«القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟

سلطات طرابلس تتوعد بتشديد الإجراءات على المخالفين

رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)
رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)
TT

«القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟

رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)
رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)

تلوّح السلطات في غرب ليبيا بتصعيد إجراءاتها ضد التهرب الضريبي، عبر إعداد «قائمة سوداء» للمخالفين، وإنشاء جهاز جديد باسم «الشرطة الضريبية»، في خطوة تعكس تشدداً رسمياً متزايداً تجاه ظاهرة تقول الحكومة إنها تستنزف موارد الدولة، وتحدّ من قدرتها على تعزيز الإيرادات غير النفطية.

ويأتي هذا التوجه في وقت يرى فيه متابعون للشأن الاقتصادي أن الإجراءات العقابية، رغم أهميتها، لن تكون كافية بمفردها لمعالجة الظاهرة، في ظل بيئة إدارية وسياسية معقدة، تتطلب إصلاحات أوسع، تشمل توحيد المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وتطوير المنظومة الضريبية، والحد من البيروقراطية، بما يرفع كفاءة التحصيل ويقلص فرص التهرب، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وأمنياً منذ أكثر من عقد.

وفي هذا السياق، كان إعلان رئيس مصلحة الضرائب في غرب البلاد، محمد إدريس، مؤخراً التوجه لإعداد قائمة تضم الأفراد والشركات المتهربة من سداد الالتزامات الضريبية، مع تشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مؤكداً في تصريحات محلية أن الهدف هو تعزيز الامتثال الضريبي وحماية المال العام. كما كشف عن إنشاء جهاز «الشرطة الضريبية» لمنح السلطات أدوات ضبطية وإجرائية أوسع في مواجهة التهرب.

مكتب ضرائب أبو سليم بالعاصمة طرابلس (مصلحة الضرائب في غرب ليبيا)

وسبق أن ذهب تقرير برلماني سابق صدر عن مجلس النواب في الاتجاه ذاته؛ إذ دعا من ضمن توصياته بشأن الموازنة العامة للبلاد العام الماضي إلى تشديد الرقابة على التهرب الضريبي والجمركي، وتفعيل العقوبات الرادعة. لكن الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري أوضح أن «القوائم السوداء والعقوبات الأخرى، رغم وجاهتها النظرية، تصطدم بواقع معقد يتداخل فيه الفساد مع ضعف مؤسسات الدولة، ما يجعل مواجهة التهرب الضريبي والجمركي أكثر صعوبة».

ويضرب الفيتوري مثلاً على هذه الصعوبات بـ«الانتشار الواسع للفواتير المزورة والإقرارات المالية الوهمية التي تحتاج إلى جهد جبار في تتبعها، لا يتلاءم مع الأوضاع الراهنة في البلاد»، وفق رؤيته التي تحدث بها لـ«الشرق الأوسط».

ويتسق هذا التقييم مع مؤشرات الفساد التي تضع ليبيا في مراتب متأخرة عالمياً؛ إذ تراجعت إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 في 2024، وفق تقارير دولية، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالنزاهة الإدارية.

ويضيف الفيتوري، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، أن «الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين يفاقم صعوبة فرض أي إجراءات رقابية أو عقابية، في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على التنفيذ والمتابعة»، علماً أنه توجد مصلحتان للضرائب، إحداهما يترأسها إدريس في غرب البلاد، والأخرى يترأسها سراج الشلماني شرقاً.

ووفقاً لآخر تقرير صادر عن ديوان المحاسبة الليبي، فقد رُصد عدم التزام عدد من المصارف التجارية وفروعها في المنطقتين الشرقية والجنوبية بتحويل الإيرادات الضريبية المحصّلة إلى حساب الإيرادات العامة للدولة لدى مصرف ليبيا المركزي، ما يعكس استمرار ثغرات في منظومة التحصيل المالي.

