث عن الاستقرار في عالمٍ يتلاشى فيه اليقين. وعلى اختلاف البلدان الآتية منها والسياقات التي تطرحها، ثمة خيطٌ جامع بينها وهو السعي وراء استكشاف معاني العيش والحلم والإبداع في زمن التحوّلات الكبرى.

عن فئة الأفلام العربية الروائية الطويلة، تتنافس 8 أعمال هي «خلف أشجار النخيل» من المغرب، و«رقية» من الجزائر، و«شكوى رقم 713317» و«المستعمرة» من مصر، و«ملكة القطن» من السودان، و«مملكة القصب» من العراق، و«نجوم الأمل والألم» من لبنان و«وين ياخذنا الريح» من تونس.

على ضفّة الأفلام العربية القصيرة، فقد اختيرَ 20 للتباري، وهي أعمال آتية من فلسطين، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والجزائر، والأردن، والبحرين، والمغرب، ولبنان، والعراق، والسودان، وتونس.

طويلةً كانت أم قصيرة، تعكس هذه الأفلام مجتمعةً تنوّع السينما العربية المعاصرة وصمودها في آنٍ معاً.

الأفلام الوثائقية التي تتنافس في هذه الدورة محمّلةٌ هي الأخرى بقضايا بلادها وبهواجس أهل تلك البلاد. وعلى القائمة «بابا والقذافي» من ليبيا، و«الجانب الآخر من الشمس» من سوريا، و«حبيبي حسين» من فلسطين، و«دو يو لوف مي» من لبنان، و«ضدّ السينما» من المملكة العربية السعودية، و«عصافير الحرب» من لبنان وسوريا، و«فلانة» من العراق.

كما يفرد مهرجان عمّان السينمائي مساحةً للأفلام الروائية غير العربية، ضمن إطار المسابقة وخارجها على حدٍ سواء. وهذا ترسيخ لهويّته الجامعة ولتحوّله موسماً تلو آخر إلى منصة متمسكة بجذورها العربية، ومنفتحة في الوقت ذاته على الثقافات الآتية من البعيد.

يُترجم هذا الأمر كذلك من خلال لجان التحكيم المتنوّعة ما بين مخرجين وممثلين ومنتجين وخبراء سينمائيين أردنيين وعرب ودوليين. تلفت دوماني إلى أنّ «هذا المزيج يضمن تحكيماً صادقاً، ولا سيما أنّ الحكّام الأجانب يجسّدون العين المجرّدة غير المطّلعة بالضرورة على السينما العربية».

ومن بين الأسماء التي يستقطبها المهرجان هذا العام الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله، والمخرج السويسري كريستيان فراي صاحب فيلم «مصوّر الحرب»، وأحد أبرز صنّاع السينما الفلبينية بريانتي مندوزا، والممثلة التونسية هند صبري، وغيرهم الكثير. مع العلم بأنّ السينما التونسية هي ضيفة شرف المهرجان في دورته هذه، من خلال برنامج «إضاءة على السينما التونسية»، حيث تُعرَض أفلام تونسية مختارة. وتلفت دوماني في هذا السياق إلى أنّ «السينما التونسية باتت تمتاز بلغة جريئة وخارجة عن الأطر المعهودة»، متوقّفةً عند تجارب بلغت العالمية كأفلام كوثر بن هنيّة و«الذراري الحمر». كما ينسحب الحضور التونسي على فيلم الافتتاح، وهو «صوفيا» من كتابة وإخراج وبطولة ظافر العابدين.

يوجّه المهرجان تحية هذه السنة إلى السينما التونسية من خلال عروض خارج المسابقة (إدارة المهرجان)

يراهن المهرجان كذلك على أنشطة «أيام عمّان لصنّاع الأفلام» التي تحوّلت إلى ملتقى لصنّاع الأفلام العرب ولا سيّما الشباب منهم، ومنصةً تنطلق من خلالها مشاريع خلّاقة إلى الفضاء السينمائي الرحب. وهذا يتلاقى والشعار التوأم لمهرجان عمّان السينمائي، وهو «أول فيلم»؛ على اعتبار أنّ الأفلام المُختارة في المهرجان هي حصراً تجارب أولى بالنسبة لمخرجيها أو ممثليها أو منتجيها.

وبانتظار إعلان الانطلاقة الرسمية مساء 26 يوليو، تذكّر مديرة المهرجان ندى دوماني بأنّ هذا الحدث الذي بلغ سنته السابعة رغم كل التحديات، هو «فعل صمودٍ وإرادة من أجل الحفاظ على ثقافة هذه المنطقة في وجه كل مَن يحاول تشويهها وطمسها».


مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن إطلاق مشروع لتطوير خدمات الزائرين بمنطقة آثار سقارة، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائر.

ويتضمن المشروع رفع كفاءة الطرق الداخلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بالمنطقة، بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، بما يُعزز جاهزيتها لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزائرين من داخل مصر وخارجها، وفقاً لبيان صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وترجع تسمية منطقة سقارة الأثرية إلى إله الجبانة «سوكر». وتُعد المنطقة إحدى المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو» منذ عام 1979. ومن أبرز معالمها هرم «زوسر»، الذي يُعد أول بناء حجري معروف في التاريخ. كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات الأثرية المهمة، ويصفها علماء المصريات بأنها «منطقة واعدة أثرياً لم تُكشف جميع أسرارها بعد».

بدوره، أكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن «المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة لتطوير المواقع الأثرية وفق منهج متكامل يوازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية الفريدة للموقع والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات المقدمة به، ما يُعزز من مكانة المنطقة بوصفها من أبرز الوجهات السياحية والمواقع الأثرية على مستوى العالم».

وتسعى مصر، من خلال تطوير الخدمات بسقارة، إلى «زيادة قدرة المنطقة على استيعاب الحركة السياحية المتنامية، بما ينعكس إيجاباً على تجربة الزائر»؛ حيث تستهدف مصر زيادة عدد السائحين إلى 30 مليوناً بحلول عام 2030، وقد استقبلت نحو 19 مليون سائح العام الماضي.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن «المشروع يهدف إلى تطوير شبكة الطرق الداخلية بالمنطقة الأثرية لتسهيل حركة التنقل بين مختلف المزارات، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية العالمية والمعمول بها في المواقع الأثرية»، حسب البيان،

وأوضح مدير عام منطقة آثار سقارة، الدكتور عمرو الطيبي، في البيان، أن المشروع يتضمن تنفيذ مجموعة متكاملة من أعمال تطوير الخدمات، تشمل توفير مقاعد للاستراحة، وإنشاء مظلات في عدد من النقاط الحيوية للحماية من أشعة الشمس، إلى جانب تطوير مختلف عناصر الخدمات.

كما يتضمن المشروع تنفيذ مسارات مخصصة لذوي الهمم من مستخدمي الكراسي المتحركة، لتسهيل تنقلهم داخل المنطقة الأثرية، في إطار التوجه المصري نحو تعزيز مفهوم السياحة الميسرة، وإتاحة تجربة سياحية أكثر شمولاً.

وفي إطار المساعي المصرية لزيادة عدد السائحين الوافدين للبلاد نفّذت خلال الآونة الأخيرة مشروعات تطوير للخدمات بعدة مناطق أثرية، على رأسها منطقة الأهرامات.

وتسعى مصر إلى تطوير المناطق السياحية والأثرية وفق خطتها الترويجية التي أطلقتها تحت عنوان «مصر تنوع لا يضاهى»، معتمدة على تنوع الأنماط السياحية، وفي مقدمتها السياحة الثقافية بالمتاحف والمواقع الأثرية.