ورغم هذا الواقع، تشير بيانات رسمية إلى أن الإيرادات الضريبية في ليبيا ارتفعت إلى نحو 4 مليارات دينار خلال عام 2025، مقارنة بـ2.5 مليار دينار في 2024، غير أن هذه الزيادة تبقى محدودة أمام هيمنة العائدات النفطية التي تشكل أكثر من 85 في المائة من إجمالي إيرادات الدولة، بما يعادل 116.8 مليار دينار في العام الماضي، في حين تظل مساهمة الضرائب محدودة للغاية عند نحو 2.9 في المائة فقط.

وتتوزع مصادر الجباية الضريبية في ليبيا بين ضرائب الدخل على الأفراد، وأرباح الأعمال، والغرامات، إضافة إلى رسوم «الدمغة» والعقارات.

سراج الشلماني مدير الضرائب في شرق ليبيا خلال اجتماع بمدينة بنغازي في أبريل الماضي (مصلحة الضرائب في شرق ليبيا)

ومنذ سنوات تتزايد التحذيرات الأكاديمية من اتساع الظاهرة، في ظل تحديات بنيوية تواجه المنظومة الضريبية. وخلص مؤتمر علمي نظمته جامعة سرت إلى أن تعقيد النظام الضريبي، وضعف الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية، من أبرز أسباب التهرب، مشيراً إلى دور الاقتصاد الموازي، وضعف الثقافة الضريبية في تغذية الظاهرة.

كما خلصت دراسة أكاديمية أعدها أستاذ القانون بجامعة طرابلس منصور الفيتوري حامد إلى أن غياب العدالة الضريبية، وضعف الضمانات القانونية للممولين، يساهمان بشكل مباشر في تفشي التهرب.

وتضيف الدراسة أن ضعف الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية، وتعقيد الإجراءات، والاعتماد على سياسات تقليدية، تشكل بيئة خصبة لاستمرار التهرب، داعية إلى تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز حقوق الممولين، إلى جانب تشديد الرقابة وتطبيق القانون.

وهنا يقول المحامي الليبي محمد بن دردف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التقديرات الجزافية التي تفرضها الجهات الضريبية على الممولين، لا سيما العاملين في القطاع الخاص، غالباً ما تتجاوز حجم مداخيلهم الفعلية، الأمر الذي يفاقم الأعباء المالية عليهم، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تدفع كثيرين إلى اللجوء للتهرب الضريبي باعتباره «سلوكاً عاماً» فرضته الضغوط الاقتصادية وغياب آليات التقدير العادلة، ومحذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يوسع فجوة الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية.

ويرى أكاديميون ومراقبون أن أي نجاح في تقليص التهرب الضريبي سيظل مرهوناً بقدرة ليبيا على توحيد مؤسساتها، وبناء نظام ضريبي أكثر كفاءة وعدالة، في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

كما أوصى مؤتمر جامعة سرت العلمي بتسريع التحول الرقمي في التحصيل، وتطوير الأنظمة المحاسبية، وتوسيع الدفع الإلكتروني، إلى جانب تدريب الكوادر الضريبية وتعزيز حملات التوعية.

ويخلص الفيتوري إلى أن «القوانين والمنظومة الضريبية المعمول بها في ليبيا لا تزال تستند إلى تشريعات، تعود إلى عهد النظام السابق برئاسة معمر القذافي»، عادّاً أن ذلك «يفرض الحاجة إلى مراجعة شاملة للهيكل الضريبي بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة في البلاد». وأوضح أن «طبيعة الأعمال والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب شريحة الممولين الخاضعين للضرائب، شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يتطلب تحديث التشريعات الضريبية لتواكب الواقع الاقتصادي الجديد، وتحقق قدراً أكبر من العدالة والكفاءة».

ووفق تشريع ليبي صادر في عهد القذافي، يُعاقب المتهرب ضريبياً بغرامة لا تقل عن أربعة أمثال قيمة الضريبة المستحقة، في حين يُلزم المتأخر عن السداد بدفع غرامة مالية تتراوح بين 500 دينار و10 آلاف دينار ليبي بحسب مدة التأخير وحجم المخالفة.


مقالات ذات صلة

الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

شمال افريقيا نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)

الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

عاد الجنوب الليبي إلى واجهة الاهتمام الأممي هذا الأسبوع، عقب سلسلة زيارات ولقاءات مكثفة أجرتها بعثة الأمم المتحدة مع قيادات محلية وحكومية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

إلى أي مدى يسهم التحرك التركي في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

في ظل انقسام سياسي ليبي، يتساءل سياسيون ومحللون عن مدى قدرة التحركات التركية على توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، بعد أن جمعت مؤخراً قوات من شرق البلاد وغربها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد «الغلبان» في مصراتة (مكتب الدبيبة)

تيتيه تحضّ على تيسير قيام حكومة ليبية «تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية»

استغلت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى ليبيا مناسبة عيد الأضحى، وقالت إن المواطنين يحتفلون بهذه المناسبة «في ظل ظروف معيشية صعبة، وسط استمرار الجمود السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

لم تكد مدينة الزاوية الليبية تفيق من اشتباكات مسلحة عنيفة وقعت في بدايات مايو  الحالي بين تشكيلات مسلحة حتى دخلت في أجواء جديدة من التوتر والتحشيد المسلح

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

«طوابير الوقود» تُربك الليبيين قبل العيد... وتعيد للواجهة ملف التهريب

بينما كان الليبيون يستعدون للعيد، تحولت محطات الوقود إلى ساحات ازدحام وتوتر، أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول مصير كميات الوقود المستوردة وحدود نفوذ شبكات التهريب.

علاء حموده (القاهرة)

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
TT

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)

لا بيض... لا دواجن... لا ألبان ولا مخبوزات بالطحين الأبيض، جزء من قائمة ممنوعات في نظام «الطيبات» الغذائي الذي روَّج له الطبيب المصري المتوفى ضياء العوضي، ولاقى استحساناً وتشجيعاً من البعض، واستياءً واستهجاناً من البعض الآخر.

لكن ربما كان لهذا النظام أثر تجاري لم يكن في الحسبان؛ إذ تشهد أسعار الدواجن والبيض في مصر انخفاضاً حالياً، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى تجار من كساد بضاعتهم بسبب ما أرجعوه إلى مقاطعة من جانب متبعي نظام «الطيبات»؛ ما أجبرهم على تعديل الأسعار كمحاولة لتنشيط حركة البيع.

وانتشر مقطع فيديو لصاحب منفذ بيع للبيض يعبّر فيه عن استيائه من تعليقات بعض الزبائن من أنصار «الطيبات» وتوجيههم اتهامات له ببيع «سموم» للناس، ما جعله يردد في انفعال لمن أظهروا سعادتهم بكساد بضاعته: «أنا ببيع بيض مش مخدرات».

وقال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، في تصريحات متلفزة إن حركة الأسعار مرتبطة ارتباطاً مباشراً «بقانون العرض والطلب والتغيرات الموسمية»، موضحاً أن السوق تشهد حالياً «موسم اللحم» بمناسبة عيد الأضحى، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الدواجن، ومن ثم فإن تراجع الأسعار «يُعد حالة طبيعية ومؤقتة في هذه الفترة».

وانخفضت أسعار الدواجن البيضاء بنحو 25 في المائة على مدى 4 أسابيع، في حين تراجع سعر «كرتونة البيض» (التي تحوي 30 بيضة) بنحو 40 في المائة، إذ وصل السعر في المزرعة إلى 75 جنيهاً، بعد أن كان العام الماضي 155 جنيهاً. (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، واستقرت أسعار الدواجن، الخميس، في مصر عند نحو 70 جنيهاً للكيلوغرام في المزرعة، مقارنة بنحو 100 جنيه للكيلوغرام في نفس الفترة العام الماضي، وفق شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية.

«بلبلة غير مبررة»

وعما إذا كان تراجع الأسعار له علاقة بقرار البعض الامتناع عن تناول الدواجن والبيض، قال الزيني: «الدواجن آمنة، وهي البروتين الأول للأسرة المصرية»؛ وأكد أن ما يتردد عن حقنها بالهرمونات «عارٍ تماماً عن الصحة، ويفتقر إلى الأسس العلمية والمنطقية والاقتصادية».

وأضاف: «هذه الادعاءات المرتبطة بنظام الطيبات لا تعدو كونها مجرد شائعات تسبب بلبلة غير مبررة».

وتشهد منصات التواصل ادعاءات من مستخدمين بعدم أمان البيض والدواجن؛ ما دفعهم إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات».

أسعار الدواجن في مصر تراجعت بنحو 25 في المائة (صفحة اتحاد منتجي بيض المائدة وتربية الدواجن على فيسبوك)

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دافعت فئات عديدة عن «الطيبات»، إلى جانب سرد البعض تجارب شخصية، مؤكدين أن «النظام ساعد على تحسين صحتهم». وفي المقابل، انتقد آخرون غياب الأدلة العلمية للنظام الغذائي، مشيرين إلى أن «اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة».

رئيس شعبة الدواجن بـ«اتحاد الغرف التجارية»، عبد العزيز السيد، ربط بين تراجع الأسعار وعوامل اقتصادية تتعلق بضعف القوة الشرائية، وتغير أنماط الاستهلاك خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع توجه بعض الأسر لتقليل الإنفاق على البروتين الحيواني في ظل الظروف الاقتصادية وموسم الأضاحي.

أنماط الاستهلاك

تقول خبيرة الاقتصاد المنزلي الدكتورة روضة حمزة: «انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر لا يمكن فصله تماماً عن انتشار توصيات نظام الطيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تأثر مستهلكون بالشائعات والرسائل الرقمية التي دعت إلى تقليل استهلاك هذه المنتجات».

ومع ذلك تشير إلى أن «العوامل الموسمية لعبت دوراً أساسياً، فمع دخول فصل الصيف تنخفض عادة أسعار الدواجن، ويتراجع سعر البيض بالتبعية، إضافة إلى أن موسم عيد الأضحى يقلل الاعتماد على الدواجن».

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار الحديث عن «نظام الطيبات» أسهم بالفعل في تغيير أنماط الاستهلاك لدى بعض الأسر، خصوصاً فيما يتعلق بالدجاج والبيض، وتتابع: «رغم أن تأثيره يبقى مؤقتاً، فإنه يعد مؤشراً خطيراً على قوة تأثير وسائل التواصل في تشكيل السلوك الغذائي على حساب العلم».

كساد تجارة البيض أثار شكاوى من منتجين وتجار (صفحة محافظة الدقهلية على فيسبوك)

وتؤكد مديرة «المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى»، الدكتورة هدى الملاح، أن غياب الدراسات الميدانية الدقيقة يجعل من الصعب إثبات أن نظام «الطيبات» أحدث تحولاً مباشراً في السلوك الاستهلاكي، لكنها أشارت إلى أن أنماط الاستهلاك تأثرت بعوامل نفسية واجتماعية لا تقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن إقبال البعض على هذا النظام يرتبط بعدة دوافع، مثل البحث عن حلول سهلة لأمراض مزمنة، والسأم من القيود الغذائية الصارمة، وارتفاع تكلفة العلاج والأدوية، محذرة من أن «هذا الميل يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة لتصديق محتوى غير دقيق، خصوصاً عندما يُقدَّم بلغة بسيطة توحي بالثقة».


خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تحول لافت في الخطاب السياسي المصاحب للحرب السودانية، بدت رسائل التهنئة بعيد الأضحى الصادرة عن قادة الجيش و«قوات الدعم السريع» أقل ميلاً إلى التصعيد العسكري، وأكثر اقتراباً من مفردات السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) 2023.

وعكست خطابات العيد هذا العام تغيراً نسبياً في طبيعة الخطاب العام لدى طرفي القتال، بعد أشهر طويلة طغت خلالها لغة الحسم العسكري والوعيد، إذ ركزت الكلمات الرسمية على الأمن ووحدة البلاد ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية توقف القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وجاءت خطابات المعايدة بعد يوم واحد فقط من كلمة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي تحدث فيها عن الانفتاح على السلام وإنهاء الحرب، في مؤشر اعتبره مراقبون تحولاً نسبياً في الخطاب الرسمي تجاه الأزمة، التي تسببت في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وخلال أدائه صلاة عيد الأضحى بمدينة المتمة بولاية نهر النيل، جدد البرهان تهنئته للسودانيين بالمناسبة، معرباً عن أمله في أن يعيد الله العيد على البلاد وهي «تنعم بمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار».

ورغم تمسك البرهان بخطاب الحرب، عبر حديثه عن «تطهير كامل أراضي البلاد من التمرد»، فإن كلمته ركزت بصورة أكبر على قضايا الأمن والاستقرار ووحدة البلاد، مشيداً بدور سكان المنطقة فيما وصفه بـ«نصرة السودان والتصدي للمؤامرات»، وهو ما عَدّه متابعون تحولاً جزئياً في أولويات الخطاب الرسمي، الذي ظل طوال الأشهر الماضية قائماً على التعبئة العسكرية والتصعيد.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس السيادة رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ركن ياسر العطا، في خطاب مقتضب بمناسبة العيد، إن السودانيين يتطلعون إلى «مزيد من الأمن والأمان والاستقرار»، موجهاً تهانيه إلى المواطنين داخل السودان وخارجه، وإلى اللاجئين السودانيين في دول المهجر، معرباً عن أمله في «عودة عاجلة إلى الوطن». وأشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، كما حيا قتلى الجيش، لكنه تجنب استخدام لغة تصعيدية مباشرة أو إطلاق تهديدات بمواصلة الحرب، مكتفياً بالإشارة إلى أن «النصر بات قريباً».

الفريق ركن شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما عضو مجلس السيادة ومستشار القائد العام للجيش الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، فقد أدى صلاة العيد في إحدى ثكنات الجيش بمدينة أم درمان، واكتفى بتبادل التهاني مع المصلين، متمنياً أن يعيد الله المناسبة على السودان بـ«الأمن والاستقرار والسلام»، من دون الإدلاء بأي تصريحات سياسية أو عسكرية، في خطوة بدت مختلفة عن خطاباته السابقة التي اتسمت بلهجة أكثر حدة تجاه «قوات الدعم السريع».

في المقابل، خصص قائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابه المطول، للحديث عن «السلام والعدالة والمواطنة المتساوية»، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على «دولة تتسع للجميع».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ووصف حميدتي الحرب بأنها «معركة تاريخية» بين ما اعتبره مشروع الحركة الإسلامية ومشروع «السودان الجديد»، نافياً أن يكون الصراع «صراعاً على السلطة أو النفوذ»، ومؤكداً أن قواته تسعى إلى «بناء دولة المواطنة المتساوية». كما دعا إلى إعادة تأسيس الجيش السوداني على «أسس مهنية وقومية جديدة»، بعيداً عن «التسييس» الذي قال إن المؤسسة العسكرية عانت منه خلال العقود الماضية.

وشدد قائد «الدعم السريع» على رفض «العنصرية والقبلية والتهميش»، وتعهد بالعمل على بناء دولة تقوم على الحقوق المتساوية، إلى جانب مواصلة الجهود لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمتضررين من الحرب، داعياً المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بـ«المشروع الوطني الجديد» في السودان.

ورغم استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن الانتهاكات الواسعة وجرائم الحرب، فإن خطابات عيد الأضحى هذا العام بدت أقل حدة مقارنة بالمناسبات السابقة، وأكثر ميلاً إلى استخدام مفردات السلام والاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطقهم، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل آلاف المدنيين، بينما اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة وانهيار الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق، مع استمرار تعثر جهود التسوية السياسية ووقف إطلاق النار.

 

 


الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)
TT

الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)

عاد الجنوب الليبي إلى واجهة الاهتمام الأممي هذا الأسبوع عقب سلسلة زيارات ولقاءات مكثفة أجرتها بعثة الأمم المتحدة مع قيادات محلية وحكومية في المنطقة، وسط مطالب متزايدة بتعزيز الدعم الدولي لمواجهة ما يوصف بـ«التهميش» المزمن الذي امتد لعقود.

وجاءت زيارة نائبة المبعوثة الأممية والمنسقة المقيمة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، التي استمرت عدة أيام، وشملت لقاءات مع مسؤولين محليين وقيادات تنفيذية في الجنوب، لتعكس، وفق متابعين، اهتماماً دولياً متنامياً بملفات المنطقة، وتشابك أزماتها المعيشية والحدودية والقبلية.

عميد بلدية تهالة الليبية حسن بلال خلال لقاء مع مسؤولين بـ«الهلال الأحمر» للتنسيق بشأن التقلبات المناخية (الصفحة الرسمية للبلدية)

وفي هذا السياق، رأت حواء زايد، عضوة الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة، أن هذه التحركات تُمثل «انعكاساً لاهتمام دولي متزايد بالأوضاع في الجنوب الليبي، الذي يعاني منذ سنوات أزمات أمنية وتهميشاً اقتصادياً واجتماعياً، بما يستدعي مزيداً من الدعم الدولي»، وفق ما صرحت به لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت حواء زايد، وهي إحدى ممثلات الجنوب الليبي، أن لقاء نائبة المبعوثة الأممية مع نائب رئيس حكومة «الوحدة» عن المنطقة الجنوبية سالم الزادمة، إلى جانب اجتماعاتها مع عمداء بلديات الجنوب، «يكتسب أهمية خاصة، ويأتي في سياق اهتمام دولي ملحوظ بقضايا الجنوب الليبي وتحدياته المتراكمة».

وخلال أيام قليلة، تحوّلت مدن سبها ومرزق والقطرون وغات وأوباري والجفرة وبراك والبوانيس وبنت بية، إلى عناوين رئيسية في مباحثات أممية حملت رسائل متعددة، عنوانها المعلن دعم التنمية والاستقرار، في حين قرأ فيها مراقبون محاولة لتوسيع الانخراط الدولي في الجنوب، وربط مشكلاته المزمنة بمسار التسوية السياسية الذي تعمل الأمم المتحدة على إعادة إحيائه.

وقادت نائبة مبعوثة للأمم المتحدة وفداً دولياً، خلال الأيام القليلة الماضية، ضم ممثلين عن وكالات ومنظمات عالمية، في زيارة وصفت بأنها الأوسع إلى الجنوب منذ سنوات؛ حيث ركزت اللقاءات مع عمداء البلديات والقيادات المحلية على قضايا المياه، وتدهور الخدمات الصحية، ومخاطر التغير المناخي، وضعف البنية التحتية، واحتياجات النازحين واللاجئين، إضافة إلى ملف الأمن الحدودي والأنشطة غير المشروعة.

عميد بلدية سبها حفاف الأسود في لقاء مع نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون الأحد الماضي (صفحة البلدية)

وفي سبها، ناقش الوفد مع مسؤولي المنطقة العسكرية الجنوبية والبلديات تحديات التهريب، والاتجار في البشر والجريمة العابرة للحدود، وهي ملفات لطالما جعلت الجنوب ساحة مفتوحة لتقاطعات أمنية وإقليمية معقدة. لكن اللافت في الاجتماعات لم يكن فقط التركيز على التهديدات الأمنية، بل الإصرار المحلي على أن جذور الأزمة تتعلق بالتهميش التنموي، وضعف حضور الدولة أكثر من أي شيء آخر.

وبدا واضحاً، من خلال كلمات عمداء البلديات وممثلي المكونات الاجتماعية، أن الجنوب يُحاول استثمار الزخم الأممي لإعادة طرح مطالبه القديمة، المتعلقة بتوزيع الموارد، وتحسين الخدمات، وتوسيع المشاركة في مؤسسات الدولة، في وقت يشعر فيه كثير من سكان فزان بأنهم ظلوا خارج حسابات الحكومات المتعاقبة في شرق البلاد وغربها.

وحسب بيان الأمم المتحدة، فقد «خلصت المناقشات إلى دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في منطقة فزان لمعالجة التحديات المشتركة، وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات المحلية».

وفي مرزق، التي استقبلت لأول مرة منذ أكثر من عقد زيارة أممية بهذا المستوى، حملت اللقاءات دلالات سياسية تتجاوز بُعدها الخدمي، إذ شدد المشاركون المحليون على ضرورة أن يكون الجنوب حاضراً «بشكل كامل» في أي حوار وطني، أو ترتيبات سياسية مقبلة، في إشارة إلى مخاوف متزايدة من أن تستمر التسويات الليبية محصورة بين القوى التقليدية في طرابلس وبنغازي، دون تمثيل فعلي لفزان.

عناصر من «الهلال الأحمر» خلال عمليات إجلاء مواطنين جرّاء السيول في غات (الهلال الأحمر)

وسبق أن عاشت مدينة مرزق سنوات من الصراعات القبلية والاشتباكات المسلحة، وما رافقها من نزوح واسع وتدهور للخدمات، قبل أن تطوي صفحة العنف بمصالحة قبلية، ثم مشروعات إعادة إعمار شملت ترميم المنازل والمرافق وتحسين البنية التحتية.

غير أن عضوة الحوار المُهيكل تقول إن «لقاءات الزيارة الأممية الأخيرة، وما صاحبها من زخم سياسي ودبلوماسي، تظل بحاجة إلى ترجمتها إلى برامج دولية حقيقية على الأرض، بالنظر إلى تعقيدات الجنوب الليبي ومشكلاته الممتدة منذ عقود».

وعبرت حواء زايد عن الأمل في أن «يكون الاهتمام الدولي هذه المرة مختلفاً وأكثر جدية، خصوصاً أن الجنوب شهد في السابق زيارات وتحركات لمسؤولين أمميين ودوليين، لكنها لم تُحقق نتائج ملموسة على الأرض، سواء فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الأمنية أو معالجة التهميش التنموي والخدمي».

يشار إلى أن أولريكا ريتشاردسون ناقشت مع نائب رئيس حكومة «الوحدة» للمنطقة الجنوبية، سالم الزادمة، تعزيز التنمية المتوازنة في ليبيا عبر توزيع عادل للموارد، وتفعيل الحوكمة المحلية وتوسيع فرص الشباب. كما شدد الجانبان على تحسين الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم والمياه والطاقة، ودعم الفئات الهشة والالتزام بحقوق الإنسان.

كما برز اهتمام دولي متزايد بالجنوب، بعد لقاء الزادمة بالسفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز؛ حيث جرى بحث دعم مشروعات التنمية وتحسين الخدمات، مع تأكيد لندن استمرار دعمها للمسار السياسي وجهود الأمم المتحدة.

في هذه الأثناء، تشهد مناطق في الجنوب الغربي الليبي، الخميس، استنفاراً حكومياً وإنسانياً إثر موجة أمطار غزيرة وسيول جارفة، تركزت في مدينتي غات وتهالة، ما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة تأهب، ورفع درجات الاستعداد تحسباً لأي تطورات ميدانية.

عنصر تابع لفريق الطوارئ لـ«الهلال الأحمر» خلال عملية رصد مواقع جريان السيول في بلدية غات بالجنوب (الهلال الأحمر الليبي)

وأفادت مصادر محلية بنزوح عدد من العائلات في تهالة، بدءاً من الأربعاء، بدعم من غرفة عمليات الهلال الأحمر، عقب دعوات عاجلة لإخلاء بعض الأحياء خشية وصول السيول، في إطار إجراءات احترازية لحماية السكان.

وفي غات، تسببت الأمطار في جريان الأودية، وغمر بعض الطرقات، وسط تحذيرات للسكان في المناطق المنخفضة والمزارع من الاقتراب من مجاري السيول، فيما أعلن الهلال الأحمر عن نزوح 250 عائلة من عدد من الأحياء.

من جهتها، أعلنت لجنة طوارئ حكومية تابعة للحكومة المُكلفة من البرلمان عن رفع درجة الجاهزية في غات وتهالة والمناطق المجاورة، مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة لمتابعة الوضع والتعامل مع أي طارئ، في حين شاركت وحدات من قوات «الجيش الوطني» في عمليات دعم وإنقاذ المتضررين.

وتبقى حالة الترقب مسيطرة على مناطق الجنوب الليبي، مع استمرار التحذيرات من التقلبات الجوية والسيول، بعدما توقع المركز الوطني للأرصاد الجوية امتداد فرص هطول الأمطار حتى يوم الجمعة.